خفض دفاعاته الطبيعية قليلا. أراد معرفة تأثير هذا الضباب في جسده وغايته. وما إن فعل، حتى شعر بالضباب يتسلل إلى جلده، ويعمق في مسامه. ثم شرع يأكل من مانا الخاص به. بل بدأ يحاول أكل هالته أيضا، مع أن ذلك كان أصعب بكثير عليه. وفي الثانية التي لامس فيها هالته المدمرة، مُسح عن آخره من دون أن يُخلّف أثرا وراءه. ومع قوله هذا، ظل يشعر ببعض آثاره. فعندما تسلل الضباب في جلده، بدأ يؤثر في حواسه الجسدية.
وبدأ بصره يتغيم، وحتى أذنيه وأنفيْه شرعتا تخدران بطريقة مزعجة. هز رأسه، محاولا تصفيته، لكنه عجز عن ذلك. وإذ أدرك أن هذا الضباب خطير، أعاد تفعيل دفاعاته واستخدم [تجدد الفينيق] لتطهير الضباب من نظامه. ولحسن الحظ، كان هذا يسيرًا للغاية، ولم تكن للضباب فرصة أمام مهارة شفائه. لم يستطع حتى البدء بتخيل مدى إعاقة هذا الضباب لشخص بلا مهارة مثل يوليوس أو ما يمنعه من التأثر به.
لقد كان خبيثا جدا وسعد لكون هذا الصدع من الفئة الثالثة. وكان لديه شعور بأنه لو كان صدعًا من الفئة الرابعة، لربما واجه مشكلة أكبر بكثير في التعامل معه. وبالطبع، لا يزال يمتلك [الإدراك المكاني المطلق]، لكن فقدان ما تبقى من حواسه لم يكن تجربة ممتعة. أجرى المزيد من الاختبارات. استخدم بعض الهالة وحاول نفخ الضباب بعيدًا. كان له في الواقع تأثير أكبر مما توقع أن يكون له.
هالتُه، وسواء أكان ذلك بسبب آثارها المدمرة أم لمجرد حقيقة أنها كانت أقوى من هذا الضباب، محت كل الضباب الذي تمكنت من ملامسته. وأكد أيضًا أن إزالة هذا الضباب كانت سهلة، لكن المشكلة كانت في وجود كمية هائلة منه. كانت الأرضية بأكملها مغطاة به. وشك في امتلاكه ما يكفي من الهالة حتى لإحداث فرق في كل هذا الضباب. ومع ذلك، أكثر ما لم يعجبه في هذا الضباب هو تأثيره المباشر في تحكمه بمانا الخاص به.
كان طفيفا، لكنه كان كافيا ليلاحظ. والأهم من ذلك، أنه كان مزعجًا للغاية. لم يكن يحب أن يقف أي شخص أو أي شيء في طريق مانا الخاص به وكيفية استخدامه له. مانا الخاص به يخصه وحده، ومجرد التفكير في مقاطعة أي شيء لهذا جعله غاضبًا. ومع ذلك، كانت لديه خطة للتعامل مع هذا. أغلق عينيه ليركز وفعيل [تجسد البايروكاينيتيك للدمار]. فعل هذا لأن هذه المهارة كانت المصدر الأساسي للتأثير المدمر لهالته وكان يأمل في استخدامها للمساعدة في ما خطط له.
أخذ زمام المبادرة على هالته وصنع فقاعة حول نفسه. كان هذا أسهل في الواقع مما توقع، وكان يشبه إلى حد كبير كيفية تغطيته لهالته الخاصة. والفرق هو أنه كان يمدد مسافة الغطاء. وبما أنه اختار فعل ذلك، بدأت هالته تحتما تفعل فعلها المدمر. ومع ذلك، كان ذلك تمامًا ما أراده حيث كانت هالته تُمزق الضباب بوحشية قبل أن يلمسه. ولهذا السبب، لم تستطع آثار الضباب لمسه أو الاقتراب منه.
وهذا يعني أن الضباب لم يعد يؤثر في تحكمه بمانا الخاص به، وهو أمر سُرّ لرؤيته كثيرا. أخذ وقته في التعود على الحفاظ على درع الهالة هذا، وبينما كان يفعل، فكر فيما سمعه من أشتون. وفقا للرجل، فإن أبعد نقطة وصل إليها شخص كانت الطابق الثامن. في البداية، لم يُعتقد يوليوس أن هذا إنجاز كبير. ومع ذلك، فهو يعرف الآن أفضل. كان الطابق الأخير صعبًا بما فيه الكفاية بالفعل، بالنظر إلى أنه كان الطابق الثاني.
اعتقد أن هذا الطابق كان أكثر خطورة بكثير لمجرد وجود الضباب. لقد استخف بشدة بصعوبة هذا الصدع. لقد أتى إلى هنا متوقعًا تجاوزه من دون مشاكل تُذكر. ففي النهاية، لقد هزم العديد من الفئة الرابعة في هذه المرحلة. وما صدع هزيل من الفئة الثالثة بالمقارنة؟ سُرّ بخطأ ظنّه. فهذا يعني أنه سيجد بعض الإثارة في هذا الصدع. كان فقط يتمنى ألا يجد الآخرون أنفسهم في خطر. كان يعلم أنهم موهوبون، لكنه كان يعلم أيضًا أنه ليس لديهم مجموعة المهارات المتنوعة التي يمتلكها.
ربما كان ديريك وربما أوبرا الوحيدين. وما إن شعر بالراحة حتى واجه طريقه عبر الغابة. كان يعلم أن الإشعار لم يذكر شيئًا عن وحوش أو تهديدات، لكن هذا لا يعني أنه لن يصادف أيًا منها. الشرط الوحيد كان إيجاد طريق للخروج، وهو أمر غامض تمامًا. ولهذا السبب ظل يراقب أي شيء قد يمثل تهديدًا. وبعد نحو نصف ساعة، لم يصادف شيئًا وبدأ يعتقد أنه لن يضطر لقتال أي وحوش في هذا الضباب. كانت هناك فرصة كبيرة لأن يكون هذا الضباب هو تحدي الطابق.
لقد كان بالتأكيد قويا بما يكفي ليُعْتَبَرَ الخطر الرئيسي. باسترجاع ما حدث، كانت هناك فرصة جيدة لأن يكون هذا تأثيرًا ثانويًا للطابق أو الضباب. ومع ذلك، كان مسرورًا لأن مهارة إدراكه لا تزال تعمل لأنها سمحت له بتفادي الهجوم المفاجئ في الوقت المناسب تمامًا. استخدم [خطوة الفراغ] لتفادي الضربة وأرسل دفقة من الطاقة الحركية في الاتجاه الذي تعرض للهجوم منه. ومع ذلك، لم يشعر بشيء.
مثل شبح، اختفى من هاجمه أيا كان أو أيا كان نوعه مرة أخرى في الضباب كأن شيئًا لم يكن. مرت عدة دقائق أخرى من دون هجوم آخر. ومع ذلك، الآن بعد أن عرف أن شيئًا ما كان هناك في الضباب, لم يشعر بالغباء بسبب حذره السابق. وبينما كان على وشك خفض حذره للحظة، شعره به مجددًا. ومع ذلك، الآن بعد أن عرف ما يبحث عنه، ألقى نظرة أفضل. ومن ما يستطيع رؤيته، كان مخلوقًا أبيض شاحبًا وشفافًا قليلاً يشبه تمامًا شبحًا أو نوعًا من الطيف.
كان سريعًا، لكنه بالكاد تمكن من رصد المخلوق يظهر في الضباب، وكأنه يتجمع من الضباب نفسه. ولأنه اكتشفه باكرًا بما يكفي، استطاع إطلاق دفقة من الطاقة الحركية نحوه قبل أن يتمكن من مهاجمته. لسوء الحظ، رأى هجومه يمر مباشرة عبر هذا المخلوق من دون أدنى علامة تلف. ومع ذلك، بدا أن هذا أخافه قبل أن يتمكن من شن هجوم آخر ضده. كان سريعًا وكان لديه شعور بأنه يمتلك نوعًا من المهارات الخبيثة تمامًا مثل الضباب، لكن كان الأوان لا يوان لإثبات ذلك.
لم يستطيع القول إنه تفاجأ بفوات هجومه. وإن كان بالفعل شبيهًا بشبح، فشك في أن هجومًا جسديًا سيكون قادرًا على هزيمته بهذه السهولة. انخفض حماسه قليلاً. هنا ذهبت خططه لاستخدام الطاقة الحركية أساسًا طوال هذا الصدع. بدا وكأنه سيحتاج إلى اللجوء إلى طرق أخرى. لحسن الحظ، كانت لديه بالفعل فكرة جيدة عما يحتاج إلى فعله. لقد سبق له أن استخدم هجومًا مشابهًا عندما تعامل مع ذلك القاتل الذي امتلك مهارة اللامادية.
وكما شاءت القدر، كانت هالته جيدة حقًا في هذه الأنواع من الصراعات. ولهذا ابتسم وهو ينتظر الوحش ليقوم بحركة أخرى ضده. ولحسن حظه، جاء ذلك الوقت أسرع بكثير من المرة الأخيرة. ربما شعر الوحش بالجرأة عندما رأى أن يوليوس لا يمكنه إيذائه، لكن في المرة التالية التي ظهر فيها، رآه يندفع بثقة نحوه بسرعة. كاد يعجز عن تتبع الشكل الشاحب بعينيه، لكن مع مهارة إدراكه، لم يكن محتاجا لذلك.
وما إن أصبح قريبًا بما يكفي، حتى فعّل هالته وشكّلها في قفص. وأضاف أيضًا طاقته الحركية، تمامًا كما فعل مع تقنية تقييده، وعمل ذلك بشكل أفضل بكثير مما توقع. لقد فعل هذا أساسًا من باب الفضول ولم يتوقع الكثير، لكن بدا أنه على الرغم من أن دفعاته العادية من الطاقة الحركية لم تكن قادرة على الإصابة، إلا أن تقنية تقييده استطاعت. لم توقفه في مكانه، لكنها كانت وسيلة جيدة للاستخدام إذا اراد تمديد هالته إلى أهداف بعيدة.
السهولة التي حققها بها هذا ربما تعلّقت باعتماد التقنية على معركة الإرادة والهالة، لكنه ظل سعيدًا. أحاط بالطيف من دون صعوبة تذكر وصعقه بفعالية في مكانه. كانت هالته تأكل منه بالفعل، ملحقة بعض الضرر حقًا، على عكس دفقة طاقته الحركية. شعر بذعره وقبل أن يتمكن يوليوس من سحقه بهالته، اخترق تقنيته واندفع نحوه. لا بد أنه قرر أنه بحاجة لتقليص المسافة لإيقافه. قرار جيد، لولا توقع يوليوس له.
ابتسم للطيف بينما لوح مخالبه الطويلة الحادّة نحوه وصدّه بساعده. ومع ذلك، وسّع عينيه وأمال رأسه بفضول عندما مزقت المخالف حاجز المانا الذي وضعه حول جلده كالورق. لم يكن أي شيء قادرا على تمزيق حاجزه بمثل هذه السهولة من قبل. ولا حتى من الفئة الرابعة. شعر بهالته تتسلل إلى جلده وحاول فعل شيء لمانا الخاص به، لكن هالته اعتنت بالأمر. لقد محت الهالة الخارجية واستخدم [تجدد الفينيق]
لشفاء ذراعه. لم يقلق رغم ذلك. كان من الصعب الشعور بذلك، ففي النهاية، تسارع قلبه حماسًا لرؤية مثل هذه التقنية. لقد كان فضوليًا للغاية حول كيفية تمكنه من فعل ذلك وتراجعت مخاوفه بشأن صحته إلى الخلف قليلا. قرر بسرعة أنه لا حاجة للإجهاز على هذا المخلوق فورًا وخفّف من احتواء هالته، مما سمح للطيف بالهرب مرة أخرى. بدا أن الطيف أساء فهم نوايا يوليوس واعتقد أنه عاجز عن إبقائه مقيدًا لأنه لم يبتعد كثيرا.
تراجع، لكنه كان بعيدًا بما يكفي عن درع الهالة الذي صنعه لصد الضباب لكي لا يتأثر به. ثم، بعد لحظة وجيزة، هاجمه مجددًا. هذه المرة، بقلق أقل بكثير بشأن هجمات يوليوس. بدا أن الطيف بات واثقًا من أن يوليوس لم يكن قادرًا على إيذائه حقًا. تلوي مخالبه الحادّة نحوه مجددًا، ومرة أخرى، صنع حاجزه العادي من المانا حول ذراعه للصد. ومثل المرة الأخيرة، راقب المخالب تتمزق من دون مشاكل.
جُرحت ذراعه، ولوح الوحش مجددًا، مستهدفًا هذه المرة وجهه. انحنى إلى الوراء لكنه جُرِح مع ذلك في ذقنه. تراجع للخلف مستخدما [خطوة الفراغ]، لكن الطيف عاد فوقه بسرعة. واستمر في التقطيع نحوه. أرسل يوليوس بضع دفعات من الطاقة الحركية المشبعة بهالته نحو الوحش، فقط للحفاظ على جديته. ومع ذلك، بدا أنه لا يبالي كثيرا بحماية نفسه منها. لقد كان حريصًا أكثر بكثير على قتل يوليوس في أسرع وقت ممكن.
وقد راقه ذلك. استغل هذا الوقت لفحص المخالب بعينين واسعتين. لم يرغب في إضاعة لحظة واحدة من هذه التجربة الثمينة. لقد تشتت انتباهه لدرجة أنه بدأ ينسى شفاء جروحه تمامًا. وعلى الرغم من ذلك، قربه كل هجوم تعرض له من فهم هذه التقنية، ولأول مرة منذ فترة طويلة حقًا، فقد نفسه تمامًا في قتال. ولم يلاحظ حتى متى بدأ يضحك كمجنون.