الفصل السادس
على طريق واسع لا يبعد كثيرا عن المزرعة التي كان تواطسون فيها، كان ستة أشخاص يرتدون دروعا ويحملون سيوفا طويلة يسيرون على طول الطريق. كان القائد يمتلك حواجب كثيفة وعينين كبيرتين وبنية قوية. كانت ملامحه تشبه ملامح تواطسون بنسبة سبعين بالمئة، وكان السيف الضخم الذي على ظهره بثخانة باب.
"فنسنت، إذا كنت تريد الزواج من ابنتنا، فيجب أن تجهز مهر العروس! قال اللورد ليست إنه يجب أن يكون مئة قطعة ذهبية. أي مبلغ أقل من ذلك ولن يسمح لك بالدخول."
جاء صوت ساخر من الخلف. أدار الرجل الذي يشبه تواطسون رأسه ولاحظ أن المتحدث هو رجل منتصف العمر ذو أذنين مدببتين، ووجه قرد، وشارب كثيف. لقد عصر ابتسامة بصعوبة.
"لا تقلق، أيها القائد ويسلي. كان أجدادي نبلاء عظماء! على الرغم من أن والدي ترك العائلة وهو الآن مجرد بارون فقير، إلا أن العائلة لا تزال تمتلك قطعة من الأراضي الزراعية المهجورة. إذا بعناها مع بعض الأشياء المتنوعة الأخرى، فيجب أن نكون قادرين على جمع مئة قطعة ذهبية."
"سبعة أيام."
"ماذا؟"
"قلت إنني سأمنحك سبعة أيام فقط. ابنتنا ليست جميلة فحسب، بل هي متعلمة جيداً أيضاً. أولئك الذين يريدون الزواج منها يمكنهم الاصطفاف من مزرعة إلى أخرى! أنت مجرد محارب صغير من رتبة الحديد. أنت الشخص الذي ينال المجد إذا تزوجت شخصا مثلك. لا يمكنها الانتظار بضع سنوات حتى تجمع المال. إذا لم تستطيع جمع مئة قطعة ذهبية في سبعة أيام، فيمكنك أن تنسى الأمر."
مد ويسلي اصبعه وهزه. كانت السخرية واضحة جلية من كلماته.
كانت قطعة ذهبية واحدة تكفي عائلة عادية لتعيش بتقشف لمدة عام. وكان المهر المؤلف من مئة قطعة بمثابة سرقة في وضح النهار.
قبض فنسنت على يديه وتنهد. "أنا أعلم. سابذل قصارى جهدي كي لا أخيب ظنها."
لو كان تواطسون هنا، لكان قد تفاجأ بالتأكيد لرؤية هذا الرجل، لأن هذا الرجل كان فنسنت غاري، الابن الأكبر لإدوارد وشقيق تواطسون الأكبر.
كان فنسنت محاربا من رتبة الحديد بالفعل في سن العشرين، وكان على بعد خطوة واحدة فقط من أن يصبح محاربا من رتبة البرونز. وبسبب موهبته المتميزة، فقد حظي بتقدير مزارع كبير يدعى ليست، والذي قام بتو ليفه ليكون حارسا. كان الأشخاص بجانبه حراس مزرعة أيضا، وكان ويسلي قائدا. ومثله، كانوا هم أيضا محاربين لديهم قدم واحدة في رتبة البرونز.
بصفته الابن الأكبر، غادر فنسنت المنزل منذ صغره من أجل تقليل عبء عائلته. لقد كان يفكر دائما في كيفية كسب المال.
كانت الطريقة الأسهل لتصبح غنيا هي الزواج من امرأة غنية.
لم يكن الأمر أن فنسنت لمريد العمل بجد، لكن الوقت لا ينتظر أحدا. كان لا يزال هناك مجموعة من الإخوة والأخوات الأصغر سنا ينتظرونه للعناية بهم. لو اعتمدوا جميعا عليه ليبقوا أقدامهم على الأرض، لكانت العائلة بأكملها ستموت جوعا عاجلا أم آجلا.
في ذلك العالم، يمكن للرجل والمرأة الزواج إذا بلغوا سن السادسة عشرة والرابعة عشرة على التوالي. الشابة التي أراد مطاردتها كانت ابنة ليست. وبصفته مالك أراضي شهيرا في الحي، كان ليست بارونا أيضا، لكنه كان يختلف عن بارون مفلس مثل إدوارد لأن ليست كان غنيا جدا. بغض النظر عن امتلاكه المئات من الحراس، كان لديه أيضا الآلاف من المزارعين.
كان الزواج شيئا يجب على الرجل أن يكون مسؤولا عنه. حتى لو تزوج فتاة قرية، فقد لا توافق عائلة الطرف الآخر إذا لم تكن هدايا المهر كافية، وكان هذا صحيحا بدرجة أكبر بكثير بالنسبة لابنة غنية. لقد كان يطاردها لفترة طويلة قبل أن توافق أخیرا على الزواج منه.
"سأتخمل هذه الخسائر الصغيرة أمامي من أجل السماح لعائلتي بعيش حياة أفضل."
بينما كان فنسنت يواسئ نفسه، طفت سحابة مظلمة فجأة في السماء غير بعيد، تلاها صوت يشبه الرعد. سقطت كرة ماء بحجم القبضة من السماء. ارتفعت الرياح في السماء وتدفقت السحب، بينما كانت الأرض مليئة بالضباب. لقد فاجأه المشهد بأكمله.
"ما الذي يجري؟"
لقد رأى المطر من قبل، لكنه لم يره بهذا الحجم قط. لم يبد وكأنه ظاهرة طبيعية، بل بدا أكثر وكأن شخصا ما كان يلقي تعويذة.
ومع ذلك، كان تغيير الطقس رمزا لساحر من رتبة البرونز. عادة ما يتمتع ساحر من هذا المستوى بحياة جيدة في مدينة كبيرة، فلماذا يظهر في مكان معزول إلى هذا الحد؟ علاوة على ذلك، وبالنظر إلى المنطقة التي تغطيها التعويذة، بدا وكأنه حقل القمح غير المستخدم الخاص بعائلته.
"هذا سيء!"
شعر بأن شيئا ما لم يكن صحيحا، فاندفع فنسنت نحو المكان.
كان يعلم أن الشيء الوحيد القمين بالقيمية في عائلته هو قطعة أرض زراعية ومزرعة دجاج. بعد سنوات بعيدة عن المنزل، لم يكن لديه أي فكرة عن عدد الدجاجات المتبقية هناك، وكان حقل القمح في الأصل شيئا خطط لمنحه لويسلي. بماذا سيستخدم كمهر إذا تم تدمير الحقل؟
"اتبعوه."
صدم ويسلي في البداية بالمطر الغزير في المسافة وقطب جبينه عندما رأى أفعال فنسنت.
على الرغم من أنه لم يكن يعلم سبب تأثر فنسنت الشديد، إلا أنه كان حارسا أرسله السيد. لم يستطع السماح بحدوث أي شيء لفنسنت، لذلك لوح بيده على الفور وقاد عدد ا من رجاله للأمام.
وقف تواطسون في الأرض الزراعية، مستدعيا الرياح والمطر. تنفس بقوة وشعر بالراحة الشديدة.
سقطت كرة الماء بحجم القبضة على جسده وارتدت مثيل الهلام. لن تؤذيه لأنه كان مستخدم السحر. سقطت كرة الماء على الأرض وشقفت التربة الصفراء الجافة. تدفق الماء العذب بحرية، محولا التربة من صفراء إلى سوداء.
في غضون دقائق قليلة، تحولت التربة الصفراء إلى تربة سوداء خصبة.
كانت الأعشاب الضارة التي تنمو في الحقل تنمو بسرعة أيضا. لقد نمت من ارتفاع العجل إلى ارتفاع شخص بالغ، مطمورة تواطسون. لو كان القمح في الحقل بدلا من الأعشاب الضارة، لكان ارتفاعه كافيا لإطعام عائلته لعدة سنوات.
كانت نيته الأصلية هي تغذية الأرض وجعل زراعة الأشياء أكثر ملاءمة. ومع ذلك، كانت الأعشاب الضارة تنمو بشكل جيد لدرجة أنه سيكون من المزعج إزالة الأعشاب الضارة في المستقبل.
"لقد انتهى الأمر تقريبا. إذا استمر هذا الأمر، فلن تتم إزالة الأعشاب الضارة."
تأرجح جسد تواطسون. مسح الماء عن وجهه وشعر بأن عناصر السحر في جسده تستهلك بسرعة. توقف عن إلقاء السحر وتبددت الغيوم في السماء على الفور.
كان السحر في جوهره نوعا من الطاقة. كانت هذه الطاقة محتواة في الروح ويمكنها التواصل مع السماء والأرض. عندما تكاد تلك الطاقة تنفد، سيسقط الناس في حالة ضعف. يبدو معظم السحرة نحيفين وضعفاء لأنهم لا يستطيعون تجديد طاقتهم طوال العام.
كان تواطسون يأكل بيض الدجاج العطري ذي الألوان الخمسة في الأيام القليلة الماضية، وكان حجم جسده قابلا للمقارنة بالفعل بجسد صبي في الثالثة أو الرابعة عشرة من عمره، ومع ذلك كان لا يزال لا يُطاق بالنسبة له.
"من أين أتيت أيها الساحر؟ كيف تجرؤ على إلقاء تعويذة سرا في هذا الحقل؟ ألا تعلم أن هذه ملكية عائلتي؟ أسرع واخرج، وإلا فلن أُلام على عدم مجاملتك."
تنفد فنسنت بصعوبة أثناء ركضه. سحب السيف الضخم على ظهره ووقف خارج الحقل، صائحا.
بعد أن رأى التغيير المفاجئ في وقت سابق، توقع أن يكون الحقل فوضى ولكن تفاجأ برؤيته ممتلئا بالخضرة بدلا من ذلك. لقد تفاجأ وشعر بالارتياح في نفس الوقت، طالما أن الحقل لم يتضرر.
"من أنت؟ لماذا تتحدث بغطرسة شديدة؟"
عند سماع الصوت غير المألوف في الخارج، فتح تواطسون طريقا بين الأعشاب الضارة بصعوبة بالغة وخرج.
كان هذا بوضوح ملكية عائلة غاري. لو لم يقل الابن الثامن أي شيء بعد، فما هو الحق الذي يملكه الطرف الآخر لتوبيخه؟
بمجرد خروجه من الحقل ورؤية الرجل الواقف في الخارج، ذهل كل من تواطسون والشخص الآخر على حد سواء.
"أخي الأكبر؟"
"أيها الأخ الثامن! إنه أنت!"
كان فم فنسنت مفتوحا على مصراعيه ولم يكن يعلم ماذا يقول. لم يكن ليتخيل قط أن الشخص المشتبه في أنه ساحر من رتبة البرونز كان في الواقع أخاه الثامن. كان ينبغي ألا تملك تواطسون أي موهبة سحرية.
"فنسنت، ما الأمر؟ هل هذا الطفل فرد من عائلتك؟ يا له من محظوظ لأن أصبح ساحرا في مثل هذا السن المبكر." في تلك اللحظة، كان ويسلي قد اندفع أيضا مع عدد من الحراس. لم يستطيع إخفاء الحسد في عينيه وهو ينظر إلى تواطسون.
لقد وصل للتو عندما سماع فنسنت يخاطب الطفل أمامه بـ "الأخ الثامن". كان الجميع يعلم أن الساحر يعادل عشرة محاربين من نفس الرتبة. حتى المزرعة التي كان ويسلي متمركزاً فيها لم يكن لديها أي سحرة أقوياء يحرسونها. كانت الإنجازات المستقبلية لصبي يمتلك مثل هذه القوة في مثل هذا السن المبكر بلا حدود. أبدى ويسلي في البداية قلقا طفيفا بشأن زواج فنسنت من الشابة، لكنه بدأ يشعر عدم الارتياح.
"هذا ليس المكان المناسب للحديث. دعنا نذهب."
قمع فنسنت الصدمة في قلبه قدر الإمكان، ثم مد يده للأمام وأمسك بتواطسون قبل التوجه إلى المنزل.
بعد نصف ساعة.
وضعت كاثرين طبقا من البيض المسلوق على طاولة الطعام. كان هناك أكثر من عشر بيضات ملونة تنبعث منها رائحة خفيفة.
إدوارد، الذي كان جالسا بجانبها، كانت ابتسامة على وجهه. "لقد كنت بعيدا عن المنزل لسنوات حتى الآن، يا فنسنت. لماذا عت فجأة؟ من الجيد أنك هنا. تم وضع هذه البيضات طازجة بواسطة دجاجنا العطري ذي الألوان الخمسة. ما زالت طازجة. أسرع، جربوها."
"أنا لم أسمع خطأ، أليس كذلك؟ دجاجة عطرية ذات ألوان خمسة؟"
"لقد سمعت السيد يذكر هذا النوع من الدجاج من قبل. إنه عادة ما يكون جزية للنبار العظماء! حتى السيد لم يكن لديه الحظ لتناول هذا البيض حقا. هل لدينا الحق حقا في تناولها؟"
جلس ويسلي والحراس الآخرون حول طاولة الطعام. لقد حدقوا في البيض في المقدمة ولم يجرؤوا حتى على وضع إصبع واحد عليها. لقد اعتقدوا في البداية أن فنسنت كان مجرد صبي فقير ولم يتوقعوا أبدا أن تمتلك عائلته دجاجة تبيض "بيضا ذهبيا". ما هو السبب وراء زواج شخص غني جدا في عائلة غنية أخرى؟
بيض الدجاج العطري ذي الألوان الخمسة؟
كان فنسنت ضائعا أيضا. لقد كان على علم تام بما تستحقه عائلته ولم يكن ليخرج للعمل لولا ذلك. هل ما زالوا نفس العائلة الفقيرة التي لا تستطيع فتح القدر وعليها تناول قطعة من اللحم لمدة أسبوع كامل؟ هل كان بإمكان أي شخص إخباره بما حدث في السنوات القليلة الماضية عندما كان غائبا؟