درب التسامي الفصل 602 — خبرة

اقرأ درب التسامي الفصل 602 — خبرة باللغة العربية على مانجا تايم.

من وجهة نظر شين. ترك مشاعر السخط تغذي ضربة سيفه التالية. كان قلب السيف الحارق مهارة قوية توظف مشاعره وتمنحها طاقة لتشغيل مقدراته. صُدم اللصوصي المقابل له بالقوة وتراجع للخلف ملوحاً بسيفه من دون أي رشاقة. تقدم شين وطعن خارقاً دفاعات الرجل لغاية كتفه. أخذ لصوصي آخر مكانه وأمال شين جسده متفادياً وضخ بعض مانا النار في نصله. وما إن جمع ماء كافياً حتى تقدم بمهارة الحركة وشق لأعلى.

أخطأ سيفه هدفه المنشود لكن نصل النار شديد السخونة مزق صدر خصمه. تمزق درع الجلد الرخيص وكأنّه لم يكن موجوداً البتة. همَّ بالتقدم لكنّه رأى أحد اللصوص قد تجاوز حراس القافلة الآخرين وكان متجهاً نحو عائلة مكونة من أفراد أربعة. اندفع نحو اللصوصي المقترب واشتبك معه في عراك سيوف قصير. لم يكن هؤلاء اللصوص مهرة بأي شكل. إن كان لديهم أي تدريب على الإطلاق فهو في الحد الأدنى.

ولعلّه أضرهم أكثر مما نفعهم. دار شين حول اللصوصي في دوائر وفي غضون ثوانٍ معدودة كانت جثة الرجل الباردة على الأرض والدم يتشربه التراب. التفت ليتاكد من سلامة العائلة قبل العودة إلى قلب المعركة. لسبب ما أصرت جدته كاساندرا على أن يكتسب أكبر قدر ممكن من الخبرة في قتال المعارك الحقيقية. فهم من أين تأتي لكنّها جعلت الأمر يبدو وكأنّ المعارك التي خاضها حتى الآن في حياته لم تكن معارك حقيقية.

لم يعجبه ذلك. مع ذلك لم يكن يروقه أبداً مقدار الاهتمام الذي أولته كاساندرا لوليوس. طوال سني عمره استطاع عد مرات منحه دروساً شخصية. ناهيك عن الدروس الشخصية فنادراً ما تحدث إلى تلك المرأة إن لم يكن الأمر متعلقاً بالطائفة أو تدريبه. مع ذلك يأتى هذا الفتى وتعامله كأنّه شخص مميز. صحيح أن وليوس شق طريقه فائزاً في البطوله لكنّها كانت بطولة ذات فئة ثالثة. المواهب القوية حقاً إما أنها كانت من الفئة الرابعة بالفعل أو لم تكترث للمشاركة في بطولات كتلك التي أقيمت في العاصمة.

اعترف جزء صغير منه بأن وليوس كان قوياً جداً نسبة لعمره. لكنّه دفن ذلك الجزء منه في حفرة عميقة حفاظاً على كبريائه. بغض النظر شعر بأن الفتى الآخر كان متسرعاً جداً في ترقيه. مُنع شين من الترقي لأكثر من عام حتى الآن. أصرت كاساندرا على أنّه لم يكن مستعداً. مبينة أنه يحتاج لاكتساب بضع مهارات ملحمية إضافية وبناء قوة إرادته قبل أن يترقى. اختلف شين ووالده في الرأي. كان يمكن دائماً تحسين تلك الأمور خلال الفئة الرابعة.

في الواقع كان فعل ذلك أسهل بكثير مقارنة بالفئة الثالثة. فالتطورات التي تطرأ على روح المرء وعقله ستجعل تطوير المهارات أيسر. أما قوة الإرادة فكان بالإمكان صقلها دوماً في غرف التدريب المتخصصة المتاحة لأعضاء الطائفة وسيكون الأمر أسهل حال صار في الفئة الرابعة أيضاً. في هذه النقطة تباطأ تحسن مهاراته حتى توقف وكان مستعداً للترقي. كان صبره يتداعى وبدأ لا يعبأ بما تخبره به جدته.

لقد عزم بالفعل على الترقي إذا لم يلمس أي نمو مجدٍ خلال هذه الفترة أثناء السفر للديار بغض النظر عن رغباتها. أطلق سخرية. خبرة؟ ظلّت تتحدث عن اكتسابه للخبرة لكن الشيء الوحيد الذي اختبره هو رؤية الإمبراطورية تعجز عن الدفاع عن نفسها ضد الغزاة الأجانب. لو حدث شيء كهذا في طائفة الشمس الحارقة لكان أمراً مهيناً. ألقى شين نظرة سريعة على مايا. كان على وشك الذهاب لمساعدتها لكنّه رأى أنها مسيطرة على الوضع تماماً.

المشكلة الوحيدة هي أن أهل الفئة الرابعة سيغرقون قريباً بالعدد. إن أرادوا المساعدة فعليهم فعل ذلك قريباً. أجهز على خصمه أمامه ببضع ضربات ساترة سريعة من نصله ورمى مايا بنظرة ذات مغزى واندفع صوب أقرب فرد من الفئة الرابعة. كان رامياً يقف في الخلف بينما يضايق أصحاب الفئة الرابعة التابعين للقافلة بالسهام. لم يشعر الرجل به حتى كان فوقه بالفعل. لوح شين بسيفه نحو الرامي وفي اللحظة الأخيرة وحدها تفاعل الرامي.

اتسعت عيناه ولوح بقوسه نحو شين. وإدراكاً منه بأن مايا تسنده ركّز كل قوته في سيفه متلقياً الضربة وجهاً لوجه. كان الثقل الكامن خلف ضربة الرامي هائلاً. رغم كونه مقاتلاً عن بعد ظل الرجل من الفئة الرابعة وكان أقوى جسدياً. ومع قيل هذا فقد امتلك شين الرافعة وتمكن من الصمود أمامه. المشكلة كانت سلطة الرجل. لم يستطيع شين فعل شيء إذ مُسحت مفاهيمه جانباً بواسطة المقدرة المميزة لأصحاب الفئة الرابعة.

وإدراكاً لعدم قدرته على خوض معركة قوة تذمر ودفع بأكبر قدر ممكن من القوة في سيفه دافعاً القوس جانباً ومصعداً الضربة لأعلى. نجح سيفه في خدش ذراع الرامي لكن الدفاعات الطبيعية لصاحب الفئة الرابعة كانت قوية ولم يستطع القطع بعمق رغم كون النصل حاداً للغاية. مع ذلك أدى عمله وكانت مايا تلتف بالفعل حول جناح العدو وعصاها ممتلئة عن آخرها بمانا النار. كان مخجلاً بعض الشيء أن يمتلك رامي سهام من بين كل الناس هذا القدر من سوء الإدراك والوعي لكن شين لم يكن بصدد التذمر.

بسبب ذلك حطمت ضربة مايا عمود فقري العدو. كانت الضربة قوية لدرجة أنها اخترقت دفاعات الرجل وسمع عدة عظام تنكسر. لم يكن الأمر مفاجئاً. كانت مايا قوية بشكل سخيف رغم ضآلة حجمها وبما أن الرجل لم يكن مستعداً لهجومها فقد دفع الثمن. لسوء الحظ لم يكن ذلك كافياً لإبقاء الرجل مطروحاً. انطلقت سلطة حادة واستهدفت مايا. شاهد شين السلطة تصيبها في مقتل فانتفضت متألمة عاجزة عن منع ذلك من إيذائها.

كان يتحرك بالفعل لهجوم آخر. لكن ما إن أدرك الرامي وجوده بات الأمر أصعب بكثير. استخدم الرامي مهارة حركة زادت المسافة بينهما. سُحب وتر القوس للخوار وسار نحوه سهم مصنوع من المانا الخالصة. حاول تعطيل السهم لكن سلطة الرجل كانت مشربة فيه واضطر لإلقاء نفسه جانباً بينما صارخ السهم ماراً قرب وجهه. لعن. لم يستطيع الانتظار لحين حصوله على سلطته الخاصة. على الأقل بتلك الطريقة لن يكون عاجزاً هكذا حين يواجه فرداً آخر من الفئة الرابعة.

تلتها وابل أخرى مطاردة إياه. استخدمت مايا هذه الفرصة لمهاجمة الرامي. مع ذلك وما إن بات مستعداً لم تكن بنفس الفعالية. اصطدمت عصاها بجلد الرامي الذي اتخذ قواماً يشبه لحاء الشجر وارتدت عنه. واصلا تبادل الهجمات مع هذا الفرد من الفئة الرابعة ورغم عدم إحرازهما تقدماً يذكر فقد خفف ذلك بعض الضغط عن حراس القافلة. ومع وجود رامي واحد أقل يطلق السهام على مؤخرتهم تمكنوا من استعادة بعض المساحة.

لسوء الحظ أدرك اللصوص الآخرون هذه المشكلة أيضاً وتعرّض شين للهجوم من الخلف. وبفضل ردود أفعاله السريعة منع ضربة خطيرة من الوقوع. تمكن من رفع سيفه في الوقت المناسب ليُقذف متراجعاً للخارج عشرين قدماً بدلاً من أن يُقدّ نصفين بفأس العدو. كان محظوظاً أيضاً لأن سيفه صنع من مواد صلبة بشكل لا يصدق. وإلا لتحطم سيفه جراء ذلك التلامس المباشر. تعثر متراجعاً على قدميه ويداه مخدوشتان تماماً من التبادل وراقب مايا تحاول إبطاء مستخدم الفأس.

لسوء الحظ التقت بندها في القوة وطُرحت بعيداً على غرار شين. هبطت جواره وتبادلا النظرات. كراهما كان يعلم أن الأمور لا تسير بالقدر المأمول. والشيء الوحيد الذي خفف قلقه هو معرفته بأن جدته كانت بالجوار وستحميهما إن كانا في خطر. أمطرهما وابل من السهام. بذل شين قصارى جهده لتفاديها واستخدم حجاب اللهب ليغلف جسده بالنار واقياً إياه من أسوئها. فعلت مايا المثل لكن السهام كانت سريعة وقوية.

أطلق أنيناً متألماً حين خدشته بضع سهام. اغتنم مستخدم الفأس الضخم الفرصة لمداهمتهما. انفجرت قدما الرجل الكبير بالمانا وكان يندفع نحوهما بغتة والفأس مرفوعة فوق رأسه. كانت السرعة التي ضرب بها الرجل فأسَه لأسفل صادمة وما كان لشين أن يبتعد إلا لطبيعة الهجوم الواضحة. مع ذلك تحطمت الفأس على الأرض وانفجرت بالمانا. أسقطت الموجة الصدمية كلاً منهما ومايا خارج توازنهما. الخطر الحقيقي كان في السهام المسرعة نحوهما.

كانت أقل عدداً من سابقتها لكنها أقوى بكثير. من الناحية الإيجابية شغلهما الآن اثنان من خصوم الفئة الرابعة. لكنه يعني أيضاً اضطرارهما لمقارعة اثنين من الفئة الرابعة. وبقدر قوتهما في طبقتهما لم يكن أي منهما قوياً بما يكفي لهزيمة فرد من الفئة الرابعة وجهاً لوجه. لا سيما ثنائي يعملان بهذا القدر من الانسجام. رفع شين كل تدبير دفاعي استطاعه واستخدم مهارة حركته لتجنب السهام.

ومع ذلك حملت هذه المقذوفات نوعاً من خاصية التتبع واتسعت عيناه حين اخترق أحدها حجابه مصطدماً بكتفه ومخطئاً قلبه ببضع بوصات. شعر بالوميض الأول للذعر مدركاً مدى اقترابه للتو من الموت. نظر إلى حيث كانت كاساندرا تشاهد على الأرجح. كان يعلم أنها أخبرته بأنها ستتركه يرتكب أخطائه بنفسه لكنه لم يظن أنها تعني تركَه يموت إن لم يكن حذراً. برد دمه حين استوعب أنه كان في خطر بالفعل.

ومما يدعو للخجل جعل خوف الموت هذا حركاته رديئة ومضطربة. وجد نفسه فجأة يتفادى الهجمات الواردة بقوة وإلحاح مفرطين. أظهر قلب السيف الحارق أيضاً سبب كون المهارة سلاحاً ذا حدين. إن استُخدمت بشكل صحيح فستكون أداة قوية ولكن إن غذيت بطريقة خاطئة فستقيد مقدرات مستخدميها. على الأقل لم تبدو مايا معاناتها من هذا. ثم مجدداً كانت دائماً الهادئة. مع ذلك استطاع رؤية قلقها حياله لدفعه للخلف بتلك الشراسة.

بذل قصارى جهده للسيطرة على مشاعره الثائرة لكن الأمر صعب حين كادت فأس بحجم صدره تقطع رأسه للمرة الثانية. لابد وأن مقاتل الفأس استشعر ضعفه فانقض للأمام بينما عطلت الرامي عن مساعدة مايا. ثم ومما زاد الطين بلة شعّر بانهيار الأرض تحت قدمه المتراجعة. كان شارد الذهب لدرجة عدم وعيه بمحيطه وهو خطأ غبي. سيوبخه معلمه على هذا. فقد توازنه وعجز عن تحريك نفسه بعيداً وشاهد الفأس تهوي والمانا تتوهج حول حوافها برعب.

أغمض عينيه منتظراً مجيء الموت. لكنه لم يأتِ أبداً. شعر بقلبه يخفق في صدره وفتح عينيه قسراً ليرى شكلاً يقف أمامه. الفأس التي كادت تفلقه نصفين أوقفتها ذراع نحيلة واحدة. تحول الارتجاع بغتة إلى إحباط. كان وليوس قد انتزع الفأس من الهواء مباشرة وكان يمتعض ناظراً إلى مقاتل الفأس بمزيج من الحماسة والتأمل. ارتبك المقاتل لرؤية فتى صغير يوقفه بيديه العاريتين لكنه تفاعل بسرعة وركل وليوس في بطنه.

لمحازاة دهشة شين لم يتحرك وليوس بوصة واحدة. لقد عرف مدى قوة مستخدم الفأس ذاك. لكن وليوس لم يكلف نفسه حتى عناء صد الركلة. تلقى الضربة بلا أدنى رفرفة وبمقطبة جبين انتزع الفأس من قبضة الرجل كما لو كان أحدهم ينتزع لعبة من طفل مشاكس. بدون سلاحه ومواجهة لشذوذ وليوس لم يلوم شين الرجل على هلع. لابد وأن الرامي لاحظ ظهور وليوس وضعف رفاقه وصرخ سهم قوي بجنون عبر الأرض مصطدماً بوليوس.

بخلاف الركلة نجح السهم فعلياً في فعل شيء واختراق لحم وليوس. ومع ذلك وكأنّه لم يفعل شيئاً بالاستناد لرد فعل الفتى. كان الأمر أشبه برؤية أحدهم يلسعه بعوضة. نظر وليوس لأسفل نحو السهم الجاني البارز من صدره ثم إلى الرامي. شاهد شين بصدمة كميات هائلة من مانا الحياة تنبثق معززة ذراع وليوس. ثم في ومضة حركة سريعة لدرجة بالكاد رآها رمى وليوس الفأس الضخمة باتجاه الرامي. أطاحت الموجة الصدمية الناتجة عن الرمية بشين على مؤخرته وفغر فاه مندهشاً حين رأى عدم تبقي أي شيء من الرامي.

والدليل الوحيد المتروك خلفه كان قوساً مدمراً وبزّة واحدة ولطخة دم هائلة حيث كان الرامي.