* * *
أخذت كارنا نفساً عميقاً وهي ترمق سماء الليل الصافية من فوقها. تطلبت النتائج الفضلى تركيزاً لا يخطئ، فخصت بعض الوقت لتهدئة نفسها. اصطفت مواد مشروع الصناعة أمامها ضمن متناول اليد، لكنها ظلت مفصولة بحواجز طاقة سحرية تمنع أي تلوث عرضي. علمت أن حلفاءها ينتشرون حول برجها في تشكيل دفاعي، فقط لضمان عدم إزعاجها. عُد مقاطعة الصانع في منتصف عمله ذروة قلة الأدب، لكنها ستجذب الكثير من الانتباه قريباً، لذا بدا الاستعداد أمراً بالغ الأهمية.
ساعد سيد المصانع والآخرون في المصنع في إبعاد الفضوليين انطلاقاً من مبدأ نقي، غير أنها منحت زويلني حرية إطلاق النار إن تمكن أحدهم من التسلل.
مع ذلك، لم ينشغل زويلني بالدفاع، إذ ركّز روح البرج والبرج نفسه على تسهيل عملها. استمد البرج الطاقة من محيطه، بل وشرعت كارنا في استغلال التشكيل العظيم إن سارت الخطة كما يجب.
هتفت: "يا جوهرة، أنتِ تعرفين الإجراء."
مدت يدها بترقب، فتحولت الروح إلى مطقة مزخرفة تُسيل لعاب أي حداد.
تناولت القطع الأولى من المادة التي ستعمل عليها، كتلة كبيرة من المعدن الأزرق الداكن وعموداً طويلاً صنعته من إحدى حراشفها. تلألأ سيليستيوم تحت ضوء النجوم، منعكساً على الأجرام السماوية بالأعلى بينما امتص الطاقة المنبعثة منها. استمدت الكثير من العنصر الذي اشتهرت به العمالقة، وتدفقت طاقة الرعد والبرق عبرها لتستقر في المطقة التي بيديها حين هوت بها على كتلة المعدن. أحدثت الضربة تموجات صغيرة عبر الطاقة السماوية الحاضرة دوماً حتى في هذا البعد الجيبي، وتوجّه جزء من تلك الطاقة عبر المطقة أيضاً إلى داخل المعدن.
هبطت يدها مرة أخرى، فجاءت التوجات التي خلقتها أوسع قليلاً وأبعد مدى.
توالت ضربات المطقة على المعدن الذي قاوم بعناد كل محاولات تشكيله. مع ذلك، ترددت أصداء كل ضربة بصوت أعلى قليلاً ومسافة أبعد، وتخلي المعدن عن عناده ببطء شديد. بدأت سحب العاصفة تتجمع فوق البرج، المرتفع فوق المصنع ذاته، استجابةً للطاقة العنصرية التي واكبت طرقها. سرعان ما تباطأت ضرباتها، فكلما رفعت المطقة، انحدر جدول كثيف من البرق من السحب ليصيب مطقتها، ونقلت الضربة اللاحقة الطاقة مباشرة إلى المعدن قيد الصنع.
بدأت تموجات الطاقة السماوية تلفت الانتباه في أنحاء البعد الجيبي مع ازدياد كمية الطاقة الموجهة مع كل ضربة، فوجهت الكائنات القوية حواسها نحوها وقد أثار الفضول فضولها. لم يكن استشعار الآخرين لعملية الصنع في المصنع أمراً غريباً تماماً، لكن الجميع شعروا بأن شيئاً مختلفاً بعض الشيء يحدث هذه المرة. ورغم قدرتهم على استشعار التوجات بالفعل، إلا أنها واصلت النمو وأدرك الجميع أن هذه لم تكن سوى البداية.
تمحورت صناعة الأدوات غالباً حول تشكيل المادة من المواد المختارة ثم تطبيق التعاويذ المرغوبة على المنتج المشكّل. واختلف الأمر قليلاً عند ابتكار قطع قوية حقاً. فبالنسبة للقطع الأثرية الحقيقية، جاءت عملية الصنع ذاتها في المرتبة الثانية بعد إجبار الطاقة المطلوبة على الاستقرار داخل الكائن قيد الابتكار، ومنحت تلك الطاقة القطعة الأثرية قوتها. تكمن المشكلة، ما لم يكن الصانع بارعاً للغاية، في عشوائية النتائج إلى حد ما.
فكلما تحسنت مهارة الصانع، زادت سيطرته على العملية وتضاعفت الطاقة التي يمكنه دمجها في الجسم. عملت المواد ذاتها بمثابة حاويات لا أكثر. وكلما كانت الحاوية أفضل وزادت مهارة الصانع، استوعبت الحاوية طاقة أكبر. يفسر هذا جزئياً ما يفصل كبار المعلمين الحقيقيين في فن الصناعة عن المعلمين العاديين، إذ استطاعوا غرس قوة عظيمة داخل حاوية مصنوعة من مواد أدنى شأناً.
هنا أيضاً، ورغم مقاومة المعدن الذي استخدمته لجهودها ببطولة، ظلت عملية الصنع بسيطة نسبياً. فلم يكن السلاح الذي تصنعه شديد التعقيد في نهاية المطاف. تركزت المهارة الحقيقية في السيطرة على الكميات الهائلة من الطاقة التي أجبرتها على دخول السلاح. أُجبر المعدن على اتخذ شكل مستطيل يتسع عند الطرفين، وهو شكل كلاسيكي للغاية لرأس المطقة، رغم أن هذه صُممت للحرب لا للصنع على عكس تلك التي تلوح بها الآن.
بدأت تموجات الطاقة السماوية تُشعر بها حتى خارج البعد الجيبي، واكتسبت إضافةً إلى الرعد والبرق إحساساً بطاقة الأبعاد. ومع ذلك استمر الصنع. وحين بدا رأس المطقة المعدني وكأنه بلغ أقصى طاقة يمكنه تحملها، انزلق عمود السيليستيوم في الفتحة التي ثقبتها مسبقاً في المعدن لهذا الغرض وحده، لتتضاعف فجأة سعة الطاقة التي يستطيع السلاح احتواءها.
تحولت ضربات البرق في كل مرة ترفع فيها مطقتها إلى غابات كاملة من الصواعق التي بدت وكأنها تتقاطر جميعاً نحو مطقتها. سمحت لنطاقها بالتوسع بالقدر الذي يكفي لتغطية ورشتها فحسب، وتغلغلت بحذر شديد في التشكيل العظيم، مستدرجةً بلطف بالغ جزءاً ضئيلاً من الطاقة الموجهة هناك لتصبح متاحة لاستخدامها. قفزت تموجات الطاقة السماوية فجأة في القوة والحجم، لتُشعر بها فجأة داخل عوالم الملوك، التي اهتمت بالأمر بالقدر ذاته فجأة.
لم يتدخل أي منهم حتى الآن، لكنهم انتبهوا لما يدور.
توالت الضربات على السلاح قيد التشكيل، وشعرت كارنا بطاقته تكتسب مسحة سماوية، لكنها كانت بعيدة عن الانتهاء. أحب الخالدون تصنيف كل شيء. صُنفت القطع ذات الطاقة السماوية عادة في تسعة مستويات. كانت المستويات الثلاثة الأولى هي القطع السماوية القياسية التي تتسرب لتُستخدم حتى من قبل الخالدين العاديين. سقط القليل منها في العوالم العليا خلال الأحداث المعروفة بسقوط السموات.
اعتُبرت المستويات الثلاثة التالية قطعا أثرية، وكانت هذه عادة العناصر التي يصنعها ويستخدمها الملوك وحدهم. كانت نادرة، لكن ليس إلى حد يستحيل الحصول عليه إن بذل المرء جهده. مثلت قطع الرتبة السابعة بداية ما يُسمى بالقطع المقدسة. عادة، لم يمتلكها سوى ملوك حقّانيين، وقطعة واحدة فقط لكل منهم، والتي تصبح عادة رمزهم. منجل ملك الموت. قيثارة ملك الموسيقى. أما قطع الرتبة الثامنة فلم يمتلكها سوى أقوى الملوك الحقّانيين، وعادة فقط أولئك الذين يتمتعون بقدرات سماوية جبارة.
والرتبة التاسعة هي نوع القطع الأثرية المقدسة التي أصبحت سببا للحروب بين الملوك، ولم يوجد منها سوى عدد ضئيل جدا في أعمق خزائن أقوى العائلات.
استمرت الضربات ومع بلوغ المواد أقصى حدودها أخير للمرة الأخيرة رفعت كارنا مطرقتها. بدلاً من الهبوط السريع، تشكل دوامة حقيقية من الطاقة فوق أداة الصنع. أصبحت الطاقة كثيفة لدرجة أنها بدأت تتخذ شكلاً سائلاً أولاً، ثم شكلاً صلباً، مشكلة جوهرة تحت الضغط. وجهت برفق بعد ذلك الجوهرة حديثة الصنع نحو مؤخرة المرطبة، حيث استقرت تماماً فيما بدا مخالب تقبض عليها في مكانها، لتجعل منها مقبضاً من نوع ما.
ومضت الجوهرة الزرقاء ومضة أخيرة قبل أن تندمج مع بقية السلاح.
تقلبت الطاقة داخل السلاح قبل أن تستقر في المدى الذي يجعل الآخرين يصنفونه قطعة مقدسة من الرتبة الثامنة. كانت سعيدة بعملها وبدأت بإضافة اللمسات الأخيرة والزينة، بما في ذلك النقوش المعقدة والزخرفة الذهبية. لمجرد أن العمل الأساسي قد تم، لم يعن ذلك أنها ستكتفي بسلاح بلا زخارف. الجماليات مهمة، وسلاح بهذه القوة يتطلب مظهراً يناسبه.
أحدث خلق مثل هذه التحفة ضجة بين الملوك. كانت القطع بهذا المستوى نادرة للغاية. نادرة بما يكفي ليدفع العديد من الملوك روضهم لقتل من أجل الحصول عليها. ومع ذلك، لم يكونوا مستعدين لاقتحام قاعدة تسيطر عليها المضيفة لفعل ذلك. خصوصاً الآن حيث سينتبه جميع الملوك الآخرين وقد يتدخلون. لو كانت القطعة تحفة مقدسة من الرتبة التاسعة، لتم طرح جانباً وإهمال مثل هذه الاعتبارات، إذ سيكون الملوك مستعدين لخوض حرب من أجلها.
اعتبروا أيضاً أن أي شخص قادر على صنع قطعة كهذا مرة قد يستطيع فعلها مجدداً. السرقة من شخص كهذا قد تكون ضارة لأن الصانع قد يقرر الانتقام بتسليح أعدائهم. من جهة أخرى، كانت التجارة خياراً دائماً...
كان هذا أيضا أحد الأسباب التي جعلت كارنا تكتفي بسلاح من الرتبة الثامنة "فقط".
كانت تعلم أن التمادي كان ليخلق المتاعب وحدها، حتى لو كانت قادرة على الاحتفاظ بالسلاح. عوضاً عن ذلك، فتح هذا أبواباً أكثر مما غلقها. صنع قطع الرتبة التاسعة لم يكن بهذه البساطة أيضا. كانت المواد جيدة، لكنها هي نفسها ستتطلب وقتاً وإعداداً أكبر بكثير لتصل إلى ذروة صنع القطع. صنع شيء من الرتبة التاسعة، أو أعلى، سيستغرق سنوات بدلاً من الساعات التي استغرقها هذا العمل. علاوة على ذلك، لم تكن قد انتهت بعد.
توغل عميقاً في روحها وأخرجت القطعة التي رافقتها بين حياتاتها. أي شاهد لم يكن ليعيرها أي انتباه. كانت في يدها غمد بسيطة متواضعة لسيف منحرف قليلاً. بدا الغمد كأنه صُنع من خشب مطلي بالأسود وزُين بنقوش ذهبية دقيقة. والأبرز من ذلك أن الغمد كان فارغاً. لم تنبعث منه أي طاقة، وحتى لو درسه شخص بعيون وحواس حادة مثل عينيها، لظن أنه مجدداً غمد عادي. ومع ذلك كان في الوقت ذاته القطعة الأهم والأقوى والأكثر فائدة التي صنعتها على الإطلاق.
أحياناً لا تكون أكبر الفوائد واضحة.
أشارت بالغمد نحو السلاح حديث الصنع، وبدا أن السلاح تحول إلى دخان قبل أن يتم امتصاصه داخل الغمد. وكأنه خاطر متأخر، أخرجت أيضا القفازات التي كانت تستخدمها قبل ذلك، واختفت القفازات بالطريقة نفسها. بابتسامة سرية خفيفة، دورت الغمد قبل أن يختفي في مكان لن يستطيع أحد أبداً إيجاده أو الوصول إليه.
ثم نظرت حول ورشتها. كانت قد استخدمت جزءاً صغيراً فقط من المواد التي أعدتها. كان هنالك الكثير من العمل الذي ينتظرها. ستُصنع المزيد من القطع قريباً، وستجد كلها بيتاً لها في المكان نفسه الذي استقر فيه مطرقة الحرب والقفازات.
* * *
تلقت العوالم السماوية بأكملها صدمة خلال تلك الأيام القليلة. كان صنع قطعة واحدة من الرتبة الثامنة إنجازاً ضخماً بما يكفي ليتردد صداه عبر العوالم، لكن شخصاً ما صنع قطعتين من هذا النوع وواحدة من الرتبة السابعة على التوالي. القطع التي كانت حتى الآن حكراً على أقوى الملوك الحقّانيين صُنعت فجأة وكأنها شيء سهل الإنتاج. لم تكن هذه الأسلحة أمراً بسيطاً. حتى قطعة واحدة كافية لإحداث اضطراب في توازن المعركة بين بعض أقوى الكائنات في الكون.
حقيقة أن شخصاً ما كان قادراً على صنعها بشكل مستمر كانت مثيرة للقلق، أقل ما يقال.
طبيعي أن يحاول الكثير من المتفرّسين تبين مجريات الأمور حين صُنع القطعة الثانية. وهناك سبب وجيه يرجح أن وجود هؤلاء المتفرّسين وإزعاجهم للصناع هو ما جعل القطعة الثالثة تقتصر على المرتبة السابعة. ظل الأمر مؤكداً أو غير مؤكد لكن سيد المصنع استاء بوضوح من هؤلاء الآفات لدرجة حجب أي معلومات.
لم يكن حجب المعلومات أمراً ضرورياً بالضرورة. فالبرج العائم فوق المصنع كان واضحاً للعيان بما يكفي ليربط الناس بينه وبين الأميرة اينيد ويخرجوا باستنتاجات. إما أنها الصانعة وإما أن أحد رفاقها هو الصانع. المثير للاستغراب أنه ما إن غادرت البرج حتى عجز الجميع عن استشعار أي من القطع المصنوعة حديثاً على جسدها. حجب البرج المصنوع من الحجر الأسود كل محاولات استشعار ما بداخله حتى عجز العرافون والمنجمون عن تحديد مكان القطع.
قطع بمثل هذه القوة يصعب إخفاؤها حتى بمساعدة شيء كالحجر الأسود. زاد هذا بدوره من صعوبة الأمر على أي شخص يخطط لسرقة القطع المصنوعة حديثاً.
علقت انيف قائلة: "أحدثت فوضى عارمة مرة أخرى. اعتدت منك عدم إنجاز الأمور نصف إنجاز لكنك تتباهين الآن فحسب".
عقبت كارنا: "بالكاد. هناك حرفيون آخرون قادرون على فعل المثل في المستويات السماوية. صحيح أن بإمكاني فعل ذلك أسرع من أغلبهم لكن هذا لا يعني عجز البقية. أراهن تماماً أن بإمكانك فعل ذلك أيضاً".
ابتسمت انيف بابتسامة يشوبها الغموض وقالت: "إن كنت تقولين ذلك. أرينا إياها الآن. أعلم أنك صنعت سلاحاً لنفسك. لن تتمكني من إخفائه لفترة طويلة على أي حال".
استدعت كارنا مطرقة الحرب التي صنعتها أولاً في صمت. لسبب ما لم يشع السلاح بأي من القوة التي أدركا معاً أنه يمتلكها. كان ملقط المطرقة طويلاً لدرجة تجعلها تبدو كرمح حرب تقريباً. بدا البرق متطايراً حول رأس المطرقة باستمرار تقريباً بينما تألقت الجهرة في طرف المقبض بضوء خطير. أطلقت انيف صفيرة خفيفة وبإذن من كارنا راحت تلوح بالسلاح بحركة دائرية سريعة. بدا شبه عديم الوزن بين يديها.
التفتت نحو كارنا وقالت: "السيطرة على الرعد والبرق تماماً كما هو متوقع. يناسب عملاقاً. يمكنها التحكم بكتلتها وعزمها بحرية أليس كذلك؟ أنا متأكدة تماماً أن بإمكاني تسوية مدينة بأكملها بالأرض بضربة واحدة إن حاولت. وهذه وحدها أبرز الميزات".
أومأت كارنا مؤكدة ظنون انيف وقالت: "كل شيء على ما يرام حتى الآن".
"لكن لماذا مطرقة يا ترى؟ طالما اعتقدت أن أسلوبك يميل إلى الأناقة والتركيز على التحكم".
أوضحت كارنا قائلة: "مطارق الحرب سوء فهم شائع. لا يوجد ما يمنع استخدامها بأسلوب أكثر أناقة. معك حق مع ذلك. هذه صُنعت لغاية محددة. تركز زراعتی الحالية على السرعة والقوة والصلابة. أحياناً يكون انتهاج الطريق المباشر هو الأفضل. ما داعي الخوض في قتال مهارات مطول بينما يمكنك سحق أعدائك فحسب؟ أود رؤية شخص يحاول صد هذا بسيف أو رمح. سيركز العديد من أعدائنا في المستقبل بقوة على الدفاع أيضاً وكنت أرغب في شيء يمكنه التعامل مع ذلك. هذه مخصصة لشق طريقي بالقوة عبر معظم المتاعب. علاوة على ذلك قد أكون صنعت شيئاً آخر للأوقات التي تتطلب الأناقة والتحكم".
سألت انيف مع إدراكها لعدم ترجيح الأمر: "لاحظت ذلك. وأعتقد أن المستويات السماوية بأسرها فعلت كذلك. ثلاث قطع دفعة واحدة. لكن لماذا جاءت إحداهن أضعف؟ أفسد الجمهور الأمور عليك؟".
أكدت كارنا ظن منافستها القديمة وقالت: "لا. القطعة الثالثة كانت أصغر من أن تحمل كل تلك القوة ببساطة. علاوة على ذلك لا فرق في ذلك. تلك صُنعت لسبب مختلف تماماً. وإن كنت للحق بدأت أشعر ببعض التعب في النهاية لذا فإن صنع قطعة ثالثة من المرتبة الثامنة كان ليعد تجاوزاً للحدود على أي حال".
أشارت انيف قائلة: "علمت أنك لن تتأثري بسهولة هكذا. مع ذلك جعلت من نفسك محط الأنظار مجدداً. الجميع يعلمون أمرك الآن".
فسرت كارنا سببها قائلة: "تلك كانت الغاية نوعاً ما. أتينا إلى المعسكر لنصنع بأنفسنا اسماً. المعركة ليست الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك. سأتلقى على الأرجح بعض الطلبات من ملوك حقيقيين يائسين في المستقبل وسيكون مفيداً أن يدين لنا بعض الملوك ببعض الخدمات. علاوة على ذلك فإن جعل الأمر فاقعاً كما فعلت يقلل احتمال إقدام شخص ما على فعل خبيث إذ سينصب تركيز الجميع هنا الآن".
أشارت انيف قائلة: "كان بإمكانك التوجه مباشرة نحو قطعة من المرتبة التاسعة إن كانت تلك غايتك".
"لم أرد إشعال حرب في الوقت الحالي فحسب. علاوة على ذلك كل شيء في أوانه".
لم تكن لتعترف بالطبع أنها كادت تنجز ذلك بالفعل. تلك هي ميزة الغمد. لم يكن يقتصر على إخفاء القطع التي تطعمه إياها بل كان يدمجها. الأسلحة التي زودته بها لم تكن كفاية تماماً بعد لكنها ستصل إلى غايتها قريباً كفاية.