الفصل الخمسون: ليت
فتح ليت عينيه على غابة غناء وهادئة، مليئة بالأشجار التي يمكن للشجرة الواحدة منها أن تستوعب أكثر من مئة منه.
نظر حوله مترقباً المعركة التي سيخوضها، محركاً رمحه بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة مستعدة لمواجهة العالم بأسره إن أمكن ذلك.
ثنى ركبته قليلاً، فتحطمت الأرض تحت قدميه واتخذت شكلاً شبكياً وانطلق إلى الأمام بسرعة مذهلة.
وبينما كان يجري، هبطت ثعبان ضخمة من إحدى الأشجار لتشن عليه هجوماً مفاجئاً.
"النقطة الأولى" فكر ليت وهو يغير حركة قدميه واتجاهه برشاقة دقيقة وفصل رأس الثعبان عن جسدها قبل أن تدرك حتى ما حدث.
لم يبطئ ليت من سرعته حتى وهو يقتل الثعبان ويأخذ جثتها، فقد خطى على أحد جذوع الأشجار وتحرك كقاتل محترف.
لقد انتقل من الجذع إلى الفرع وصولاً إلى قمة الشجرة ببراعة فائقة ودون أي حركات ضائعة على الإطلاق.
وأثناء تحركه، ابتسم فجأة ثم قفز إلى أسفل من الشجرة دون تردد.
وما إن هبط، حتى مزقت ضربات رياح متعددة موقعه السابق، مسقطة الأشجار ومخربة البيئة المحيطة.
نظر ليت إلى الأعلى ورأى طائراً عملاقاً، وكان الطائر ينظر إلى أنتوني وفي عينيه نار.
وعندما تلاقت نظراتهما، أطلق الطائر صرخة حادة للغاية، مرسلاً هجوماً بموجة صوتية باتجاه ليت دمر كل شيء في طريقه.
تحكم ليت بعنصر المعدن في الغلاف الجوي حيث غطاه قبة سميكة مصنوعة من المعدن وتصادمت الموجة الصوتية بها، مما أدى إلى انعكاس الموجات الصوتية لمزيد من تدمير كل شيء.
أزال ليت القبة وقام بحركته الخاصة بسرعة خاطفة للأنفق، حيث ظهر على قمة شجرة ودفع نفسه إلى الأمام، باتجاه الطائر الذي يطير في الهواء وطعن الطائر الضخم بقوة كبيرة.
طار الطائر ببساطة بعيداً عن مسار الهجوم دون أي مشكلة حيث كانت السماء هي نطاقه.
ولما تأكد أن ليت ليس لديه أي موطئ قدم نظراً لأنه كان معلقاً في الهواء الآن، هاجم الطائر مرة أخرى مرسلاً ضربة رياح واحدة ولكنها أكبر هذه المжды.
ابتسم ليت بخبث لأنه كان يعرف ما يفكر فيه هذا الوحش.
تحرك المانا وعنصر المعدن في البيئة وظهر اثر قدم أسود صلب بحجمه تحت قدميه ليحمله ويحافظ على توازنه.
أرجح رمحه وقطع ضربة الرياح إلى نصفين.
خطا ليت خطوة، وما إن خطى خطوتها، حتى اختفى موطئ القدم تحت قدمه الأولى وظهر في الموقع التالي الذي حطت فيه القدم وحصل نفس الشيء مع الخطوة التالية وهكذا ركض ليت في الهواء مع ظهور موطئ قدمه باستمرار في توقيت مثالي.
وصل ليت أمام الوحش وطعن رمحه كمحارب متمرس.
فوجئ الوحش بأن ليت يمكنه التحرك وتم اخذه على حين غرة، لكن ما زال لديه ورقة رابحة.
أحاط نفسه بأجنحته وتصادم الرمح بها.
كلانغغغ
أضاق ليت عينيه، فقد كان يعتقد أن الطائر لديه ريش عادي وخطط لإنهاء هذه المعركة بهذا الهجوم، لكن الطائر لديه أجنحة معدنية، كم هو مثير للتهكم ذلك، شخصان لهما سمات معدنية يقاتلان.
دُفع الوحش إلى الوراء عند الاصطدام، على الرغم من أنه تصدى للهجوم إذ لم يستطع امتصاص الصدمة.
وفور دفعه إلى الوراء، فتح أجنحته مرة أخرى وخفق بجناحه إلى الأمام.
أرسل ألف ريشة معدنية في طريق ليت وفي اتجاهات مختلفة، بحيث لا يمكنه المراوغة.
تحرك ليت برشاقة وسرعة جنونية بينما كان يتحرك في اتجاهات مختلفة متصدياً للريش المعدني وصاداً له.
كان ينشئ مواطئ قدم في وجهته قبل أن يظهر فيها حتى، بينما كان يعادي الهجمات القادمة من اتجاهات مختلفة، قد يبدو هذا بسيطا لكن بالنسبة للكثيرين، تطلب الأمر بالكثير من الممارسات والعمل.
كانت الحركة السلسة بين رمحه ويديه والطريقة التي ربط بها كل ذلك بحركات قدميه جيدة للغاية ببساطة.
لو كان الطلاب الآخرون يشاهدون، لما صدقوا أنه طالب في السنة الأولى مثلهم، لأنه حتى طلاب السنوات الأعلى لم يكونوا ليتمكنوا من أداء مثل هذه المهمة نظراً لأنها تطلبت منك تقسيم تفكيرك وأنت تنسق بين التحكم في عنصرك لتشكيل موطئ قدم، والتحرك بتزامن مع موطئ القدم الذي أنشأته للتو، والهجوم في الوقت ذاته.
لم يحتاج ليت إلى تقسيم أي شيء، كان بإمكانه فعل ذلك بمهارة حجرة التفكير خاصته، لكنه لم بحتاج إلى المهارة لأداء مثل هذا الفن المذهل مثلما يفعل الآن.
هكذا كانت معركته وموهبته في الرامح، وهكذا كان جسده، جسد ملك الرماح.
وبينما كان يقاتل الطائر ويراوغ ويصد، أصبح أكثر انسجاماً مع المعركة وكان يتحسن بمعدل سريع نظراً لأنه لم يقاتل فعلياً قط بعد التدرب لمدة تقارب العقد، إلا من خلال السبرات العرضية المعتادة مع رفاقه.
بوووم بوووم كلانغ كلانغ
احتدمت المعركة بينما انشقت الغيوم أثناء تحركها في السماوات ولم تترك سوى خيوط من الضوء دون أي ضبابية.
زأر الوحش مرة أخرى عندما رأى أنه لا يحقق أي تفوق في المعركة وأراد الهروب.
"أحلم أيها العصفور"
زاد ليت سرعته أكثر من ذي قبل وظهر خلف الوحش، مما أذهل الوحش إذ كان يعتقد أنهما متساويان في السرعة وأن الوحش ينقصه القليل فقط في القوة.
أنشأ ليت قبة ما إن أصبح خلفه وغطى كليهما فيها لكي لا يهرب مرة أخرى، ومغطياً إياهما أيضاً عن الأعين المتطفلة.
وفور تغطيتهما، لم يتراجع ليت بعد الآن فلن ترى الأكاديمية ما فعله في القبة، فقد قام بتلويح عرضي برمحه، قاطعاً رأس الطائر تماماً.
بعد قتله، انتظر لفترة من الوقت ثم أطلق القبة وظهر، بينما كانت جثة الوحش موجودة بالفعل في خاتم الفضاء خاصته.
انتظر لفترة من الوقت لكي لا تشك الأكاديمية في أنه أنشأ القبة ومات الوحش فجأة على الفور، لذلك كان عليه التأخير لفترة من الوقت.
كان بإمكانه ببساطة إنهاء كل شيء منذ البداية، لكنه كان بحاجة إلى الخبرة وكان يعرض عرضاً أيضاً نظراً لأنه كان من المفترض أن يتراجع كما توجيه.
نزل ليت من السماوات وواصل الجري على الأرض وقتل الوحوش التي قابلها في طريقه، وبما أنها كانت أضعف من الطائر فلم يبذل أي جهد على الإطلاق وقتلها فقط في الهجوم الأول.
بعد فترة، وصل ليت إلى عش وهو يبتسم حيث كانت بعض الوحوش تعيش هنا بدون دفع إيجار.
خطا للداخل وسمع أصواتاً بدت كأنها تقول إنه يجب عليه التراجع أو الموت.
هييسسسسس
"أوه يبدو أنهم أفراد عائلة الثعبان الذي قتلته أولاً، حسن إذن حان وقت لم شمل العائلة"
وما إن سقطت الكلمات، حتى شرع ليت في نوبته الهائجة.