الفصل 35: العالم الجديد
عندما غادرت شين نادي الكاراتيه، غمرتها الإشادة من الأعضاء الآخرين لقيامها بعمل جيد في إذلال غاري. ومع ذلك، شعرت هي أن القتال لم ينته بعد. لم يتم إقصاء خصمها، وكان لا يزال بوضع جيد يماثل القتال مرة أخرى، ولسسبب ما، غادر خصمها للتو بعد تلقي الضربة الأولى.
قبل أن تغادر في طريقها إلى المنزل، توقف السيد فانغ ليحدثها بكلمات قليلة.
"شين، سأسألك مرة أخرى، هل أنت متأكدة من أنك لا ترغبين في الانضمام إلى بطولة الشتاء؟ إن أبليت بلاء حسنا، فهي فرصة جيدة لك لتصبحي ملاحظة. بموهبتك وفي العالم الذي نعيش فيه اليوم، يمكنك لفت الانتباه بسهولة و..."
"أرجوك يا سيد فانغ. أعلم أنك تقصد الخير، لكن لا يمكنني حقا." أجابت شين. "إضافة إلى ذلك، لست أنا من يمتلك الموهبة في عائلتي."
مع انتهاء المحادثة، غادرت شين النادي بسرعة متجهة نحو المنزل. بينما ترك السيد فانغ يفكر في أن فرصة ضائعة كانت تتسرب أمامه مباشرة. استطاع أن يلاحظ أن هناك أمرا ما يحدث. لم يسبق له أن رأى أي طالب بمثل تلك النظرة المتألمة من قبل وهو يرفض عرضا كهذا.
عند مغادرة النادي، رأت شين مجموعة من الفتيات ينظرن في اتجاهها. سرعان ما أشحن بنظراتهن وبدأن يهمسن لبعضهن البعض، مع إلقاء نظرات من حين لآخر.
"تبا، هل عبثت مع الفتاة الخطأ، مثلما كان والدي قلقا بشأنه. لكنه كان حادثا؟ قد يكون من الجيد أن أذهب وأعتذر لها غدا. اللعنة، لست جيدة حقا في هذه الأمور." فكرت شين.
وفي النهاية، مغادرة بوابات المدرسة، انعطفت لتجد سيارة سوداء اللون تنتظرها. وقبل أن تتمكن شين من فتح الباب حتى، كان السائق قد ترجل من السيارة وفتح الباب لها.
"تفضلي يا آنسة." قال السائق.
ركبت شين في السيارة ذات النوافذ السوداء المظللة، وبدأت رحلة عودتها إلى المنزل. تم كل هذا لأن شين كانت ابنة العمدة. عمدة مدينة من الدرجة الثالثة.
عادة، كانت شخصية مهمة بهذه الإقامة في بلدة أو مدينة سترسل عائلتها للدراسة في مدينة ذات درجة أعلى. والسبب يعود إلى أنه للوصول إلى المنصب الذي كان يشغله العمدة اليوم، فهذا يعني على الأرجح أن العمدة كان مرتبطا بإحدى العصابات الكبيرة في المنطقة، مما يجعل عائلة العمدة هدفا سهلا.
وفي الوقت ذاته، كان هذا يعني أيضا أن شين كانت محمية بأكثر من طريقة. ومع ذلك، فقد ضجرت وسئمت من حياتها القديمة. عدم القدرة على الذهاب إلى أي مكان بحرية، والاضطرار إلى توخي الحذر بشأن من تتحدث إليه، والتعرض للحراسة الدائمة في كل الأوقات. كان من الصعب عليها حتى تكوين صداقات بسبب الطريقة التي تعيش بها.
ومع ذلك، استطاعت هذا العام أن تجعل والدها يرتاح قليلا من خلال عقد صفقة معه.
"علي فقط تجاوز هذا العام وإثبات له أن كل شيء سيكون على ما يرام. سأقول آسفة لتيفاني غدا وسأحرص على أن يصبح كل شيء على ما يرام. ولكن ماذا عن ذلك الفتى غاري؟ هل سيتعين علي القلق بشأنه؟" فكرت.
وبينما كانت تفكر في ملامح وجهه، وجدت من الغريب أيضا أن شخصا عديم الخبرة في القتال قد يطلب فجأة قتال مقاتلين متدربين هكذا. لم تكن تحب بصدق أشخاصا مثل غاري، أولئك الذين أنعم عليهم بجسد وقوة جيدين، ويقومون بالضرب على من تدربوا لسنوات.
"حسننا، لقد قال صديقه إنه يعتقد أنني أعجبت، لذا لا أعتقد أنه سيسبب أي مشاكل."
وفي النهاية، وصلت المركبة إلى منطقة أكثر خصوصية في البلدة. كانت تسير عبر ما بدا وكأنه أحراج وغابات، ووصلت إلى بوابة سوداء كبيرة. وكان يقف بالخارج أولئك الذين يبدون وكأنهم حراس يرتدون بدلات، ومع ذلك، إذا نظر المرء عن قرب، لأمكنه رؤية أنهم لم يكونوا أي حراس عادين. فقد كانت الوشوم تغطي أعناقهم، وبعضهم كان يضع أقراطا.
كانوا هؤلاء هم رجال العصابات الذين أعيروا للعمدة من أجل الحماية. وبطريقة ما، عملوا كرادع أكبر مقارنة بالحراس الشخصيين لعصابات أخرى.
كان المنزل مرئيا، وكان منزلا كبيرا يضم ست غرف نوم مع حمام في كل غرفة. سيعتبر هذا رفاهية لأي شخص يعيش في مدينة من الدرجة الثالثة. في المقام الأول، لم يكن عمدة بلدة صغيرة كهذه قادرا على العيش في مكان كهذا، إلا إذا كان قد وصل إلى منصبه وأخذ بعض الرشى هنا وهناك، لكنها كانت تعلم أن والدها لم يكن شخصا سيئا.
"هذه هي الطريقة التي يعمل بها العالم فحسب." كررت شين في ذهنها.
لسوء الحظ، كانت تلك هي الطريقة الوحيدة للارتقاء في العالم الحالي. ومع ذلك، نظرا لأنها لم تكن هنا لفترة طويلة، كان من الصعب تسمية هذا المكان الغريب بالمنزل، إلى أن دخلت المنزل وسمعت صوتا معينا.
"مهلا، أقد عاد صانع المشاكل!" جاء صوت قادم من المطبخ.
ركضت شين بسرعة إلى الداخل، لترى والدتها والشخص الذي سمعت صوته قادما عبر الأبواب. شقيقها.
"جايدن، أنت هنا! ألم تقل إنك ستكون مشغولا بالتصوير في هذا الوقت؟" سالت شين.
مثل شين نفسها، كان شقيقها شابا وسيما للغاية، ذو بشرة صافية، ومظهر منحوت تماما إلى جانب كون ملامحه أنثوية بعض الشيء. كانت عيناه داكنتين بشكل طبيعي لدرجة بدا وكأنه يضع محدد عيون، غير أن ذلك كان بسبب رموشه الداكنة فحسب. كما كان جسده ما يسعى إليه لاعبو كمال الأجسام، لكن ذلك كان بسبب عمله في الغالب.
"حسننا، تم إلغاء أحد مواعيدي، لذلك قررت العودة إلى المنزل مبكرا." أجاب جايدن. واستطاع رؤية بريق في عيني شين، مما جعله يطلق تنهيدة عميقة.
"أحيانا، لا أعتقد أنك مسرورة لرؤيتي لأجلي. حسنا، دعيني أنهي ما في يدي هنا ويمكننا الذهاب جولة." قال جايدن وهو ينهض من مقعده.
تحرك اثناهما وتوجها إلى الخارج. على قطعة الأرض الكبيرة التي يقع فيها منزلهما، كان هناك ملحق أعد بداخله معدات صالة رياضية، مثل أكياس الملاكمة والدمى، ومزيد من معدات فنون القتال.
"واو، يبدو هذا المكان لطيفا تقريبا مثل الصالة الرياضية التي أتدرب فيها." أثنى جايدن. كان ينتظر أن تسمع شين تقول شيئا لكنه استطاع رؤيتها بالفعل وهي ترتدي معدات الحماية. وهو يهز رأسه، كان يعلم أنه قد خسر بالفعل أمام مهووسة القتال.
اتخذ الاثنان وضعية الاستعداد وحان الوقت. بدأت شين عندما اندفعت للأمام، قافزة في الهواء واستدارت، موجهة ركلة نحو الرأس. ورأت قريبا جايدن يميل للخلف ويتجنبها بصعوبة بالغة.
"لقد أخطأت، تماما كما حدث ضد غاري، لكن هذا مختلف." فكرت شين.
كانت على حق، فالفرق هو أن جايدن تجنبها بصعوبة عمدا لكي لا يهدر الكثير من الطاقة، وإذا أراد، كان سيسمح له ذلك بالتوقيت المناسب لمهاجمة نفسه.
استمرت الركلات مع بعض اللكمات هنا وهناك، وتجنب جايدن كل منها، ومن حين لآخر كان يوجه ركلة مرتدة، لكنها كانت مجرد ضربة خفيفة، مما يُظهر لشقيقته أنه كان بإمكانه إيذاؤها في أي وقت.
وفي النهاية، وإذ أصابها الإحباط، ذهبت شين لتجرب أقوى هجمة لديها. كانت مستعدة، وانتظرت التوقيت المثالي، واستدارت مرة أخرى، على أمل إصابة شقيقها بكعب قدمها، مباشرة خلف أذنه.
استطعت الإحساس بالاتصال، لكن شقيقها كان لا يزال واقفا بذراعه التي تغطي المنطقة، ثم خطا خطوة إلى الأمام مما جعلها يفقد توازنها ويسبب لها السوق على الأرض. وموجها لكمة إلى وجهها، توقف على بعد بوصة من أنفها.
"وهذه هزيمة بالتأكيد." قال جايدن بابتسامة. "لقد تحسنت حقا كثيرا، وتلك الركلات الخاصة بك صعب التعامل صدها، ثقي بي." قال وهو يدلك ذراعه.
مساعدا إياها على النهوض من على الأرض، استطاع أن يلاحظ أن شين لم تكن مسرورة. عادة ما كانت مجاملاته تجعلها تشعر بتحسن ولكن لم يبدو الأمر كذلك هذه المرة.
"ما الأمر؟" سأل جايدن.
"هل ركلاتي قوية إلى هذا الحد حقا؟ أنت لا تقول ذلك لمجرد جعلي أشعر بتحسن، أليس كذلك؟" سألت شين.
"هذا ما أنت منزعجة بشأنه؟ تلك الركلة التي تصديت لها في النهاية. أولا، أنا في الخامسة والعشرين وجسدك لا يزال أمامه متسع للنمو." قال جايدن. "وثانيا، شقيقك هو أحد أفضل خمسين مقاتلا في البلاد، وفوق ذلك أنا متحول، لذا أمتلك ميزة غير عادلة. إن ركلت أي شخص في عمرك سواء كان فتى أو فتاة فلن يكونوا قادرين على الوقوف مرة أخرى."
عند سماع كلمات شقيقها، وجدت من الصعب جدا تصديق ذلك لأن الركلة ذاتها التي كان يتحدث عنها، كان هناك شخص قد وقف بعدها مرة أخرى.
"ربما يكون هذا الفتى شخصا يجدر الحذر منه بعد كل شيء." تمتمت شين.
وفجأة، شعرت بحرارة قادمة من زاوية الغرفة، وعندما نظرت إلى جايدن، استطاعت رؤية النيران في عينيه.
"ما هذا الكلام عن فتى! هل حاول لمسك؟ يمكنك إخباري، أليس كذلك؟! أنت تعلمين القاعدة التي وضعناها أنا ووالدي لك. إذا أراد أي شخص الخروج معك، فيجب أن يكون قويا بالقدر الكافي لضربي على الأقل!"
كانت تعرف هذه القاعدة، لكنها كانت تعلم أن ذلك كان مستحيلا أيضا. لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأشخاص في البلاد أصحاء بما يكفي لهزيمة شقيقها. ولهذا السبب قامت بتعديل تلك القاعدة قليلا لنفسها، وهي أن يكونوا أقوى منها على الأقل، ونأمل أن يكون ذلك شخصا يقبله شقيقها، ولكن ما إذا كانت ستجد شخصا ما أم لا كانت قصة أخرى تماما.