كان جوليوس على حافة الموت ومستلقياً على ظهره حين شعر بأنه يُنقَل مرة أخرى. تهانينا، لقد أكملت التجربة. سوف تُقيَّم أفعالك خلال التجربة، وبناءً على التقييم، ستُمنح درجات ومكافأة مناسبة. أراد قراءة الإشعار لكن جسده كان مشغولاً بالتخبط كرضيع عاجز. كان الأمر أشبه بتعرضه لصاعقة ديريك الأقوى ولم يستطع السيطرة على أطرافه. لحسن الحظ لم يكن الأمر مؤلماً. لقد عانى من الألم ما يكفي ليوم واحد.
لقد كان يعتبر مهارة التركيز أمراً مفروغاً منه ولم يدرك مدى تخفيفها للأمة. كان بحاجة لشكر المهارة شخصياً حين استعادتها. حين بدأت موجة الطاقة تهدأ أطلق تنهيدة. جسده الذي تمزق سابقاً كان يتعافى ببطء ليعود إلى حالته الطبيعية. لم تكن مهاراته متاحة له بعد لذا افترض أن التجربة أو شيئاً آخر كان يتولى شفاءه. مع ذلك لم يستمتع بالأمر. ربما لأنه اعتاد مهارة الشفاء الخاصة به لكنه لم يكن ينظر نظرة إيجابية لذلك الشفاء.
ذراعه التي كُوِيَت كانت تحك بشدة بينما كانت تتجدد ببطء. ساقه التي بُتِرَت وتماسكَت ببضعة خيوط طاقة بالية شعر وكأن أحدهم يشويها فوق نار. جروحه كانت تحك بشدة هي الأخرى. اضطر لكبح نفسه عن حك وجهه. لحسن الحظ لم يطُل الأمر. كان الأمر أشبه بأن أحدهم ملأ القطع المفقودة من روحه وشعر بكل شيء يعود إلى مكانه. أطلق أنيناً من الارتياح لهذا الإحساس وبدأ فوراً في استخدام مهارة الشفاء.
تدفقت طاقة الحياة عبره وشعر بأن الحكة تخف. ذراعه التي كانت تلتئم بسرعة سلحفاة تجدَدت سريعاً كعادتها. ابتسم حين رأى الندوب المألوفة على طول ساعده. كانت تذكرة ودية بأخطائه السابقة.
[أسلحة الخفاء المستوى ٢١ -> المستوى ٢٢]
[تجسد الدمار البيروكينيتيكي المستوى ١٨ -> ٢١]
[حكيم الوحشية المستوى ٢٣ -> المستوى ٢٥]
تجمد غير مصدق. لقد حصل على ثلاثة مستويات كاملة من تلك التجربة. ثلاثة مستويات لتجسد الدمار البيروكينيتيكي، وهو عدد مجنون من المستويات لمهارة ملحمية عالية المستوى. وحصل أيضاً على مستويين كاملين لحكيم الوحشية. أمر جنوني. يبدو أن جهوده كانت تُكافَأ. شعر برابط آخر يعود إلى مكانه وشعر بمساحة روحه مرة أخرى. انفجرت مشاعر دافئة من روحه وضحك جوليوس حين ظهر دراسل من العدم ليحط على أنف جوليوس.
احتضن الروح الرائع أنفه بذراعيه وراح يصفر بقلق بينما كان يفرك وجهه بوجه جوليوس.
"أعلم، أعلم. لقد اشتقت إليك أيضاً"
قال جوليوس بضحكة خفيفة.
"ما الذي حدث؟"
سألته سيرافين. بدا أنها خرجت هي الأخرى وكانت تنظر حولها بحيرة.
"لست متأكداً. دخلت التجربة وفقدت الاتصال بمساحة روحي. لم أكن أعلم حتى أن أحداً يستطيع فعل ذلك."
أومأت سيرافين برأس السلخاصة.
"آه، لقد دخلت تجربة. هذا يفسر الأمر أكثر."
"كنتِ تعلمين؟"
سأل باهتمام. لوحت بزعانفها.
"ليس تماماً، لكن هذا يفسر كيف فقدنا الاتصال. لا توجد أشياء كثيرة في العالم يمكنها فصل شخص عن مساحة روحه."
"لكنني ما زلت قادراً على استخدام أغراضي المرتبطة بالروح"
أشار جوليوس. هزت كتفيها.
"لا تسألني. لست خبيرة، لكن والدي ربما يعرف الإجابة."
"مم، قد أضطر لسؤاله في المرة القادمة التي أراه فيها"
علق.
"حظاً سعياً في ذلك. إن أتممت تجربتك سنرحل قريباً. لست متأكدة من أنك ستتاح لك الفرصة لمحدثته"
صرحت. هز كتفيه. كان ذلك سيئاً، لكنه سيكون سعيداً بمغادرة هذا المكان. كان متعباً. القتال الأخير استنزف الكثير منه. لم يضطر للصراع هكذا منذ وقت طويل. كان على وشك أن يسأل سيرافين عن خططها بعد مغادرة العالم وما إذا كانت تريد البقاء معه حين قُطِعَ عليه الكلام. قبل أن يدرك ما يحدث أظلمت الدنيا أمامه. كان الأمر أشبه بأن أحدهم قبض على روحه ولفها بالظلام. تخبط وحاول حتى تفجير طاقته.
مع ذلك لم يستطع فعل أي شيء. لحسن الحظ لم يستمر هذا الظلام سوى لحظات قليلة ووجد نفسه واقفاً في المعبد على نفس المنصة التي كان كاديوس واقفاً عليها. نظر حوله ولم يلمح أحداً غيره. كان دراسل لا يزال ملتصقاً بوجهه كوحش يلتصق بالوجوه. كانت سيرافين هناك أيضاً تطفو فوق كفه.
"ما الذي حدث بحق الجحيم؟"
همس بصوت عالٍ لنفسه غالباً. بدا أنه قد نُقِل آنياً لكن ليس كأي نقل آني مر به حتى الآن.
"إذن أنت من تسبب في كل هذه الضجة"
قالت صوت أنثوي ناعم بسخرية ممتعة. التف مفزوعاً وحاول العثور على الصوت لكنه لم يستطع.
"أهلاً؟"
"أهلاً بك يا جوليوس فون هايبروس"
قالت صوت المرأة بأدب. ضيق جوليوس عينيه وشعر بطاقته تستجيب بغريزة.
"أنتِ تعرفين اسمي"
قال باتهام. سمع الصوت يضحك بخفة.
"آه، نعم. اعذرني على فجاجتي، لكني رأيت حالتك. من الغريب أن معظم الناس يبدو أنهم يشيرون إليك باسم جوليوس سنو، أظن أنك لا بد تخفي شيئاً. إن كنت أذكر جيداً فعائلة هايبروس عائلة نبيلة أليست كذلك؟"
"من أنتِ؟"
لم يجب بل سأل سؤالاً خاصاً به.
"ممم... هذا سؤال صعب. أحياناً لا أعرف نفسي في هذه الأيام. أظن أنه يمكنك مناداتي إيلين. لكنني أظن أنك لا تسأل عن ذلك أليس كذلك؟"
أومأ برفق بينما استمر في البحث في المنطقة بأسرها عن هذه المرأة. كان يعتقد أن كايلثير هو من كان يسيطر على العالم لكنه بدأ يظن أنه أخطأ التقدير.
"لن تجدني، ليس بالطريقة التي تريدها على الأقل"
قالت المرأة بقهقهة.
"لماذا؟"
"أظن أن ذلك يعود لسؤالك الأصلي. يمكنك اعتبارني مشرفّة هذا العالم والمسؤولة عن التجربة الأخيرة التي تخوضها أنت والمتسابقون الآخرون"
أوضحت.
"وما علاقة ذلك بإحساسي بكِ الآن؟"
"أوه، ذلك لأنك تقف داخلي."
قطب جوليوس حاجبيه.
"عذراً؟"
"أنا المعبد، والعالم، أياً ما ترغب في تصديقه. وجودي مرتبط مباشرة بهذا العالم المكاني بأسره. لذا حتى لو نجحت بطريقة ما في تتبع حضوري ستشعر بي في كل مكان."
كانت هناك ابتسامة تحدٍ في كلماتها. شعر كأنها تلاعب به ولم يستمتع بذلك الشعور كثيراً.
"ماذا تريدين؟"
سأل محاولاً منع نفاده صبره من الظهور.
"أسفة، آسفة. لا أتاح لي غالباً التفاعل مع الكثيرين خارج هذا العالم. أحياناً فقط أتحدث إلى أولئك الذين يحملون دماء ملكية حين يدخلون. هذه تعتبر متعة نوعاً ما"
قالت له مشاركة بعض المعلومات التي تبدو قيّمة. هل يعني هذا أن رينيرا ستكون قادرة على التحدث معها؟ أم ربما فعلت بالفعل؟
"متى كانت المرة الأخيرة التي تفاعلتِ فيها مع أحد أفراد العائلة الملكية هؤلاء؟"
سأل باهتمام. كل ما ناله كان الصمت.
"أكان اسمها رينيرا؟"
لم تكن المرأة تقول شيئاً لفترة.
"إنها أميرة، بهذا الطول تقريباً"
قال جوليوس رافعاً يده إلى كتفيه.
"أنا أعلم"
قالت المرأة أخيرأ ببرود.
"هاه؟"
"قالت إن صديقاً لها قد يأتي"
قالت قبل أن تتوقف.
"وعدت بأنني سأعجب بك."
ابتسم جوليوس.
"حقاً، قالت ذلك؟"
"نعم، لقد كانت مخطئة"
قال الصوت ببرود.
"ماذا؟!"
قال مظهرأ غضباً مزيفاً.
"في غضون أسبوع واحد نجحت في جعل ثلاثة من الأفراد المسؤولين عن إدارة هذا العالم يكسرون القواعد صراحة أو يتجاوزونها بشدة. كاديوس أستطيع تفهمه، لكن أن يذهب فايلون وكايلثير إلى هذا الحد فهذا لا يحدث."
"آسف؟"
قال هازاً كتفيه. لم يكن ذنبه أنهم اختاروا فعل ذلك. كان بريئاً. سمعها تتنهد.
"أنت محظوظ لأن كايلثير ساعدك أيضاً. كنت على وشك اختيار مسار خطير للغاية. بصراحة لكان من الجيد أن أرى مدى نجاحك. هناك بعض الكنوز الصغيرة البغيضة التي كنت أرغب في التخلص منها وكانت ستكون فرصة مثالية للقيام بذلك."
"أعني أنه لا يزال بإمكانك إعطائها لي. لا مانع عندي من إخراج القمامة نيابة عنك"
قال محاولاً إخفاء حماسه. لن يقول لا للكنوز أبداً. استطاع تكاد أن يشعر بنظراتها الحارقة تضغط عليه.
"للأسف لا أظن أنك ستجد أياً من تلك الأشياء ذات قيمة أكبر من ذلك التاج الذي على رأسك. ما زلت لا أعرف كيف تمكنت من إحضار شيء كهذا إلى هنا. أحدهم يلعب لعبة خطيرة."
كان هناك بعض الإزعاج في نبرتها.
"نعم هذا الشيء لعين متخفٍ إلى حد ما"
قال مورداً ومحندقاً في الغرض المعني.
"كن حذراً بشأنه. فحتى أنا لا أستطيع الاطلاع على أصوله"
قدمت تحذيراً. هز كتفيه.
"نعم سأفعل. إذن ما الذي أحصل عليه لاجتياز التجربة؟"
"أنت محظوظ لأنك تحصل على أي شيء على الإطلاق. لقد اجتزت التجربة بالكاد"
قالت بسخرية.
"ماذا تعني؟ لم أستنزف أي حيوية من القرويين حتى. ظننت أنك ستحبين ذلك"
قال بصدمة.
"لا. كان الهدف اختبار مدى قدرتك على التحكم في وظيفة استنزاف الحياة بالسيف. ليُظهر ذلك مهارتك على طاقة الحياة رغم تراجعك إلى المستوى الأول. حقيقة أنك لم تستخدمه تعني أنك لم تحاول تنفيذ المهمة المطلوبة عملياً."
"أوه."
"لحظك السعيد لاحظت تلك التقنية المتواضعة البائسة لتجديد النشاط التي حاولت استخدامها."
"ليست سيئة إلى هذا الحد"
جادل.
"ليست رائعة لا سيما بالنظر إلى مدى جودة تحكمك العام بالطاقة."
"أستخدم مهارة الشفاء العامة الخاصة بي لأمور كهذه"
دافع عن نفسه.
"إن كنت تقول ذلك."
تباً. بات قلقاً الآن. ظن أنه أبلى بلاءً حسناً. لكن بدا أنه أساء فهم معايير التجربة. تمنى ألا تكون مكافآته سيئة للغاية بسبب ذلك. من الناحية الإيجابية اكتسب مستوى في مهارة البناء ومستويين في مهارة التركيز وثلاثة مستويات كاملة في مهارة التعزيز البدني. وحده ذلك جعل التجربة تستحق العناء. تساءل عما إذا كان بإمكانه معرفة طريقة لمحاكاة قدرة التجربة على إضعافه. قد يضطر لبدء التدريب بشكل مشابه لا سيما إن استطاع كسب هذا العدد من المستويات في قتال قصير كهذا.
سألها هذا السؤال فوراً قبل أن ينسى. الصمت الذي ناله بالمقابل كان ردا بحد ذاته.
"أهلاً؟"
"ماذا؟"
"أوه ظننت أنك ربما رحلت بما أنك لم تجبيني"
قال بابتسامة يملؤها الأمل. كل ما ناله مزيد من الصمت. عبس وقرر تغيير الموضوع.
"حسناً، أهذا يعني أنني لن أصل على مكافأة جيدة؟"
"رغم أنك ربما تجاهلت الهدف الأساسي للتجربة إلا أنك أبليت بلاءً حسناً في الجوانب الأخرى"
قالت على كره.
"أه!؟"
قال بحماس. ربما لم يفشل فشلاً ذريعاً كما ظن.
"ماذا أحصل إذن؟ شيئاً جيداً؟"
سأل بحماس. أقسم أنه سمع أنيناً أو ما شابه قادماً منها.
"فقط خذ مكافأتك"
قالت المرأة. استطاع جوليوس تكاد أن يسمعها تقلّب عينيها نحوه. تم توليد المكافأة... قفز صعوداً وهبوطاً بحماس. لكنه تذكر بسرعة أن دراسل لا يزال ملتصقاً بوجهه وأزال الروح برفق من أنفه. ثم وضع دراسل في حضنه بينما أخذ يتفحص الإشعار بابتسامة متلهفة على وجهه.