عند أسفل الدرج، رمق ليفي الخارج بعينين ضيقتين. كان الوحش يتخبط على الجدارن، محشوراً بين الأرضية والسقف. ما زال نصفه الخلفي معلقاً في البوابة، وبدا أضخم من أن يعصر نفسه إلى داخل الغرفة.
قال: "جميل".
ومدّ يده نحو الباب.
حدقت راشيل من خلفه وقالت: "أستخرج إلى هناك؟"
"أجل. الخيار الآخر هو الموت هنا. أفضل الموت هناك، لأكون صادقاً".
ألقى ليفي نظرة أخرى على الوحش، ثم انطلق ركضاً نحو الباب. أطلق الوحش صراخاً حاداً. ومضت المخالب تخدش باتجاه ظهره. قفز إلى الجانب لتصطدم المخالب بالأرض عوضاً عن ذلك، تاركةً أخدودين طويلين وعميقين في الأرضية الخرسانية.
"يا الهول. لا أريـد تلك الأشياء قريبة مني أبداً".
اقترب الباب بسرعة. رمى ليفي بنفسه منزلقاً، ومَدّ قدميه أمامه ليركل الباب ويفتحه. كان الوحش يتخبط على الأرض، ويتلوى بعنف أكثر من ذي قبل. دفع نفسه إلى الأمام. ظهرت أطراف مكسوة بالريش من البوابة، تجر خلفها ريش طيران طويل وقوي. سدّدت عيون مفعمة بالبغضاء نظرات حاقدة نحو ليفي وهو يطاردة. وبضربات عمق مخالبه، شق طريقه خروجاً من البوابة بقوة حقد خالص. اصطدمت قدم ليفي بالباب، فاهتز في مكانه لكنه لم ينفتح.
ارتد ليفي إلى الخلف واقعاً على ظهره. انقض مخلب الوحش باتجاه رأسه. اتسعت عيناه، فتدحرج ليفي إلى الجانب. أخطأه المخلب بفارق ضئيل. رفع نفسه واقفاً ورمى بكامل جسده على الباب. انفتح هذه المرة. أطلق الوحش صرخة شرسة بينما خاب مخلبه عن إصابة هدفه. انطلق ليفي ركضاً إلى الشارع، تاركاً الوحش خلفه. التفت نظرة سريعة للخلف ليتحقق من أن الوحش لا يزال عالقاً، ثم طلب رقماً ورفع هاتفه.
"موري، أهناك؟"
"أما زلت حياً؟"
"أجل. أنا حي، وألفا قد مات".
لم يكن هناك شيء. لفترة طويلة جداً، لا شيء على الإطلاق.
سألت موري أخيراً: "و...؟"
"و... لا أدري. لا أعرف بماذا أشعر. حزين؟ لكنه زاح عن الطريق أخيراً. أكبر تهديد لي قد زال، لكن... أجل. لا أعرف".
صمت مرة أخرى. تنهد ليفي أخيراً.
"لقد فعلتها. فلمَ لا أشعر بالرضا؟"
"الحياة لا تسير أبداً كما ترغب. لقد فعلتها. لقد رحل. امنح الأمر بعض الوقت ليترسخ في ذهنك".
"أظن ذلك. على ما أظن".
"سواء للأسوأ أو الأفضل، لقد كان جزءاً ضخماً من حياتك. سيستغرق الأمر وقتاً لتشعر بأنك طبيعي".
"أجل. أمم، تعلمين يا موري؟ لم يكن هناك".
"هاه؟"
"أعني، عقلياً. بحلول الوقت الذي وصلت فيه، هو... لم يعد ألفا. لقد رحل بالفعل. الرجل الذي آذاك، والذي قتلني مرات عديدة، والذي حطمني وآذاك أم كيلا، هو... هو لم يكن هناك. لقد نسى كل ذلك. الرجل الذي قتلته، كان الرجل الذي التقيته في مركز الأبحاث. كل الأمل، والبراءة، والتواضع، و... و حسن النية، كان كل ذلك لا يزال موجوداً. كل ما كرهته، وكل ما أصبح عليه ألفا، قد زال".
أخذ نفساً عميقاً.
"بحين وصولي، كان الرجل الذي أردت قتله قد مات بالفعل".
شهقت موري مستنشقة. ترددت ثم تنهدت.
"أتمنى لو كنت مندهشة. أتذكر حين قلت لك إن الجميع ما عداك أنت وألفا قد ماتوا بسبب جزيئات البوابة منذ زمن طويل؟ أظهر الكثير منهم أعراضاً شبيهة بالخرف قبل أن يموتوا. أعتقد أن... السبب الوحيد لعدم إصابتك بها، هو أنك تعيد الضبط مع كل موت. إنه يطهر الجزيئات. أو... يعيد ضبطها. لست متأكدة حقاً أيهما. أود حقاً دراسة الأمر بعمق، لكن مهلاً. بعض الأمور، من الأفضل لك ألا تعرفها".
"تعنتين، من الأفضل لي ألا أعرف؟"
"لا. أعني نفسي. لا يمكنني فعل أي شيء إذا ظهرت عليك الأعراض حقاً. إنه حكم بالإعدام. من الأسهل لي ألا أعرف".
أصدر ليفيخخرة ساخرة.
"معك حق".
"إذن؟ ما الخطوة التالية؟"
تحطّم زجاج. انتفض ليفي ناظراً فوق كتفه. اخترق منقار الوحش الأبواب الأمامية، وأخذ يتخبط مخالباً خلفه، شاقاً طريقه خارج البوابة. بدأ يبتعد بخطى حثيثة.
"لقد نبهت جميع أصحاب القدرات وأنا هناك بالأعلى. يفترض أن ترى السماء تبدأ بالإضاءة في أي لحظة الآن".
همهمت موري.
"جيد. أود حقاً ألا تموت المدينة لمجرد أن ألفا مات".
تردد ليفي. ورفع نظراته إلى الأعلى.
"قد يحدث".
"أجل؟"
"مدينة سنترال سيتي لم تكن لتستمر لولا وجود ألفا. منذ البداية، بفضله تمكن الناس من العيش بهذه القربة من البوابة. من دون ألفا، سيعود هذا المكان على الأرجح ليصبح ذات الأرض القاحلة التي يجب أن يكون عليها. ولن يختلف عن أي منطقة عزل أخرى هناك".
قالت موري: "حسناً، هذه هي الحياة".
"أجل. أظن ذلك".
تحطّم صاحب قدرات هابطاً على الخرسانة أمام ليفي مباشرة. قفز ليفي إلى الخلف مفزوعاً.
"أمم، موري، يجب أن أذهب".
"حسناً. أراك على الجانب الآخر".
حدق صاحب القدرات في ليفي. ورفع يده. وضع ليفي يده بحذر خلف ظهره، مستبدلاً بسكينه هاتفه.