أراد جوليوس أن يطلق أنيناً من شدّة الإحباط.
قال موبخاً الشيخ هان: "ظننتك قلت إنّ أطفال هنا أطفال صالحون".
ردّ الشيخ الفضولي بلا أدنى خجل: "هم كذلك، ولكن كما قلت، صار بعضهم متكبّراً".
كأنّ أحدهم لم يكن يحاول للتوّ تهشيم رأسه بعد انتهاء النزال بوضوح. مشى جوليوس بخطوات بطيئة نحو الجسد الممدد للصبي الذي حاول إيذاءه. لم يساعد الصبي على النهوض، بل رفسه رفسة صغيرة أخرى على سبيل الاحتياط.
هتف أحد الصبية بغضب: "هي! هذه حركة رخيصة!".
ردّ جوليوس دون أن يلتفت: "رخيصة؟ أتقصد أنها أرخص من تسديد ضربة بكل القوة نحو رأس شخص أعزل؟".
"حسنب، أنت بخير على أي حال!".
"إذن هذا يجعل الأمر مقبولاً، هاه؟ ماذا لو لم أكن مستعداً؟ ماذا لو نجح في ضربي فعلاً؟".
سأل جوليوس الصبي. في الحقيقة، لو نجح جوليوس في تلقّي تلك الضربة، لأحدثت ضرراً طفيفاً للغاية نظراً لأن مهارة تعزيز الجسد لديه كانت لا تزال نشطة. إضافة إلى ذلك، كان سيعالج أي ضرر بمهارة الشفاء خاصته. لذا لما كانت هناك أي مشكلة. بيد أنه لم يكن ليخبرهم بذلك. في النهاية، حاول أحد أصدقائهم نصب كمين له للتوّ بعد خسارته المعركة. كان ذلك دليلاً على ضعف الروح الرياضية وانعكاساً لطريقة قتاله.
وذاك التهوّر هو السبب في تعرض ذلك المسكين للضرب بسهولة بالغة. لم يكن الأمر كأن الصبي يملك مهارات سيئة. في الواقع، كان جوليوس متأكداً تماماً من أنه يملك العديد من المهارات من رتبة نادر بالفعل. إنه لإنجاز جيد حقاً لشخص يعيش في ملجأ أيتام. ولعلّه أفضل من بعض الطلاب في صفه. مع أنّه شكّ في أن الأمر يتعلق بالشيخ كثيراً. لكنه استبعد أن يدرك كثيرون منهم ذلك. بعد ردّ جوليوس، احمرّ وجه الصبي غضباً وقبض على يديه.
قالت فتاة أخرى لصديقها وهي توضع يدها على كتفه: "اهدأ يا إبرام".
"أاهدأ يا سارة؟ لقد رأيت ما فعله بسكوت للتوّ".
سكوت؟ أوه، لابدّ أن هذا هو الصبي الملقى في التراب، هكذا حدّث نفسه.
"سكوت يستحق ذلك وأنت تعلم".
في اللحظة التي كان فيها ذلك الصبي، إبرام، على وشك قول شيء ما، صفق الشيخ هان بيديه مع دويّ أصمّ. كان الصوت أعلى بكثير مما يمكن أن يصدره عجوز.
تحدث الشيخ هان قائلاً: "لهذا السبب طلبت من جوليوس مساعدتكم".
غاب نبرة المزاح المعتادة تماماً. كان صوته حازماً وصارماً، وراقب جوليوس كيف استقام كل طفل من الأطفال واقفا بشكل أفضل قليلاً.
"بعد نجاحكم في صيد بعض الوحوش، أصبحتم متكبرين أكثر من اللزوم. ظننت أنه من الضروري أن أريكم أن هناك أشخاصاً out there لا ترقون لمستواهم بعد".
صرح إبرام بثقة: "وأنت تقول إنّ هذا الشخص كذلك؟ أعترف أنه هزم سكوت، لكن هذا لا يعني أنه يستطيع هزيمة البقية منا. لو قاتل سكوت بذكاء أكبر، لكان قد هزمه على الأرجح".
"لا، لن يفعل".
قطع جزم كلام الشيخ هان ويقينه ظنونهم جميعاً.
قال لهم الشيخ هان بفظاظة: "حتى لو قاتلتموه كلكم، لتموتوا قبل أن تتمكنوا من خدش جلده".
دافعت الفتاة المسماة سارة عن نفسها وأصدقائها قائلة: "هذا غير منصف بعض الشيء يا شيخ".
"ولماذا هذا؟ أتظنون أن مجرد قدرتكم على إسقاط وحش من الفئة الثانية بمفردكم يمكنكم من الانتصار على أي وحش من الفئة الثانية؟".
كان ردّ العجوز حاداً كالسوط، وبدت سخريته جليّة.
جادلت الفتاة بهدوء: "لا، لن يكون ذلك معقولاً، لكن افتراض أننا سنُهزم جميعاً بهذه السهولة ضد طفل آخر في سنّنا يبدو أجحافاً بحقّ عملنا الجاد".
لديه وجهة نظر. لا ألومها على شعورها بالإهانة. لو أخبرني أحدهم أنه بغض النظر عن ما أفعله أنا أو مجموعة أصدقائي، فلن نكون قادرين على هزيمة شخص آخر من الفئة نفسها، لشعرت بالإهانة بالطريقة ذاتها.
قال الشيخ هان بنبرة أكثر لطفاً: "تلك هي الحقيقة القاسية للعالم. وأريد أن أريكم هذا قبل أن تنطلقوا جميعا في رحلاتكم الخاصة. هناك أشياء ببساطة لا يمكنكم القتال للخروج منها. أفضّل أن تكتشفوا ذلك الآن، على أن تموتوا بعد بضع سنوات بسبب هذا الكبرياء".
تحدث صبي مختلف: "انظر، نحن ندرك أننا لن نكون قادرين على هزيمة بعض عباقرة الطوائف أو الأكاديميات الذين يملكون توافقات مثالية، لكن لا يمكنك أن توقع منا أن نعيش باستمرار في خوف من مقاتلة شخص يملك توافقاً مثالياً".
"ليس الأشخاص ذوو التوافقات المثالية هم من أود منكم القلق بشأنهم يا فين. بل الأشخاص الذين يصبحون بقوتهم ولا يملكون مثل تلك المزايا، هم من ينبغي أن تحذروا منهم. ستتفاجؤون كم من الناس ذوي التوافقات دون المتوسط يمضون ليصبحوا قوى كبرى".
سأل إبرام بتشكك وهو يشير إليه: "أما مثل هذا؟".
مهلا، توقف عن إدخالي في هذا. لقد علقت مع الشيخ فحسب، لم أكن أريد لهذا الأمر أن يتخذ هذا الحجم.
"تماما مثله".
اخرس أيها العجوز العفن.
صرح الصبي بإصرار: "حسناً، ما زلت لا أصدقك. القول بأننا كلنا معا لن نقف فرصة أمامه هو أمر مبالغ فيه".
رحّب الشيخ هان بتحدٍّ: "لم لا تجرّبون؟".
رمق جوليوس العجوز بنظرة حادة.
"ليس لدي أي نية للتعامل مع هذه الدراما. إن كنت قلقاً جداً بشأن الأطفال، فعليك إيجاد طريقة تتعامل بها معهم بنفسك. لن أقاتلهم جميعا من أجلك بالتأكيد".
واصل الصبي الكلام: "هيه، يبدو أنك خائف".
"اخرس أيها الطفل، الكبار يتحدثون"، صرف جوليوس ببرود الصبي الذي ربما كان أكبر منه سناً.
لكنه بدأ ينزعج من موقف الطفل. سمع رداً غاضباً، لكنه تجاهله تماماً. كان كل تركيزه منصباً على العجوز. أومأ له الشيخ هان إقراراً.
"أنا أفرّق ترددك يا جوليوس. بيد ماذا لو أعطيتك شيئاً في المقابل".
سأل جوليوس دون أن يُظهر اهتمامه علانية: "ما الذي يمكنك إعطاؤي إياه؟".
ألقى الشيخ هان: "ماذا لو استطعت مساعدتك في تطوير مهارة تعزيز الجسد لديك؟".
توقف جوليوس عند ذلك.
"وما الذي دراك بهذا؟".
"قد أملك مفهوماً مفيداً يتماشى بشكل جيد للغاية مع تلك المهارة".
أثار ذلك فضول جوليوس حقاً. المشكلة الوحيدة في ذلك هي أنه لم يكن يعتقد أنه سيحصل -أو ينبغي له أن يحصل- على مفهوم آخر أو مهارة ملحمية قبل الوصول إلى الفئة الثالثة. لقد تعلّم درسه وأدرك أن روحه لا يمكنها تحمّل سوى القليل.
أخبره بصدق: "في الظروف العادية، سيكون هذا عرضاً جيداً، لكن سيتعين علي الانتظار حتى الفئة الثالثة".
"أه؟".
ارتفع حاجباه الرماديان الكثيفان بحماس.
"إذن أنت عند تلك النقطة هاه؟".
سألت الفتاة المسماة سارة: "أي نقطة؟ وماذا قصدت بتعليمه مفهوماً؟".
تجاهلاهما الاثنان معاً، مما زاد من انزعاج الفتاة. أومأ الشيخ هان.
"حسناً، إذن ما رأيك بمعروف؟ إن كان هناك شيء تحتاجه وضمن قدراتي، فسأوفره لك. أيبدو ذلك عادلاً؟".
ابتسم جوليوس في باطنه. لقد أحب المعروف. لم يكن الشيخ هان ليفرغ من ذلك بالطبع، لكن فكرة كسب معروف آخر راقت لجوليوس بشدة. لاسيما من شخص غامض مثل هذا العجوز. كانت تلك نقطة ضعفه السرية، بعد صناديق الكنوز السرية بالطبع.
قال مستحسناً: "قد ينجح هذا".
هتف الشيخ هان بسعادة وهو يصفق: "رائع! أيها الجميع، تبدون جميعاً واثقين جداً من قدرتكم على هزيمة هذا الصبي. والآن يمكنكم إثبات ذلك".
رمق جوليوس من سيواجههم. كان هناك الصبي إبرام، وسارة، وفتاة أخرى، وفين، والصبي الأخير. كان المدعو سكوت لا يزال ملقى فاقداً للوعي لذا لم يكن جوليوس يحسبه. حسناً، إذن خمسة منهم في مواجهة العجوز المسكين أنا، لا يبدو هذا منصفاً جداً لهم، هكذا داعب نفسه داخلياً.
هتف إبرام بينما أخذ البقية يتخذون مواضعهم ويحدقون في جوليوس: "ما زلت تشعر بالتكبر هاه؟".
بيد أنه على عكس إبرام، لم يبد البقية واثقين بالدرجة نفسها. كانوا ينظرون إليه بقلق، وبدت الفتاة سارة متحفظة للغاية على وجه الخصوص. ليس كلّهم مثل ذينك الصبيين على الأقل. ابتسم جوليوس للصبي الذي كان يتجول ذهاباً وإياباً بغضب وسيفه بيده، وانتظر أن يبدأ الشيخ هان القتال.
صاح العجوز: "ابدأوا".
كما كان متوقعاً، انطلق صبي إبرام مندفعاً، لكن على عكس المدعو سكوت، كان أسرع بكثير. لقد امتلك نوعاً من مهارات تعزيز الجسد المرتكزة على السرعة، لكن جوليوس استطاع أن يلاحظ بالفعل أنه ضحى بالقوة من أجلها. بدا أن الفتاتين والصبي الآخر كانوا سحرة. أطلقوا مزيجاً من الهجمات بعيدة المدى. كان أحدهم مقذوف مانيا عادياً، وكان أخر وابلا من الصخور، لكن أحدهم كان شظية معدنية قوية بشكل مثير للاهتمام.
لم يفعل درعه، بل غطى نفسه بـ[حاجز القطع] واستخدم [خطوة الوميض] لتجنب الهجمات. كما حرص على المراوغة بطريقة محددة أجبرت الصبيين الآخرين اللذين كانا يندفعان على التعرض للضرب في الظهر من قِبل أصدقائهما. لم يحدث ذلك ضرراً كبيراً، إذ بدا أن كيهما يمتلك بعض المهارات الدفاعية وضعفت الفتاتان ضرباتهما قبل أن تصيبهما، لكنه أربكهما مع ذلك. على عكس قتاله مع سكوت، لم يعبث طويلاً.
تحرك ليغتنم فرصة اختلال توازنهما. أطاح بإبرام أولاً. ضربة سريعة بذراع معززة انتزعت السيف من قبضة الصبي وركلة تابعة أرسلت الصبي يهوي مباشرة حيث كان صديقه فاقداً للوعي. استغل الصبي الآخر انفتاح جوليوس بمهارة جديرة بالثناء. وجه طعنة سريعة نحو ظهر جوليوس، صامتاً تماماً وهو يفعل ذلك. تفادى جوليوس لكنه وجد نفسه وسط وابل من هجوم آخر. بدلاً من محاولة تفاديها جانبياً، دفع للأمام واندفع نحو مجموعة السحرة غير المحمية.
رأى عيونهم تتسع عندما أدركوا ما كان يفعله وحاولوا التراجع. بيد أن [خطوة الوميض] جعلته سريعاً أمام الساحر المعدني مباشرة. كان الصبي المسمى فين هو الوحيد الذي يمثل خطراً حقيقياً بالتأكيد. أرسل انفجاراً من الطاقة الحركية إلى معدة الصبي، حارصاً على كبح نفسه. فهو لم يكن يرغب في إحداث ثقب في معدة الصبي بعد كل شيء. تبعه السحرة الأخريات بسرعة. فعل بهما المثل وأطاح بهما جميعاً بحلول الوقت الذي لحق فيه آخر صبي مستخدم للرماح.
كان مستخدم الرماح ماهراً، طويلاً، وله أطراف طويلة، واستغل مداه المتفوق بشكل جيد. المشكلة الوحيدة هي أن الصبي لم يبد وكانه يمتلك أي قدرات متفجرة أو قوية تمنحه فرصة. بعد ملاطفة الصبي لفترة قصيرة، أمسك عمود الرماح أخيراً، وجذبه نحوه، ووجه نطحة صغيرة نحو رأس الصبي. مرسلاً إياه إلى التراب بصوت مكتوم. بعدها، التفت ليرى أنهم جميعا إما لا يزالون على الأرض أو ما زاعوا يصارعون للنهوض.
عه، ربما كان علي كبح نفسي أكثر بقليل، هكذا انكمش في داخله. بدا أن الشيخ هان استمتع بالأمر مع ذلك.
"هاها، لقد أخبرتكم، ألم أفعل؟".
راقب جوليوس بينما تعثرت سارة واقفة وهي تحضن رأسها.
سألَت بيأس: "لماذا هو أقوى بكثير من بقيتنا؟".
"مثلما قلت من قبل، هناك فجوات لا يمكنك تجاوزها بسهولة، حتى في الفئة نفسها".
سألت سارة: "ماذا؟ مثل المفاهيم التي ذكرتها من قبل؟ أذلك ما تقصده؟".
قال الشيخ هان بفخر: "هذا ما أقسده تماماً يا سارة".
سأل الصبي فين: "حسناً، إذن كيف نحصل على واحد من تلك؟".
"إنه لا يستحق العناء في الفئة الثانية. يمكنك قضاء سنوات في محاولة تعلم واحد. يصبح الأمر أسهل بكثير عندما تدخل الفئة الثالثة".
سألت سارة بعبوس: "إذن لماذا لم تخبرنا عنها من قبل؟".
شرح الشيخ هان: "لأنني لو فعلت، لكنتم حاولتم جميعا الحصول على واحد. ربما كنتم ستفعلون، لكن كان سيكون من الأفضل قضاء ذلك الوقت في تدريب مهاراتكم الأخرى".
تماماً عندما كانت سارة على وشك الجدال، لوح الشيخ هان بيده قاطعاً حديثها.
"لقد أضعت وقتاً كافياً بالفعل. ديكم شخص يمكنه مساعدتكم على أن تصبحوا أقوى. لم لا تستخدمونه بدلاً من طرح الأسئلة على عجوز عديم الفائدة؟".
رمق جوليوس "العجوز عديم الفائدة"
بنظرة معبرة. لاحظها الشيخ هان لكنه تجاهلها بلا شيم. هزّ جوليوس رأسه فحسب لكن سرعان ما ملكاه حشد المراهقين الذين اقتربوا منه بحدة ملتهبة في أعينهم.
* * *
وجهة نظر سارة عندما قال الشيخ هان إنهما لا يملكون فرصة، لم تصدقه هي والبقية. مع احترامهم للعجوز أكثر من أي شخص آخر، كان من الصعب الوثوق برأي شخص بدا وكأن بمقدوره أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ويموت في أي لحظة. مع ذلك، عندما فككهم بهذه السهولة، صار مستحيلاً تجاهل أن الشيخ هان كان على حق. هكذا، بمجرد أن نفضوا الغبار عن أنفسهم طلبوا المساعدة بلا حياء. حتى إبرام ابتلع كبرياءه وطلب من الصبي بعض الإرشادات.
بيد أن سارة أدركت أن جوليوس لم يكن هنا ليعلمهم مهارات أو تقنيات جديدة فحسب، بل كان هنا ليريهم أن هناك دائماً من هو أفضل منك خارجاً. كان الأمر مثبطاً ومحبطاً بالقدر نفسه. غير أنه جاء دورها أخيراً للحصول على مساعدته.
"لماذا تستخدمين [مقذوف مانيا]؟".
كان هذا أول ما سألها إياه. بدا الأمر وكأن فكرة استخدامها لـ[مقذوف مانيا] أزعجته بطريقة ما.
شرحت كمن فعلت ذلك ألف مرة لكل من طرح السؤال نفسه: "أردت تعويذة هجومية قوية إضافية لأستخدمها".
"أهذا كل شيء؟ لأنه إن كان الأمر كذلك، فهذا سبب ضعيف جداً".
قالت وقد أزعجتها نبرته: "كيف يكون رغبتي في إحداث ضرر أكبر والمساهمة في معركة سبباً ضعيفاً؟".
أخبرها بوجه جامد تماماً: "لأنه مسرف واستخدامك للمهارة ليس جيداً جداً. بصراحة، مهاراتك تحدث ضرراً لعينَي أكثر مما لو سمحت لها بضربي في وجهي".
شعرت بنفسها تشتعل.
"إن واصلت التحدث هكذا ستجد الإجابة عن ذلك سريعاً جداً".
رفع يديه وضحك عليها.
"آسف. لكنه صحيح. لم لا تستخدمين توافق الماء بدل ذلك؟ هناك الكثير الذي يمكنك فعله به ليكون مفيداً. أحد أصدقائي يستخدم توافق الماء كمقاتل هجين. كما أن لديه بعض الدعمات الرائعة أيضاً".
صرحت بعناد: "لأنني أريد استخدام [مقذوف مانيا]".
بدا وكأنه على وشك مواصلة الجدال، لكنه لابد أنه عدل عن ذلك.
"حسناً، إذن دعين نعمل على [مقذوف مانيا] تلك، لأنه لمن المحزن حقاً رؤيتها على حالتها هذه".
أرسلت [مقذوف مانيا] منخفض القوة نحوه إزاء ذلك، ولم تفاجأ كثيراً بتفاديه إياه دون حتى أن ينظر إليها.
"أولاً، يجب أن تتعلمي كيفية ضغطه أكثر".
سألت بفضول: "ضغطه؟".
"نعم، إن أردت لجعل [مقذوف مانيا] يعمل فيجب عليك ضغط المانيا خاصتك، وإلا فسيكون ضعيفاً للغاية. كما أنك تهدرين الكثير من المانيا أثناء إنشاء كل [مقذوف مانيا]. ركزي على التأكد من أن كل المانيا التي تستخدمينها ينتهي بها المطاف داخل [مقذوف مانيا]، في الوقت الحالي ينتهي المطاف بنحو نصف مانيا خاصتك بالتبدد في الهواء، مانيا كان يمكن استخدامها لتعزيزها أكثر"، هكذا شرح لها.
طوال الوقت التالي، ساعدها في العمل على مهاراتها. لقد كان معلماً جيداً بشكل مدهش. تعلّمت سارة معظم تحكمها بالمانيا من عمال الملجأ، لكن بدا أن جوليوس يتمتع بمعيار أعلى بكثير عندما يتعلق الأمر بالتحكم. وصل الأمر تقريباً إلى حد الكمالية ولولا نجاح الأمر لكانت تذمرت. بحلول الوقت الذي انتهى فيه من مساعدتها، كانت قد اكتسبت مستويين في [مقذوف مانيا] وصارت كل كرة مانيا أقوى بشكل ملحوظ.
من قبل، كانت هجماتها تحوم تقريباً نحو هدفها، بينما شعرت الآن أن تلك الهجمات تتمزق في الهواء في طريقها إليهم. لم يكن الأمر كذلك فحسب، بل كان هناك وزن أكبر بكثير خلف كل مقذوف مانيا. كأن المانيا من المقذوف كانت مطرقة، تتحطم في دفاعات حواجز جوليوس. أرسلت [مقذوف مانيا] معززة بالكامل أخرى نحو جوليوس مع ابتسامة، شاكرة الشيخ هان في باطنها طوال الوقت لإحضاره هذا الصبي إليهم.