الفصل 6: أشياء تستحق الاحتفاظ بها لا يتبع الوسوم سوى الخراب طورت حاسة للتجسس علي حول عامي السابع. لم تكن دقيقة دائما. أشبه بضغط صامت خلف الأذنين. حين بلغت هذه المدرسة كنت أعتمد على تلك الحاسة لفترة طويلة بالكاد لاحظتها بعدها، أشبه بكيفية توقفك عن ملاحظة صوت حركة المرور إن عشت قريبا بما يكفي من الطريق. ما اختلف هنا هو أن أيا منها لم يكن عدائيا. بدأ أكي ودايكي في اتخاذ موقعيهما قربي دون تحويل الأمر لشيء. أكي بالطريقة التي اعتادت عليها دائما، تظهر فحسب، تجلس بالقرب، دون طلب أي شيء. دايكي بمقعده على الغداء، دائما مع مساحة إن رغبت، ودون أي ضغط إن لم تفعل. ظللت أنتظرا اللحظة التي يقرران فيها أنني عناء أكبر من اللازم. مر شهر ولم يفعلانا ذلك. سمعتهما يتحدثان عني مرة. انعطفت حول زاوية قرب آلات البيع وكان حديثهما في منتصفه، ظهراهما إلي، جاهلين وجودي. "كان يراقبنا حين لعبنا كرة السلة بالأمس. لم ينضم لكنه لم يبتعد أيضا." "ربما هكذا يحاول. البقاء بقربنا دون الاضطرار لقول شيء." "أريد التحدث إليه أكثر لكني أستمر في كبح نفسي. أخاف أن أقول الشيء الخاطئ وأفسد الأمر." "وأنا أيضا. لكني أعتقد أن استمررنا في الحضور والمحاولة، فربما سيصبح الأمر بخير قريبا." بقيت قرب الزاوية لبضع ثوان ثم سلكت طريقا مختلفا إلى الفصل. قضيت ما تبقى من بعد الظهر ذلك غير دعرف ما أفعله بما سمعته. لم يكن سيئا. كان عكس السيء. كان أكي ودايكي خائفين من قول الشيء الخاطئ لي. كانا يحاولان بحذر، كشيء قد ينكسر. لم أكن متأكدا إن كنت أجد ذلك مريحا أو مخيفا أو كليهما. أظن كليهما. فكرت في العودة وقول شيء. لم أعل. لم أكن لأعرف كيف أبدأ. وجدني شوهي في الفناء بعد المدرسة ببضع أيام. كان متكئا بتعمد على الجدار، تلك الهيئة التي تعني أنه خطط للتواجد هناك. "أصحيح أن أباك اعتقل؟" أبقيت عيني على البوابة في الطرف البعيد من الفناء. "الناس يتحدثون"، قال، حين لم أرد. "أنا أعلم أن الناس يتحدثون." اقتبس شيئا سمعه على ما يبدو في مكان ما، مستخدما تلك الحيلة حيث تضع كلمات شخص آخر في فمك كي لا تبدو صادرة عنك تقنيا. فتى كاجيمارو. ما فعله أبوه. لا عجب في أنه على ما هو عليه. مشيت إلى البوابة. ضحك خلفي، ذلك النوع من الضحك الذي يتطلب رد فعل ليكسب أي ثقل. لم أمنحه إياه. توقفت خارج البوابة وتنفست لدقيقة قبل أن أبدأ المشي جيدا. لقد بردت يداي. يحدث ذلك أحيانا ويزول أخيرا. كانت أكي في المكتبة بعد المدرسة، وحدها إلى طاولة قرب النافذة البعيدة. رفعت رأسها حين دخلت. "تبدو متعبا." "أنا بخير." عادت إلى كتابها. جلست في الطرف الآخر من الطاولة وفتحت ملاحظاتي. بعد عشر دقائق تقريبا مزقت ركنا صغيرا من ورقة دفتر وأزلقته عبر الطاولة دون أن ترفع رأسها. كتب فيه: لا يجب أن تكون بخير طوال الوقت. قرأته مرتين. طويته ووضعته في جيب سترتي. لم ترفع رأسها لتراني أفعله به، وهو ما كان التصرف الصحيح بطريقة ما. بلا توقعات ملحقة. الورقة والكلمات التي عليها فحسب. بقيت لساعة أخرى بعد ذلك وأتممت معظم قراءتي. كانت المكتبة هادئة. فتحت قلم التحديد الضوئي وأغلقته بصوت نقر. خارج النافذة كان ضوء الفناء يتحول إلى برتقالي. في الصباح التالي كان دايكي على المقعد حين خرجت. أزاح حقيبته دون طلب. جلست. أكلنا في صمت طواله تقريبا. كان لديه شيء في غلاف رقائقي رائحته تشبه الترياكي. كان معي الأرز ذاته من المتجر ذاته الذي أقصده كل صباح. في نقطة ما، دون أن يحول نظره عن الأفق القريب، قال: "طريقة تعاملك مع شوهي. الابتعاد في كل مرة. يتطلب ذلك أكثر مما يعتقد الناس." لم أقل شيئا. لم يبدو محتاجا لأفعل. رن الجرس ونهضنا معا وذهبنا إلى الفصل. ظللت أفكر في الأمر طوال الحصة الأولى. ليس فيما إذا كان محقاً. بل في حقيقة أنه قال ذلك من الأساس. بدا دايكي دائما كشخص يكلفه قول الأشياء القليل جدا، لذا لم أكن متأكدا قط بمدى الثقل الذي يجب أن أمنحه لما قال. لكنه لم يبد رخيصا. بدا كشيء فكر فيه حقا. وضعته إلى جانب الورقة في جيب سترتي. جاء عرض المشروع الجماعي ومضى. كان دوري قصيرا. قرأته دون النظر إلى الغرفة كثيرا وجلست. لم يخرب شوهي شيئا، كنت قد هيأت نفسي لنصف ذلك. تعثر روي في ملاحظاته وتعافى. لفت أكي الأمر برمته بثقة حسدتها بصدق. بعد ذلك مشينا عائدين إلى الفصل واندفع دايكي ليحاذينا. "لم تتحطما. هذا أفضل مما توقعت." "ظننت أنني سأفقد وعيي"، قال روي. "كنت بخير"، قالت أكي. مشيت خلفهم قليلا وأصغيت أكثر مما تحدثت. تحرك الحديث دون أن يتطلب مني الأداء من أجله. لاحظت ذلك. كنت أتحسن في ملاحظة متى لا يكون متوقعا مني الأداء. شيء ما قد تغير في مكان ما خلال الأسابيع القليلة الماضية. لم أستطيع تحديد متى. لكن أكي ودايكي والآن حتى روي بدأوا يشعرون وكأنهم أقل ممن أحاول تجنبهم وأكثر ممن أقترب منهم. لم يكن ذلك لا شيء. لم يكن لدي اسم له بعد. لم أكن متأكدا أنني بحاجة لأحد. في تلك الليلة جلست على أرضية غرفتي مع دفتر ملاحظاتي. جاءت ضحكة عمتي عبر الجدار من غرفة المعيشة، شيئا على التلفاز. كانت المرة الأولى التي ألاحظ فيها حقا أنها ضحكت. كتبت: قال روي إنني لست كما يقول الناس. قال دايكي إن الابتعاد المستمر يتطلب شيئا. تركت أكي ملاحظة. كانت المكتبة هادئة. ثم جلست هناك أنظر إليه. كنت أتتبع الأشياء السيئة لفترة طويلة لدرجة أنني امتلكت نظاما متقنا لها. بدت الأشياء الجيدة أكثر هشاشة بحيث يصعب تدوينها، كأن ملاحظتها بشكل مباشر جدا قد يجعلها تختفي. لكنني كتبتھا على أي حال. وضعتها على الصفحة. احتفظت بها في مكان ما. أغلقت دفتر الملاحظات وخلدت إلى النوم قبل أن أستطيع إعادة التفكير في الأمر. المؤلف: ت. فيراث القراء الذين استمتعوا بهذا قرأوا أيضا: ميا أنا المختبر التجريبي نادي الأبحاث الخارق للطبيعة
لا يبقى سوى الخراب لمن تحملهم العلامة الفصل 6 — أشياء تستحق الاحتفاظ بها
اقرأ لا يبقى سوى الخراب لمن تحملهم العلامة الفصل 6 — أشياء تستحق الاحتفاظ بها باللغة العربية على مانجا تايم.