درب التسامي الفصل 624 — قيمة

اقرأ درب التسامي الفصل 624 — قيمة باللغة العربية على مانجا تايم.

كان جوليوس بأمان مع مَالْرِيك. لم يكن العجوز سوى عادل ومُنصف. أدرك أن الفتى طيّب ومكسبٌ للطائفة، فلان طبعه. لم تفاجأ إن كانا قد صارا صديقين بالفعل. أثار هذا الأمر سرورها. كل ما يقرّب جوليوس من الطائفة يُعَدّ أمراً جيّداً. ما زالت تعجز عن تصديق امتلاكه ميولاً عالية فقط. حسناً، صار أحدها ممتازاً الآن، لكنه حظي بميول عالية طوال البطولة وحدها. معلومة عبثيّة، نظراً لحجم موهبته.

لم تكن الميول هي الغاية القصوى، لكنها تشكّل ميزة هائلة لمن يمتلك ميلاً جيّداً. لم تنجح هي سوى في نيل ميل مثاليّ بعد صدع تحدٍ دخلته منذ مدة. سمحت الميول للمرء باكتساب المستويات بسرعة أكبر. تصنع فرقاً هائلاً للغاية حين يبدأ المرء بلوغ نهاية رتبة الملحمة وما بعدها. إن حظي بميل ممتاز، فمن المحتمل أنه يمتلك مهارة أسطوريّة بالفعل. أرعبها تخيّل ذلك. كان صغيراً جداً بالفعل ويمتلك الكثير من القدرات القوية.

احتاجوا إلى جلبه إلى الطائفة في أقرب وقت ممكن. خصوصاً قبل أن يتعرّف شخصٌ مثل طائفة القمم التسع أو إحدى الطوائف العظمى الأخرى على مواهبه. سيفعلون المستحيل لضمه. لحسن الحظ، بدا أنهما ينسجمان جيداً. تناسبت شخصيتاهما معاً، وبصراحة، كان فهمه سهلاً. امتلك أهدافاً بسيطة ورغبات بسيطة. أشبه ما يكون بما كانت عليه في مراهقتها. سوى أنه أشدّ قوة بكثير وأكثر جنوناً بقليل. أرادت توثيق علاقتهما بأسرع ما يمكن.

لهذا السبب كانت ستنتزع ذلك الكنز ذي الميل الناريّ لأجله. علمت بوجود الكثير منه في الطائفة. لكن أفضلها كان محجوباً بإحكام وخلف الأبواب المغلقة. لم يكن ترقية ميل المرء أمراً شائعاً إلى حد كبير، لكن إيجاد كنز يخلو من أي أعراض جانبيّة وفي الوقت عينيه قويّ بما يكفي لدفع الميل ليكون ممتازاً كان أندر بكثير. عادة ما تكون مكافآت الصدوع الطرق الأضمن والأقوى، لكن بالنظر إلى التاريخ الطويل لطائفة الشمس الحارقة، وُجدت كنوز عديدة جُمعت عبر السنين.

المشكلة الوحيدة هي أن هذه الأنواع من الكنوز لا تدوم طويلاً. تُستخدم مراراً كمكافآت أو استثمارات في الأعضاء الواعدين ممن أظهروا ولاءً وموهبة. نأمل أن يوجد واحد على الأقل يمكنها انتزاعه من خزينة الطائفة. قد ينطوي الأمر على بعض الصداع، لكن جوليوس يستحق أكثر من ذلك بكثير. أوصلت شين إلى منزل والديه بالفعل. لم تتبدُ ابنتها مسرورة كثيراً منها حين رأت حالة شين. لطالما اتسمت نُويلا بقلب ليّن.

لكن كاساندرا رأت كيف خرج أدريان، وأرادت تجنب الخطأ عينه الذي ارتكبه زوجها مع ابنها. لم ترغب في حدوث الأمر ذاته مع شين. الأفضل قطع دابر الشر الآن قبل أن يبلغ سن الرشد. لحسن الحظ، بدا طفلاً جيّداً إلى حدّ بعيد طوال الوقت. متغطرس قليلاً ومغرور، لكنه طيب في جوهره. نجحت أيضاً في مناقشة بعض أفراد عائلتها وعلاقاتها الأخرى. احتج الكثير للتغيّر. راودها شعور بأن الأوقات باتت أكثر خطورة، ورغم ما قد تسببه العائلة من إحباط، أرادت التأكد من سلامة الجميع وتوافق آرائهم.

فكرت في هذا بينما اقتربت من باب الخزينة. ضغطت براحتها على الباب، سامحةً للتعاويذ باستشعار هالتها. ما إن أكّد الباب هويتها، حتى انفتح مدخل القبو. كان الباب نحيفاً إلى حدّ ما. لا يشبه الباب أيّاً من الأقبيّة الأخرى التي شاهدتها من قبل. لكن لا تخلطنّ، صُنعت الخزينة بأكملها من بعض أقوى المواد التي صادفتها على الإطلاق. في الواقع، صُنعت الخزينة من معدن خاص عُثر عليه في أعماق الجبال.

فور دخولها الخزينة، لمحت أمينها. شخصيّة قرمزيّة شفافة طافت نحوها؛ ضاهت هيئتها القوة إشراقاً. كان روح نيران ابتكرها سلف المؤسّس للطائفة منذ زمن بعيد جنباً إلى جنب مع القبو. لم تتّسم بالذكاء الذي تميزت به الأرواح الأخرى التي صادفتها. بالتأكيد لم تكن بذكاء روح حياة جوليوس الخاصة. مثّل دراسيل حالة فريدة للغاية، وشكّت أن ذلك يعود لشريكه. لكنها كانت قوية للغاية، وتمثلت مهمتها الوحيدة في مراقبة الجزء الداخلي للخزينة.

لم يأخذ أحد أيّ شيء دون التصاريحات الملائمة. تفحّصتها الروح بنظرة سريعة قبل أن تعرض عليها يدها. أمسكت بها، لتكتسب فجأة القدرة على الوصول إلى المعلومات المتعلّقة بجميع الأغراض داخل القبو. احتجت إلى تصفية ما تريده، لكنها حضرت لغرض واحد لا غير. وجدتها بسرعة وتوجهت نحوها. فتحت الصندوق بالغ الترف الذي حُفظت فيه وأمسكت بالحجر الكريم الصغير لعينيه. بدا الحجر الأحمر وعراً، مع خطوط متلوية عديدة في داخله، لكنه كان جميلاً.

لحسن الحظ، مثّل تماماً ما كانت تبحث عنه. سُمّي بحجر قلب الجمر. اتسم بندرة استثنائية، وكانت تلك المحظيّة بمثل هذه الجودة أندر بعد. لكنها بدت جيدة حقاً في تحسين ميل المرء للنارية. نمت حصراً في أماكن مثل المفاوز المحروقة، حيث ساد مانا النيران بغزارة. خلت من أيّ أعراض جانبيّة خطيرة أيضاً. تسببت بعض الكنوز بالعاقبة المؤسفة المتمثلة في إتلاف أساس المرء. لكن العرض الجانبي الوحيد الذي تميّز به هذا الحجر تمثل في كونه مؤلماً بشكل لا يُصدّق عند استهلاكه.

رغم أنها شكّت جديّاً في تشكيله مشكلة كبيرة لجوليوس. إن لم تكن كل قدراته والمعلومات المتعلقة بميوله مذهلة بما يكفي، فقد علمت أيضاً بحصوله على الكتيب الشخصي لتيليكو ويلو. ليس كتاباً مزيفاً أو نسخة طبق الأصل أيضاً. مثّلت هذه النسخة الأصليّة الحقيقيّة؛ فححصتها بنفسها. حين علمت بممارسته تقنية تيليكو ويلو الشخصية لاستخدام مانا الحياة، مثّل الأمر إدراكاً مرعباً. عُرف المنتقم الخالد جيداً لسبب وجيه.

عُرف في الغالب بمسؤوليته عن قتل مئات الآلاف، إن لم يكن ملايين. لكنه عُرف أيضاً بكونه قوة عصيّة على الموت. تمثل الشيء الوحيد الذي أجهز عليه في النهاية في قوته وجنونه الخاصين. من هنا، جعلها سماع أن جوليوس يتعلم بنشاط من كتيب تيليكو تشعر بالاضطراب. تمثل السبب الوحيد لعدم محاولتها إقناعه بعدم تجربته في قوة إرادته المبهرة وبوصلته الأخلاقيّة الراسخة. إن وُجد شخص قادر على إنجاح الأمر، فقد يكون هو ذلك الشخص.

من جهة أخرى، تساءلت عما قد تعتقده طائفة الصفصاف الأخضر بشأنه إن عرفوا يوماً بخطط جوليوس. حاولوا تقليد بعض مهارات تيليكو ويلو لسنوات عديدة، لكنهم لم يجدوا أي شخص كفؤاً أو مجنوناً بالقدر الكافي للقيام بذلك. إن علموا بأمر جوليوس، فشكّت في زحفهم نحو بوابات طائفة الشمس الحارقة لمجرد إلقاء نظرة خاطفة عليه. لم تستطع سوى هزّ رأسها بينما غادرت الخزينة. نأمل أن يظل جوليوس هادئاً نسبياً، وألّا يعلم أيّ من الطوائف الأخرى بالأمر.

كان حجر قلب الجمر دافئاً في راحتها. بدا الإمساك به لطيفاً وحسب. بدت المانا الصادرة عنه دافئة ومريحة.

صاح صوت قادم من نهاية الرواق قائلة: "سمعت بعودتك. رغم أنني مندهش من أن المحطة الأولى التي تتوقفين عندها ليست مكتب قائد الطائفة، بل خزينة الطائفة".

استدارت ورأت الجد الأكبر كوين يمشّي نحوه. في طائفة بحجم طائفة الشمس الحارقة، وُجدت عدة فروع للسلطة. تمثّل الفرع الأول والأهم بمؤسس الطائفة وسلفها. رغم أنه لم يُشاهد علانية منذ قرن تقريبا. لكن بعد ذلك، وقع دور القيادة على قائد الطائفة كايلور وعلى نفسها. ثم تفرع إلى الجدّان الأكبر الأربعة. وقف أحد أولئك الأجداد الأكبر أمامها الآن. لم يكن الجد الأكبر كوين الأسوأ. تميّز في الواقع بكونه رجلاً كفؤاً وذكياً للغاية.

لسوء الحظ، استطاع أن يكون مزعجاً للغاية أيضاً. أحبّ تحديها في كل شيء وبدا أنه يستمد المتعة من ذلك. تواجد فصيلان رئيسيان في الطائفة. فصيل يدعم قائد الطائفة، وفصيل يدعمها هي. اعتقد كلّ من كايلور وهي أن هذا أمر سخيف، لكنهما لم يمتلكا حيال ذلك شيئاً لفعله. تتشكل المجموعات حتماً عند وجود أيديولوجيات متناقضة، ويجد الشيوخ المحترمون الدعم من جانبهم المختار. انتمي الجد الأكبر كوين إلى فصيل قادة الطائفة.

مال أكثر إلى التقليدية، وناسبت وجهات النظر تلك كايلور جيداً. لسوء الحظ، عَنى ذلك انتهاء أمر كوين ليكون دوماً شوكة في حلقها.

قالت بنبرة محترمة، لكنها رأت كيف توتّرت عينه عند سماع ذلك وأخفت ابتسامة: "الجد الأكبر كوين. من الجيد رؤيتك تبدو يافعاً ونشيطاً كالمعتاد".

أدركت شعوره ببعض الحرج إزاء سنه. ما زال الرجل يبدو شاباً للغاية، رغم سنه. من حيث المظهر، بدا في أوائل ثلاثينياته تقريباً. ساعد حقيقة كونه أحد مستويات الطائفة السادسة كثيراً. لكن شعيرات رمادية قليلة بدأت تظهر على سوالف الرجل، وأدركت إزعاج الأمر له. رغم ذلك، كان متغطرساً جداً لدرجة تمنعه من صبغ شعره، لذا توجب عليه التعامل مع الأمر.

سأل كوين متجاهلاً ملاحظتها: "ماذا أخذت من الخزينة؟"

أخبرته بالحقيقة. لا جدوى من الكذب؛ بإمكانه الدخول بسهولة إلى هناك والتحقق من السجلات بنفسه. التوى وجهه.

"أيّ واحد؟"

ابتسمت عريضاً: "الكبير، بالطبع".

قرص الرجل أنفه.

"أرجوكِ لا تخبريني أنه من أجل ذلك الفتى الذي أحضرتِهِ معك".

لاحظت: "أنتَ مطلع بغرافة. عدت للتو. من أخبرك؟"

مشى واقترب ناظراً من النافذة المطلة على الباحة.

"تلقيت تقريراً اللحظة التي عدتِ فيها من محطة الانتقال في المدينة بالأسفل. أُخبرت أيضاً بأنك كنت مصحوبة بفتى شاب ليس من الطائفة".

"كنت كذلك".

"لماذا؟"

"لماذا ماذا؟ لماذا جلبته؟"

تنهّد.

"نعم، ولماذا تخططين لمنحه شيئاً قيّماً إلى هذا الحدّ دون حتى تكليف نفسك عناء مناقشة الأمر معنا؟"

"لأنني طلبت منه العودة إلى الطائفة معي. وعدته أيضاً بمنحِهِ كنزاً لتحسين الميل".

"نعم، لكن لماذا؟"

"أعتقد أن هذا شيء يجب أن تراه بنفسك".

"ليس لديّ وقت لهذه الألعاب يا كاساندرا. ما هي أسبابك؟ لا يمكنك توقّع أخذ أحد كنوز الطائفة القيّمة دون أي مشورة أو إذن ومنحه لشخص غريب. هذا أمر سخيف، حتى بمعاييرك. أتعرفين عدد التلامذة الذين كنا نتناقش بشأن من يحصل عليه؟"

"ثق بي، سيعود الأمر بنفع يستحق ذلك".

نظر من النافذة وحدّق مباشرة في عينيها.

"أنا أثق بكِ حقاً. لكني أعلم أيضاً ارتكابك للأخطاء. ألا تذكرين حادثة العام الماضي مع تلك الحملة الاستكشافيّة المشتركة للطائفة؟"

قالت عاقدة حاجبيها: "لم يكن ذلك خطئي بالكامل".

"لا، لم يكن كذلك. لكنه كان قرارك بقتل ذلك الوغد الذي منح طائفة الكركي السماويّ الدفع اللازم لمهاجمة تلامذتنا. حتى الآن، ما زالوا يضايقون تلامذتنا الخارجيّين".

"ماذا أردت مني أن أفعله؟ أأتركه يغتصب تلك الفتاة الصغيرة وألا أفعل شيئاً؟"

قال كوين، وقد مقته الاقتراح بوضوح: "بالطبع لا. لكن كان بوسعك إخضاعه بسهولة ومعاقبته بطريقة أخرى. لا حرقه إلى رماد أمام باقي طائفته".

عقدت حاجبيها.

"نعم، أعلم. كنت حادة الطبع قليلاً".

"نقطتي بالضبط. كيف أعلم أن هذا ليس أحد قراراتك المتهورة؟ أنتِ نائبة قائد الطائفة. باستخدام ذلك الكنز على شخص غريب، فإنك تسلبينه من أحد أبنائنا. تلميذ عمل بجدّ لفترة طويلة ليثبت نفسه. ليس هذا عادلاً بحقّهم. نحن مدينون لهم بهذا القدر على الأقل".

ترهل كتافاها. لقد طرح نقطة وجيهة بالفعل. لن يؤدي منح هذا الكنز سوى إرسال رسالة سيئة إلى باقي التلامذة. لقد تعنى أساساً أنه طالما وُجد شخص أقوى وأكثر موهبة، فسيحصلون على كل الكنوز والمكافآت، حتى لو كان غريبين.

سألت: "أحُسِم الأمر بالفعل بشأن من سيحصل على حجر قلب الجمر؟"

"لا، عقدنا اجتماعاً الأسبوع الماضي لمناقشته وحسب. يوجد خمسة تلامذة في صدارة القائمة. يُظهر جميعهم واعدية ومواقف عظيمة. يمتلك أحدُهُم ميلاً قوياً لدرجة قد ترفع فيها الجمة ميله ليكون مثالياً".

بسطت شفتيها بعبوس.

"ما زلت أعتقد أنه يستحق ذلك".

لعل نبرتها أو حقيقة إدراكها الواضح للمعضلة، مع إصرارها رغم ذلك على تلقي جوليوس للحجر الكريم، قد منحاه سبباً للتوقف. حدّق إليها بتركيز.

"أنتِ مقتنعة إلى هذا الحدّ حقاً، أه؟"

"تماماً".

"ما الذي فعله ليجذب انتباهك؟"

ابتسمت بخبث.

"لمَ لا ترى بنفسك؟"

"أنتِ تجعلينني أرغب في ذلك".

"ما رأيك بهذا إذن؟ التقِ به، وتحدث إليه، وحينها يمكنك تقرير ما إذا كان بإمكانه الحصول على الكنز. إن لم يكن كذلك، فسأتجه للخارج وأنتزع واحداً بنفسي. كنت سأفعل ذلك في كلتا الحالتين لاستبدال الحجر".

لفّ الجد الأكبر كوين، وهو رجل اشتهر بجدّيته، شفتيه ومنحها ابتسامة صغيرة.

"من الأفضل له أن يكون جديراً بوقتي".

ردّت بضحكة خافتة: "آه، ثق بي. إنه كذلك".

"سأكون أنا الحكم في ذلك".