ضحك بصوت عال ممّا قرأ. لم يحصل على شرح مفصل لكل الخيارات. لكنه اكتفى بالأسماء ليدرك أنها مكافآت مقبولة للغاية. سرّه فجأة أنه أقدم على خوض التحدي المعدّل. إن كانت هذه غلّته دائماً فهو يطمح للمزيد من الفرص الشبيهة مستقبلاً. توليد مكافأة صدع التحدي... نجح. يمكنك اختيار أحد الخيارات...
قطرة العزم اللؤلؤي (عنصر استهلاكي) تاج لهيب الخراب (مرتبط بالروح من نوع النمو) مهارة ملحمية رفيعة (تعتمد على تقارب قوة الإرادة) حبة ارتقاء المرتبة الرابعة (درجة القمة)
سألت أوبرا بصوت عال وهي تمسكه من كتفيه: "ماذا؟ أحصلت على مكافأتك؟"
أومأ برأسه فابتسمت على وسعيها. لحسن الحظّ لم يضطر لإخبارها بأنه يحتاج بعض الوقت للتفكير في الأمر. تركته وشأنه في الوقت الراهن.
حدث نفسه: "أعجبني طبع أوبرا الجديد هذا، فهي أكثر صبراً بكثير هذه الأيام. أما أوبرا القديمة فكانت ستنقضّ عليّ مطالبة إياي بذكر كل الخيارات التي تلقيتها".
قلّب الخيارات بعناية.
قطرة العزم اللؤلؤي (عنصر استهلاكي)
كان العنصر الأول مما لفت نظره فوراً. غلب على ظنه الواثق أنه نسخة أرقى ممّا نالته أوبرا. لكنه بدا قطرة عوضاً عن كرة زجاجية. خمّنه سائلًا. وما أدراه ما يكون في عالم السحر. أتى العنصر شبه حتميّ بوصفه كنزاً استهلاكيّاً يعينه على تحسين قوة إرادته. راقت له الفكرة جداً بالنظر إلى قوة إرادته العالية مسبقاً. لكن هذا بالتحديد ما أثار في نفسه بعض الشك حول جدوى التفكير فيه أساساً.
تضخمت إرادته وبلغت مبلغا مرعبا خصوصا عند مقارنتها بمرتبته. فما صادف أحدا بمرتبته الثالثة يمتلك إرادة بقوته. ولا حتى يقارن به. منحته تناسخه دفعة هائلة لروحه. وكان نهجه في التدريب السبب الأكبر وراء بلوغ إرادته مستواها الحالي، وربما فاق كل سبب آخر إن صدق مع نفسه. ساعدته مهارة شفاء أتاحته دفع نفسه لقصاها، لكنه وجب عليه منح نفسه بعض الفضل. فقد تطلب الأمر جهداً منه. أخذ كل ذلك بعين الاعتبار ليرى إرادته مفرطة حقاً بالنسبة لمرتبته.
وذلك قبل احتساب تطور روحه الثاني الذي نقلها من مرتبة الإفراط إلى اللعملية المطلوبة. حددت قوة الإرادة البحتة نطاقاً معيناً تفقد بعده أي فائدة إضافية. ومع ذلك ظهر سبب أهم جعله يستبعد خيار قطرة العزم اللؤلؤي. بإمكانه تحسين إرادته بنفسه. وبإمكانه مواصلة تدريبها دون عون خارجي. ستفيده لا شك، لكنه لم يكن بحاجة إليها، خصوصاً مع تفوقها الشاسع مقارنة بباقي قدراته. أمعن النظر في الخيار التالي بعد فراغه من هذا التدبر.
تاج لهيب الخراب (مرتبط بالروح من نوع النمو)
أثار هذا العنصر اهتمامه الفوري. لم يدرك من قبل قيمة العناصر المعروضة كمكافآت. واعتقد أن الركون إليها دلالة ضعف. لكنه تبين لاحقاً أن ذلك كان جهلاً طفولياً غبياً. تمثلت الحقيقة في كون العناصر المرتبطة بالروح، ولا سيما نوع النمو منها، من فرائد هذا العالم. وقلّما قدر صانع بارع في القارة جمعاء على صنع أمثالها. فضلاً عن عنصر يلائم صاحبه تمام اللقاء. لم يكن ليناله ببعض التدريب أو العمل الشاق.
بل انحصر عرضه على كلمات العالم. أعجبه الاسم الموحي باتصاله المسبق بهالته المدمرة. فقد حاول دمج هالة الدمار بنيرانه طمعاً في بلوغ لهب متقدم عبر تلك الطريقة، بيد أنه أخفق حتى الآن. لعل هذا العنصر يعينه على بلوغ مراده، أو يتيح له على أسوأ تقدير تدريب نيرانه لبلوغه بمفرده. العيب الوحيد في نظره تمثل في كونه تاجا. ووحي الوصف دلّ على بهرجة مبالغ فيها للعنصر. ولم يدر إن رغب حقاً بارتداء تاج على رؤوس الأشهاد.
بدا الأمر متكلفاً. فضل عليه شبه قبيح من جلد فأر ميت. ومع ذلك أدرك تفاهة هذا السبب، فأرغم نفسه على دراسة العنصر بجدية. ألقى نظرة على الخيار الثالث وقبض شفتيه مراجعاً إياه.
مهارة ملحمية رفيعة (تعتمد على تقارب قوة الإرادة)
أراد اختيارها لحبه لمهارات قوة الإرادة. كانت شيئاً ينسجم مع إرادته الجامحة أكثر من أي مهارة أخرى. مهارة [هالة الخراب العارمة] مثلاً تحققت حصراً بفضل إرادته الضخمة التي تضبطها. وسرت القاعدة ذاتها على مهارة تعزيز الجسد ومهارة التركيز. اعتمد [حكيم التوحش] بشدة على مفهوم الإرادة وقوتها، ولم يكن ذلك مفاجئاً. لكن مهارة جسده تطلبت بدورها إرادة صلبة لإبقائها تحت السيطرة. لم يعد الأمر يزعجه كثيراً.
لكن امتلاكه لمهارة [التجسد الناري للخراب] للمرة الأولى كان أمراً شاقاً بحق. آذته ومن حوله بإصرار مزعج. بدت لعنة في البداية. غير أنه فرض سيطرته عليها لتصير إحدى أحب المهارات إلى قلبه على الإطلاق. الرمز الذي استخدمه للحصول عليها أتى من صدع التحدي أيضاً. بيد أنه بدأ يدرك أن صدع التحدي الذي خاضه للتو أقل مرتبة من ذاك الذي تسيطر عليه عائلة إيستن. بدا الصدع أبسط بكثير من نظيره في بلوماند، وبدا ذلك منطقياً.
فضلاً عن أن بيت الماركيز عائلة نافذة، ومن الطبيعي إلى حد ما أن يمتلك صدعاً من الطراز الأول. اعتقد جوليوس أن الشروط المعدلة كانت السبب وراء عرض هذه الجوائز المذهلة عليه من الأساس. مع ذلك، ومهما رغب في مهارة أخرى تعتمد على الإرادة، أدرك أنها ربما لم تكن القرار الأنسب. فقد امتلك تلك المهارات الثلاث التي تتكئ بقوة على الإرادة، وثلاث أخريات على الأقل تربطها بها صلة وثيقة.
احتاج إلى بعض التنوع. لم يدْرِ ما هو بعد، لكنه سيواصل البحث عنه. علاوة على ذلك، تمثل السبب الأكبر في امتلاكه مسبقاً لمهارات تفوق طاقته على التركيز. لم تتطور مهارة [التهذيب الحركي] بعد، بينما غرق حتى أذنيه في محاولة الارتقاء بمهاراته الملحمية التسع الأخرى إلى الرتبة الأسطورية. حمل عبئاً ثقيلاً ولم يرغب في إضافة المزيد قبل أن يتبين ماهيته بدقة. حينها فقط، التفت إلى المكافأة الأخيرة والأكثر إثارة للاهتمام على الأرجح من بينها جميعا.
حبة الارتقاء من المرتبة الرابعة (الدرجة القصوى)
سمع بمثل هذه المكافآت. وسيلة للعبور إلى المرتبة التالية بلا أي انتظار. ودرى أن العالقين يلجؤون غالباً إلى هذه الأغراض للتقدم. لم يكن الجميع مثله، ولم تكن لديهم طريقه اليسيرة نسبياً نحو المرتبة التالية. ضحك في سرّه. زعم أنها بسيطة لكنها أبعد ما تكون عن ذلك. امتلك تقريباً كل شروط التقدم، ومع ذلك أقلقه بعض التعقيد. على سبيل المثال، تيقّن كاين وفريديا من أن ارتقاءه سيكون عسيراً.
لهذا ارادا منه نيل تطور روحه الثاني مسبقاً. هكذا تستطيع روحه تحمّل مقدار القوة الهائل المرافق لارتقائه. بيد أن جسده وعقله بقيا موضع قلق. لن تُسهّل مهارة شفائه الأمور كثيراً أيضاً. على العكس، ستضره تلك المهارة فحسب. وفقاً لكاين، تتطلب مهارة الشفاء الذاتي من مستخدمها الخضوع لتطور جسدي أشد متطلبات مع كل ارتقاء. في حالة جوليوس، بلغت قوة مهارة شفائه حداً سيجعل الأمر شاقاً عليه.
لم يكد يميل لشيء كهذا في العادة، سيما مع اقترابه الشديد من الارتقاء طبيعياً، لكن وصف الفئة الفائقة جذب انتباهه بقوة. كيف سيكون ارتقاؤه إن تناول هذا القرص؟ فهم أن الناس يتناولون هذه الأقراص غالباً حين لا تُترك لهم أي خيارات أخرى. عقب التهامهم كنزاً مماثلاً، يبلغون غالباً نهاية مطافهم. نادراً جداً ما استطاعوا الارتقاء مجدداً. لهذا السبب ازدراء بعض النخب هذه الأفعال.
مع ذلك، لم يظن الأمر ينطبق بالطريقة ذاتها على كنز من الفئة الفائقة. تذكّر أن رمز الدمج من الفئة الفائقة عظيم لعدم وجود سلبيات له، وابتكرته كلمات العالم خصيصاً لمساعدته في دمج مهارات متنوعة في قدرة متماسكة واحدة. راوده شعور بأن الأمر يماثل قرص الارتقاء. عجز عن إثبات ذلك بطبيعة الحال، ودون سؤال أحدهم شخصياً. أمضى وقتاً في التفكير بخياراته، مصنعاً لنفسه أرجوحة صغيرة ناعمة يتمايل فيها.
ذهاباً وإياباً. أدركت أوبري حتماً استغراقه في التفكير فمنحته مساحة واسعة بالفعل. مضت لتقوم بشؤونها لفترة وجيزة، مع حرصها على البقاء قريبة. يسهل ضياع أحدهما في هذه الغابة المقيدة للمانا. حين صار داخل الغابة فعلاً، أدرك أنها تعيق أي شيء متعلق بالمانا بنشاط. أشبه بتأثير تعطيل يعم الغابة بأسرها. حاولت بنيته مقاومته، مسعية جاهدة للتفكك من تلقاء نفسها. لم يسمح بحدوث ذلك بالطبع، لكن التأثير بقي بالغ الشدة.
استقر أخيراً على قرار ارتاح له بعد نصف ساعة من التفكير. وبينما كان يتمايل في الأرجوحة، فتح الإشعار مجدداً. أُقصي الأول ببساطة لعدم إيجاده الغرض المستهلك الأكثر فائدة له بين كل المكافآت. إضافة إلى كونه شيئاً يستطيع إنجازه ببعض الوقت والتدريب. لهذه الأسباب تخلص من خيار المهارة أيضاً. لم يلمس حاجة تُذكر لمهارة أخرى؛ ناهيك عن واحدة تتخصص في قوة الإرادة. استطاع اكتساب مهارة قوة إرادة بنفسه أيضاً، طالما بذل الوقت والجهد.
ويسر فريديا وكاين مساعدته كثيراً. ترك ذلك تاج لهب الخراب وقرص ارتقاء المرتبة الرابعة. عرف مسبقاً ما يبتغيه وأدرك الخيار الأفضل. مع ذلك، غلبه التساؤل عما يمكن للقرص فعله من أجله. مع قوله هذا، رضي تماماً بالارتقاء بمفرده بلا أي مساعدة خارجية. فضّل ذلك في الواقع. إن عجز عن الارتقاء بمفرده، فهو لا يستحقه. كما تعذر عليه الخوف ممّا قد يطراً خلال الارتقاء. مع ذلك، الخوف قاتل العقل، ولن يسمح بحدوث ذلك.
لذا قبل أن يفرط في التفكير، اتخذ قراره واختار تاج لهب الخراب. أحس باضطراب طفيف في أعماق روحه. أشبه بشيء يُستخرج من باطن الأرض. قلق للحظات حتى تلقى الإشعار أخيراً. تهانينا، لقد تلقيت تاج لهب الخراب (نوع نمو). هذا الغرض مقترن بالروح أيضاً. يعني هذا بغض النظر عن مكان وجودك أو مدى بعده، سيجد هذا الغرض طريقه إليك دائماً. إنه متصل بك على مستوى جوي، وبالتالي يمتلك القدرة على النمو جنباً إلى جنب معك.
— غرض مقترن بالروح: تاج لهب الخراب (نوع نمو) لم يملك سوى الابتسام بتهلل طفل صغير حين قرأ الإشعار.
تمنى فحسب أن يكون الغرض فريداً واستثنائياً مثل صندوق طعامه.