أوفسير الفصل 11

اقرأ أوفسير الفصل 11 باللغة العربية على مانجا تايم.

كان يوم السلية العادي قد بدأ بالنسبة إلى الذكر السحلية. أخرج رأسه من جحر بيته بعد شروق الشمس بقليل. أحدث الهواء البارد رعشة فيه بعد الدفء الذي غمره والتصاقه بعائلته. كان حامي عائلته، ولهذا خرج أولاً ليتفحص مكان الخطر ويتاكد من سلامة الطريق لكي تتبعه عائلته.

ألقى نظرة على المحيط وبيده رمحه، فرأى سحالي أخر قد خرجت وتتحرك، وبعضها يكرر حركاته نفسها. تأكد من خلو الساحل، فأومض بذنبه لتريه عائلة قبل أن يقفز، ولم تكن عائلته تتخلف عنه كثيراً.

كان الصغار متشوقين للغاية للخروج من الجحر وبدء يومهم، فقززوا متجاوزين أحد أبيهم ليمتصوا دفء شمس الصباح الباكر. راودت الحامي ذكريات غامضة عن فعله المثل حين كان صغيراً. جعل ذلك مؤخرة عنقه تومض بالحنين والحب.

شعر بنتوء مألوف على جانبيه عندما عبرت أنثاه الحبيبة وذكره عن حبهما جسدياً وهما يراقبن الصغار يمرحون. كانت عائلته تقضي غالباً لحظات كهذه في الصباح قبل جلب الطعام.

كانت بعض الجحور القريبة من مركز مستعمرتهم تستخدم كمخازن كي تأكل أي سحلية حين تشعر بالجوع، وإلى هناك توجهت عائلته الآن. مشى الحامي منحنياً على قدميه الاثنتين، واستخدم يده الطليقة دورياً ليتوازن على الأرض. تبع الصغار الكبار في مسارهم العشوائي الخاص، وكان الثلاثة يركضون ويقفزون في كل مكان، وحراشفهم دوامة من الألوان. كان من الجيد لهم أن يكونوا مفعمين بالحيوية ويلعبوا معاً.

وصلا إلى مخازن الطعام، فحي الكبار بعضهم بعضاً قبل أن يتناولوا كفايتهم. بدا أن أحد أطفال الحامي كان يأكل أكثر من كفايته، فتلقى ضربة خفيفة على أنفه من أبيه الحامي، لتذكيره بألا يكون طماعاً. قدمت الطعام الزائد الذي حشرته في فمها لأحد إخوتها فأكله بسعادة الفتات المتبقي.

تطلع نحو السماء بينما كان ينتظر عائلته لتنتهي. كان اليوم صافياً، وهو يوم صالح لتنظيف أوراق الشجر المتسخة في جحرهم قبل هطول الأمطار مرة أخرى. كانت جحورهم مسامية وكان ماء المطر يتدفق من خلالها عادة، لكنه كان ينسد أحياناً بأوراق الشجر القديمة، فتصبح رطبة للغاية وكريهة الرائحة.

كان الصغار كباراً بما يكفي للمساعدة في الأعمال المنزلية، وظن أن هذا سيكون تمريناً جيداً لأنفسهم الصغيرة المشاكسة، فضلاً عن تعليمهم كيفية الحفاظ على نظافة جحر العائلة. نقل نواياه إلى وحدته العائلية، ورأى الفردان الآخران من الكبار أنها فكرة جيدة.

بالعودة إلى الجحر، صدمه ذكره الحبيب بمحبة مرة أخرى قبل أن ينزل. كان رفيقاه الاثنان مفعمين بالحب جسدياً، ولكن الذكر أكثر من ذلك. وباعتباره حامياً جيداً، أبقى عينيه مفتوحتين على المفترسات، على الرغم من عدم وجوده بالقرب من حدود المستعمرة، وأذنيه مصغيتين لنداءات التحذير.

تبع الصغار الكبار إلى الخارج، وهم يحملون أكبر قدر ممكن من أوراق الشجر، ويبذلون قصارى جهدهم للمساعدة. ومض الحامي ضاحكاً حول وجهه على وحوش الأوراق الصغيرة التي حلت محل أطفاله. حملوا الفرش الميت مطوياً تحت أكتافهم وفي أفواههم، وكل منهم يحاول التفوق على شقيقه الآخر في حمل أكبر كمية. تزيَّنت ظهورهم بلمعات فخر وهم يتبعون آباءهم الآخرين إلى حافة الغابة لرمي الخضروات المستخدمة.

أتى الحامي في مؤخرة الركب، يوجه صغاره في الاتجاه الصحيح نظراً لتعذر رؤيتهم شيئاً بسبب أوراق الشجر التي يحملونها. شعر أنهم يمشون جيداً على قدمين اثنتين، ونادراً ما يتعثرون في خطواتهم.

اجتاحتهم ومضة فجأة. ألا، أكانت صيحة تحذير؟ دق قلبه واتخذ وضعية الدفاع فوراً. أسقطت عائلته أحمالها وتجمعت خلف حاميهم. اجتاحت موجة أخرى قلبه، وقلب عائلته أيضاً. كانت مؤلمة. لم تكن به جروح لكنه تألم، ألم قلبه. بدا الألم شبيهاً بالوقت الذي كانت تعاني فيه أنثاه صعوبة في وضع البيض وتتألم بشدة. كان ألمها ألمه، وكان يستطيع الشعور به. كان هذا هو الألم نفسه. وأدرك أن عائلته تشعر به أيضاً، لأنهم كانوا يتمسكون به لا خوفاً بل طلباً للراحة.

لو لم تكن عائلته معاً، لكان الأمر طاغياً بلا شك. التفت حوله فوجد كل الوحدات العائلية الأخرى التي استطاع رؤيتها متجمعة معاً بالطريقة نفسها، وكلها تلتمس العزاء من بعضها. كان هناك خطب جسيم، وكان بإمكانهم جميعا شعوره في قلب العائلة.

░▒▓██▒░▓▓█▒░░

بدا الأمر كأنه وميض يائس في عقولهم. كان صاخباً ومدوياً، ورغم ذلك كان ضعيفاً وعاجزاً. كان هناك شيء يصرخ في دواخلهم معلناً إصابة أحد أفراد عائلتهم. بدا هشاً للغاية، مثل بيضة وضعت حديثاً قبل أن تبتل القشرة وتصلب. لم يعلم من أين أتى، لكنه سعى لراحته، تماماً كما فعل مع أنثاه حين كانت تعاني ألماً شديداً. تماماً كما عزى الآخرين حين كانوا يتألمون. لم يعلم مكان وجود فرد عائلته هذا، لكنه سعى لمنحه السلام.

ومض جسده بموجات مهدئة من الألوان.

كان الأمر أشبه بنور أضاء في قلبه. لم يكن نوراً مرئياً، لكنه استطاع استشعاره. استشعره في قلبي ذكره وأنثاه. استشعره في قلوب أطفاله. استشعره في قلب كل فرد من مستمرته وما وراءها.

كان قريباً من جميع أفراد عائلته الممتدة، لكنه صار يشعر بهم الآن. ما كان إحساساً خافتاً بالآخرين بدا كمحاولة لمحة الشمس من خلال مظلة من الأشجار الكثيفة. وصار الآن كأن الأشجار قد اقتلعت جميعها وأشرقت الشمس بشكل رائع في السماء، فدفئت حراشفه، وحراشف كل السحالي الأخرى التي تعذر عليه رؤيتها من قبل بسبب ظلال الأشجار.

كان التقاء عظيماً للقلوب. الوميض الذي بدا مفزعاً ومخيفاً تحول إلى موجة قوية من شيء مختلف تماماً. شيء مفعم بالبهجة والاكتمال. لم يكن هناك صوت ولا بصيص يمكنه وصف شعور التمام الذي غمره الآن.

وكما ظهر فجأة، اختفى. ...لا، لم تختف تماماً. كانت موجودة، كان يشعر بها في قلب أسرته، كأنها حية وتنبض بجوار قلب جسده. سقط رمحه، ووضع يده المطلقة على منتصف صدره حيث شعر بالنبض الخافت الحي. تلألأ صدره بنور أزرق حول يده مع شعور الرضا المستقر الآن في داخله، رابط عميق يربطه بكل فرد من أسرته بلا استثناء. رأت وحدة أسرته فعله ففعلت المثل، وضع كل منهم يداً على صدره وتلألأ بذلك النور الأزرق الراضي نفسه.

رأتهم أسرة أخرى فقلدت الحركة أيضاً، وهكذا، انتشرت كالنار في الهشيم عبر مستعمرته وكل المستعمرات الأخرى.

كانت كلمة جديدة، واحدة سترافقهم طويلاً عبر العصور. تعني قلب الأسرة.

10 - مائة ألف مليون نجمة <-->11 - وقت للراحة

((حديث الكاتب: يمثل هذا نهاية الصراع الرئيسي الأول، الصراع مع الذات. سيبدأ الفصل الحادي عشر في استكشاف نوع جديد من الصراع، فضلاً عن استكشاف الاختلاف في العقلية بفضل حل صراع الذات. أريد أن أشكر الجميع على كل ردودهم وتعليقاتهم وتقييماتهم، أقرأ كل واحد منها، وهي تمنحني دائماً الإلهام لأكتب المزيد. أنا سعيد جداً لأن قصتي لمست مشاعر الكثيرين منكم. على الرغم من أن الأمر شاق بعض الشيء، ويجعلني أؤجل أعمالاً أخرى، إلا أنني سأظل أُحاول كتابة فصل كل يوم *أ* ، شريطة أن تسمح وظيفتي بدوام كامل والالتزامات الأخرى بذلك.

لقد أخرني نهائي كرة القدم الأمريكية قليلاً /د ))