حين كنتُ أسافر مع زوجي، كنتُ أُصرّ على اثني عشر خادماً على الأقل. طاهٍ واحد، وأربع وصيفات، وحاجب، وسائق عربية، وثلاثة خدم شبان أشداء لي، وخادمتان جميلتان لإلهاء زوجي ريثما أكون مع الخدم. - الليدي أربيسا في رسالة إلى صديقة
ما ان انتهت تلاوة الوصية حتى توجه سليمان نحو مقصورته، مناولاً معطف الحداد الأسود الطويل لخادمه إدمور.
قال الخادم: "هل ستتناول طعاماً يا سيدي؟"
لم يكن قد أكل بعد، إذ تقضي التقاليد بالصيام إلى أن يوارى الجسد الثرى، لكنه شعر بجوع شديد بعد قراءة الوصية. كان عليه الحفاظ على طاقته وهو يستعد لتحريك الأمور.
قال: "طبق بيض مع تلك البهارات الأوركية التي يُفترض ألا نملكها، وقطعة لحم صغيرة."
انحنى إدمور وقال: "حاضر يا سيدي."
أومأ سليمان برأسه وفتح باب غرفته دافعاً إياه. تضمنت مقصورته في القصر غرفة نومه، ومكتبة صغيرة مع غرفة مطالعة، وحديقة خاصة، ومطبخاً صغيراً لطهاته الخاصين، وأجنحة لعدة خدم خاصين به ليتمكنوا من خدمته بسرعة عند الحاجة. كانت أجنحته الأصغر بين أجنحة إخوته جميعاً، وتبلغ مساحتها تقريباً نصف مساحة أجنحة بيرنيس. لقد نُفي إليها منذ سن الرابعة حين بدأ دراسته. كان ما زال يتذكر تلك الليلة الأولى على سرير بدا ضخماً لدرجة أنه يكاد يبتلعه.
لم يكن يخدع نفسه باعتقاد أنه يعيش في حال سيئة. فبين البيوت العظيمة، غالباً ما يُصنف آل مورو في المركز السابع أو الثامن من بين البيوت الثلاثة عشر، إذ يُعد التصنيف تسلية لكل النبلاء، صغارهم وكبارهم. لم يجع قط إلا عقاباً، وفي سن العشرين فقط، كان قد لمس من الأقمشة الفاخرة وتذوق من أصناف الطعام ما يفوق تقريبًا كل شخص آخر في الإمبراطورية. لقد كان مدركاً تماماً لامتيازاته.
وكان مدركاً تماماً لمسؤولياته أيضاً. مشى باتجاه الباب الخشبي الصغير في الطرف البعيد من الغرفة ودفع طريقه إلى حديقته الخاصة الصغيرة. تفوح رائحة الغاردينيا وزهور الدم نحوه فأخذ نفساً عميقاً منها. كانت الغاردينيا نزوة من البستني، أما زهرة الدم فكانت اختياره الشخصي. لقد أحب بقعة اللون الأحمر، والعطر المر والحلو الذي تنثره. جلس على المقعد الحجري الذي يواجه التمثال في وسط الحديقة.
كان يصور فارساً يعتمر تاجاً على رأسه ويمد يده لمساعدة رجل يرتدي ثياب فلاح على النهوض. تذكر أنه أُعجب كثيراً بالتمثال حين وجده أثناء تجواله في حديقة العائلة الرئيسية. كانت النباتات قد غطته آنذاك، ومندسّاً في زاوية لم يره فيها أحد منذ مدة. كان يود لو يستطيع أخذه معه إلى قصر العم فيكتور القديم، لكنها كانت نفقة بلا جدوى. تذكر أنه سأل معلمه عن معنى التمثال، وعن الغاية منه.
تلقى ضربة على مفاصل أصابع يديه بسبب سؤاله وأُرسل ليترجمه بنفسه. كان التمثال يمثل فكرة أن أولئك الذين يملكون مكانة في المجتمع مُطالبون بالوفاء بالالتزامات الاجتماعية تجاه أولئك الذين لا مكانة لهم. بمعنى أوسع، كانت الفكرة أن النبلاء وُجدوا ليكونوا أفضل البشر. كان عليهم مدُّ الأيدي لمساعدة من هم أقل منهم اجتماعياً وتقديم قدوة لهم. أمور من هذا القبيل وجد لها صدى في نفسه.
ربما بسبب ما رآه حين كان يتسلل عبر ممرات الخدم في ذلك اليوم قبيل ذهابه إلى الحديقة وضياعه بالقدر الكافي للعثور على التمثال. هز رأسه طارداً تلك الفكرة من عقده.
قال إدمور: "هل ستتناول وجبتك في الحديقة يا سيدي؟"
قال: "نعم."
أومأ إدمور وناوله طبقاً يعلوه البيض المبهر وإلى جانبه قطعة لحم مطبوخة بإتقان. أكل سليمان بحذر، باذلاً قصارى جهده ليأخذ وقته. كان يعرف مسبقاً ما ستكون عليه خطوه التالية، بل كان يعرفها منذ أشهر. كان يعرف أي الخدم يريد أن يأخذ معه، وما هي الأغراض التي سيعبئها، وأية رسائل سيكتبها ويرسلها إلى أي السعاة والحمالين والبائعين. كان يعرف أي التجار سيكونون أكثر اهتماماً بفتح المنجم القديم الذي أُغلق قرب مونفالو، ومن قد يهمه بدء عملية قطع شجر على حافة الغابة السوداء.
لم يكتب شيئاً من هذا، فلو عُثر عليه لكان مدمراً للغاية. لحسن الحظ، طالما أكد معلمه على أهمية الذاكرة القوية. أنهى وجبته وخرج من غرفته متوجهاً إلى مكتبه. الجدران مفعمة بكتب التاريخ والأنساب والرياضيات والفلسفة. مكتبات إخوته كلها مفعمة بنصوص مشابهة، رغم أنه شك في أنهم قرؤوها بعمق كما فعل هو، هذا إن كانوا قد قرؤوها من الأساس. أخرج حزمة من الرقوق وأحد أقلام الحبر الجديدة القادمة من العاصمة.
كان قلمه يستخدم نوعاً من الحبر الأرجواني المعدني، وهو لونه المفضل. سيفتقد ارتداءه طوال الأشهر القليلة القادمة، لكن بروتوكولات الحداد تصر على الأسود لفترة طويلة نوعاً ما. ستُحبس والدته وأخواته في اللون الأسود لعام كامل باستثناء أي أعراس يحضرونها. شرع سليمان في كتابة كل رسائله. أولاً، أعد قائمة بالطاقم والمواد التي يريد نقلها إلى قصره الجديد، متظاهراً بارتكاب بضع أخطاء هنا وهناك ليشطب عليها.
ثم خط رسائل لترسل إلى مونفالو وتلك التي ستذهب لتجهيز الانتقال. حين انتهى، ختمها بخاتمه وسلمها إلى إدمور، أما قائمة الخدم المطلوبين فقد أخذتها خادمة مباشرة إلى تشورد. بعد ذلك شرع في جمع متعلقاته الشخصية. لم يكن يملك الكثير، لكن كانت هناك بضع وسائل راحة صغيرة يريدها معه. كانت تراوده بعض المخاوف بشأن حالة قصر العم فيكتور. فقد ترك بلا مساس لبضع سنوات، وكان ممكناً جداً أن يكون وقع ضحاية لناهبين ومتشردين خلال ذلك الوقت.
مع ذلك، ومع الأشخاص المناسبين، يجب أن يكون قادراً على قلبه بسرعة والبدء في التركيز على خططه الأخرى. بعد لحظات، طرق الباب. وبما أن إدمور كان يتولى البريد، فقد فتح الباب بنفسه، ليجد هانس، الرجل الضخم ذي الشعر الرمادي الكثيف، خادم والده السابق، واقفاً هناك.
قال: "طلب سيد القصر حضورك."
لم يُظهر سليمان أي مؤشر على مفاجأته.
قال وهو يتحرك لارتداء معطفه الرسمي: "بالطبع، تقدّم يا هانس."
انحنى الرجل، وبدآ مشيهما عبر ممرات القصر الطويلة. كان سليمان يعرف الطريق بالطبع. فقد عاش في القصر طوال حياته ونادراً ما غادره، لكن كانت هناك إجراءات يجب اتباعها، وكان تشورد يحب إجراءاته تماماً مثل والده. لم يكن تشورد قد استقر بعد في الأسرار الرئيسية للمنزل، ولن يفعل حتى تُنقل والدتهم. ومع ذلك، كانت أجنحته تضاهي أجنحة ملوك الدول الأصغر حجماً. الأرضيات مغطاة بسجاجيد صوفية منسوجة بكثافة بأنماط بسيطة متكررة، والجدران مزينة بنقوش تجسد انتصارات عائلتهم وهزائمهم، وهي نزوة غريبة ورثوها عن مؤسسهم.
على كل بضع أقدام، وُجدت قطعة فنية أوركية أو إلفية أُخذت أثناء غزو ما أو آخر. كان يمكن بيع أي قطعة مفردة لإطعام قرية صغيرة لعدة أشهر، أو قرية أقنان لسنوات. أبقى سليمان زينه الخاصة بسيطة وأنيقة، رغم أنه لو أتيحت له الحرية المطلقة التي تمتع بها إخوته لربما كانت له أذواق أكثر بذخاً أيضاً. وصل إلى باب مكتب أخيه. كان يمكنه سماع ضحكات ابنة أخيه وابن أخيه في غرفة أخرى.
"بداية صلبة للجيل القادم"، هذا ما قاله والده يوم ولادتهما.
وافق أخوه على هذا الرأي بلا ابتسامة. طرق هانس الباب مرتين.
جاء صوت تشورد من خلف الباب: "ادخل."
دفع هانس الباب وخطا سليمان إلى الداخل. كان المكان فاخراً ككل شيء آخر، مع رِفوف كتب على جانبي الغرفة تتطلب سلالم للوصول إلى أعلى المجلدات. كان المكتب الذي يجلس خلفه تشورد مصنوعاً من خشب الإلف، وهو خشب حي يلتئم ذاتياً إذا تضرر. قيل إن أرواح أسلافهم كانت داخله. إمبراطورية دراكثيس لم تكن تهتم. فالسفن التي تصلح نفسها تستحق ثمن بضع أرواح إلفية. كتب تشورد على مكتبه وبقي سليمان واقفاً.
قبل رحيل والده، كان سيتمكن من الجلوس وقتما شاء، لكن الآن وقد أصبح تشورد رأس العائلة فقد تغيرت القواعد. انتهى مما كان يكتبه، ووضع قلمه بعناية. أشار إلى الكرسي المقابل له.
قال: "اجلس."
امتثل سليمان.
"تلقيت طلبك للخدم. أخشى أنني مضطر لرفض جميع هذه الطلبات تقريباً."
أومأ سليمان بهدوء. لقد حرص على اختيار عمال وخدم فقط ممن لن يُلاحظوا غالباً في المخطط الكبير للمنزل. ليس النجار الأول والأفضل، بل الثالث. ليس الطاهي الأبرز، بل أحد مساعديه.
قال: "أيمكنني أن أسأل لمَ؟"
"طلبهم جود بنفسه لمساعدته في ترتيب أمور والدة في القصر الجديد والتأكد من أن كل شيء يروق لها."
"وهل لي أن أسأل متى تقدم بطلبه؟ أكان ذلك قبل تلقيك طلبي أم بعده؟"
"هذا أمر لا أهمية له."
بعد ذلك، إذن، كان جود تافهاً ويعترض طريقه. السماء صافية والشمس مشرقة.
"يجب علي أيضاً الإصرار على أن تخفض طلبك من ثلاثين خادماً إلى خمسة عشر كحد أقصى. أعتقد أن ما تطلبه يتجاوز ما وُعِد به في الوصية."
بدا ذلك كتعديل أجراه تشورد بنفسه. لا يستحق التحقيق.
"سأقدم طلباً منفصلاً. هل هناك أي أسماء يجب أن أتجنبها؟"
"لن أعرف حتى أراهم."
أومأ سليمان وهو ينهض.
"مفهوم. آمل أن أُغادر خلال الأسبوع."
"جيد. أحتاج إلى تحويل أجنحتك إلى غرف ضيوف إضافية. سأستضيف آل ريلاند الشهر القادم."
تجاهل سليمان ذلك وبدأ بالمشي خارجاً، لكنه توقف لينظر إلى أخيه لحظة، وعيناه الرماديان الشاحبتان تلتقيان بعيني أخيه الداكنتين الفولاذيتين.
"أتشعر بثقل الأمر يا أخي؟ المسؤولية الملقاة على عاتقك من الآن فصاعداً؟"
رآه تشورد للحظة. مانحاً إياه كامل انتباهه للمرة الأولى منذ دخوله الغرفة.
قال: "كنت أشعر به دائماً."
أومأ سليمان. كانت هذه الإجابة التي توقعها. غادر الغرفة وبدأ يتجه نحو غرفته. وحين وصل إلى مقصورته وجد إدمور في انتظاره.
قال: "أحتاج إلى صياغة طلب جديد في مكتبي."
صمت إدمور لحظة متردداً، لكنه لم ينطق بكلمة.
سأل سليمان: "أهناك خطب ما؟"
بدا إدمور متفاجئاً بالسؤال. لم يعتد الرجل أبداً على اهتمام سليمان، ليس منذ أن كان صبياً صغيراً حين أبدى قلقه بشأن مدى الحر الذي لابد أنه يشعر به في بذلته خلال الصيف.
قال إدمور: "هناك مسألة ذات… طابع حساس."
أومأ سليمان.
"لنتحدث في مكتبي."
كان المنزل دائماً يعج بالجواسيس، لكن مع موت والده كان على يقين من وجود عدد أكبر بكثير من المعتاد. خطوا للداخل وأصر سليمان على أن يجلس إدمور أمامه بدلاً من البقاء واقفاً.
قال إدمور: "لدي طلب بخصوص الخدم الذين ترغب في اصطحابهم معك إلى القصر."
عبس سليمان.
"ظننت أنك ستود البقاء هنا؟ بما أن زوجتك تخدم بيرنيس وابنك يتدرب تحت إمرة رئيس الاسطبلات."
"أنت على حق يا سيدي، لكن…"
كان إدمور يعرق قليلاً وهو يختلس النظر إلى الباب.
قال سليمان: "إدمور. لقد خدمتني بإخلاص طوال حياتي. إن كان هناك شيء تحتاجه حقاً، فسأفعل كل ما في وسعي لمساعدتك."
أومأ برأسه، لكنه استغرق لحظات قبل أن يتكلم.
"فيليسيتي. خادمة والدتك، وابنة عمي. لقد قام أخوك جود… بتجاوزات بحقها في أكثر من مناسبة. إنها مرعوبة من فكرة النقل إلى قصر يكون فيه معك ومع والدتك حيث ستكون أكثر عزلة."
جزّ سليمان على أسنانها، وانزلق قناعه للححظة قبل أن يتمكن من كبحها مجدداً.
قال: "تريد مني أن أطلب أن تكون إحدى الخادمات القادمات إلى قصري؟"
"نعم يا سيدي."
"طلبـي الأخير تم عرقلته من قِبل جود. لست متأكداً من قدرتي على تمريره منه."
توقف مفكراً للحظة.
"كيف تخدم والدتي؟"
"هي إحدى خادمات ثيابها الخمس. أقلّهن شأناً على ما أعتقد."
هز سليمان رأسه. سيكون تبرير ذلك أصعب، لكنه في الوقت ذاته يعني أنها لا تمثل قيمة كبيرة لتشورد. قد يكون جود في وضع غير مؤاتٍ مع هكذا طلب.
قال سليمان: "سأفعل ما بوسعي."
قال إدمور: "شكراً لك يا سيدي. شكراً لك."
بدأ يهم بالنهوض، لكن سليمان رفع يده.
"انتظر. هل هناك أخريات تعتقد أنهن في خطر مثلها؟ أيّ منهن أستطيع مساعدته؟"
هز إدمور رأسه.
"يا سيدي. لا يمكنني أن أطلب البتة. أنت تبدي كرمًا مفرطًا من الأساس و-"
"أسمماؤهن وظروفهن يا إدمور. حتى لو كنّ أكثر مما أستطيع أخذه، أريد أن أعرف."
… جلس سليمان مقابل بيرنيس. كان شعرها ما زال مغطى وترتدي ثوباً أسود كئيباً. عادة ما كانت تفضل الأزرق الفاتح وحتى غرفة الجلوس الصغيرة التي كانا فيها طليت جدرانها بأفتح درجات الأزرق نعومة، شبيهة بلون قشر بيض الطائر. مرّ بضع أيام منذ قراءة الوصية وكان يخطط للمغادرة خلال ساعات معدودة فقط. لم يقم أي من الآخرين بدعوته لتوديعه، لكنه لم يكن ليملك شيئاً يرغب في قوله لهم على أي حال.
قالت بيرنيس وهي ترتشف رشفة بطيئة من الشاي: "إذن. قفص ذهبي جديد. ما زلت مندهشة لأن والدك ترك لك ذلك."
رد سليمان وهو يرتشف من شايه: "لست أكثر دهشة مني. لم أكن حتى على دراية بوجود هذا العقار."
"ألديك أي فكرة عن موقعه؟ طلبت من كلارا البحث عنه لي. يبدو أنه بعيد نسبياً عن أي شيء مثير للاهتمام."
رد سليمان: "المسافة هي الحرية. مساحة لأصنع شيئاً لنفسي."
ابتسمت.
"تماماً كما أردت دائماً. يسعدني أن تحصل على فرصة كهذه."
صمت سليمان لفترة قصيرة.
تمكن من قول: "آمل أن يُسمح لك بزيارتي في يوم ما. بمجرد أن يُرمم القصر ويُجهز."
"أخشى ألا أتوقع السماح لي بالمغادرة حتى يعود خطيبي من الجبهة. بعد ذلك سأتزوج سريعاً على الأرجح وأُخذ إلى قصره خارج بريفانتيس. وبافتراض أنني لن أحمل فوراً بعد ذلك، فسيظل الأمر بحاجة لسنوات عديدة حتى أتمكن من الزيارة."
لم تكن هناك أي تلميحة حزن في صوتها. ولا حتى ذرة واحدة. ورغم ذلك، كانت كلماتها لتجعله يبكي لأجلها. كانت بيرنيس أخته الكبرى بما يزيد قليلاً عن عام. لقد كانا مقربين قبل أن يُنقلا إلى أجنحتهما المنفصلة الخاصة وكانت دائماً أخته المفضلة. لقد خطبت لرجل يكبرها بعامين حين كانت في السادسة عشرة. عادة لكانت قد تزوجت بحلول الآن، لكن وجود الجنرال على الجبهة أبقى الأمر معلقاً لنحو سبع سنوات.
كان يعلم أنها لا تبالي بالرجل، لكنه كان يعلم أيضاً أنها تتوق لأن ينتهي كل شيء. أن تتزوج وتنتهي القصة. في المثالي أن تُحرر من الخطبة، فهناك أسباب لذلك بعد انتظار طويل بهذا الشكل، لكن والده كان معارضاً لذلك. وتخيل أن تشورد يحمل الرأي ذاته. بمجرد إتمام الأمر سيكون اتحاداً جيداً بين عضوين من عائلات التأسيس الثلاث عشرة. المرء لا يرمي شيئاً كهذا بسهولة. هو نفسه خطب مرتين، لكن الفتاتين ماتتا.
إحداهما بسبب المرض والأخرى بسبب حادث. الحظ السيء في ذلك يعني أنه لم تُصنع أي اقترانات أخرى له، ولم يعد يرقص في الحفلات.
قال بابتسامة خبيثة: "على الأقل لا يزال جود هنا معك."
بادلته إياها.
"نعم. يجب أن أعترف بأن جزءاً مني شعر بارتياح شديد لسماع أنه لن يتمكن من القيام برحلته المخططة عبر الأقاليم وبدلاً من ذلك سيساعد والدتنا العزيزة."
تشاركا ضحكة ونظّف سليمان حلقه برشفة شاي. ألقى نظرة على إدمور الذي كان واقفاً مع كلارا، خادمة بيرنيس وزوجته. كان الاثنان يواجهان النبيلين الشابين، لكنه لاحظ أن كتفيهما كانتا تتلامسان بالكاد حيث تقفان. لuma صغيرة من المودة.
"سأفتقدك يا أخي. إنها أنانية مني. أعلم أن الأمور كانت صعبة عليك هنا، لكن حتى معرفة أنني لن أرى شخصية ترتدي زياً أرجوانياً بشعر برتقالي ساطع تمشي في الحديقة بين الحين والآخر."
"وأنا سأفتقد التطلع إلى المنزل ورؤية فتاة باللون الأزرق تنظر إلي بينما أمشي."
ابتسمت له، وكسر هو قناعه ليبتسم بدوره للشيء الوحيد الذي سيفتقده في قصر آل مورو.