درب التسامي الفصل 559 — نزال جليدي ثانٍ

اقرأ درب التسامي الفصل 559 — نزال جليدي ثانٍ باللغة العربية على مانجا تايم.

بدأت الجولة الثالثة من المرحلة الأخيرة تصبح أكثر إثارة أخيراً، ويرجع ذلك أساساً إلى أن الناس لم يكونوا واثقين تماماً ممّن سيحقق الفوز كما كانو خلال الجولتين الماضيتين. بالطبع، وقعت مفاجآت عديدة. خرج بعضهم من العالم السرّي محمّلين بكنوز ومكافآت مذهلة. وبينما ربما كانوا في مؤخرة الركب من حيث القوة القتالية خلال المراحل الأولى من البطولة، فقد لا يكون الأمر كذلك الآن.

ومع ذلك، حاول جوليوس ألا يولي هذا الأمر اهتماماً كبيراً. وساعده أيضاً أن لديه أموراً أخرى كثيرة ليركز عليها في الوقت الحالي. في الواقع، كان أشغل من أي وقت مضى إلى جانب مشاركته في أكبر بطولة في الإمبراطورية. كانت لديه تمارين طاقة الحياة التي تعلّمها من كتاب تيزوكو ويلو، والتي بدأت — للمناسبة — تصبح أسهل في التحكم بها شيئاً فشيئاً. كانت نشطة طوال الوقت تقريباً، ولبقيت نشطة لفترات أطول، لولا أنه لم يستطع معرفة كيفية إخفاء جهوده.

يمكن لأي شخص يتمتع بحواس طاقة مقبولة أن يلاحظ أنه يقوم بشيء ما. جلب ذلك الكثير من الانتباه إليه، لا سيما بسبب الطبيعة غير المألوفة لتلك التمرينات. الأمر الآخر الذي كان يعمل عليه هو قدراته الحركية. أخذ يتأقلم مع [الدرع الحركي] ويبذل قصارى جهده لتعلم كيفية استخدامه مع [تنقية الطاقة الحركية]، تماماً كما نصحه كاين. مع ذلك، كان هذا الجزء سهلاً. عملت [تنقية الطاقة الحركية]

بشكل جيد طالما أنه كان يستعمل الطاقة الحركية بطريقة ما. أما [الدرع الحركي] فكان قصة مختلفة تماماً. استطاع التقاطه بسهولة بالغة، وبدت المهارة مذهلة، رغم كونها مهارة نادرة الرتبة فحسب. شعر بأن المهارة لم تكن قريبة حتى من كامل إمكانياتها. ومع ذلك، كانت هناك أمور كثيرة يمكنه فعلها بالمهارة لدرجة يصعب معها تحديد الاتجاه الذي يريد تطويرها إليه. ضحك في نفسه وهو يتخيل ما سترد به أوبري لو سمعته يتذمر من ذلك.

كان عليه أيضاً معرفة كيفية اكتساب مهارة طاقة حركية هجومية في مرحلة ما. أصبحت تلك المهمة أصعب بكثير مما كان يظن. حاول ألا يفكر في الأمر كثيراً، لكنه كان يدرك تماماً أنه يستغرق وقتاً طويلاً. عرف كاين هذا أيضاً، لكنه حرص ألا ينطق به بصوت عالٍ. وربما كان هذا سبباً رئيسياً لذهابه والبحث عن شركاء جدد للنزال، ظناً منه أن التنوع سيساعده في هذه المسألة. أمل جوليوس أن يحدث ذلك، لكنه لم يكن يدري ما يتوقعه.

لم يتضمن كل هذا حتى المهارات التي كان يحاول تنقيتها كل يوم. أضف إلى ذلك مفاهيمه وقدرات هالته، وهذا يعني أنه كان غارقاً في العمل حرفياً. كان من الغريب بعض الشيء قول هذا، لكن أيام مبارياته مثّلت استراحة لطيفة إلى حد ما من التدريب المتواصل. على الأقل كانت مختلفة، وأتاحتي له فعل شيء آخر غير التدريب. غير أنه لم يتوقع أن تكون مباراته ضد شخص يعرفه بالفعل، رغم أنه مع تناقص عدد المشاركين، كان لابد أن يحدث ذلك في مرحلة ما.

قال ليام من موقعه في الطرف المقابل من الميدان: "كنت أتسااءل متى سأحصل على فرصة لقتالك مجدداً".

بدت على وجه ليام ملامح التلهف، وهي نظرة لم يتوقع جوليوس رؤيتها هناك. كان ليظن أن ليام سيشعر بانزعاج أكبر جراء هذا الموقف. فقد كان جوليوس هو من أقصاه خلال بطولة التاج الذهبي.

لاحظ جوليوس قائلاً: "أرى أنك أجريت بعض التحسينات".

كان صادقاً أيضاً؛ ولم يكن يقول ذلك مجرد مجاملة. استطاع أن يلاحظ أن ليام أجرى تحسينات ملموسة بنفسه منذ قتالهم الأخير. تماماً كما فعل جوليوس وأصدقاؤه، حرص ليام على استغلال الأشهر العديدة الماضية. بدت هالة ليام مختلفة تماماً عن المرة الأخيرة التي تقاتلا فيها. ظلت باردة، لكن رافقها شعور مخيف أيضاً. إضافة إلى ذلك، تعلق بها شيء آخر. طعم مختلف تماماً، شيء عميق وخطير. أدرك جوليوس فوراً أنه سيضطر إلى توخي الحذر بعض الشيء.

ولن يكون بمكانه اللهو كما فعل مع خصمه السابق.

"ربما أجريت بعض التحسينات، لكني شاهدت قتالاتك. لقد تحسنتَ أكثر".

أردف جوليوس مع تلميح من خيبة الأمل: "يبدو كأنك تعترف بالهزيمة سلفاً".

سخر ليام: "كأن يحدث ذلك. سأبذل قصارى جهدي لأدفنك على أي حال. لا تنسَ أن عليّ ردّ دين المرة السابقة".

قال جوليوس بابتسامة ماكرة: "مرعب".

قال ليام وهو يطلق هالته الباردة لتتفتح بقوة أكبر: "هاها، اضحك الآن. طالما استطعت ذلك".

تحدّقا في بعضهما، منتظرين بدء القتال. عندما أعطيت الإشارة، فوجئ جوليوس برؤية ليام لا يهاجمه فوراً. بل عوضاً عن ذلك، سيطرة سليل آل أبرام على كمّ هائل من الطاقة. دهش جوليوس لمدى قوتها رغم قصر وقت التوجيه. اصطدمت به دفقة من الصقيع شديد البرودة في وجهه. حاول صدّها، لكن ومما أثار قلقه، عجز [الدرع الحركي] عن إيقاف ضربة جوليوس بالكامل. كانت مفاجأة بلا شك منذ البداية تماماً.

لم يكن ذلك لمجرد قدرتها على إصابته أو لاختراقها مجال طاقته الحركية. لا، بل وجد الأمر أكثر صدمة لأن ليام تجاهل هالة جوليوس المدمرة إلى حد ما أيضاً. لم تقهرها، بل تفادتها وسارت من حولها مباشرة. كان التأثير قوياً للغاية كذلك. شعر بإعياء وتعب عميقين يضربانه. وكانت عيناه ترتخيآن بالفعل. تفاعل فوراً، ومسحت نبضة من هالته ذلك التأثير الغريب. استطاع محوه بهالته المدمرة هذه المرة.

كان جوليوس مفتوناً فحوّل حواسه لتدقيق هذه الظاهرة الغريبة. أو لربما ودّ فعل ذلك. للأسف، لم يسمح له ليام بذاك. في تلك اللحظة رأى جوليوس ما كان ليام يستعمل كل تلك الطاقة من أجله أخيراً. تموّجت دفقة هائلة من طاقة الجليد إلى الخارج، وفي مركز هذا الانفجار، راح شكل أزرق بارز يخيط نفسه ببطء مع شرائط الجليد والصقيع العائمة في الهواء. وقف جوليوس جانباً وترك الأمر يحدث، دون أن يقوم بأي حركة لقطع التقنية حتى اكتملت.

وعندما استقرت آخر قطعة من الطاقة في مكانها، أطلق صفيرة خفيفة. ما عطف أمامه كان بارتفاع عشرة أقدام ومصنوعاً بالكامل من الجليد. بدا كنسر ضخم — وواقعياً للغاية أيضاً. كانت تفاصيله مذهلة. استطاع إحصاء كل ريشة على جناحي النسر. لقد علم من التجربة مدى صعوبة تشكيل طاقة المرء لابتكار ملامح دقيقة كهذه جسدياً. اعتاد التدرب مستخدماً تماثيل صغيرة، لكن لا شيء بالحجم ذاته الذي كان ليام يعرضه.

جعل هذا العرض للتحكم بالطاقة جوليوس يبتسم لنفسه.

علق مخاطباً ليام الذي لم يكن قد هاجم بعد: "جميل. إنها تقنية جميلة وأنيقة".

ضحك ليام، مسيطراً على النسر ليحلق في الأعلى، دون إرساله لمهاجمة جوليوس بعد.

اعترف ليام: "نعم، هي كذلك حقاً. للأسف، عليّ الاعتماد على المهارة في الوقت الحالي. إنها مستنزفة أكثر من اللازم لولا ذلك".

سأل جوليوس مائلاً رأسه بفضول: "هل تهاجم؟"

التفت ليام، الذي كان ينظر إلى صنعه بتعبير فخور، ببطء نحو جوليوس بوجه جامد.

"بالطبع يمكنها الهجوم. أي نوع من الأسئلة هذا؟"

"كيف يُفترض بي أن أعلم؟ إن كانت قادرة على الهجوم، فلماذا لم تهاجمني بها حتى الآن؟"

أشار ليام نحو جوليوس مقلباً عينيك: "لأنك تقف هناك بكل هذا التعجرف وما شابه، منتظراً أن أقوم بالحركة الأولى".

جادل جوليوس: "أنا لا أتصرف بتعجرف".

سخر ليام مشيراً إليه: "إذن ما الذي تدور بصدده هناك؟"

كان يشير مباشرة إلى صدر جوليوس، حيث تركزت معظم طاقة الحياة التي كان ينقشها في قنواته. تلك كانت مفاجأة أخرى. لقد علم أن بعض الناس ممن يمتلكون حواساً مقبولة يستطيعون رؤية أنه يفعل شيئاً بالطاقة. مع ذلك، افترض أن أغلب الناس سيتوقعون أن تكون هذه تقنية تعزيز جسدي، لا تقنية تدريب. لكن من نبرة ليام، بدا وكأنّه استوعب غرضها الحقيقي — أو جزءاً منه على الأقل. ولم يكن مسروراً بوضوح بنقص جدية جوليوس.

قال جوليوس مبدداً التقنية، ومحرصاً على ألا يحدث ثقباً في صدره أثناء ذلك: "معك حق".

قال بابتسامة ماكرة: "حسناً؟ ماذا تنتظر؟ ليس لدينا طوال اليوم".

في تلك اللحظة فقط قرر ليام أنه يستطيع بدء الهجوم. تحطم النسر، الذي كان يحوم في الأعلى، إلى مليون قطعة فجأة. ذُهل جوليوس من هذا، مراقباً هذه القطعة الفنية تتفكك أمام عينيه مباشرة، مما آلم روحه. مع ذلك، كلفه أجزاء الثانية تلك من الحداد. كانت تلك الشظايا تحلق مباشرة نحو وجهه فجأة. استطاع بالكاد التفاعل في الوقت المناسب، مطلقا درعاً من الطاقة الكثيفة المنسوجة بالهالة.

وحرص أيضاً على بقاء [الدرع الحركي] نشطاً. لكن ذلك ساعد بقدر محدود فقط. كانت تلك الشظايا شبيهة بالصقيع السابق، وعجز درعه عن إيقافها. مع ذلك، كان حاجزه كافياً، فاصطدمت به. بدأ يرى تصدعات تتشكل على سطحه بينما تجمد حرفياً أمام عينيه. لم يستطع توجيه قدر من الطاقة بقدر ما ربما احتاج، وكان الحاجز ينهار ببطء. مع ذلك، لم يقف مكتوف الأيدي. دفع كمية هائلة من طاقة الحركية عبر جسده بينما اخترقت شظايا الجليد هذه الحاجز وتتبعته.

عدل زاويته مقترباً من ليام. من ذاكرته، لم يكن ليام الأقدر في القتال القريب. امتلك مهارة خاصة ساعدته، لكن مقارنة بقدراته الأخرى، كانت ناقصة. ومما أثار فضول جوليوس، بدا أن هذا تماماً ما كان ليام يأمله. استطاع إحساس بالحماس يزهر في هالة ليام عملياً كلما اقترب جوليوس. اكتشف سبب ذلك سريعاً. استدار نصف شظايا الجليد التي اصطدمت بحاجزه فجأة وعادت طائرة نحو ليام بعرض مذهل من السرعة.

اندمجت معاً وشكلت بسرعة نسخة أصغر من النسر قبل أن يتمكن جوليوس من الوصول إلى ليام. وبينما حدث هذا، استشعار جوليوس تحرك شيء بحواسه المكانية. وصل بالكاد في الوقت المناسب لتفادي النسر الثاني الأصغر الذي هاجمه من الخلف. ألقى حاجزاً آخر لصدّه، لكن المخلوق المصنوع من الجليد صدم منقاره الحاد بالحاجز مباشرة. كانت هناك طاقة هائلة خلفه، لكن الحاجز صمد في النهاية. مع ذلك، لم يصمد حين تحطم النسر الأول والأكبر من الجانب الآخر.

تحطّم درعه، وألقى بنفسه جانباً، متفادياً منقاره ومخاليبه الحادة بالكاد. كانت حادة بالقدر الذي مزق الأرض في الموضع الذي أخطأه فيه. حدث الكثير جداً لدرجة أن جوليوس لم يرى ليام حتى فوات الأوان. تعطلت حواسه بسبب كل تلك الطاقة والحركة لدرجة عجز معها عن إدراك أن ليام قد اختفى من موقعه الأصلي. تحسنت مهارته المكانية بالفعل، وفشل جوليوس في استشعارها بسبب إهماله. التحذير الوحيد الذي تلقاه كان لكمة سريعة في وجهه تلتها فوراً جبل من الجليد يهوي فوقه.