درب التسامي الفصل 485 — الأخدود الخطر

اقرأ درب التسامي الفصل 485 — الأخدود الخطر باللغة العربية على مانجا تايم.

ركب جوليوس وليرا القرص، لكنّه بدا الوحيد المستمتع بينهما. كانت راكعةً تحاول التمسّك بيأس. أرجوك توقّف. توسّلت إليه وقد كادت وجهها تلتصق بالقرص. تنهد واستجاب لطلبها. كفّ عن مدّ القرص بالمانا فأبطأ الجهاز. لم يتوقّف تماماً حتّى قفزت عنه، كانت منحنيةً وتبدو وكأنّها ستتقيأ. أتُحسن التحكّم بهذا الشيء؟ سألته وهي تلهث. عذراً، لم أعتد عليه بعد. سأتحسّن، أعدك، قال محاولاً كبح ضحكته.

سنمشِي، قالت ناظرةً إليه كأنّها تتحدّاه في مجادلته.

* * *

هزّ انفجار مدوٍّ المكان أمامهما. تباادلا نظرةً سريعةً قبل أن يتوجّها في الاتجاه نفسه. كانا ما زالا في السهول، لكن النباتات تكاثفت حولهما في كل مكان. أشجار ونباتات غريبة الشكل حاصرتْهُ. لم يبدُ الأمر طبيعيّاً من بعض النواحي. لكنّه كان جميلاً على أيّ حال. حين وصلا إلى موقع الانفجار، أبدى اهتماماً بمعاونة الفوضى الماثلَة أمامه. عشرات الأشكال كانت تقتتل؛ أكثر من نصفها كانت وحوشاً، بينما كان الباقون بشراً.

لم يبدُ أنّهم يقضون أوقاتاً ممتعةً هم الآخرون. ولم يساعدهم عدم تعاونهم. بدا أنهم مهتمّون أكثر بعرقلة بعضهم البعض بدلاً من مواجهة الوحوش معاً. لم تكن الوحوش غريبةً أيضاً، للوهلة الأولى على الأقل. على الرغم من مسافتها البعيدة، ظنّ جوليوس أنّ هذه الوحوش تشبه العفاريت كثيراً. امتلكت القامة والملامح ذاتهما، لكنها خلت من البشرة الخضراء النابضة التي اعتاد رؤيتها. بدل البشرة الخضراء، غطاها لون رماديّ داكن.

جعله ذلك يتساءل عمّا إذا كانت هذه عفاريت حقّاً أم لا. اقترب جوليوس وليرا منهما، محافظين على مسافة أمان كافية لمراقبة ما يجري. ما جعل جوليوس يوقن بأنّ هذه لم تكن عفاريت هو كونها قويّةً. لا تشبه البتّة تلك الوحوش الضعيفة التي صادفها في الماضي. راعَهُ تفاعل تلك الوحوش الصغيرة بسرعة فائقة. لم تحمل سوى أسلحة قبيحة المظهر، غير أنّ كلّ ضربةٍ كانت خطيرةً. كانت تومض في كل مكان، ولم تكن قوتها شيئاً يُستهان به.

رأى أحد هذه العفاريت الرمادية يطرح رمّاحاً أرضاً رغم فارق الحجم الهائل. حاول الرمّاح بيأس درء العفص، لكنّ عفريتاً آخر قرر اغتنام الفرصة لمهاجمة الخصم المكشوف. غاص سيف قصير مصنوع من معدن مُلتوٍ في كتف الرمّاح. كان منشغلاً بقتال العفريت الآخر لدرجة جعلته يُباغت ويصرخ من الألم حين انتزع العفريت السيف القصير. تدفّق الكثير من الدماء من الجرح، وحين حاول الرمّاح إيقاف النزيف، تحوّل العفاريت إلى أسماك قرش.

وما إن شمّوا رائحة الدم حتى توقّف عفريتان آخران عن قتال منافسيهما وركضا نحو الرمّاح. مزّقت أسلحتهما قطعاً ضخمةً من جسد الرمّاح، ورغم صرخات الفتى لم يتراجعوا. تحوّلت صرخات الفتى إلى لهاث لاهث، وبهتت عيناه حتّى مات بطعنة خنجر نهائيّة غُرست تحت ذقنه واستقرت في دماغه. قهقهت الوحوش وهي تقف فوق الجثة الهامدة، محدقةً في البشر الآخرين بنظرات تعطش للدماء. بدا أنّ هذا العرض القاسي والموت الوحشيّ قد تركا أثراً عميقاً في بقية البشر.

شحبت وجوههم لمنظر الدماء، ورأى أيديهم ترتجف. حتى إنّ أحدهم أسقط عصاه على الأرض من شدّة الرعب. لم يستطع جوليوس إلّا أن يتساءل عمّا إذا كان هؤلاء العباقرة قد خاضوا يوماً معركةً حقيقيّةً للموت أو الحياة. من المرجّح أنّه تمّ تدريب هؤلاء الأطفال من قِبل عائلاتهم ومدارسهم الثريّة. وكان من المهم أيضاً تذكّر أنهم أطفال حقّاً. احتمالات كونهم أطفالاً لم يختبروا بعض أجزاء العالم الأكثر قسوةً كانت عاليةً.

نطق هالاتهم المذعورة بذلك. وحتّى من حيث كان يختبئ، استنشق حرفياً رائحة الخوف المنبعثة منهم. كانت فكرة الموت غريبةً عنهم. تدرّبوا في مناطق تدريب محاكاة وجلسات منظّمة، لكن رؤية أحد أقرانهم يُقضى عليه بهذه الطريقة لا بدّ أنها كانت صادمةً. لم يكن متأكّداً حتّى ممّا إذا كانوا يتذكّرون أنهم لن يموتوا فعليّاً هنا. مع ذلك، ولكي نكون منصفين، فإنّ رؤية أيّ شخص يمرّ بذلك ستكون رادعاً لمعظم العقلاء.

وقف جوليوس بهدوء يراقب المواجهة القائمة بين البشر الباقين وهذه العفاريت الغريبة. تحطّمت تلك المواجهة سريعاً حين أصابت الفزع فتاةً مرعوبةً فشرعت في الركض بجنون. حين هربت، تبعها الفتى الذي أسقط عصاه بسرعة. وبدا ذلك كافياً لبقية البشر، إذ انطلقوا جميعاً خلفهم مباشرةً. قهقهت العفاريت كلّها وهي تراقبهك يفرّون بذعر. لم تكتفِ بتركهم يهربون فحسب، بل سارعت في مطاردة البشر المنسحبين.

لم يتحرّك جوليوس لمساعدتهم. في النهاية، كانت هذه مسابقةً لا تزال، لذا لم يشعر بالسوء. بالإضافة إلى ذلك، لن يموتوا حقّاً. لولا ذلك، لربّما تدخّل. أدركت الشياطين الصغيرة السريعة بعض البشر الأبطأ وبدأت تُمزّقهم. ومع تحطّم رباطة جأشهم، شكّلوا أهدافاً سهلةً، فذبح المخلوقات بشريين آخرين. كانت ميتتاهما وحشيتين كالأولى. تردّدت صرخاتهم في أرجاء السهول. نظر إلى ليرا ولاحظ أنها بدت شاحبةً بعض الشيء وهي تراقب المشهد.

مع ذلك، لم ينطق بحرف؛ لم يشعر بحاجة لإحراجها. مع ذلك، نهض وتوجّه نحو المكان الذي أتت منه العفاريت. وفقاً لحواسه، أتى البشر الآخرون لسبب محدّد. كان هناك أخدود صخريّ صغير جوار المكان، وهو الموضع الذي اشتبه بأن الوحوش خرجت منه. بدا بالكاد خارج نطاق الرؤية في هذه اللحظة، لكن حواسه المكانيّة التقطته. أراد رؤية ما أثار فضولهم بعينيه. لم يكن قلقاً للغاية؛ أراد أيضاً الحصول على الرموز بأسرع وقت ممكن، لأنه إن فعل، فلن يضطر للقلق بشأنها لاحقاً.

إلى أين أنت ذاهب؟ همست في وجهه بخفوت. التفت إلى الوراء ملاحظاً أنها لم تقم بأي حركة لتبعه. حاول طمأنتها ببعض إشارات يده. أنا ذاهب لإلقاء نظرة فحسب. ألم تر للتو ما فعلوه بكل أولئك الناس؟ سألت بتوتر، ناظرةً إلى آثار العفاريت التي كانت لا تزال تطارد المتسابقين الهاربين. أومأ. أجل، لهذا فهي فرصة مثاليّة للذهاب والاستكشاف الآن. ماذا لو كان هناك المزيد من العفاريت؟ سألت. هزّ كتفيه.

يكاد يكون مؤكّداً وجود المزيد، لكن الأعداد أقل على الأقل مع انشغال بعضهم. ماذا؟ هل أنت خائفة؟ سألت، متظاهراً بعدم فهم سبب شعورها على هذا النحو. أومأت بلا تردد. أجل، تلك الأشياء قاسية وقويّة. علاوةً على ذلك، مواجهتي لها سيئة للغاية، وإن كان هذا الأخدود أيّ مؤشر، فلا أعلم مدى فاعليّتي في بيئة كهذه. أعجب حقاً بإدراكها لتلك المعلومة الحيويّة مسبقاً. صحيح، في مساحة مغلقة كهذه، سيكون قوسها أقل فاعليّةً ممّا لو بقيت في السهول.

الشقوق والفجوات الضيّقة ستجعل الأمر صعباً عليها. كان استنتاجاً ذكيّاً استناداً إلى الحقائق الماثلة أمام عينيها. أجل، لكن قد يكون هناك شيء رائع في الداخل، قال بابتسامة متحمسة. ألست فضوليّةً أيضاً؟ أومأت موافقةً. بالطبع أنا كذلك. لكنّك ساحر أيضاً، لذا قد تواجه المشكلة ذاتها التي أواجهها. علاوةً على ذلك، إن ذهبنا للاستكشاف هناك، سنُجبر على خوض قتال قريب مع مجموعة من الوحوش السريعة حقّاً.

مهاراتي في القتال القريب ليست الأسوأ، لكنني لا أثق بنفسي إن اضطررت لقتال أكثر من ثلاثة منها في آن واحد. أعتقد أن علينا — هيه! نادت عليه، قاطعةً أيّ شيء كانت على وشك قوله. وبينما كانت تشير إلى كل ذلك، كان قد بدأ بالابتعاد مجدداً. فهم منطقها، لكن يُحسب لها أنها لم تكن تعلم بأنه يعشق قتال الالتحام. كان راضياً كل الرضا عن استكشاف الأخدود. في الواقع، أراد ذلك بشدة. بدت تلك الشياطين الصغيرة خصوماً مثيرةً للغاية رغم كونها من المرتبة الثالثة.

أصبح العثور على وحوش حقيقيّة تتحدّاه أمراً صعباً بشكل غريب الآن بعد أن أصبح قويّاً. الوحيدة التي توفرت عادةً كانت من المرتبة الرابعة فما فوق. لكنّ تلك النسخ المتحوّرة الصغيرة من العفاريت بدت مثيرةً للاهتمام حقّاً. تساءل عن مدى جودة أدائه وكم منها يستطيع مقارعتها دفعةً واحدةً. كما أنه لم يمانع حقّاً في استعراض بعض مهاراته في القتال القريب. الآن وقد أظهر بعض بسالته في المرحلة الأولى، توقع أن العديد من القوى النافذة كانت تجمع المعلومات عنه بالفعل.

وإن كانوا أذكياء، فسيكشوفن أنه أخصائي قتال قريب حين يشارك في بطولة القمة الذهبيّة. كانت المعلومات ستتتسرب عاجلاً أم آجلاً؛ حافظ على سرّيتها أساساً لأنه أراد تحدّي نفسه. إن بذل أقصى جهده، فربّما لن يجد هذا العالم مثيراً للغاية. على الأقل من خلال فرض حدّ على نفسه، قد يكسب بعض المستويات اللطيفة من وراء ذلك. انظر إلى القتال الذي خاضه مع سيرافاين. لقد ساعدته في تحقيق بعض الإنجازات البارزة.

بالحديث عن سيرافاين، كانت هادئةً بشكل غريب. حاول التواصل معها، لكنّ الأمر بدا وكأنّها نائمة أو ما شابه. تركها وشأنها في الوقت الحالي؛ ربّما كانت متعبةً أو شيئاً من هذا القبيل. لم يكن يعلم كيف تعمل الأرواح. حين صار قرب الأخدود، ابتسم لسماعه خطوات ليرا تطأ عقبه. إن موتنا بسبب هذا، فسأقتلك في العالم الحقيقيّ، تمتمت ومضت لإخراج خنجرين صغيرين من خاتمها. كان هذان الخنجران مثيرين للاهتمام تماماً.

كان قوسها جميلاً وكلّ ذلك، ورغم عدم كونها صانعةً، فقد استطاع إدراك أن القوس صُمم للقوة البسيطة والسرعة والمتانة. اختلف هذان الخنجران. امتلكتا بعض الخصائص المثيرة التي لامست حواس المانا لديه. تيقّن بنسبة تسعين بالمائة من وجود نوع من السمّ أو تأثير إضعاف فيهما. كما امتلكتا حدّةً مكثفةً تنبعث منهما ولم تشبه مفهوم الحدّة لديه. تساءل عمّا إذا كان السبب يعود إلى بناء هذه الحدّة داخل الخنجرين، وهو ما جعل شعورها مختلفاً.

ثق بي، ستستمتعين كثيراً. بالإضافة إلى ذلك، من يدري أيّ أنواع الكنوز قد نجدها هنا؟ أشار بابتسامة مشرقة. أصدرت زفيراً ساخطاً ردّاً عليه، لكنّها واصلت تتبّعه وهما يتعمّقان في هذا الأخدود. ظلّ وجهها شاحباً، متذكرةً على الأرجح ما حدث لأولئك الناس الآخرين، لكنّها شجعت نفسها وتقدّمت. من جهة أخرى، ابتسم جوليوس كالأبله وهو يفكّر فيما قد يعثر عليه في هذا الأخدود الصغير. إن كانت البحيرة تحمل كل هذه الأسرار المثيرة، فما الذي قد يخفيه هذا العالم تحت سطحه أيضاً؟