درب التسامي الفصل 600 — نسج النور

اقرأ درب التسامي الفصل 600 — نسج النور باللغة العربية على مانجا تايم.

راقب جوليوس رينيرا وهي تضغط على أنفها بضجر.

"أعتذر عنه. يعاند كثيراً حين يتعلق الأمر بمن يمنح إبداعاته لها. يرى ضرورة إيجاد الشخص المناسب الذي يستحقها. لا يريد الاعتراف بذلك، لكنه أنانيّ ومغرور فحسب".

التفتت إلى عمها.

"ألا تنوي بجدّ منحه واحدة؟ أعلم أنك تحتفظ بواحدة على الأقل بحوزتك".

أدار كاسيان ظهره عابساً.

"لا أريد".

أدارت رينيرا عينيهما.

"حسناً، إن لم ترغب، فليأخذ خاصتي إذن"، قالت، ثم نزعت القلادة وناولتها لجوليوس.

حاول كاسيان منعها، لكن كاين خطى خطوة للأمام مجمداً الرجل مكانه.

"لا داعي لتفعلِي ذلك. لقد منحتك إياها هدية. وهي ملك لك تحتفظين به"، قال كاسيان، لكنه ما إن رأى نظرتها العازمة حتى أطلق زفرة.

"حسناً، إن كنتِ تصرّين حقاً"، قال متذمراً وأخرج من مساحة تخزينه قلادة تشبه قلادة رينيرا إلى حد كبير.

"لا تفقدها ولا تعطهال أحد. سأربطها بروحك أنت وحدك. إن حاول أي شخص آخر استخدامها، فقد برمجتها لتدمير نفسها، أأنت فاهِم؟"

أومأ جوليوس برأسه وأخذ القلادة من الرجل. على عكس قلادة رينيرا، كانت هذه أبسط بكثير. عبارة عن سلسلة فضية بسيطة تزينها نجمة ثمانية الأطراف وحدها. قبل أن يطق جوليوس بكلمة، تقدم كاسيان نحوه، وظهر ضوء ساطع على كف الرجل المرفوعة. امتد الضوء ليصير خيطاً رفيعاً يربط القلادة بجوليوس. شعر جوليوس بشيء يلتصق به. أحس بقصد الضوء الفاحص، كأنه يستذنه. التفت إلى فرييا مدركاً أنها شعرت بما يجري غالباً، فأومأت له برأسها برفق.

تقبل الاتصال وتلقى إشعاراً. قلادة نسج الضوء (مربوطة بالروح) قلادة صغيرة معلقة على سلسلة فضية، يلتقط سطحها الضوء ويثنيه ليحجب مستخدمها. صنعها صانع بارع، ورغم بساطة غايتها الظاهرة، فهي أعجوبة حرفية حقاً. عند ارتدائها، تبث قلادة نسج الضوء وهمًا منقحاً مصمماً بالكامل من سحر الضوء المكثف. يغير الوهم مظهر الارتداء بدقة—ملامح الوجه، لون الشعر، لون العينين، درجة لون البشرة، وتغيرات طفيفة في الطول والبنية.

يلتصق الوهم التصاقاً وثيقاً بالمرتدي، متحركاً بطبيعية مع تعابيره وإيماءاته. لا يمكن تمييزه عن الواقع، رغم أن التلامس المباشر أو تأثيرات كشف الوهم من أفراد أقوياء قد تسبب تموج الضوء وكشف الحقيقة تحته لفترة قصيرة. تستهلك القلادة تدفقاً ضئيلاً وثابتاً من المانا، ويمكن تعديلها أو إلغاؤها متى شاء. لا يمكنها تغيير الكتلة أو إخفاء رتبة تقدم المستخدم، لكنها الأنسب للتخفي العرضي، أو المجتمعات، أو تفادي الانتباه غير المرغوب فيه.

تتحمل تعويذة طفيفة للغاية لدعم التخفي وتعويذة صغرى تخفف وزن حضور مرتديها، مما يسمح له بالتنقل في العالم دون أن يلاحظه أحد. رغم أنها قطعة بسيطة نسبياً، إلا أنها بالغة الفعالية. فوجئ جوليوس بالوصف. أدرك أن قلادة رينيرا قوية، لكنها بدا وكأنها أروع مما تبين له أول وهلة. ورغم أنها لم تبدو بتميز أدوات التنخفي الأخرى الموجودة، فقد أيقن من وجه فرييا المهتم أنها قطعة فعالة للغاية.

وستشكل عوناً عظيماً له.

"شكراً لك. أنا مدين لك"، قال جوليوس محنياً رأسه نحو كاسيان.

"لا، أنت مدين لرينيرا. هي من أصرت"، قال كاسيان بتهكم، وبدا جلياً أنه غير سعيد بمنح القلادة.

دفعت رينيرا عمها والتفتت إلى جوليوس.

"لا تهتم له. سيعبس لأيام قليلة لكنه سيتحسن. وفي أمر آخر وأكثر أهمية، أتيت حين سمعت بوجودك في القصر لأن لدي ما أخبرك به".

"وما هو؟"

بدت رينيرا مذنبَة للحظة عابرة.

"هرب ويسلي غرايسون".

رمش جوليوس ببطء واستوعب تلك المعلومة. أطلق أزيزاً بين أسنانه ولعن في نفسه. كان ذلك السبب الرئيسي لقدومه إلى هنا. أراد معرفة مكان ويسلي غرايسون. لم يكن يعلم إن كان للرجل يد في محاولة الاغتيال، لكنه لم يكن ليستخسر الشك فيه. كبح جوليوس مشاعره الثائرة.

"ماذا تقصدين بأنه ههرب؟"

"فور وقوع الهجمات، أرسلنا رجالاً للبحث عن ويسلي غرايسون، لكنهم لم يعثروا عليه. لا يعلم أتباع عائلته إلى أين ذهب، لكن يبدو أن ويسلي كان يحول مبالغ طائلة طوال الأشهر القليلة الماضية. نعتقد أنه كان يستعد منذ فترة".

"كنت أعلم أنه كان حري بنا تدمير عائلة غرايسون حين أتيحت لنا الفرصة"، قال كاين بنظرة داكنة.

"لا ندرك إن كان لأفراد عائلة غرايسون علاقة بالأمر. أُبلغ الدوق غرايسون بشكوكنا حول مساعدة ابنه للمجلس وأطراف أخرى في ارتكاب جرائم ضد الإمبراطورية، لكن حسب ما يمكننا تقديره، حظي ويسلي بمساعدة محدودة"، أوضحت رينيرا محاولة تهدئة الفئة السادسة الغاضبة.

سخر كاين.

"أترين حقاً أن شخصاً مثل ويسلي غرايسون لم يجد أحداً في عائلته ليساعده في تدبير هذا؟ دعيني أطال أثره، وسأنتزع الحقيقة من ألسنتهم بنفسي".

وضع جوليوس يداً مهادنة على كتف كاين.

"اهدأ".

"أهدأ؟ بسبب ذلك الإمبراطور العقيم، فقدنا فرصة الإيقاع بهذا الجرذ الصغير. وبقدر ما نعلم، قد يكون الآن في منتصف القارة. من يملك كل تلك العلاقات سيتمكن من الاختباء للأبد إن أراد"، قال كاين مقطباً.

"لا بأس. يمنحني هذا وقتاً إضافياً لأزداد قوة وأطارد بنفسي. وكما أخبرتك مسبقاً، أريد تولي الأمر بنفسي".

بدا جلياً أن كاين غير موافق، لكنه تراجع. وبدل ذلك، رمق كاسيان بنظرة حانقة كأن الرجل هو المسؤول عن كل مصائبهم.

* * *

إلى جانب حصوله على القلادة من كاسيان، تسلم جوليوس من رينيرا كيساً مليئاً بالهنايا. يبدو أن أغلب القطع كانت تلك التي يفترض أن يتلقاها من البطولة. احتوى الكيس كنوزاً عديدة، وقالت رينيرا إنها انتقلت بعض القطع خصيصاً له بنفسها. سرّه ذلك، فقد خمنت بدقة ما ينال إعجابه. وحصلت على أشياء لدراسیل أيضاً. لقد كان تصرفاً مدروساً للغاية.

"ما رأيك؟"

سأل دراسل الذي كان يتفحص الشظية الخضراء الصغيرة في يديه باهتمام. لم يجب الشره الصغير، بل آثر وضع الشظية في فمه وأخذ يمضغها كأنها نوع من الحلوى. بيد أن تعبير اشمئزاز ظهر على وجه دراسل الصغير، فبصق الطعم من فمه. ثم قذف الشظية أرضاً وأعرض عنها. قلب جوليوس عينيه والتقط الشظية بهالة، لتعود عائمة إلى كفه.

"ليست لذيذة بالقدر الكافي؟"

أطلق دراسل صفيراً مؤكداً أن الأمر كذلك حقاً.

"أتعلم أن رينيرا هي من أهدتك إياها؟"

انتعش دراسل لسماعه تلك التفصيلة الصغيرة، ونكز الروح الصغير كتف جوليوس. وإدراكاً لما يطلبه دراسل، أعاد جوليوس الشظية. ورغم وجهه المتذمر، تمسك دراسل بالشظية. وأدرك جوليوس أن دراسل يحب رينيرا، ومعرفته بأنها هدية ربما غيرت رأيه بشأن فائدتها. دس دراسل الشظية في حزامه الجديد، فكتم جوليوس ضحكة والتفت بينما كانت ليلي تتحدث مع والد ديريك بشأن أمر ما. عادوا جميعاً إلى عقار عائلة زينيث بعد ذلك.

ما زالت هناك أشياء تتطلب العناية، وأصر أصدقاؤه جميعاً على أن ينال قسطاً من الراحة قبل انطلاقه. استسلموا لفكرة رحله ورغم محاولاتهم المستمرة لإقناعه بالبقاء، فقد أدركوا أن المسعى عقيم. استقر كاين بجواره. كان الرجل الضخم هادئاً بشكل مخيف حين يشاء. وما كان لرجل بحجمه أن يتحلى بكل تلك الخفاء.

"إذن، ذكرت أنك دمجت مهاراتك النادرة تلك أخيراً؟"

استهل كاين الحديث. أومأ برأسه.

"نجل، لقد اندمجت، وأملك الآن شيئاً يدعى [مجال الإرادة المحطمة]. أتعتقد أنه جيد؟"

قطب كاين.

"الإرادة المحطمة؟"

"أجل".

"أخمّن أنه تأثر بمغامرتك الأخيرة".

"غالباً".

"أاستخدمته بعد؟"

أومأ جوليوس.

"عدة مرات. وحسب ما يمكنني استنتاجه، تشبه المهارة كثيراً ما كنت أفعله بالفعل، لكن دون الحاجة للحفاظ على تركيز مكثف. ويبدو أيضاً أنها تدمج بعض تلك المهارة المانعة للحركة التي عُرضت علي سابقاً. تبدو قوية، كأنها تحمل إمكانات هائلة، لكنها تتطلب بعض الوقت لتتراكم".

"هذا طبيعي تماماً بالنسبة لمهارات النطاق. استخدم مستخدم الفئة الرابعة الذي استخدم ذلك التشكيل مستوى مهارة مشابهاً. إنها تشبه نطاقاً زائفاً، باستثناء مزيد من القيود والمحظورات على ما يمكنك التحكم به. ومع ذلك، فهي شديدة التنوع. وعادة ما تكون المهارات التي تساعد المرء على اكتساب نطاقه الخاص. أما عن التراكم، فسيصبح مزعجاً بدرجة أقل كلما طورت مستوى المهارة"، أوضح كاين.

أومأ جوليوس، وجلسا معاً ينعمان بالصمت المريح. استغل جوليوس هذا الوقت لمراقبة الشيء الذي منحته إياه فرييا وكاين. يبدو أنه شيء أراد دورين أن بحوزته نظراً لعجز دورين عن تعليم جوليوس كيفية التعامل مع النطاقات بنفسه، فتركه خلفه سراً من أجله. القطعة المعنية كانت دفتر يوميات بحجم قبضة اليد. كان مهترئاً جداً؛ وشهد غلافه الجلدى أياماً أفضل. رغم ذلك، استشعره فريداً من نوعه.

وانتابه شعور مشابه لما شعر به مع كتيب ويلو تسوكو. لكنه لم يُسحب إلى رؤية حين فتح الدفتر. وبدل ذلك، استقبله رسوم غامضة وبضع فقرات تفصل تقنية تشارك سمات مع تلك التي استخدمها للخروج من النطاق. مع ذلك، لم تحمل هذه الأثر الجانبي المؤسف المتمثل في تدمير روحه أثناء استخدامها. لم يدرك تماماً دقائق تلك التقنية، لكن بمكانه إمعان النظر فيها لاحقاً. أمامه الكثير ليعمله على أي حال.

وبالحديث عن ويلو تسوكو، كان عليه العمل على تلك التقنية الحياتية التي تعلمها. وما زال لا يستطيع الوصول سوى للفصل الأول، ولحين تمكنه بدرجة أفضل من هذه التقنية، لن يُسمح له بتعلم التقنيات الأخرى من ذلك الرجل المجنون. الآن بعد أن امتلك جسداً أقوى، كان متحمساً جداً لاختبار مدى ما بات قادراً على فعله. وفي الواقع، كان يغمر جسده بالفعل بمانا الحياة. مع وجود بعض المشكلات.

لم يعتاد جسده الجديد بعد. ومثل أغلب مهاراته الأخرى، تعذر الإمساك بزمام التحكم في مانا الحياة مع تقدمه. فقد تسبب التنويه في الكمية والجودة في اختلال توازنه. ولم يسعفه كون تقنية مانا الحياة قاسية وشديدة المتطلبات. وأراد خلال الأسابيع القليلة المقبلة معرفة ما إذا كان سيستعيد ذلك المستوى ذاته من السيطرة. كان يفكر في كيفية بلوغ ذلك حين لمس ليلي تسير نحوه. كانت تحمل مظروفاً ومدت يدها لتعطيه إياه.

"خذ، هذه بعض المستندات التي ستجعل سفرك أيسر بكثير. توجد شارة رسمية تثبت أنك جزء من نقابة المغامرين. يعرف والد ديريك سيد النقابة الحالي في العاصمة، لذا فهي أصلية تماماً. ينبغي أن تكون تلك الوثيقة الحقيقية الوحيدة التي تحتاجها لدخول بلدان أخرى. نقابة المغامرين منظمة موثوقة للغاية".

ابتسم جوليوس. كان مذهلاً مدى سرعة حصول ليلي على كل هذا. ولم يكن ليبلغ مزيداً من الامتنان. لم يعتقد يوماً أنه بحاجة لهوية جديدة، لكن ما أن ذكرت الأمر حتى سرّ لأنها كانت تخطط له مسبقاً. ألقى نظرة على شارته وبطاقة هويته الجديدتين. كانت شبيهة بالتي امتلكها سابقاً، لكن هذه كانت فضية بدل البرونزية. وخمن أن ذلك يعني كونه مغامراً فضي الرتبة رسمياً.

"توليت حرية منحك لقباً عائلياً جديداً. لم أعتقد أنك ستعارض، فمنحتك لقب كاين وفرييا"، قالت ليلي بينما تفحص جوليوس البطاقة ولاحظ أن اسمه أصبح بالفعل 'جوليوس ستيلبورن'.

رفع بصره إليها وابتسم.

"إنه مثالي".