درب التسامي الفصل 550 — شهير

اقرأ درب التسامي الفصل 550 — شهير باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦1ʌلم يدرِ جوليوس أأندهش أم يغضب من الاهتمام الذي أحاط به بغتة. صار مركز الأنظار إثر تلك الواقعة الصغيرة، ولم يفلت مظهره عن العيون. بادلته العيون التي غفلت عنه قبل لحظات نظرات محملة بالهمسات والتمتمات المثارة. لم تلبث العربة أن ضجت بذكراسمه.

"أحقاً هو؟"

"كلا، يستحيل. لمَ يركب العربة معنا؟"

"يبدو أصغر ممّا تخيلت."

"إنه مستجد يا أحمق، طبيعي أن يبدو صغيراً."

"لا، أعني يصعب تمييز ملامحه وهو محاط بالنيران."

"أتراه يوقع على قميصي؟"

لم يدع أنه تعرض لهجوم، لكن جل ركاب العربة تلاحموا بأدب رغبة في إلقاء نظرة أقرب. طلب بعضهم توقيعه حتى. وتعاملوا مع الأمر بلطف بالغ. ابتسم جوليوس لحسن أدبهم وبدأ يوقع لهم على أمتعتهم. وأمطروه بأسئلة عشوائية شتى. أي ألوانه المفضلة؟ أيفضل الشاي على القهوة؟ انتزعت منه بعض تلك الأسئلة ضحكة. ثم شعر بمن يشد سرواله وهو يتبادل الحديث مع شاب آخر راح يسهب في وصف مطعم ممتاز يريد من جوليوس زيارته.

طأطأ رأسه وكبح ضحكة أمام المنظر الذي استقبله. نجح صبي في الخامسة تقريباً في شق طريقه نحو مقدمة الحشد بطريقة ما. لكن الغرض الضخم الذي استمات الصبي في الإمساك به هو ما خطف بصره. خوذة أكبر من حجمه بكثير. خوذة جميلة وبسيطة تبدو وكأنها شهدت نصيبها الوافر من المعارك. ولا تزال في حال طيبة لولا شق غائر عبر جبهة الجمجمة.

"أتوقع على خوذتي؟"

سأل الصبي بلطف. أذابت نبرته الحادة قلب جوليوس، وعصرت ليلي صدرها كأن اللطف جاوز الحد. شقت والدة الصبي طريقها ووجدت ابنها متمسكاً بخوذته.

وبخته قائلة: "ها أنت ذا. لا تهرب هكذا، الأمر خطير، قد يدوسك أحد"، ثم التفتت إلى جوليوس بوجه محتقن خجلاً.

"عذراً لهذا. هذه خوذة أبيه القديمة، ويريد أن يتبعه حين يكبر. لا توجب عليك التوقيع."

هز جوليوس رأسه.

"لا، لا بأس. طالما ترضين التوقيع فلا مانع لدي."

رمقته الأم بتردد، ثم التفتت إلى ابنها الذي رمى بنظرات استعطاف بالغة البراءة.

"إن لم يكن في الأمر مشكلة حقاً."

ابتسم جوليوس باتساع وانحنى ليلتقط الخوذة من الصبي. وخط بقلمه توقيعاً سريعاً. ولحسن الحظ كان القلم سحرياً، فثبت المدبر على المعدن دون أن يتلطخ فوراً. قفز الصبي فرحاً. وبادل الحشد المحيط به الابتسامات لحماسته الطاغية. أما جوليوس فأشرق وجهه والتجمعات وغمرته نشوة عظيمة. تحول إلى نوع من المشاهير على ما يبدو، ولم يكره الأمر بالقدر الذي ظن. سحبته ليلي بعيداً عن هؤلاء الناس وخارج العربة حين اقتربت محطتهما.

تمتمت بشيء عن جذبه قبل أن ينتفخ رأسه أكثر من اللازم. ضاحكها وحده، لكنه انقاد لها صاغراً.

* * *

بدا استهلال المرحلة الثالثة فاتراً بالقدر الذي توقعه. أقيمت مراسم، لكنه كاد يستغرق في النوم في منتصفها. كثر الخطاب وكثرت الاحتفالات، لكن لم يُطلب منه فعل يُذكر. ما عناه حقاً هو استقرار جدول المباريات أخيراً. تحدد نزاله الأول في وقت مبكر من غد. سينازل شخصاً يدعى إريك، لكن سمح له حتى ذلك الحين بمتابعة ما تبقى من نزالات. وعلم أيضاً بتأهل ليام وليرا وكوناس. وللأسف لم تحالف النجاة إيرين ولا كريستِينَ.

كان بصحبة عائلة ديريك في تلك اللحظة، جالسين في مقصورتهم الخاصة بعيداً عن الغوغاء. أراد المتابعة من المكان ذاته الذي شهد فيه المرحلة الأولى، لكن شهرته حالت دون ذلك. على عكس ركاب العربة، أراد جل من لمحه أن يحدثه بأمور أخرى. ناهيك عن المنظمات التي راحت تلاحقه. وجد نفسه عرضة لمضايقة زمرة من الممثِلين ممن طلبوا انضمامه إلى منظماتهم أو إنجاز صنيع لهم. وبذل وسعه لتجاهلهم وتجنبهم.

ومما لا شك فيه أن القول أيسر من الفعل. خمن أن الشارة التي تلقاها هو وبقية المتسابقين في النهاية كانت سبباً آخر لحماسته. شارة بيضاء عاجية يتوسطها شعاع نور يسطع فوق الأفق. لمس دفئاً فريداً فيها وهو يقلبها بين أصابعه. لم يدرِ أأراد الاحتفاظ بها؛ فمن يدري لعلها تخفي متتبعاُ ما. وعزم على عرضها على فرايا قبل البت في الأمر. ومع ذلك، استبعد أن تقدم الإمبراطورية منارات تتبع لكل المتسابقين.

سيكفي اكتشاف شخص واحد لتدمير سمعة الإمبراطورية. وعلى ذكر فرايا، فقد وصلا لتوّهما. وحين تقاطعت نظراتهما، أشار إليها لتقترب وأراها الشارة.

"أه! هذا أمر مألوف للغاية"، شَرَحَت له.

"أحقاً؟ ما هي؟"

"ببساطة، برهان بلوغك المرحلة النهائية من البطولة. طالما احتفظت بها، فستستطيع استخدامها كوثيقة تعريف متى حللت بالإمبراطورية. وثمة تعاويذ كامنة مسلطة عليها أيضاً. أظن أن هناك تعويذة صغيرة لكنها نافذة ستعين المرء على التركيز أثناء التدران. وأعتقد أنك ستقدر على تطويرها إن ظفرت بنزالك. من يتعمقون أكثر تتغير ألوان شاراتهم."

"ما اسمها؟"

"لم تنصت إليهم حقاً، أليس كذلك؟"

سألت زافرة. رفع يديه.

"كنت مشغولاً بمران مانا الحياة. تشتت ذهني."

رمقته هازّة رأسها.

"تسمى شارة المتنافس، وتُعد بوجه عام شرفاً عظيماً وإنجازاً يستحق الفخر."

ابتسم جوليوس وألقى نظرة على الشارة بتقدير أكبر.

* * *

حل يوم نزاله عاجلاً. غرق في تمرين تقنية قناة المانا لدرجة أنه بالكاد التفت للنزالات. لم تكن بالغة الإثارة للصراحة. ظن أن الإمبراطورية أجرت استطلاعاً ورتبت جدول المباريات ليواجه المقاتلون الأقوياء نظراءهم الأضعف. ساعد ذلك في ضمان تقدم الأحدث والأقوى، لكن النظام لم يكن مثالياً. فوقعت بعض المفاجآت. أو هكذا بدا الأمر بحسب ليلي وديريك. لم يعرف هو من يكون هذا وذاك وكان يسير مع التيار.

وعلى ذكر ذلك، كان عليه التركيز على الماثل أمامه مباشرة. وشك النزال على البدء، فذكّر نفسه بذلك وهو واقف بالفعل قبالة خصمه. بدا عليهما… الخوف لسبب ما. لم يدرِ جوليوس سبباً، لكنه كأنما استنشق قلقهما من هالتهما. وبدا جلياً عدوم وجود آمال عريضة لديهما في النصر.

"اغفر لي جرأتي، لوددت الاستسلام لكنني مجبر على تقديم أداء حسن"، قال الرجل بكتفين منكمشتين باعتذار.

"لمَ قد تستسلم؟"

لم يستطع جوليوس كبح فضوله.

"أتمزح؟ رأينا جميعاً كيف قهرت ريفن خلال المرحلة الثانية. لا أوهام تراودني بشأن فرضي في هذا النزال"، قال الرجل بشفتين مستائتين ومنبسطتين.

كبح جوليوس تنهيدة. لهذا كره استعراض قوته؛ إذ يجعل الناس مترددين، فيستسلمون قبل استهلال النزال. كل ما ابتغاه نزالا طيباً وربما اكتساب بعض المعارف.

"لا تقلق بشأن أمور كهذه. لنحظ بنزال حسن، هاه؟"

قال جوليوس بملامح هادئة.

"حسن إذن، فاغفر لي إن بذلت وسعي هنا"، قال الرجل بإيماءة مهذبة، وقبل أن يرد جوليوس كان قد شرع في شحن تقنية ما.

وقف جوليوس يراقب لبضع ومضات. كانت التقنية مثيرة للاهتمام للغاية وقت التأمل. بدا جلياً حيازة الرجل لقفة تقارب معدنية أو أرضية. تدفقت المادة المعدنية صعوداً من قدمي خصمه والتفت في حركة رقيقة. كأن المعدن كان سائلاً وتشكل حول جسد خصمه كدرع مهيب المظهر. وغطت تلك المادة المبهمة كل شبر منه، وشعر جوليوس بنبضات قوية من المانا تسري عبر الدرع. ومع ذلك، لم يتبين جوليوس ماهية ذلك المعدن، وتساءل عما إذا اقتصر استخدام الرجل على هذا النوع أم قدرته على تسخير أشكال أخرى من المعادن أيضاً.

لسأله، لكن جوليوس اضطر للتقهقر والانحناء تفادياً لضربة حلقت فوق هامته. ابتعد وصفع القبضة الأخرى جانباً، مستخدماً ساقه لركل المحارب المعدني بعيداً عنه. ومع ذلك، كان وزن خصمه ثقيلاً بصورة سخيفة، ولم يُودِع طاقة كافية في ضرباته لتحريكه فعلياً. كان خطأ يسيراً، واضطر جوليوس لصد ضربة علوية بساعده. بلغ الثقل ذروته، وشعر بالأرض تتصدع بفعل الضغط الضاري. وقبل أن يعاود خصمه الهجوم، انحرف جانبياً وتراجع، مراقباً إياه بفضول أكبر.

من واقع ما صاغه، لم يعقد هذا المستوى الثالث آمالاً عريضة على حظوظه أمام جوليوس. لكنه بخس نفسه كثيراً. كان قوياً للغاية بوضوح؛ فكل حركة جاءت منقحة وفعالة. كان ماهراً، وهذا ما بدا جلياً. لم يبلغ المرحلة الثالثة بمحض الصفة. كان قوياً للغاية، أقوى بلا شك من ججل من واجههم في المرحلتين الأولى والثانية. استقام جوليوس في وقفته وعزم على أخذ الأمر بجدية أكبر. وحشد المزيد من الطاقة الحركية في جسده.

بل وظف أحدث مهاراته، [درع حركي]. وتشكل درع حرفي من الطاقة الحركية حوله والتف مع كل نفس استنشقه. وعانى في حفظ زمام السيطرة عليه. لم يألف المهارة الجديدة بعد، ولم يعِ كنهها الفهم الأكمل. ولن يأتي ذلك إلا مع الوقت، وربما شكلت هذه الفرصة المثلى له لتحقيق ذلك. فرك كفيه مستعداً لكسب خبرة طيبة. وفرت هذه البطولة الفرصة المثالية لاختبار مقدراته الجديدة أمام خصوم أکفاء. وقلما سنحت له فرصة كهذه، فغمرته الحماسة.