درب التسامي الفصل 678 — أسنموت؟

اقرأ درب التسامي الفصل 678 — أسنموت؟ باللغة العربية على مانجا تايم.

انتهى الاجتماع فدخل باقي الشيوخ إلى الغرفة. لم يبق جوليوس لذلك الجزء. استأذن وعاد إلى جناح شمس الصباح ليستوعب المعلومات كلها. لم يحمل الشيخ الأكبر كوين كل التفاصيل التي تمناها لكن بعضها يبقى خيراً من لا شيء. بدا تحالف التجمع مع الطوائف الثلاث تطوراً مدهشاً بحق. ومع أنه لم يعرف الكثير عن التجمع فقد علم الكثير عن الطوائف الثلاث. تربعت طائفة القمم التسع على عرش الطوائف العشر الكبرى حالياً.

واستحقت سمعتها بجدارة. فكما دلّها اسمها ضمّت تسع قمم منفصلة داخل الطائفة. وقادت كل قمة منها سيّد قمة قويّ يحيط به العديد من التلاميذ الموهوبين. تعاملوا مع كل شيء. القتال والصناعة والكيمياء والشفاء والتجارة وجوانب أخرى كثيرة. مثلت طائفة سيف السماء الزرقاء النقيض التام. وتخصصت كلياً في القتال وتحديداً فنون السيف. وعدّ أعضاؤها من أبراع السيّافين وأقواهم في كورفوس. ويُعد زعيمهم قديس سيف السماء من أقوى الأفراد بلا منازع في كورفوس بأسرها وربما في القارة.

وورث لقب قديس سيف السماء عن سلفه. ووجب على كل زعيم لطائفة سيف السماء الزرقاء نيل اللقب ليقود الطائفة. سأل جوليوس عما حل بقديس سيف السماء السابق لكن لم يملك أي من الشيوخ الكبار أو كاساندرا الإجابة. ظن بعض الناس أن الرجل مات في مبارزة مع زعيم الطائفة الحالي. لكن كوين رجّح احتمال أن القديس السابق لا يزال على قيد الحياة واكتفى بالتقاعد مختبئاً في العزلة. وشكل ذلك أحد مخاوف طائفة شمس المحرقة الكبرى بشأن مواجهة الطوائف الثلاث.

وجهل الجميع العدد الدقيق للمستويات السادسة التي أخفتها تلك الطوائف. اختلفت طائفة القدر الذهبي كثيراً عن البقيّة. وتراجع قوتها القتالية الشخصية كثيراً لكنها بقيت الطائفة الأغنى في كورفوس بلا منازع. وعنى ذلك قدرتها على شراء خدمات المرتزقة لتعزيز صفوفها. ونبعت المشكلة الأخرى من شبكة معلوماتها الواسعة. فعرفوا بكل الأمور بفضل صلاتهم المتشعبة في أنحاء القارة. وربما تمثل الأشد مكراً ومراوغة لمدى اتساع نفوذها.

يعني كل ذلك اكتساب التجمع حلفاء أقوياء. وما عرفه عن التجمع وإن قل ظل مهماً للغاية. أولاً، لم يكن جوليوس وحيداً في إثارة غضب التجمع. فقد هاجم طرف ثالث أحد مرافق التجمع ودمّره قبل وقت قصير. وبلغت المعركة الناجمة حداً يكفي لتسوية بلدة بأكملها بالأرض. لكن كوين كلف بعض رجاله بتمشيط المنطقة فعثروا على وثائق مهمة خلّفها الحطام. ودفعت المعلومات كوين للاعتقاد بأن التجمع يهتم بمكان يُدعى قبو سبج.

ولا يعد خزنة معتادة كما قد يخيل للمرء. بل يمثل أرض ميراث صنعها سيّد السبج قبل موته. وقد رحل ذاك منذ قرابة عقد لكن اكتشاف المكان حدث حديثاً في العام الماضي. وهناك اقترح كوين ذهاب جوليوس أولاً. فقد تبعد المسافة كثيراً عن طائفة شمس المحرقة وتقع في الطرف الآخر من كورفوس. وفي الطريق استطاع جوليوس تقديم تقارير عن مناطق ومدن أخرى. مع ذلك لم يحسم جوليوس أمره بعد. واحتج إلى التعافي أولاً وترك جسده يلتئم.

لكن وبما أن الشيخ الأكبر أفيس لم تبد معارضة له فلم يعد يشعر بحاجة للاختباء. وبدا أن المرأة اهتمت بعلاقته مع فرايا إن وُجد اهتمام. ولم يتوقع لقاء معجبة بفرايا لكنها بدت رائعة حقاً لذا لم يلم أفيس. وفي الواقع رفعت من قدره لديه رغم معارضتها المبدئية. فمن استحال إبداء الإعجاب بفرايا استحال أن يكون شخصاً سيئاً.

* * *

مرّ شهران في لمح البصر. وركّز طوال تلك المدة على تعافيه ومما أثار دهشته حرص الطائفة الشديد وتدخُّلها المفاجئ لضمان تحسُّنه. ولم تبخل بأي شيء سواء أتعلق الأمر بالكنوز أم المعالجين. وقبل جوليوس بعض الكنز لكن عدم فاعليتها بالشكل المأمول لم يفاجئه كثيراً. فلم تكن إصاباته مما تعامل معه الكثير من البشر على الأرجح. سيصنع الوقت والتعود التدريجي على مهارة الشفاء صنيعاً أكبر لتعافيه من أي شيء آخر.

وبالحديث عن مهارة الشفاء. كانت [تجسد العنقاء] خقاً رائعاً صغيراً. وساوره بعض القلق من أن تحوله مهارة تحمل ذاك الاسم إلى طير أو شيء آخر تماماً لكنها لم تفعل لحسن الحظ. وظل بشراً طرياً ولحماً. رغم أن مهارة شفاء أسطورية لم تكن شيئاً يُستهان به. واعتيادها بدا صعباً بعض الشيء لا سيما مع وضعه الحالي لكنها شابهت مهارته القديمة تماماً لحسن الحظ غير أنها بلغت أقصى مداها. تطلبت الأمور تعاملاً أكبر واحتاج بعض التمرين ليطمئن لاستخدامها على الآخرين لكنه لمس كامن قوتها.

وإن دلّ شيء على شيء فهو أدرك أنه لم يستغل المهارة قرب طاقتها القصوى قط. وانطبق الأمر ذاته على مهارة التركيز. واتسمت [هدوء ما قبل الدمار] بقوة وفعالية كبيرتين. وساوره شعور بأن المهارة لعبت دوراً رئيسياً في تمكينه من استخدام [تجسد العنقاء] بذلك الشكل الجيد. وتساءل عما إذا استطاع ابقاءها نشطة في الخلفية كالشهر المنصرم بدونها. ولم يكتف بالمكوث داخل الجناح. فعاد لتعليم دروسه في النهاية.

ولم يعن كون جسده لا يزال نصف مهشم ويعيد تركيب نفسه عجزه عن مساعدة الناس في تدريب الهالة. وعاد إلى الصف فلقي ترحيباً حاراً وبارداً في آن من التلاميذ. فرح الناس من جهة بعودته بهالته الفريدة. وأدت الشيخ ساري عملاً مذهلاً حال غيابه. لكنها افتقرت لهالته ذاتها. وتميّزت هالته المدمرة بخصوصية شديدة لذا حسنوا تحكمهم العام. ولم يحصدوا النتائج ذاتها التي نالوها عند التدرب معه.

لكن ذلك عنى أيضاً اضطرارهم لاختبار تلك الهالة مجدداً. ناهيك عن احتمال تأثير تحسيناته الأخيرة ووقته في الأراضي المقفرة على هالته قليلاً. وجهل سبب الأمر أهو موته أم حالة روحه غير العادية لكن هالته بدت عدوانية للغاية. وأكثر ضراوة من المعتاد. وأتى ذلك بالعجائب على المتدربين في دروسه؛ فقفزت مقاومتهم ومعدل تحسنهم بشكل صاروخي لكنه اشترط قدرتهم على التحمل. وعجز الكثيرون عن ذلك.

لكن وميض أمل ظهر هنا. فلم يُقتل هؤلاء التلاميذ ولم تُعطب أرواحهم نهائياً بفضل روح بالغة الخصوصية. وتلك أنباء طيبة. لكانت خسارة فادحة لو قتل جوليوس حاضريه أجمعين. وشكك في قدرة كاساندرا حتى على إنقاذه من ذلك. بفضل تطور دراس الأخير باتت الروح قادرة على شفاء الناس بفعالية أكبر بكثير. وأثر ذلك بشكل خطير على تعافي الروح وإرهاق الهالة العام. وظن دون دراس دخول عدد غير قليل من التلاميذ في غيبوبة.

وأُجْمِع على ضرورة حضور دراس أثناء الدروس. وعند بلوغه الساحة التي أقام فيها الدروس وجد نفسه يحدق في حشد صغير لم ينتمي لصفه المعتاد قطعاً. وانتابه الارتباك لكنه أبصر كورا تخرج بيسر من الحشد وتتقدم نحوه. ولم يتحدث إليها كثيراً منذ عودتهما. فتناولا الطعام معاً أحياناً لا أكثر. وقضى معظم وقته في الساحة الخارجية أو الجناح مما باعد بين دروبهما في الغالب. لكنه علم بترقيتها خلال تلك الفترة.

وسمع همهمات سابقة بشأن ذلك لكن جهودها وإسهاماتها أثناء الحادثة وضحت الأمر.

سأل بابتسامة: "التلميذة الأساسية كورا، بما أستحق هذه الزيارة؟"

فبادلت البابتسامة بأخرى: "حصلنا على الإذن للانضمام إلى صفك أخيرًا".

"نحن؟"

"بعض التلاميذ الذين جمعتهم. وأجزم بتذكرك لبعضهم؛ فقد تواجدوا معنا في الأراضي المقفرة".

فلمح من خلفها من يعرفهم فعلاً. والمدهش حضور زيف مختبئاً في مؤخرة الحشد. وحين تلاقت عيناهما مال زيف برأسه بخفة بالغة. ونال زيف ترقية لتلميذ أساسي نظير إسهاماته أيضاً. ولحظ توماس رفيق كورا أثناء الاستكشاف يلوح مبتسماً. وأبصر آرون أيضاً رغم تفادي الرجل لنظراته كالمرض اللعين.

"ووافق الشيوخ؟"

قالت بابتسامة ماكرة: "منح الشيخ الأكبر كوين موافقته".

عقد جوليوس حاجبيه. ودرى تخوف العديد من الشيوخ من السماح لتلاميذه بالمشاركة رغم فعالية أساليبه. ولم يلمهم أيضاً وخصوصاً في الشهر المنصرم. فقد انسحب ثلث الصف خلال تلك الفترة.

نظر فرأى مايا وقال: "حسنًا، طالما نال الموافقة فانضموا".

وأردف: "يا مايا، أيمكنك ترتيب أمرهم ريثما أنهي تجهيز الأشياء؟"

فأقبلت مايا تبدو مرهقة بعض الشيء. وقسى الشهر المنصرم عليها بشكل خاص. فضغطت نفسها أكثر من أي شخص آخر لكن النتائج ظهرت. وضاعفت قوة إرادتها مقارنة بلقائهما الأول. وانعكس التحكم على ذات النتائج. وعجز عن إرهابها بسهولة بهالته. وتطلب الأمر ضغطاً حقيقياً إن رغب في ذلك.

قالت للتلاميذ الوافدين حديثاً: "حسناً، تعالوا معي".

وأتمّ إعداد الدرس بينما فعلت ذلك. وبمساعدة ساري استطاع تعديل بعض التعاويذ لتناسب فكرته الجديدة بشكل أفضل. وشتاق ليرى بقية التلاميذ ما يخبئه لهم. ولحسن حظ كورا والمجموعة التي اصطحبتها فقد وصلوا في الوقت المناسب لاختبار ذلك بأنفسهم.

سألته ساري بعد اكتمال كل شيء: "نسيت سؤالك، هل جربت شيئاً كهذا من قبل؟"

ابتسم باتساع: "كلا، لكن آمالي كبيرة".

فتنهدت: "على الأقل تفاؤلك لم يتغير. تأكد من إيقافه إن ظننت أنهم قد يموتون فعلاً. أرجوك، لا أرغب بتدوين التقارير كلها إن حدث ذلك".

فرد: "أظنني سأعتبر ذلك تحدياً"، فتلقت منه صفعة قوية وسط عمودها الفقري قبل أن تبتعد لتجمعهم كلهم.

وحين استعد الجميع صفق بيديه حماسة: "حسنًا، وكما ذكرت سابقًا، سنجرب تمرينًا صغيرًا جديدًا ابتكرته".

فهجمت عليه فورًا أصوات الصياح والتذمر العام.

وصاح صبي يُدعى هارولد عُرف بصوته المرتفع دائمًا: "ماذا تقصد بـ"ذكرت سابقًا"؟ لم تذكر شيئًا".

وسألت شابة أخرى اتسمت بالهدوء عادة برقة: "ماذا ستفعل بنا الآن؟"

وسأل شاب بدا متحمسًا أكثر من اللازم بينما تلألأت النجوم في مقلتيه تقريبًا: "أهذه تقنية تعذيب جديدة تختبرها علينا؟"

وسألت فتاة صغيرة ببراءة: "أسنموت؟"

لكنه تجاهل تلك التذمرات. وأتقن فعل ذلك طوال الأشهر الماضية في التدريس. فالتعليقات مرحب بها دومًا لكنها تُهمل غالبًا. واستحالت مقاومة ترقب ردود أفعالهم. وفاض بالحماس.