درب التسامي الفصل 452 — نظرة متعجرفة

اقرأ درب التسامي الفصل 452 — نظرة متعجرفة باللغة العربية على مانجا تايم.

عضَّ جوليوس على شفتيه وهو يراقب الآخرين يتدرّبون. لم يكن يدري كيف وجد نفسه في هذا الموقف، لكنَّ رفاقه أقنعوه بالمجيء والتدرّب معهم قبل بدء البطولة. لم يكن الأمر سيئاً، غير أنهم لم يكونوا الوحيدين هناك. كان سايروس وكريستينا حاضرين أيضاً، وهو أمر منطقي بالنظر إلى أنهما سيشاركان في البطولة بدورهما. علاوة على ذلك، وُجد ماركوس وستيلا أيضاً. يبدو أنهما كانا يساعدان الأربعة في التدريب بعد حادثة الغابة التي لا تُقهر، ولا بدّ أن والدي التوأمين اعتقدا أنها فكرة سديدة للانضمام إلى رفاقهما في بعض التدريبات قبل انطلاق البطولة.

حقاً، كانت فكرة رائعة. فماركوس وستيلا يتمتعان بمهارة عالية. ومن المرجح أن لديهما الكثير لتعليمِهِ للتوأمين. وهناك شخصٌ آخر لم يكن جوليوس مألوفاً لديه. يُدعى الرجل سيغنوس، وهو شخص أرسلته والدة أوبراي. لم يكن جوليوس يدرِ ما يُمثله شعوره تجاه هذا الرجل. فجزء منه يحترم شدّته في دفع رفاقه، بينما يرديد جزء آخر لكمه في وجهه لصلابته وسوء أدبِه. —ما أنتَ؟ حلزون لعين؟ تحرَّك أسرع!

صاح الرجل في وجه ليلي التي كانت تعاني لمجاراة إدغار. كانت تتراجع باستمرار أمام سرعة إدغار وعجزت عن إيجاد ثغرة للهجوم. لم تكن المواجهة عادلة تماماً منذ البداية. فقد قُيِّدت قدرات ليلي بشدة، وكانت تحارب إدغار قتالاً مباشراً. وفوق ذلك، برع إدغار في القتال القريب، ممّا زاد الأمور صعوبة على فتاة بدأت للتوّ تتحسّن في القتال اليدوي. كان زمن الاستجابة بين جسدها المعزّز بالتحريك الذهني أطول ممّا ينبغي، وكان بوسع أي شخص سريع معاقبة ذلك.

ومع ذلك، مثّل هذا تدريباً مثالياً لها. فلن يقتصر الأمر على تقليص هذا الزمن، بل ستكتسب خبرة قيّمة في التنازل مع مقاتل أتمرّس مثل إدغار. وفي المقابل، استأذن جوليوس في عدم المشاركة. لم يبلغ بعد السيطرة التامة على طاقته الحركية ولم يرد المجازفة بإيذاء رفاقه. خصوصاً وأنه عاد لتوه. أحسّ جوليوس بتقدم ماركوس نحوه. بدا الرجل ذو الذراع الواحدة مخيفاً في مظهره وإحساسه كالمعتاد.

غير أن ابتسامة ماكرة علت وجهه حين توقف إلى جواره. قال لماركوس: —من الجيد رؤيتك لم تقتل نفسك بعد. أطلق جوليوس ضحكة قصيرة. وأقرّ قائلاً: —كدت أفعل مؤخراً في الحقيقة. سأل ماركوس باهتمام: —أحقاً؟ وكيف؟ هزّ جوليوس كتفيه، واكتفى بالقول: —دخلت في شجار مع شخص أقوى. علّق ماركوس بابتسامة عريضة: —يشبهك تماماً. أعاد جوليوس الضحك: —أليس كذلك؟ شاركه ماركوس الضحك، ووقفا معاً يراقبان ليلي وهي تحاول بيأس إيجاد طريقة للتغلب على إدغار.

علّق جوليوس بفخر حقيقي: —لقد تحسنت كثيراً طوال غيابي. أومأ ماركوس باعتزاز: —حقاً إنها كذلك. لست أدري يقيناً ما جرى أو السبب، لكن منذ عودتهم اندلعت نيران في أرواحهم جميعاً. رغم أنني أظن أن مقاربة الموت تفعل ذلك بالناس. ولعلها كانت المرة الأقرب للموت بالنسبة لأيّ منهم. سأل جوليوس بينما نجحت ليلي بالكاد في رفع ذراعيها لصدّ ركلة إدغار القوية، لتجرفها قوة الضربة وتدور على الأرض مراراً: —أكنتَ أنت الأساس في مساعدتها؟

أشار ماركوس: —نعم، لكن ستيلا وستيغنوس كانا لا يُقدرآن بثمن أيضاً. التفت جوليوس ليطالع ستيلا وهي تساعد التوأمين في تقنية ما. وبحسب ما تبين له، لم يكونا مقاتلين في المدى القريب. بل سحرة يعتمدون سحر البرق، كما يُتوقع من آل زينيتا. ورأى جوليوس أنها لخسارة ألا يستخدم أحدهما سحر البرق على طريقة ديريك. لطالما اعتبر سرعة ديريك إحدى أكبر نقاط قوته. سأل ماركوس: —أهكذا سيغنوس دوماً؟

أدار ماركوس عينيه: —نعم، لكنني أظن أن السيدة كريساليا أمرته بذلك. همهم جوليوس بلا التزام وتابع مراقبة القتال بينما كانت ليلي تُقذف للوراء مراراً وتكراراً. وبينما كانا يراقبان معاً، اقترب منهما التوأمان فجأة. لم يتحدث جوليوس طويلاً إلى التوأمين. التقيا عَرَضاً على العشاء البارحة، وهذا كل ما في الأمر. وبعدها، عاد جوليوس وكين وفرييا إلى المقاطعة الداخلية. مع ذلك، لاحظ جوليوس نظراتهما إليه أكثر من مرة طوال الساعتين الماضيتين.

ويبدو أنهما نفدا صبراً وأتيا إليه لهذا السبب. سأل سايروس بنبرة توحي باعتقاده أن إجبارهما على التدريب بينما يُستثنى جوليوس أمر مجحف: —لم لا يتدرّب معنا كالبقية؟ ضحك ماركوس: —لأن والديْك لا يجبرانك كما يفعلان معك أنت وأختك. اختلجت عين سايروس غضباً وتابع الإلحاح: —إذن لمَ يقف هنا للمشاهدة؟ لا أرى مغزى من مجرد المراقبة. ماذا لو تقاتلنا في البطولة؟ ألن يكوّن فكرة مسبقة عن أسلوب قتالنا؟

هذا غير عادل. أومأ ماركوس موافقاً لمنطق سايروس: —أنت محق، سيكون له أفضلية طفيفة لأنه رآكما تتدرّبان— ابتسم سايروس بانتصارية. وختم ماركوس الشرح: —لكنك ترتكب خطأ الاعتقاد بأن خصومك الآخرين لم يبحثوا عنك مسبقاً. أنتما من أبناء آل زينيتا، وهذا اللقب يحمل هيبة، لكن له جوانب مظلمة أيضاً. أنتما معروفان جيداً، لذا سيعرف الناس عنكما أكثر من باقي المشاركين. وعليكما القتال بغض النظر عمّا إذا كان خصمكما يعرف أسلوبكما أم لا.

لم يتبقَ لسايروس ردّ فالتفت بعيداً. غير أن أخته بادرت بالكلام قائلة: —أوافق على وجوب تعلمنا كيفية القتال احتياطاً لو وضع أحدهم استراتيجية لمواجهة مهاراتنا، لكن ما يزعجني هو وقوف هذا الفتى بكل هذا التعالي. انتفض جوليوس. متعالٍ؟ أنا؟ ماذا فعلت؟ سأل نفسه. التفت إليها ماركوس بعبوس حائر: —ماذا تقصدين؟ وسأل كريستينا. قالت بعبوس مستاء: —إنه يقف بجوارك يقيّم قتالنا وتدريباتنا كأنه أحد مدربينا.

وهو ليس كذلك. المدربون هم أنت والسيدة ستيلا والسيد سيغنوس. لا يعجبني تصرفه كأنه أفضل منا لمجرد تأهله للبطولة في سنته الأولى. في الواقع، لم يُمترِ جوليوس كثيراً في رد فعلها. فبالنظر إلى الساعتين الماضيتين، بدا الأمر وكأنه يتفرّج بتعجرف وهو يفحص أساليب قتالهم وتدريبهم. أمّا ماركوس، فلم يرمش والتزم بنظرات ثابتة هادئة نحو كريستينا. قال بجدية وحزم: —بإمكانه تقييمكم لأنه الأفضل.

لم تكن هذه الإجابة التي انتظرتها قطعاً. وكادت تختنق بلسانها أمام رد ماركوس الواثق. لكن جوليوس لمس مساساً بكبريائها ليتحول الاستغراب إلى ذهول. وفوجئ جوليوس بدوره بانعدام لياقة ماركوس. فأرسل إليه نبضة تحذيرية من هالته. لم يكن بحاجة لإغضاب عائلة ديريك بلا داعٍ. سألت باستهزاء خفيف: —الأفضل؟ أتمزح؟ بدأ جوليوس يدرك ما قصدته ليلي بقولها إنهم أناس طيبون لكنهم يحملون كبرياء نبلاء معتاداً.

لا بد أن كلام ماركوس أهانها، فبدأ غضبها يظهر. تجاهل ماركوس هالة جوليوس المحذرة وأومأ لكريستينا. وحدّق في عيني الفتاة مباشرة، فلاحظ جوليوس توقفها للحظة. ورغم ذلك، واصلت. قالت باستخفاف: —حقا؟ دون أن نرى أياً منا يقاتل؟ يصعب عليّ تصديق ذلك. عرض ماركوس ملوحاً بيده نحو جوليوس الذي رمقه بنظرة مظلمة: —أنتما مرحبّتان برؤية ذلك بأنفسكما. لم يكن يدري ما يفعله ماركوس، لكنه وعد بالثأر منه قريباً.

ردت فوراً وهي ترمقه بتحدٍ: —حسناً، لنتقاتل إذن. على الرغم من حب جوليوس للقتال، هز رأسه: —عذراً، لم أكن أنوي مقاتلة أحد اليوم، قال لها بانحناءة خفيفة. استفزته: —ماذا؟ أخفت ألا ترقى لكل هذا الكلام الكبير؟ كان يعلم تعمدها إزعاجه فلم يكترث. قال: —لست مهتماً فحسب. لكنه ندم فوراً على اختيار ألفاظه. فقد بدت وكأنها أُهينت، كأنه وصفها بلا أهمية. ضحكت بشرّ واقتربت قليلاً: —آه، إذن أنا لا أستحق اهتمامك حتى؟

يا لتكبرك. رفع جوليوس يديه معتذراً: —لم أكن أعني ذلك. لديّ أمور عليّ تسويتها قبل البدء بمقاتلة الآخرين. كان صادقاً، لكن ربما فات الأوان. تطلع إلى ديريك طلباً للمساعدة. لاحظ البقية حدوث شيء فراقبوا تطوراته. ولخيبة أمله، اكتفى الجميع بالجلوس والمشاهدة. حتى إنه رأى أوبراي تتناول وجبة خفيفة كأنها تشاهد مسرحية. غير أن ديريك لم ينطق بكلمة؛ بل نظر إلى جوليوس وهز كتفيه ببساطة.

ظلت كريستينا ترمقه بنظرات ضجرة. وسمع أخيها تمتمة تسمعها هو والآخرون: —جبان مثير للشفقة. شعر حقاً بوجود خبث حقيقي في العبارة، وهو السبب الوحيد لاسترعاء غضبه الشخصي. رمق ماركوس بجمود، وحملت عيناه وعوداً بالقصاص. لا شك أن لماركوس سبباً لم يرَ مشاركته مع جوليوس. ومع ذلك، أدرك أن معالجة الأمر الآن تصبح أسهل. لم يرد تفاقم المشكلة، فاستدار نحو كريستينا بعينين هادئتين. قال بصبر أقلّ بكثير ممّا أظهره: —حسناً، لنفرغ من هذا.

بدا تغير نبرته مباغتاً لها، فاستغرقت لحظة لتستجمع قواها قبل الرد. قالت بتهكم: —ممتاز، أريد حقاً محو نظرة التعالي تلك عن وجهك. لم يكلف جوليوس نفسه عناء الرد ومر بجانبها قاصداً مركز ساحة التدريب. إن أرادت إلحاحها، فهي مرحّبة. أمّا إن ظنّت قدرتها على هزيمته بامتلاكها سحر برق وتأهلها لبطولة المستوى الثالث في سنتها الثالثة، فقد جانبت الصواب تماماً.