الفصل 36: قائد
[هل سيكون هناك واحد اليوم؟]
هكذا نصت الرسالة على الهاتف.
"آه، يبدو أنه يزداد نفاد صبره، أتسااءل عما إذا كان قد حدث له شيء؟" هكذا تفكر كاي وهو يقرأ الرسالة على هاتفه. وفي الاعلى تماما ظهر اسم ‘الناب الأخضر’.
[لا داعي لأن تسألني. سأبلغك عندما أحتاج إليك.]
أرسل كاي رسالة نصية رد بها ثم وضع الهاتف مرة أخرى في جيبه بينما استمر في شق طريقه نحو مرآب سيارات معين. كان مرآب السيارات نفسه كبيرا جدا، ومكونا من ستة طوابق، ومع ذلك كان فارغا. على الرغم من أن سماء الليل كانت واضحة، إلا أنه لم يكن وقتا متأخرا جدا، ومع ذلك لم تكن هناك أي سيارات موجودة على الإطلاق.
السبب وراء خلوه هو أن اليوم كان من المفترض أن يكون يوما آخر مثل السابق، لقد كان ليلة قتال، وقد حرصت العصابات المتعددة في المنطقة على ألا يتعثر أولئك الذين لا يحتاجون إلى معرفة الأمر بهذا المكان.
"إذن أخبرني مرة أخرى، لماذا لم تدع هذا الفتى الناب الأخضر؟ هل أنت قلق من أن يصاب بالجنون مرة أخرى؟" هكذا سأل إينو، بعد أن لمس طرفا من رسالة غاري على هاتف كاي.
كان العضو الأحدث في عصابتهم التي لم يحن الوقت لتسميتها بعد يرتدي الزي الجديد الذي مُنح له. لقد كان المعطف الأسود الطويل ذو الحافة الذهبية وبنطاله المتطابق يناسبانه بشكل يثير الدهشة.
"لأن دعوة قائدنا إلى مثل هذه المناسبة الصغيرة ستكون مبالغ فيها بعض الشيء." أجاب كاي بابتسامة خبيثة، دون أن يلتفت إلى الوراء.
"قائدنا؟ ذلك الفتى ذو الشعر الأخضر بالكاد يستطيع القتال ومن المفترض أن يكون قائدنا؟ لم أكن أعلم أن لديك حس فكاهي، ولكن أخبرني بالسبب الحقيقي بجدية." أصر إينو.
ومع ذلك، لم ينطق كاي بكلمة أخرى، واستمر ببساطة في التحرك نحو مرآب السيارات. كان هناك حارسان في المقدمة لم يبد وكأنهما ينتميان إلى هناك تماما. ومع ذلك، كانت هذه طريقة مثالية لمنع أي شخص فضولي من التجسس حول المكان.
توقف إينو لحظة متوهما احتمال ألا يكون كاي يسخر منه فحسب، مما جعل ماري، أو ماي كما كانت تحب أن تُدعى، تكاد تصطدم به. وفي اللحظة الأخيرة، تفادته برشاقة.
"إنه حقا لا يمزح؟ أبحجيم ما أوقعت نفسي فيه أحتاج إلى معرفة ذلك!" سأل إينو الفتاة التي اكتفت هز رأسها قبل أن تتبع كاي من خلفه.
بدا الحارسان بالغين في أواخر العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات من عمرهما. لقد فحصا كاي وحاشيته باختصار، ومع ذلك لم يقولا أي شيء آخر بينما مر الثلاثة من جوارهما. في الداخل، كان الثلاثة يسمعون أصوات تشجيع عدة أشخاص.
كان إينو يعلم أنه بمجرد توغلهم في الداخل، لن يكون قادرا على طرح الكثير من الأسئلة على كاي، لذلك كان عليه أن يسأل الآن.
"حسنا، حسنا، لنقل إن هذا الطفل هو قائدنا، ألا يمثل ذلك سببا أكبر لجلب إياه معنا؟ ليس تقليلا من شأنه أو أي شيء، لكنه من الواضح أنه ليس معتادا حقا على هذه الأنواع من الأمور والمزيد من التدريب على القتال لن يضر أيضا. بالطريقة التي هو عليها حاليا..."
يمكن القول إن قائد العصية هو أهم شخص فيها. بطريقة ما، كانوا وحدهم يرمزون إلى هيبة عصابتهم الخاصة، ولهذا السبب في معظم الحالات كان عضو العصابة الذي يتمتع بأكبر قدر من القوة.
بسبب ‘قانون الأسلحة غير القاتلة’، كانت القوة الفردية مهمة في هذه الأيام. في حالات الخلاف عندما يحتاج أحد الطرفين إلى ‘إقناع’ طرف آخر، كانت الطريقة الأكثر مباشرة هي القيام بذلك بالطريقة القديمة الجيدة.
ومع ذلك، لم يكن الأمر هكذا دائما، وخاصة بالنسبة للعصابات الراسخة، لم يكن نادرا وجود قائد حكيم في القمة، شخص لم يكن مجرد مفتول العضلات. في مثل هذه الحالات، إما أن يكون ساعدهم الأيمن أو أولئك الذين تحت إمرتهم هم من يتمتعون بالقوة المخيفة التي تضمن اتباع الآخرين لأمرهم.
عادة، كان هذا النوع من القادة يمتلك شيئا مميزا فيه، وهو نوع من الكاريزما الفريدة التي سمحت لهم بجلب أشخاص جديرين بالثقة للعمل تحت إمرتهم في المقام الأول.
لقد انضم إينو اعتقادا منه بأن كاي سيكون من النوع الأخير، ولهذا السبب صُدم عندما علم أن غاري مفترض أن يكون قائدًا لهم. فهو لم يكن يناسب حتى النوع الأول، لذا فمع وجوده كممثل لعصابتهم كان ذلك بمثابة طلب للمشاكل عمليا. استطاع المقاتل التنبؤ بالفعل بتعرضهم للمضايقة من قبل العصابات الأخرى.
"حسنا، نظرا لأنك تسأل من باب الاهتمام بالعصابة الجديدة التي انضممت إليها، أعتقد أنه لا ينبغي لي إبقاؤك خارج الصورة. كما ترى، في رأيي هناك صفات معينة تميز القائد العظيم عن القائد الجيد." أجاب كاي، دون أن يبطئ خطواته.
"يحتاج القائد العظيم إلى سبب للاستمرار في تنمية أراضيه. وبعبارة ببساطة، إنهم بحاجة إلى الطموح والشغف. في الوقت الحالي، أنا أختبر شغف هذا الشخص لأنني أريد أن أرى إلى أي مدى سيذهب. إذا كنت على حق، فهذه مسألة وقت فقط لكي يبدأ غاري في التصرف من تلقاء نفسه. بمجرد قيامه بذلك، ستكون فرصة مثالية لمعرفة مدى طموحه حقا."
في هذه اللحظة، استطاع الثلاثة رؤية عدة سيارات رُكنت بطريقة تجعل منها حلبة. كانت الحشود تهلل من خلفهم بينما كان القتال دائرا بالفعل. أول ما لاحظه إينو هم طلاب معينون من ثانوية إيتون. توترت قبضتاه بينما ومضت صور لما حدث قبل قليل في رأسه.
‘لقد قال إنهم سيكونون خصمنا القادم، أعتقد أننا هنا لاستطلاع أمرهم اليوم إذن.’ هكذا فكر إينو.
"لا تقلق." تحدثت ماي. "مع كمية العصابات الواعدة المختلفة، والتقسيمات الفرعية، والعصابات الملونة هنا، لن يكون أحد غبيا بما يكفي لبدء قتال، لذا يمكن لجسدك أن يتوقف عن الاهتزاز."
"لست خائفا، بل غاضبا!" أجاب إينو بأسنان مصطكة. "يمكنني مواجهة أي واحد من هؤلاء الأوغاد المخادعين بمفردهم. لقد تغلبوا علي فقط لأنهم تجمهروا علي!"
اكتفت الفتاة بالابتسام وربتت بخفة على ظهره قبل أن تبحث عن مكان جيد لمشاهدة القتال الجاري. وفي الوقت نفسه، كان كاي منتبها لشيء آخر. فوق إحدى السيارات، في مكان خلف الحلبة بقليل، كانت هناك لوحة رقمية كبيرة عليها أسماء قائمة المقاتلين اليوم، فضلا عن احتمالات المراهنة.
‘غريب، كنت متأكدا من أن بيلي بستر كان من المفترض أن يقاتل اليوم.’ هكذا فكر كاي. ‘بالنظر إلى سجله القتالي، لا بد أن العصابات حاولت استطلاعه بالفعل. لولا خسارته في ذلك اليوم، أنا متأكد من أنه كان سيحصل على عرض جاد.’
‘أهلإك كبرياؤه لدرجة تجعله يرغب في انتظار أن ينسى الناس... أم أن غاري تمكن حقا من إيذائه أكثر مما كنت أعتقد؟’ هكذا تساءل كاي.
في تلك اللحظة بالذات، فتح بيلي الثلاجة في مجمع شقته.
‘أنا جائع جدا.’ هكذا فكر بيلي بينما استقرت عيناه على بعض لحم الضأن النيء في قاع الثلاجة والذي لم يكتمل طهيه بعد. ودون أدنى تردد، امتدت يده إليه وقبل أن يدرك ما كان يفعله، شرع في التهام بتمزيقه بفمه.
وفي النهاية، عندما انتهى من وجبته، أطلق تجشؤا مشبعا بالرضا، وهو يحك رقبته، مما أظهر ألما في رقبته، حيث تعرض للعض.