درب التسامي الفصل 502 — اقضِ عليه

اقرأ درب التسامي الفصل 502 — اقضِ عليه باللغة العربية على مانجا تايم.

شعر يوليوس بشيء من الذنب. جهل إن كان الأمر خطأه لكنه ربما أثر في أوبري قليلاً. رقبها وهي تدفع نفسها في قتال محارب الترس وبابتسامة مجنونة على وجهها. نسلها كان قوياً غير أن طريقة قتالها أبقتها دوماً في قلب الفوضى. كانت تكتيكاً جيداً لكنه بدا أخطر من الاختباء خلف النسخ. مع ذلك لم تكن تلك طبيعتها في نهاية المطاف. كانت من طراز البشر الذي يسقط سيفه على الأرض ليهوي بقبضتيه في جمجمة خصمه.

أمال رأسه في المقابل. لعلها تشبهه أكثر مما ظن في البداية. المؤسف بالنسبة إليها أن محارب الترس هذا كان بارعاً بحق. تميز بسرعة خفية خصوصاً لمن هو بحجمه ومرتدياً لدرعه. تمتع أيضاً بقوة فائقة الطبقة. لابد أن ترسها ذاك كان ثقيلاً للغاية ومع ذلك نجح في تلويحه وكأنّه طبق عشاء. غير أن الجلد الهائل والشفاء صنعا منه وحشاً. عجزت أوبري عن تثبيته ومهما ضربته كان يعود للنهوض. لم تبد مهارة شفائه معتمدة على مانا الحياة أيضاً.

بل بدا وكأنّه يمتص المانا من هجمات أوبري لتغذيتها. عنى ذلك أن كثرة هجماتها بالمانا منحته قدرة أكبر على الشفاء. جهل يوليوس إن كانت أوبري قد أدركت هذا بعد. بيد أنها بدت وكأنّها وعت تفوق الهجمات الجسدية على أشعتها المنشورية ضده. بالطبع ما كان لعاقل أن يستمتع بقتال همجي مثله عن قرب. قطب حاجبه ناظراً إلى نفسه محاولاً تجاهل موجة الحسد التي تسري في عظامه. لو صدق القول لتمنى لو كان هو من يقاتل محارب الترس عوضاً عنها.

استمر القتال. خرج السياف من الخدمة وبدأ الدم يتسرب من جسده كصنبور عطل. جرعة الشفاء التي جرعها لحلقه لم تفعل لأجله شيئاً يذكر. أبقى يوليوس عينيه عليه خشية رغبته في العودة للقتال. سرّه أن يذيق هؤلاء الأوغاد مزيداً من الألم. واصلت أوبري الهجوم دون أن تفلح في توجيه ضربة قاضية. لم تكن هجماتها ضعيفة. ببشرتها الصلبة الشبيهة بالبلور اتسمت ضرباتها بالقسوة والحمل الهائل من القوة.

إلا أن المحارب واصل شفاء كل ضرر راكمه. أهكذا بدا قتال نفسه؟ أحدهم القادر على شفاء أي ضرر يلحقه الخصوم؟ كم هذا مزعج... تنفست أوبري بعمق ولاحظ بدء نفاذ طاقتها مع تراجع جلدها. لحسن الحظ لم تكن وحدها. أظهر محارب الترس علامات إرهاق مماثلة. تعرض درعه لضربات قاسية وهو أمر طيب. تحولت المعركة إلى حرب استنزاف وجهل يوليوس من سينتصر فيها. لكنه احترم رغبة أوبري ووقف مرتقباً لتتولى الأمر بنفسها.

إن أرادت اختبار قدراتها فرح بمراقبتها. حرص على ألا يتسسلل أحد إليهم. أدرك وجود ثلة من الأوغاد المخادعين المشاركين في هذه البطولة. بلغ عدد الكمائن التي واجهها مقادير جنونية. أبقى إدراكه متسعاً قدر الإمكان فركّز حتى على المجسات الأصغر والأعمق ضماناً لخلو محيط إدراكه من متربصين. واصلت أوبري بذل قصارى جهدها وتصاعدت أصوات تذمرها مع سعيها اليائس لتحطيم خصمها. أدهشه استخدامها لنسلها كثيراً.

أظهرت مستوى مهارة غاب عنه سابقاً. ازدادت قوة خلال هذه الأشهر القليلة. شعر بالفخر تجاهها. خسارة أن خصمها كان مهيباً. استبعد يوليوس وجود الكثيرين في البطولة القادرين على تحمل هذا القدر من العقاب. شكّلت توليفة الدرع الفاخر والترس والجسد القوي ومهارة الشفاء عقبة من الصعب التعامل معها. لحسن الحظ أنها تعاملت مع السياف الآخر مبكراً قبل أن يطول الأمد هكذا. ربما اتخذت الأمور منحى مغايراً لو لم تفعل.

اتخذت قراراً صائباً بالتراجع حين انفجر المحارب فجأة بقوة. تحول ترسه إلى إعصار تدمير مزق كل نسخة لها ضمن عشرة أقدام منه. كادت تفشل في الإفلات بالوقت المناسب. مع امتلاكها أحد أمتع الأجساد في المستوى الثالث التي واجهها إلا أن الهجوم الأخير بدا خطيراً. لكنه ابتسم حين أدركت أوبري ما أدركه. بدا المحارب متوتراً وصرخ هجومه الأخير باليأس. أهدر قدراً هائلاً من المانا بلا طائل.

ابتسمت أوبري كوحش بري وبدت وكأنّها عثرت على طاقة خفية فدفعت نفسها بقوة أكبر. تابعت الرقص حول المحارب متقدمة بخطوة دائماً ودخلت وخرجت. حرصت على معاقبة المحارب على كل تجاوز أو سهو في التركيز. ألمح يوليوس أخيراً وبعد ما بدا دهراً تمزقاً في وجه الرجل لم يندمل. أفرغت مهارة شفائه أخيراً؟ سأل نفسه. حتى يوليوس عجز عن شفاء نفسه بلا توقف فإما تنفد ماناه أو يمنعه إرهاق الفعل.

لابد أن أوبري فكرت بالمثل إذ شرعت في الإجهاز على هجماتها. تراكمت الجروح على المحارب ولمس تصاعد حماستها. لكنه ابتسم حين شعر بما تفعله وصفق لها في قرارة نفسه. شرع نسلها كله في التضيق مستخدمة العدد المحض لإخضاع الرجل قسراً. تعرض الخصم لاختناق تام بهجمات من كل حدب وصوب. استحال عليه صد كل شيء فتحصن بيأس محاولاً النجاة. لكن وما إن بلغت الهجمات الذروة حتى انفجر خصمه بهالة ومانا.

انبثق حقل ذهبي غريب من جوهره. اندملت جروحه كافة في غضون ثوان وغطى الضوء الذهبي جسده بأسره. تحرك فجأة بسرعة فاقت أي شيء عرضه حتى اللحظة. حمل الحقل الذهبي أيضاً أثراً معيناً لإضعاف الخصم وتقييده. عجِز النسل عن مغادرة أطراف الحقل. بدا كحاجز يحبس الجميع بالداخل. تهاوت نسخ أوبري المتقاربة نحو الأرض ولم يفوت المحارب المدرع الفرصة. استغل سرعته المتزايدة لقتل جل النسخ بطرف عين.

أشرقت عيناه بالظفر حين قبض على أوبري من حلقها. كانت الوحيدة التي لم تصب بالوهن ذاته جراء حقلها وهو ما رجح يوليوس سبب استنتاجها للخيارات. المؤسف حقاً أن المحارب كان مغفلاً. تلاشت أوبري الواقعة في قبضة المحارب إلى جزيئات مانا واستمتع يوليوس برؤية حيرته. ثم التفت نحو البقعة التي شعر الحقيقية بأوبري تراقب منها خارج الحاجز بابتسامة فخورة. لم تقع في الفخ واستدرجت حيلة المحارب الأخيرة بنجاح.

لم تكتسب قوة أكبر فحسب بل غدت أداة دهاء أيضاً. رغم ذلك أراد نيل بعض الفضل. ظن نفسه السبب الجزئي في عدم وقوعها بالفخ. استخدم تلك الحيلة تحديداً ضد أوبري طوال أيام تبارزوا فيها لساعات طوال. تعلمت سريعاً أن غياب الشفاء عن الجرح لا يعني توقف عمله. أثمرت تلك التجربة بفعالية كبرى هنا. ناظر يوليوس خصمها اللاهث والمكافح للوقوف مستقئماً وأومأ برأسه. انتهى القتال. عجز يوليوس عن رصد طاقة شفاء إضافية وبدت كل حركة لمانا الرجل منهاكة حتى الحدود ناهيك عن إرهاق جسده.

حتى هالته تمددت لغايتها. ابتسم يوليوس حين تقدمت أوبري أخيراً للقتل ومزقت المحارب المنهك كلياً. فور الفراغ تدلت نحو الأرض بأنين متعب لكنها قهقهت لنفسها مبتهجة بانتصارها. ابتهج هو الآخر.

* * *

اقترب منها وهي تقف فوق العدو المطروح. عن عن قرب ملاحظة ما أزعجه منذ رؤية هذه الجماعة. ارتدى محارب الترس خاتماً أحس باتصاله بالأربعة. غالباً ما مثل هذا الخاتم السر وراء عثورهم على بعضهم وتشكيل فريق بهذا المبكر في المرحلة الثانية. تساءل إن كان شيئاً استثنائياً حقاً أم سحراً شائعاً. لو صح الثاني لساوره الاستغراب حيال حرمان بيت زينيث لـ ديريك من مثيله. بدا مفيداً لأي عضو في فريق.

تمنى لو انتزعه من جثته. بدت أوبري على الفكرة ذاتها إذ شرعت في سلب الرفيق الأنين. غير أنه مهما اشتد سعيها رفض الخاتم مفارقة أصابعه المحطمة.

قالت له: "لن ينفع".

سألت بحيرة مطلققة يدها للأرض: "ماذا؟ ماذا تقصد بأنه لن ينفع؟".

"جربت ذلك سابقاً. يبدو أنك لا تستطيع سرقة أغراض الناس هكذا".

"هذا غباء".

أشار: "أوافقك. لكنني أظنهم يفعلون لحماية أي أشياء ثمينة مخبأة بخواتيمهم من السرقة".

سخرت وكأنّه الخيار الأكثر عقلانية وللحق وافقها. مع ذلك لم يفعل أيا من ذلك محتفظاً بمقتنياته على شخصه. لم يفكر يوماً بفقدان أو موت في هذا العالم. وبينما تابعت محاولات انتزع الخاتم من ذاك الرجل قصد البقية ممن اعتنى بهما. بخلاف صديقهما لم يكونا أحياء. لكنه أراد التأكد من أمر ما مطلقاً تنهيدة ارتراحة حين صدق حدسه. استقر على الأرض تماماً حيث تعامل مع الرامي جرم أبيض متوهج.

تقدم نحوه لامساً إياه بحذر بأصابعه. أومض الجرم وفجأة صار حاملاً لغرضين. أحدهما رمز مطاببق للاثنين بحوزته. والثاني سكين شديدة السواد. بدت عالية الجودة وفحصها بعناية. انبعثت منها طاقة مماثلة لمسها من الرامي. شيء متعلق بالموت. رغب يوليوس في تفقدها أكثر غير أنه وضعها بخاتم تخزينه متوجهاً نحو الساحر الذي نسفه. امتلك الساحر أحد تلك الأجرام أيضاً. مد يوليوس يده لامساً إياه بفضول لمعرفة نوعية أغراضه.

أصيب بخيبة أمل طفيفة لعدم عثوره على رمز. لم يجد سوى قلادة تشع بمانا الجليد. رجح يوليوس كونها كنزاً عثروا عليه ومساعداً لساحري الجليد. من الناحية الإيجابية حاز أربعة رموز بالفعل. احتاج لواحد إضافي لبلوغ القدر المطلوب لتخطي المحنة. امتلكت أوبري ثلاثة رموز حال صحة محتوى خصومها. مع تبقي عدة أيام بدوا بوضع ممتاز. أمل يوليوس العثور على أمور مثيرة أخرى في طريقه. ربما شيئاً يساعد في تطوير نيرانه.

أو ربما تسنى له لقاء ذلك الساحر مجدداً. عموماً سارت الأمور على ما يرام معه.