درب التسامي الفصل 245 — نمل أبله

اقرأ درب التسامي الفصل 245 — نمل أبله باللغة العربية على مانجا تايم.

وصلت الموجة الثامنة في موعدها تماماً. لكنّه فوجئ إذ لم تكن مجموعة أُخرى من الغوبلين. لعل الصدع قرر تغيير الأمور من أجله. حلَّ محلّها شيء كان يتضرّع ألّا يظهر. شيء ظنّ أنه لن يظهر متأخراً هكذا في الموجات. تجمّع حوله في كل جانب من التل جيش لا يُحصى من النمل بحجم الكلاب الصغيرة. كانت كثيرة لدرجة أنه عجز عن الشروع في عدّها. صارت مجرد جدار أسود من النقاط المتحركة وهي تشق طريقها صعوداً نحو التل.

لعن الصدع مرّة أخرى. كان يكره الحشرات. النمل، والصراصير، والبعوض، والذباب. أدرك أن للنمل غاية في الطبيعة. كانت تساعد في تهوية الأرض، لكنه ظل يكرهها كثيراً. ربما يعود الأمر إلى سقوطه في تلة نمل صغيراً وخروجه بندوب تملأ ساقيه طوال ما تبقى من حياته. الاستياء الدفين يميل للبقاء مع المرء حين يحدث له أمر كهذا. ولم يساعد الأمر البتة كون هذا النمل أضخم بمئات المرات مما اعتاد عليه.

حين نظر إلى أسفل التل مجدداً لم يستطع منع القشعريرة من سريان جسده. كان هناك الكثير من النمل. لكن من جهة أخرى، سرّه أن الصدع اختار النمل. بما أنه نمل، فهو حرّ في الانطلاق بجنونه. كان يتطلع في الواقع إلى سحقها. رفع يده عالياً في الهواء بدرامية وقبضها كفاً. لن يترك أحداً حياً، كان هذا وعده. لم يكن النمل قوياً إلى هذا الحد أيضاً. معظمها كان في المرتبة الثانية فحسب، لكن بعضها بلغ المرتبة الثالثة.

واستطاع الإحساس بواحد قوي بشكل خاص يتألق وسط البقية. على الأرجح كان يمتلك مفهوماً خاصاً به وهو من كان يتحكم بالبقية. ربما كانت ملكتهم أو ما شابه. كان يتحرك بالفعل قبل أن يدرك هو نفسه. ألقى رمح مانا قوياً باتجاه الملكة. لكنه فوجئ برؤية موجة حرفية من النمل تندفع صعوداً نحو الملكة وتحميها بأجسادها. انفجر الرمح وأحدث انفجاراً أودى بحياة بضع عشرات من النمل على الأقل. لكنه لم يقدر على إيذاء الملكة.

بعد ذلك بقليل، تكالبت نملات النمل بأسره على الملكة وغطينها بطبقات لا تحصى من الأجساد. لم يعتقد أنه سيخترق شيئاً كهذا بسهولة بالغة. ولا حتى لو استخدم نيرانه الزرقاء والكثير من المانا. وحتى لو فعل، فلن يجدي نفعاً على الأرجح. ستبتعد الملكة ببساطة بمجرد اقترابه من إصابتها. مع أن هذا النمل لم يكن قوياً، فقد وُجد بأعداد ضخمة لدرجة جعلته لا يستطيع منع نفسه من الشعور بقليل من التوتر.

لم يكن متوتراً لخوفه من الموت على يد هذا النمل بل لقلقه حيال كمية المانا التي سيتعين عليه استهلاكها للتعامل معهم جميعاً. شكّ في أن تلك كانت خططة الصدع. احتمل أن الموجات السابقة لم تكن سوى لأخذ فكرة عن مهاراته واختباره بطرق شتى. لكنه أدرك الآن أنه سيحتاج إلى استنزاف مانا يوليوس. أو ربما كان يمنح الصدع فضلاً أكثر مما يستحق. هز رأسه، مهما حسن تصرفه في اقتصاد مانا الخاصة به فسيتعين عليه استخدام الكثير منها للقضاء عليهم جميعاً.

مع ذلك، راودته فكرة بالفعل. كانت جبانة بعض الشيء ولم تكن شيئاً تمرن عليه بعد، لكنه آمن بأنها ستساعده في الاحتفاظ بقدر أكبر من المانا بعد انتهاء هذه الموجة. علاوة على ذلك، كانت فكرة طالما رغب في تجربتها منذ زمن طويل. لقد شعر بأنه مستعد حقاً. حسناً… أمل أن يكون كذلك. بدوي هائل، قفز وأطلق دفقة من الطاقة الحركية من قدميه. ارتفع عالياً نوعاً ما من تلك القفزة وفور بلوغه الذروة، صنع لوحاً من المانا أسفل قدميه ليعمل منصة.

ثم استخدم هذا اللوح للقفز أعلى في الهواء. كان الحفاظ على ثبات اللوح في الهواء صعباً بعض الشيء، لكن تحكمه وإرادته ازدادا هائلاً في هذين الشهرين الماضيين، واستطاع فعل ذلك بجهد إضافي بسيط. كرر هذا بضع مرات حتى رضي عن موقعه واستقر أخيراً على منصة ثابتة عالية في السماء. لم يكن طائراً في الواقع، لكن ذلك سيوفر له نقطة مراقبة أعلى يستطيع من خلالها استخدام هجماته بعيدة المدى دون ازعاج.

منحه هذا طريقة بسيطة للاسترخاء والاحتفاظ بمانا خاصته. بدا الغرق تحت طائلة الأعداد الهائلة أكبر خطر. وسرّه كثيراً أنه لن يحتاج بهذه الطريقة إلى الاقتراب منهم أكثر. سيصبح قادراً الآن على إلقاء عدد ما يشاء من الرماح مع متسع من الوقت لاستعادة بعض مانا خاصته أثناء فعله ذلك. ولم يضرّ أنه لم يحتاج لمسهم فعلياً، لكن تلك لم تكن أبداً البتة سبب اختياره لهذه الاستراتيجية. قطعاً لا.

لم ير أي أجنحة عليها ولم يلمح طريقة لها للتعامل معه بسهولة. في الواقع، كان يُعد نفسه عقلياً بالفعل لأن تحمل الموجة القادمة شيئاً يمنعه من تطبيق الاستراتيجية ذاتها مرّة أخرى. صنع بضع عشرات لطيفة من كرات المانا، صُممت كل واحدة من أجل انفجاريتها والمساحة الكبيرة التي يمكنها تغطيتها، لا من أجل اختراق الدفاعات. كانت أشياء جميلة. رقصت نيران زرقاء داكنة ومتموجة حول الكرات تبدو ككرات موت صغيرة ولطيفة.

بما أنه كان بأمان هنا للأعلى، قرر اختبار ما إذا كانت نيرانه الزرقاء أكثر كفاءة. منح النمل أدناه، والذي بلغ قمة التل بالفعل، ابتسامة متعجرفة أخيرة قبل أن يسقطها جميعاً عن منصته الصغيرة مثل إسقاط كرات زجاجية على الأرض. دوت الانفجاراس في الأسفل كسيمفونية جميلة من النار والموت. كانت كل كرة أقوى في الواقع مما اعتقد. خلقت هذه الكرات فوهات هائلة مزقت نمل لا يحصى في انفجار واحد.

حتى إنه حاله بعض الحظ فأطاح بعدة كرات من المرتبة الثالثة حين اقتربن كثيراً من نطاق الانفجار. ولم يتابع القصف فوراً بعد ذلك أيضاً، بل جلس وحسب على المنصة التي صنعها وراقب النمل يجري في فوضى بينما استعادت مانا خاصته عافيتها سلبياً. لم يستطع منع مقارنة الناس في عالمه القديم الذين يحرقون تلال النمل أو يصبّون المعدن المنصهر فيها. لم يفعله من قبل قط لذا كانت هذه تجربة جديدة له.

استطاع فهم سبب ضحك أولئك الناس حين فعلوه أيضاً، لأنه كان في هذه اللحظة على وشك الهتاف فرحاً. بينما كان ينتظر، ظن أنه قد يفقد عونه إن فحص الإشعارات التي كان يؤجلها منذ بداية الصدع.

[أسلحة الغموض مَستويات 7 -> 8]

[حكيم الشراسة مَستويات 7 -> 8]

[خطوة الوميض مَستويات 11 -> 12]

[حاجز القطع مَستويات 15 -> 16]

[تمكين حراري مَستويات 13 -> 14]

[احتراق الهالة مَستويات 7 -> 8]

رقت مجموعة مهارات بمستوى واحد. لم يكن [أسلحة الغموض] و[حكيم الشراسة] مفاجئين لرؤيتهما، فقد كان على شفا مستوى آخر لفترة. وكذا لم يكن [خطوة الوميض]، أو [تمكين حراري]، أو [احتراق الهالة]. لكن رؤية [حاجز القطع] كانت مفاجئة بعض الشيء. لم يكسب مستوى في هذه المهارة لفترة. كانت راكدة نوعاً ما ومنسية في خانات مهاراته. لكن ربما كانت هذه علامة على وجوب الشروع في التركيز عليها مجدداً.

فبعد كل شيء، لقد كانت ذات نفع كبير في التعامل مع الموجة السابقة. كما كانت مهارة ملحمية مضمونة حين يبلغها المستوى 20. وسيدمج مفهوم إرادة القطع الخاص به معها سريعاً ليطورها من هناك. مع ذلك كان متحمساً جداً لبلوغ [تمكين حراري] المستوى 15. كان على بعد مستوى واحد فقط وكان متعرّضاً لإغراء نسيان الاختباء أعلى السماء والنزول إلى هناك. لكنه ذكر نفسه بوجود فرصة جيدة للحصول على فرصة قريباً جداً وأن يكون صبوراً.

رغم أنه عجز عن منع نفسه من التساؤل عن نوع المهارة التي ستُعرض عليه. كان يأمل بما أنه دمج مفهوم العنقاء مع مانا النار الخاصة به، أن يولد خيارات أفضل، لكن الأمر صعب القول. لم يكن قادراً حقاً على استخدام مفهوم العنقاء بكامل قوته بسبب تقييد كونها مهارة غير شائعة.

* * *

حين شعُر باستعادة القدر الكافي من المانا، صنع بعض الكرات الجديدة، وعبث بها هذه المرة قليلاً قبل أن يتركها ترحل. أضاف هذه المرة مفهوم الحدة وحشره بين طبقات الكرات بترتيبات محددة. كان يأمل في أن يطلق هذا موجات من المانا الحادة للخارج بمجرد انفجارها. لذا وبفضول يتألق في عينيه، أسقط الكرات وركّز على مدى فعالية هذه الإضافة في جعلهن. لخيبة أمله، أحس بأن طبقات المانا المشبعة بالحدة لم تنطلق كما خطط.

عوضاً عن ذلك، دُمرت الطبقات سريعاً بقوة الانفجار الهائلة. في الواقع، لم يقتصر الأمر على عدم إضافته شيئاً للكرات، بل ربما أعاق فعاليتهم. بما أن الانفجار احتاج وقتاً لتدمير الطبقات الجديدة التي صنعها، فمن المرجح أنه أهدر بعض الطاقة لفعل ذلك. العودة إلى نقطة الصفر، هكذا بدا الأمر. تجاهل تماماً الدمار الذي خلقه أسفله. بعد القصف الثاني، تناثر عدد كبير من النمل. تاركاً على الأرجح ثلاثة أرباعه لا يزال حياً.

كان هذا مثالياً بالنسبة له. فهذا يعني امتلاكه عدة فرص إضافية لمعرفة قدرته على تحسين هذه الكرات واختبار المزيد من النظريات. صفق بيديه حماساً.

* * *

بقي عدد قليل فقط من النمل. جزء ضئيل مما كان جيشاً لا يُنهى من الحشرات المرعبة. كانت الأرض من حوله مبعثرة بفوهات عميقة تتصاعد منها الأدخنة والرماد يطفو في الهواء. رغم أنه لم يستطع خلق بيئة مفيدة لنفسه قبل بدء الموجة، بدا قادراً على فعل ذلك فور انطلاقها. أو لعل ذلك حدث بطريق الصدفة. بشكل صادم، ظلت الملكة حية، فقد ضحّت بمعظم أتباعها لحماية نفسها. بل استخدمت نوعاً من المهارات سمح لها بشفاء نفسها وأخذ مانا النمل الآخر.

بدا أن القضاء على النمل بأكمله سابقاً كان الخيار الأبسط. لم يهتم حقاً بذلك. لطالما ركّز طوال النصف ساعة الماضية كلياً على تكييف كراته المتفجرة مستخدماً مفهوم الحدة لتحسين مخرجات الضرر. وفقط بعد محاولات عديدة، آمن بأنه حققها صائبة. نهض على المنصة التي كان لا يزال يسترخى عليها وأطلق كرة منفردة. لكن هذه بدت مختلفة جداً عن تلك التي كان يرسلها للأسفل، فقد كانت متقلبة للغاية.

أدرك بعد محاولات متعددة، أن ما احتاجه لم يكن إيجاد حل دقيق لاستخدام مفهوم الحدة بفعالية أكبر. كان يسعى نحو الدمار مما يعني أن الطرق المباشرة ستؤدي الأفضل. وتطلب ذلك منه حشو أكبر قدر من الطاقتين في الكرة الصغيرة. لم تكن هناك حاجة لطبقات أنيقة متعددة، احتاج فقط لحشرهما معاً والإمساك بها بإرادة صرفة. وهذا تحديداً ما فعله. هذه الكرة الضئيلة بحجم كفه، باتت تمتلك طاقة تفوق ما استخدمه قط في بنية واحدة.

لكن بإضافة المزيد، استطاع إضافة المزيد من مفهوم الحدة أيضاً مستخدماً [حاجز القطع] كمعاون. لكنها نجحت بروعة، وتوازنت الطاقات الأخرى بطريقة عجز عن فعلها بوضع الطبقات. حين ترك الكرة، لم تسقط ببساطة كالكرات الأخرى التي أسقطها. هذه هَوَت إلى الأرض كأنها مصنوعة من قضيب سبائك تنجستن يتحطم نحو السطح أدناه. لم يستطع إلا الابتسام بابتهاج حينم مُسح التل بأكمله أسفله في وميض من ضوء ساطع ودوي أصم.

كان ضخماً لدرجة أن موجة الصدمة انفجرت صعوداً وكادت تطيحه من منصته. لكنه في النهاية، لم يبق نملة واحدة واقفة. الجحيم، لم يبق تل تقريباً أيضاً، بل مجرد حفرة محترقة في الأرض. وحينها فقط سمح لنفسه بالقهقهة. تهانينا، اكتملت الموجة الثامنة… يرجى الانتظار عشر دقائق لأجل الموجة التاسعة.