* * *
"آآآآآرغ!!"
زأر كرونوس من شدة الألم. ربما كان لكونه مثبتاً على أرضية حجرية برماح معدنية داكنة وطويلة تمتص قواه يد في ذلك. رُسم تحت جسده تكوين بالدماء، يتوهج بكل تلك الطاقة المسحوبة منه عبر تلك الرماح.
قالت إنفي بصوت شارد وهي تقلب الأوراق على مكتبها: "كف عن التصرف كالأطفال. الصراخ لن يفيدك أيضاً. لن يأتي أحد للإنقاذ".
"ما الذي—غراااه—فعلته بهن؟"
بدا أن صدمة سرت في جسده. حاول التحول إلى هيئة أكبر لتحريره نفسه، لكن الرماح النافذة فيه لم تكن موجودة لمجرد منعه من الحركة. وُضعت بعناية فائقة لتعطيل أي نوع من الطاقة حاول استخدامها، بينما يموت ميتة بطيئة.
أجابت إنفي باستخفاف، وهي تعلم أنه حتى لو جاء أحدهم لإنقاذه في هذه اللحظة بالذات، فلن يكون بمقدوره مواجهة الفساد في عروقه الذي وصل بالفعل إلى جوهره: "يجب أن تكون أذكى من طرح أسئلة غبية. البريئة نسبياً والتي قد تظل مفيدة لا تزال على قيد الحياة لكنها فاقدة للوعي، بينما البقية أموات. لا أريد قتل أي من البيادق المستقبلية المفيدة بعد كل شيء".
أصبح الأمر مجرد مسألة وقت الآن، ولن يكون وقتاً طويلاً أيضاً. قد يستطيع شخص يتمتع بمعرفة مساوية لمعرفتها تمديد هذا الوقت، لكن ليس لفترة طويلة.
صرخ بينما سرت تشنجات في جسده: "لن تفلتِ بهذا!".
ندم على عدم وجوده في عالمه السماوي، فهناك كانت ستكون لديه فرصة لقتال هذه القاتلة. مع ذلك، احتفظ معظم الملوك بمقارّ خارج عوالمهم لكونهم ما زالوا جزءاً من بيوت مختلفة، ولكن لأن الاجتماع خارج العالم يُعد أرضاً محايدة أكثر. على الرغم من مكانتهم الرفيعة، كان لا يزال لهم مكان في مجتمع المستويات السماوية.
"كلا الطرفين يعلم أن هذا غير صحيح. كنت حذرة للغاية كي لا أترك خلفي أي شيء يدينني، وبمجرد أن يعثروا على قبوك الصغير، سيكون أي شخص يأتي للتحقيق أقل اهتماماً بالعثور على قاتلك. سينشغلون أكثر بالتستر على أفعالك المشينة".
نظرت إلى وجهه المذهول.
"أه نعم، لقد وجدت قبو خطاياك. أنت بارع حقاً في إخفاء أمور كهذه، لكنني أملك من الخبرة ما يكفي لألا يفلت مثلك من عيني. لقد كنت ولداً سيئاً للغاية. وسأحرص على أن يجد المحققون من البيت القبو أيضاً. في الواقع، سأحرص على أن يجدوا ذلك المكان أولاً. في الحقيقة، الآن بعد أن فكرت في الأمر، أعتقد أنني سألقي بجثتك داخل القبو وحسب. كلا الخيارين يناسبني".
حاول كرونوس باستماتة جلب عالمه إليه بدلاً من دخول هو إليه، وفشل فشلاً ذريعاً بينما سرت صدمة أخرى في جسده.
علقت إنفي: "لن يساعدك ذلك على أي حال".
زمجر: "كيف؟".
سألت وهي ترفع رأسها عن الأوراق: "كيف ماذا؟".
لم تكن أسئلته تتبع ما قالته تماماً.
صاح: "كيف أنتِ قوية إلى هذه الحد؟! مفترض أنكِ في المرتبة الحادية عشرة! كان مفترضاً بكل حلفائها المقربين أن يكونوا في تلك المرتبة أو أدنى، بغض النظر عن تلك الساقطة كهاين!".
"أنت حقاً لا فكرة لديك عما يعنيه أن تكوني إنفي، أليس كذلك؟ لقد كنت حول الكثير من الكائنات من المرتبة الثالثة عشرة مؤخراً لدرجة سيكون معجزة لو لم أصبح بهذا القوة. إنه لأمر سيء حقاً أنني لم أستطع سرقة قوى المرتبة الرابعة عشرة. كان سيجعل الأمور أسهل بكثير".
لم تكن متأكدة حتى من سبب تكلفها بقول كل ذلك. ربما كانت متعبة وحسب من الاستهانة بها.
"كان إخفاء قوتي عن الجميع أصعب في الواقع. استغرق الأمر وقتاً للعثور على شخص يتمتع بقدرة التخفي المناسبة".
ضحك كرونوس بمرارة، وإن كان صوته يخلو من المرح في ظل وضعه الحالي.
قال: "إذن. أنتِ تخفين قواكِ عن مالكتك. هل تعلم أنكِ هنا؟ أم أنكِ تخططين لطعنها في الظهر أيضاً؟".
لم يعد يشعر بالألم. لم تكن تلك علامة جيدة أبداً. ولا حقيقة أنه لم يعد قادراً على التحرك.
جاء دور إنفي الآن لتكاد تقع من على الكرسي ضحكاً.
قالت: "يا للهول، لقد احتجت حقاً إلى ذلك. يجب ألا تستهين بريث إلى هذا الحد بالطبع. إنها تعلم. ليست غبية مثل بقية حمقى مثلك. إنها فقط لا 'تعلم' ليكون لها مخرج مبرر. أما عن خيانتها، فأنت مخطئ أشد الخطأ".
سمحت لألوهيتها بالتسرب داخل الغرفة لجزء من الثانية فقط. كان الشعور الملموس بالولاء والهوس واضحاً تماماً. الاثنان وجهان لعملة واحدة.
"علاوة على ذلك. حتى لو لم تكن هدف ولائي، فلست حمقاء لأظن أن بوسعي هزيمتها بهذه القوة الضئيلة التي تمكنت من جمعها. أنتم القوم عميان بحق. لدها خطط داخل خطط، واستراتيجيات انسحاب داخل استراتيجيات انسحاب، وخطط طوارئ داخل ورقات مخفية. قضيت وقتاً طويلاً جداً معها وأنا أقاتل ضدها، ولم أظن قط، وولو للحظة واحدة، أنني رأيت كل ما تستطيع فعله".
تباطأ تنفس كرونوس بينما كان الفساد ينخر في جوهره.
قال: "أهذا الهوس كله مستحق؟".
"حسناً، أظن أن تلك مسألة منظور. ومع ذلك، إن لم تكن هي، فمن غيرها؟"
رمت الأوراق التي اشتعلت فيها النيران وتحولت إلى رماد قبل أن تلامس الأرض. حصلت على ما تحتاج إليه منها.
"انتهى الوقت. كان هذا ممتعاً، لكن لدي مشهد يجب إعداده، ولا داعي لوجودي هنا عندما يظهر المحققون. حظاً أوفى في حياتك القادمة".
ضغطت يدها ببساطة لتتحول إلى قبضة، مما أدى إلى تحطم جوهره. لم تملك القوة ذاتها التي تمتلكها ريث لتشتيت الأرواح، لكنها امتلكت من المهارة ما يكفي لضمان عدم وجود بعث له. كما أنها لم ترغب في أي مشعوذ مغامر يتحدث إلى روحه.
لّوحَت بيدها مجدداً فاستلت الرماح الداكنة وأبادتها. ثم أوعزت بحركة ثالثة فطفَت الجثة خلفها بينما توجهت نحو القبو الخفي. وهو قبو لم يعد خفيا البتة. يذهل المرء بما يجده حتى في المساحات المتسعة أبعادياً متى عرف كيف يبحث عن مفقود عوضاً عن تفتيشه عن أثر لما هو مستور. شكّل فراغ السحر إنذاراً صارخاً لها بوجود شيء مدفون. وإن كان الفراغ نفسه مستوراً أبعادياً في جيب بحجم رأس الدبوس.
مثّل تحطيم ذلك الجيب مع البقاء في الخفاء أصعب جزء في الأمر برمته. فقتل مَلِك حقيقي لا يضاهي صعوبة تحقيق عنصر المفاجأة. ناهيك عن الإلمام التام بطريقة قتل الخالدين.
* * *
التئم كبار آل تيتانيكا فيما سناه الوريث المرفوع حديثاً لبيتهم «غرفة عمليات»
وسط قمة العاصفة. وعكس سائر أرجاء المكان، احاطت بهذه الغرفة جدران وعزلتها عن المحيط. احتفظ العمالقة بأحجامهم الكاملة داخل مساحتهم المجهزة، والتفّوا حول طاولة دائرية. ضمت الغرفة عدداً هائلاً منهم ليتعذر استيعابهم لولا تعديل الغرفة لذاتها سحرياً تلقائيا. وما إن ولجت الغرفة حتى ألقت كارنا جلياً تعويذة يألفونها جميعاً، رغم تعذر إلقائها منهم بالضرورة. دُعيت التعويذة منطقة الحقيقة.
وإذ استشعر الخالدون الاكاذيب غالباً، لاسيما حين يقلّ شأن الكاذب عن شأنهم، جعلت منطقة الحقيقة النطق بالزور محالاً.
"توضيحاً للأمور فقط، لعلمي بوجود الشكوك وإن غابت عن الكلمات خلال المراسم، لدي بضع بيانات أدلي بها. لم أقتل كرونوس ولم أهاجمه. ولم آمر بقتله أو مهاجمته، أو أطلب ذلك، أو ألتمسه، أو حتى ألمّح إليه، ولا لأي فرد من أتباعه. وأجهل الفاعل. كما أجهل مصيره، سوى ما تضمنه التقرير الموجز المبعوث من محققينا. تراودني ظنون معينة حيال ما هاجمه أو من فعلها، لكننا نشترك في الظنون ذاتها لتعدد أعدائنا وأعدائه. يبدو موته غير ملائم من عدة وجوه، إذ كفى بهزيمته في تحدٍّ دحض أية تساؤلات تحوم حول شرعيتي. هل من أسئلة قبل انقضاء أثر التعويذة؟"
جاءت كلماتها واضحة ومقتضبة، لتترك مساحة ضيقة للغاية لأكاذيب الإغفال. وستبقى منها بقايا دائماً، بيد أنها أنجزت عملاً دقيقاً للغاية.
تبادل الملكة المحتشدون والشخصيات البارزة النظرات والإيماءات قبل أن يتحدث إندرا نيابة عنهم جميعا.
"أعتقد أن ذلك يكفي. ويمثل بلا شك تفنيداً أدق لتورطك مما قد يجرؤ أي منا على فعله بنفسه".
أضمر كثير منهم المؤامرات والخطط المتعلقة بكرونوس.
وبهذا زال العائق، فلم يعترض معترض حين تبوأت مقعدها إلى جوار شيفا، المخصص عادة لزعيم البيت التالي. ظل المقعد شاغراً حتى اللحظة، رغم إدراك الجميع تطلع كرونوس إليه طوال الفترة الماضية. وما إن جلست، حتى بادر المارشال الأعظم بضبط عسكري وكفاءة تامة.
"لإحاطة الجميع علماً، لاحظنا جميعاً غياب كرونوس ونواة فصيله خلال المراسم. وبعد انتظار فترة لائقة للتأكد من عدم تأخره فحسب، أوفدت فرقة تحقيق إلى عالمه ومسكنه الواقع ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرة آل تيتانيكا، بينما واصلنا باقي المراسم. واجه المحققون بعض العقبات لبقاء كافة دفاعات مسكنه نشطة وتعمل بأقصى طاقة، فاستغرق اقتحامه وقتاً. وفي الأثناء، أفاد الفريق المبتعث إلى عالمه السماوي باضطراب العالم على نحو متسق مع عوالم الملوك الهالكة، وتعذر دخولهم رغم المحاولات المتكررة".
رفع أحد الملوك الأقل بروزاً إصبعاً إشارة لوجود سؤال لديه. فأذن له المارشال بإيماءة نحو العملاق ذي البشرة الفضية.
"من يضمهم فريق التحقيق تحديداً؟ لا أبتغي إلقاء التهم، بل أحرص على قطع الطريق أمام أي تساؤلات تحوم حول الانحياز لاحقاً".
"ربما يغيب عن البعض منكم امتلاك معظم البيوت الكبرى لقوة تحقيق داخلية. تختلف طرائق البيوت، لكن بيتنا صيغ عمداً ليراعي أكبر عدد ممكن من الفصائل التي نطيق جمعها، ويُختار أي فريق تحقيق ليكون حيادياً قدر الإمكان. حرصنا على ضم داعم لكرونوس في المراسم، بجانب معارض له".
هدأ المارشال من روع المخاوف، فأومأ الملك الصغير موافقا.
"والآن، يغيب عننا التقرير المفصل بعد، ونترقب وصول أول تقرير مماثل في أي لحظة، بيد أن الفريق أبلغ فور ولوجه المسكن عن جثث كرونوس، وابنه الأكبر، وإثنين من أشد الملوك دعماً له. كما طالبوا بفرض سرية تامة ومعتم إعلامي".
استأنف المارشال تقريره. وما إن تلفظ بكلماته الأخيرة حتى انطلقت عدة أصابع مستفسرة، ضمت إصبع كارنا. فأومأ الجندي لها لصدارتها بين السائلين.
"أدرك المعنى إدراكاً مجْملاً، ولكني أرغب بالتأكد من تطابق رؤيتنا جميعاً، فماذا يعني ذلك في آل تيتانيكا؟"
سألت.
"يعني تطويق المنطقة بحزام أمني يمنع الدخول والخروج، واعتبار أي معلومات تُستقى من الموقع سراً من أسرار البيت. ويُعدم فوراً كل من يُضبط بنشر المعلومات. ولن يطلع على مضمون التقرير سوى عيناي بصفتي قائد فرق التحقيق، وزعيم البيت الذي سيقرر لاحقاً مدى ملاءمة مشاركة تلك المعلومات مع أحدهم".
انحنى إندرا إلى الأمام وخفض صوته: "يعني هذا أن الفريق قد عثر على أمر حساس. أمر من شأنه أن يلطخ سمعة الدار لو تسرب. يعني هذا أن كرونوس قد تورط فيما لا يعنيه".
أخرس هذا الجميع للحظة، وكأنما وُقّت الباب ليفتح ويدخل منه ساعٍ. ناول الساعي لفافة إلى القائد الأعلى الذي طالعها سريعاً. جعد القائد جبينه لما قرأه، ثم انحنى ليناول اللفافة إلى شيفا. لكن بدلاً من أن يأخذها، أومأ شيفا برأسه نحو كارنا، ملمحاً بوضوح إلى وجوب أن تتناولها هي. كان بصدد اختبارها ومعرفة كيف ستتعامل مع موقف تتشابك فيه مصالحها الشخصية بعمق. كيف ستتفاعل، وهل ستذود عن مصالح الدار؟
وهل تجيد التصرف في أمر كهذا؟
امتثلت كارنا وأخذت اللفافة، ملقيةً نظرة سريعة عليها. اضطرت لإعادة القراءة مرتين لتتأكد من الجزء الأخير الذي وصف ما عثر عليه الفريق في قبو كرونوس السري.
قالت وهي تناولة اللفافة لشيفا الذي بدا بالغ الفضول لعلمه أن لا القائد الأعلى ولا هي كانا ممن يسهل صدمهما: "عليك حقاً أن تقرأ هذا، حتى وإن كنت ستترك لي أمر معالجته".
"تباً!"
شتم شيفا بصوت عالٍ وهو يقرأ نهاية اللفافة.
"آه يا كرونوس. ظننتك لا تنفر من تلطخ يديك، لكن هذا... أكثر من اللازم".
التفت نحو كارنا.
"كيف ستتعاملين مع هذا؟"
كان ما زال ماضياً في الاختبار، رغم أنه سيتدخل إن دعت الحاجة.
"سأتوجه بنفسي إلى الموقع وأستخدم نيراني الخاصة لإحراق المكان برمته. وربما أنفث لهيب التنين تملقاً للاحتياط. لا نريد البتة أن يخرج أي شيء من ذلك القبو إلى العلن. أو أن يبلغه خبر شخص آخر. أما ما حدث لكرونوس... فقد وضع حداً لحياته بنفسه. لم يحتمل فكرة ضياع مستقبله بأسره على يد فتاة صغيرة مثلي. كان يعلم أن أيامه معدودة على أي حال، لذا قرر الرحيل على طريقته وفي لهيب نيران. أما أولئك الذين قضوا فقد آثروا اتباع سيدهم على الموت في صراع عبثي. انشروا إشاعات بأنني كنت أهم بتطهير الدار واجتثاث فصيله لقطع الطريق على أي صراع داخلي".
كان معظم الحضور من الساسة المحنكين بما يكفي لإدراك الخطوط العريضة لما ورد في ذلك التقرير، أو على الأقل أهميته.
"يبدو أمراً قابلاً للتصديق. سيلقي بظلال حالكة على سمعة دارنا، وهذا سيساعد في ترويجه. كما أن حملة التطهير إجراء تقدم عليه دور كثيرة في ظروف مشابهة. ستديننا الفصائل الألطف بسببه، لكن الفصائل الأكثر ظلمة ستوافق عليه".
أومأ إندرا. كان يحزر أن ما تحمله اللفافة كان سيئاً لدرجة تجعل تجرع مرارة ضربة للسمعة أهون من السماح للحقيقة بالظهور. وكانت كارنا تسمح لبعض ذلك الوتر القذر بأن يطالها، مبرهنةً على استعدادها لتحمل وزر الأمر.
"وما عسى أن يكون مصير الخدم الأحياء، وعائلة كرونوس الباقية؟"
طرح القائد الأعلى السؤال الذي كان جل الحضور يرهبونه. وبصفته رجلاً عسكرياً، كانت تفاصيل كهذه أيسر ملاحظةً لاعتياده مثل هذه العمليات.
حسمت كارنا الأمر قائلةً: "استجوابهم والتحقيق معهم بعنف. لا تتركوا حجراً على حجر، ولا تتوقفوا حتى توقنوا تماماً أنهم لا يعلمون شيئاً عما ورد في تلك اللفافة. فإن كانوا يعلمون، فتأكدوا من 'هلاكهم' في الحريق ذاته الذي يوشك أن يلتهم المكان. وإن لم يكونوا يعلمون وما زالوا على جهلهم... فسنتخذ قرارات فردية في مرحلة لاحقة".
نقرت الطاولة بظفر طويل للحظة.
"المهاجم هو الورقة الرابحة الحقيقية في هذا الوضع. استناداً إلى التقرير، يبدو مرجحاً أنه كان يحمل ضغينة شخصية تجاه كرونوس، لا تجاه الدار عموماً. وإلا لما ترك الخدم أحياء. حسناً، بعض الخدم على الأرجح. بغض النظر عن الانتقام، يبدو أن الهدف الرئيسي كان إيقاف ذلك-"
أشارت بإصبعها نحو اللفافة "-الشيء. لقد حرصوا على أن نعثر على القبو، تلميحاً إلى أنهم لا يلوذون بلومنا. ليس بعد على الأقل. لا أظنهم سيفشون ما عثرنا عليه، وإلا لفعلوا منذ حين".
قال شيفا موافقاً: "قدر ليس بقلل من الافتراضات، لكنها تبدو منطقية".
عقد القائد الأعلى جبينه: "رغم أن لها أساساً في الواقع، إلا أنني لا أستسيغ الاعتماد على هكذا افتراضات".
"أوافقك الرأي، بيد أنه طالما لا نملك شيئاً عن المهاجم، فلا يَدَ لنا لفعله. أريد تحقيقات شاملة في أرجاء كل عقار ومملكة امتلكها كرونوس، سواء في الحاضر أو الماضي. حققوا مع أقرب حلفائه أيضاً. سيعترض الحلفاء، وبعضهم جالس في هذه الغرفة الآن، لكن علينا قمع تلك الاحتجاجات. لا أبتغي مزيداً من المفاجآت كتلك التي حواها القبو. كل من يثبت تورطه سيموت بحد السيف فوراً. أعتقد أن الإجراءات الصارمة ستلعب دوراً كبيراً في تهدئة هذا المهاجم المجهول تحسباً لمراقبته رد فعلنا".
ومنحها الفرصة لتجميع أوساخ على خصومها. وإن صحت شكوكها، فسيتعين عليها التحدث إلى إنسي قريباً. ولكن ليس بالسرعة التي تسبق أوانها. لم تكن بحاجة لتأكيد أي شيء بعد.
لم يكن بعض حلفاء كرونوس الحاضرين في الغرفة راضين تماماً، لكنهم عرفوا قدرهم فلم يعترضوا. أدركوا خطورة الموقف.
قالت كارنا وهي ترسم لهم الطريق الذي سيضطرون إلى سلوكه: "أريد أيضاً ثلاث خطط يمكننا تنفيذها بناءً على تصرفات المهاجم المستقبلية، فأنا لا أُحب العمل بناءً على افتراضات أيضاً. أولاً، يجب أن نضع خطة في حال كشفوا ما توصلوا إليه حقاً. ما رد فعلنا؟ الإنكار التام؟ ماذا لو أخذوا أدلة؟ ماذا سنفعل إن لم نستطيع طمس الأمر ببساطة؟ ثانياً، أريد خطة لما إذا لم يفعلوا. أسنظل جلوساً على هذا للأبد؟ الأسرار تجد طريقها للخروج دائماً، وقد نتمكن من تخفيف أي ضرر يلحق بالدار إذا نشرنا المعلومات ببطء بالطريقة التي نخطط لها ونفضلها. ثالثاً، وفي السيناريو الأكثر ترجيحاً، ماذا لو اختار هذا المهاجم ابتزازنا بهذه المعلومات؟ أنتفاوض؟ وما الثمن الذي نحن مستعدون لدفعه لإبقائها طي الكتمان؟".
ستستغرق الخطط الثلاث ساعات طويلة من النقاش الحاد وتشدق الأسنان، بينما يجب أن تظل مرنة بما يكفي للتفاعل مع المواقف المتغيرة. لحسن الحظ لم يكن المعنيون يتعاملون مع عملية التستر للمرة الأولى.