شعر يوليوس بالاحراج. كان يظن أن سيطرته على هالته ومشاعره بخير. ربما لم يكن النزال بعد إنقاذ إدوين فكرة سيدة. لقد أمل أن يخفف بعض توتره لكن الأمر انتهى بإيذاء إيريك وأبريل ولاندون.
قال بقلق: "هل سيكونان بخير؟"
لوح كين متهرباً من قلقه.
"سيكونان بخير. لقد تداركت الأمر قبل أن يسوء. لكن صراحة تاجك هذا خبيث للغاية. بالكاد انتبهت لما كان يفعله".
سأل يوليوس بحيرة: "ماذا كان يفعل؟"
كان يعلم أن التاج كان يطلق بعض الهالة المدمرة لكنه لم يدر كيف استطاع إخفاء ذلك عنه ناهيك عن كين.
أوضح كين: "كان يسرب هالتك بشكل خامل ويمتص هالة الثلاثة الآخرين. كان يقتات على أرواحهم حرفياً".
"تباً".
رفع بصري نحو التاج ونزعه عن رأسه ناظراً إليه بنظرة خيبة أمل.
قال موجهاً كلامه للشيء المرتبط بروحه: "ظننت أن بيننا اتفاقاً".
خلال الأسابيع القليلة الماضية كان التعامل مع التاج سهلاً للغاية. لقد استمع إلى يوليوس وأمل أنهما وصلا إلى تفاهم متبادل. يبدو أنه كان مخطئاً. بينما كان يعبس في وجه التاج أصدر الشيء نبضة من اللهب الأزرق من سطحه. لم يكن يوليوس خبيراً في ترجمة الأشياء الخطيرة المرتبطة بالروح لكنه جازم بأنه لمس إشارات طفيفة للخجل من التاج.
"حسناً لكن لا تفعلها مجدداً. خصوصاً عندما أكون أصلاً في يوم سيء أمتص العناء؟"
نبض التاج بشكل أسطع قليلاً استجابةً لذلك.
نظر كين إلى التاج بتشكك وعرض قائلاً: "أمتأكد أنت من أن هذا الشيء آمن للارتداء؟ أعلم أنه مرتبط بالروح لكن يمكنني تدميره إن ظننت أنه سيصبح خطيراً للغاية في النهاية".
كأن يوليوس على وشك قول شيء رداً على ذلك لكن التاج سبقه. توهج الشيء بغضب وانطلقت شرارة من اللهب الأزرق نحو كين. لم يكلف الرجل عناء المراوغة حتى بل تلقى الشرارة في وجهه. على ما يبدو لم تعجب التاج تلك الفكرة وكان ساخطاً على كين لأنه طرحها أصلاً.
تمتم كين: "أهذا الشيء حي فعلاً؟ ظننتك تمزح سابقاً".
هز يوليوس كتفيه.
"يبدو كذلك حقاً"
قال قبل أن يوخز التاج بضع ومضات.
"إنه يستجيب جيداً لرغباتي. رغم أن الوقت قد مرّ منذ أن تصرف بمثل هذه الطريقة. أتدرّي لمَ قد يكون ذلك؟"
توهج التاج باختصار وشعر يوليوس بشيء يجذب مانا النار لديه وكذلك هالته. أحقاً؟ أهذا ما يعنيه الأمر؟
قال يوليوس مجعداً أنفه بعدم تصديق: "لا بد أنك تمزح".
أكان التاج يحاول إخبار يوليوس بأنه جائع وأن ذلك هو السبب في امتصاصه هالة الجميع؟ رفع التاج إلى مستوى عينيه.
"اسأل في المرة القادمة فقط. لا داعي لأن تذهب لاستنزاف هالة الناس دون موافقتهم".
نبض التاج بتردد واهتز في مكانه. كاد يوليوس يقسم أنه شعر بالتاج يرسل له دفقة من المشاعر الغريبة التي يصعب فك شفرتها.
"ماذا؟ أتحاول القول إنك لم ترغب في إزعاجي لأنني كنت منزعجاً بالفعل؟"
توهج التاج بسطوع.
"أوه. هذا مراعٍ منك. لكن مع ذلك اسألني في المرة القادمة فقط".
توهج مرة أخرى وهذه المرة بمزيد من الدفء.
سأل كين من الجانب ناظراً إلى يوليوس بتعبير غريب: "أيمكنك التواصل مع ذلك الشيء؟"
توقف يوليوس. أيمكنه ذلك؟ أهذا ما كان يفعله؟ لم يكن لديه أي فكرة بصراحة. كان يعتمد كلياً على غريزته.
"لست متأكداً. لكنه شيء صغير شره لذا فالاحتمالات عالية في أنه كان جائعاً لا أكثر".
قال كين ببساطة: "أوه".
هز يوليوس كتفيه وشرع في السماح لبعض هالته بالتحرر. على عكس الظاهرة من قبل لم يكن الأمر هذه المرة خفياً. أحاطت بيوليوس موجة واضحة للغاية ولزجة جداً من الهالة المدمرة. سيطر على مانا النار ودفعها إلى التاج دون ضجة كبيرة. لم يتراجع وكذا التاج. مثل الكائن الشره الصغير الذي كان عليه امتصت طاقة يوليوس وهالته بالكامل. بدأ سطح التاج الرمادي الباهت يسطع ببطء بضوء أزرق لامع بينما كان يستهلك الطاقة كوحش يتضور جوعاً.
استطاع يوليوس شعور حماس التاج وسعادته عملياً وهو يستهلك كمية كبيرة من هالته وماناه. استمرت هذه العملية لبضع دقائق. كانت الغرفة بأكملها تغمرها المانا لكن لم يكن هناك أي قلق بشأن إهدارها. تم سحب كل شيء بواسطة التاج. فقط عندما شبع عاد ببطء إلى شكله الطبيعي. كما تراجعت الطاقة المدمرة المزهرة من الشيء منكمشة داخل التاج كأن شيئاً لم يكن. كاد يوليوس يقسم أنه رأى التاج التجشؤ عندما انتهى لكن ذلك ربما كان من مخيلته.
مسح يوليوس العرق عن رأسه جراء اضطراره للحفاظ على تلك الكمية من الهال والمانا طوال كل ذلك الوقت. لم نفدَ مانا لديه لكن إطلاقها في موجات مستمرة كهذه أخذ حصيلته الذهنية. ثم وضع التاج على رأسه مرة أخرى وشعر برضا التاج ينبض صعوداً وهبوطاً في جمجمته. كان على وشك مخاطبة كين لكن قبل أن تتاح له الفرصة شع يوليوس بثقل مفاجئ على كتفه. ألقى نظرة جانبية ورأى دراسيل هناك يشد أذنه بينما علت وجه الروح اللطيف نظرة قذرة.
أطلق دراسيل بضع هدلات وأصفار نحو يوليوس معبراً عن حسده واستيائه. لم يملك يوليوس سوى الانخفاض ودون كلمة أخرى أنشأ كرة كثيفة للغاية من مانا الحياة. على الجانب المشرق كانت تمارينه مع مانا الحياة تؤتي ثمارها. كانت قدرته على التحكم بها في مستوى مختلف تماماً عن ذي قبل. لم يكن الأمر كأن سيطرته على مانا الحياة كانت سيئة من قبل. ومع ذلك فإن الطريقة التي تلاعب بها قد خضعت لتغيرات كبيرة.
أفضل طريقة يمكنه من خلالها وصف الفرق كانت مقارنته بصنع الطعام. الطريقة التي كان يفعلها بها سابقاً كانت آمنة ومدروسة جيداً. كانت تشبه طهي شيء ما في قدر طهي بطيء مع وصفة خطوة بخطوة. مهمة بسيطة نسبياً وسهلة ومع ذلك تحافظ على النكهات الجيدة والطعام اللذيذ. لقد كانت أيضاً السبب وراء تعليم فرييا له هذه الطريقة. كانت مانا الحياة لديه مجتمعة مع مفهوم العنقاء خطيرة للغاية لدرجة كبيرة.
إذا ارتكب خطأ عند شفاء شخص ما فمن المرجح أن يقتله بدلاً من شفائه. لقد كانت منظمة ومحدودة المخاطر. الطريقة التي أراه إياها تيزوكو ويلو كانت عكس ذلك تماماً. كانت تشبه الطهي على نار مخيمة هادرة بلا طريقة لإدارة الحرارة أو تعديلها. خطأ واحد وسيحترق الطعام حتى يصبح فحماً. في حالته سيكون الطعام هو نفسه وهو سبب تفجير نفسه لا توحصى المرات بالفعل بمانا الحياة. وكأن ذلك لم يكن سيئاً بما يكفي فلم تكن لديه أي أدوات أو معدات مطبخ لمساعدته.
لقد اضطر إلى الاعتماد كلياً على تحكمه بالمانا والصلاة كي لا يلقي أحد كيس بارود في ناره بينما كان يفعل ذلك. ومن الطريف حقاً أن ذلك ساعده كثيراً عندما تعلق الأمر بالتحكم في مانا الحياة لديه. استطاع التحكم بكميات أكبر من مانا الحياة بثقة أكبر واستخدام هذه المانا للقيام بأشياء لم يكن يظنها ممكنة. لهذا السبب كانت كرة مانا الحياة الجديدة التي صنعها لدراسي مختلفة تماماً.
دارت مع موجات خضراء داكنة من المانا متألقة ببريق ساطع حرفياً وهو يحملها في راحتي يديه. تأكد من دمج بعض البنية باستخدام نفس التقنيات التي تعلمها من فرييا بالإضافة إلى تلك التي تعلمها من كتيب تيزوكو. مع كل تلك التحسينات لم يكن عجباً أن دراسيل كان يقفز صعوداً وهبوطاً بحماس وهو يراقب كرة المانا الكثيفة الجديدة. كاد الروح يسقط عن كتف يوليوس وهو يحاول أكل الكرة قبل أن ينتهي من اللمسات الأخيرة.
ما إن انتهى يوليوس حتى أطلق تنهيدة متعبة. كانت قنواته مؤلمة قليلاً وتطلبت الكثير من التركيز الذهني لإنشائها لكنه كان سعيداً بالنتيجة. فقط في ذلك الحين سمح أخيراً لدراسي بالحصول عليها. ضحك بسطوع وراقب دراسيل وهو يققفز على الكرة ملتصقاً بها كطفل يعانق دمية محشوة ضخمة. ثم بدأ الروح الصغير باستهلاك الكمية الهائلة من مانا الحياة كأنها لا شيء. لمتعة يوليوس كان التاج على رأسه قد صمت بشكل مخيف.
لقد استهلك تاج الدمار قدراً كبيراً من المانا خلال دقائق قليلة من إطعامه لكنه ظل أقل مما كان في تلك الكرة الصغيرة من مانا الحياة. لو لم يكن يعلم أفضل لبدا الأمر وكأن التاج كان خائفاً من كمية المانا التي كان دراسيل يستهلكها حالياً. ولم يلمه على ذلك أيضاً. ألقى يوليوس نظرة أخيرة على دراسيل الذي كان يستهلك الكرة بمعدل مرعب مع هز رأسه. نعم كان دراسيل كائناً صغيراً مخيفاً.
كان يشك في أن العالم سيكشف ذلك ذات يوم. انتظر يوليوس حتى انتهى دراسيل من وجبته قبل أن يبتعد.
تردد صدا صوت كين من خلفه: "إلى أين أنت ذاهب؟"
قطب حاجبيه.
"ألم تقل إننا انتهينا؟"
"لقد انتهيا هما. ذلك الفتى لاندون عنيد وما لم أقل شيئاً فلن يتوقف. سيؤدي هذا حتماً إلى إصابته ولا أريد أن أضطر لتشريح الأمر لأوليفر حول سبب رقدة أحد أعضاء نقابته في لعابه الخاص مع روح تالفة. ومع ذلك ما زلت بحاجة لتنفيس بعض الغضب ولحسظك ما زلت هنا. وعليه فأنت ذاهب إلى أي مكان".
ابتسم يوليوس لكين.
"أتقول إذن إنه يمكنني الذهاب بكامل طاقتي ضدك دون القلق بشأن ذلك؟"
أومأ كين.
"نعم أخرج كل ذلك الآن. لا تكبته أكثر من ذلك. أعلم أنك كنت تقمع مشاعرك بمهارتك".
شعر يوليوس بشفتيه تتقوسان صعوداً ولأول مرة خلال الساعات القليلة الماضية ألغى تفعيل مهارة التركيز خاصته أخيراً. لم يكلف نفسه عناء التحرر التدريجي أيضاً بل سمح لها بالتساقط تماماً. سامحاً لجميع مشاعره المعقدة بالغليان نحو السطح. لم يدرك ذلك بنفسه حتى لكنه كان قد استخدم بالفعل [خطوة الفراغ] للظهور بجانب كين ملقياً بكل ما يملكه في لكمة واحدة. كانت رؤيته بأكملها حمراء واهتزت ذراعه وهي تكاد تتماسك بصعوبة مع مقدار الطاقة الحركية التي دفعها فيها.
لم ينتظر حتى رؤية النتيجة وكان يجمع بالفعل المزيد من الطاقة الحركية لهجوم آخر. أخذ هذا وقتاً أطول في تجميعه. لقد حصر كل إحباطاته في نقطة واحدة مستخدماً هالته المدمرة كنقطة ارتكاز. لم يكلف نفسه عناء استخدام [ضربة الفراغ] أيضاً بل كانت ضربة مصنوعة حصرياً من الطاقة الحركية والهالة المتبقية. ظهر دوامة حول قبضتيه ممتصة كل ذرة قوة ممكنة. تم قمع كل شيء. تم تكديس كل غضبه فوق بعضه البعض.
قبل أن يتمكن من الشك في حكمة هذا التجمع الهائل للقوة الحركية كان يرمي بقبضته بالفعل في كين. هز انفجار المكان ورغم اضمحلال ذراعه لتصير ضباباً من الدم فضلاً عن طيرانه للخلف بمقدار عشرين قدماً إلا أنه ابتسم. ابتسم لأنه رأى أن كين لم يعد في نفس المكان الذي كان يقف فيه سابقاً. ولأول مرة على الإطلاق نجح يوليوس في دفع كين بضع بوصات للخلف. ولذلك لم يكن مفاجئاً كثيراً عندما تلقى إشعاراً ليتماشى مع ذلك.