أم التعلّم الفصل 52 — تتداعى الأشياء

اقرأ أم التعلّم الفصل 52 — تتداعى الأشياء باللغة العربية على مانجا تايم.

Chapter 052: تفكك الأشياء.باغت الهيكل العظمي للتنين زوريان تماماً.فقد استكشف قصر ياسكو خلال دورات الإعادة السابقة، وظن أنه يعلم تماماً طبيعة القوات التي يمتلكها سودومير.لم يستطع تصديق نجاحه في إغفال شيء ضخم ومثير بهذا الشكل.وفوق ذلك، بدت طريقة ظهور التنين العظمي صاخبة ومثيرة للغاية، وبدا واضحاً أنه يعلم أين يجد زوريان، إذ انطلق نحوه مباشرة… حسناً، ربما لم يقصده شخصياً – فعلى الأرجح، توجه نحو قيادة قوة الهجوم محاولاً تنفيذ ضربة قطع رأس.لم تكن فكرة سيئة، نظراً لتمركز معظم تلك القيادة في منطقة عمليات واحدة.ومما لا شك فيه أن هجوماً كهذا تطلب قوة ضاربة مناسبة – قوة قادرة بطريقة ما على تجاوز خطوط الجبهة للوصول إلى منطقة القيادة في الخلف، وقوية بما يكفي للتغلب على الدفاعات الحامية لها – ولكن التنين العظمي القادم نحوهم كان مؤهلاً على الأرجح.فقد كان قادراً على الطيران بسرعة فائقة، وكان مشبعاً بسحر قوي للغاية بوضوح.ولسوء الحظ، ضمت قيادة قوة الهجوم ألانيك، الذي لم يبتعد عنه زوريان كثيراً قط بسبب الدور الذي تقمصه أمام بقية قوة الهجوم.وها هو هيكل تنين ضخم يتجه نحوه مباشرة إذن."المكان الأنسب أماناً في ساحة المعركة برمتها، يا له من هراء"، تمم زوريان بعبوس، بصوت مسموع بالكاد بالنسبة لألانيك.لم ينطق الكاهن الصارم بكلمة، بل ركز على إلقاء تعويذة من نوع ما.إجراء مضاد للتجسس، إن فسّر زوريان تعاويذه وحركاته بدقة.وقد خمن زوريان أن ألانيك انزعج من السهولة التي تمكن بها سودومير من تحديد موقع منطقة قيادتهم، وكان يحاول منع المزيد من المراقبة.التفت زوريان حوله ليلاحظ أن السحرة الآخرين في منطقة القيادة كانوا يلقيون التعويذات بتعجل أيضاً.تحولت منطقة القيادة إلى إعصار من النشاط في ومضة – حسناً، بل وأكثر صخباً بكثير مما كانت عليه خلال الاشتباك الأول للهجوم.ورغم ذلك، بقي زوريان ساكناً، مدركاً أن أي مسهم منه سيجلب ضرراً أكثر من النفع غالباً.بالكاد استوعب ما يدور حوله، فكيف له أن يتأكد من عدم وقوفه في طريق أحد؟ما لم يطلب أحد السحرة مساعدته، فسيمتنع عن فعل أي شيء.ما إن بدأ التنين طيرانه نحو منطقة القيادة حتى ارتفعت سحابة سوداء كثيفة في السماء من الغابة المحيطة بالقصر.مناقير حديدية.غطت أعدادها السماء وسلخت الجو بنعيق مشؤوم سُمع بسهولة طوال المسافة وصولاً إلى حيث وقف زوريان.ربما نوى سودومير استخدامها كوسيلة إلهاء عن التنين العظمي.انفصل أسراب الغربان السحرية بسرعة إلى خمسة أسراب أصغر وهبطت على قوة الهجوم، مرسلة وابلاً من الريش شبيه بالسكاكين على جنود إيلديمار.وردّاً على ذلك، وجّه إنسان آلي حربي إيلديماري راحته المعدنية نحو المناقير الحديدية المتقاربة واندلعت سلسلة من الانفجارات وسط السرب، مقتلة مئات الطيور مع كل تفجير.ولم يكن الجنود العظام بلا دفاعات هم أيضاً، وسرعان ما أخرجوا نوعاً من أجهزة قاذفات القنابل وبدأوا إطلاق علب الجرعات في الهواء.فانفجرت ومضات من الضوء والكهرباء، حاصدة الطيور المهاجمة بلا مجهود.ورغم ذلك، استمرت المناقير الحديدية في التدفق، وبدت أعدادها بلا نهاية.بل إن موت هذا القدر الهائل من بني جنسها زادها شراسة وغضباً فحسب، إن كان علو أصوات النعيق وهجمات الريش مؤشراً على ذلك.عبس زوريان وتحرك في مكانه باضطراب.لقد شع بالانزعاج طوال فترة إعادة التشغيل بسبب مسارها الإجمالي، وشعر أنه فقد السيطرة كلياً على الأحداث منذ فترة.ورؤية المشهد أمامه زادت هذا الانزعاج قوة فقط.ربما تخسر قوات إيلديمار بهذا المعدل.أينهي دورة الإعادة الحالية ويبدأ من جديد؟لا… لا، ليس بعد.كان يخاطر قليلاً، إذ أن الموت هنا يعني الانجذاب إلى عمود جمع الأرواح الذي يملكه سودومير في قصره، لكنه أراد رؤية تطور الأمور.على الأقل، أراد معرفة كيف ستنتهي المعركة.ربما خبأ سودومير المزيد من المفاجآت لهم، لا التنين الميت الطائر نحوه حالياً فحسب.وبالحديث عن التنين العظمي، توقع زوريان أن ينقض ويحاول تمزيقهم في قتال التحام.عجز معظم الهياكل العظمية عن فعل أكثر من ذلك.لكن من الواضح أن صيغة التعويذة والآلية المستخدمة في بناء هذا التنين العظمي لم تكن للمنظرة فحسب.وما زال في طريقه إليهم، فتح التنين فكاه وأطلق شعاع سحري أصفر نحيف نحوهم من أعماق جمجمته.بدا الشعاع باهتاً وشفافاً، لكن زوريان أعلم من أن يظن هذا دليلاً على ضعفه.قطع المسافة بين التنين ومنطقة القيادة في ومضة، فاقداً القليل من ترابطه أثناء ذلك.ولحسن الحظ، تمتع السحرة المسؤولون عن الدفاع بردود فعل جيدة – ففي اللحظة القصيرة بين فتح التنين فكاه وانطلاق الشعاع، تمكنوا من نصب حاجز لامتصاص الضربة.وخلافاً للحواجز التي أالفها زوريان، لم يكن هذا طبقة رقيقة من القوة – بل كان جداراً سميكاً هلامياً من الأكتوبلازم يشوه كل ما يُرى من خلفه.اصطدم شعاع التنين الميت بالجدار وأحدث حفرة ضخمة على سطحه، مخترقاً بسهولة أكثر من نصف سماكته.غير أن المادة المجاورة في بقية الجدار تدفقت بسرعة إلى الفتحة، لتمتلئ في غضون ثوانٍ.وسرعان ما بدا الأمر برمته وكأنه لم يتعرض لأي تلف من الأساس.أطلق التنين الشعاع مرتين أخريين، محاولاً سحق الدفاع باستهداف النقطة ذاتها على الجدار عبر إطلاق نار مستمر.لقد فشل.عجز ببساطة عن إلحاق ضرر كافٍ لموازنة قدرات الجدار التجديدية.غير مبالٍ بالفشل، واصل التنين العظمي الطيران نحو منطقة القيادة.وتحرك دوامتا النيران اللتان صُممتا للتعامل مع جيش الأموات الأحياء الأولي، وقد بقيتا قويتين، لاعتراض المخلوق.وحرف التنين مساره فعلياً لمواجهة إحدى الدوامتين، نافثاً موجة إبطال ضخمة باتجاهها.ورغم خفوت لهب الدوامة بشكل ملحوظ أثناء مرور الموجة، فقد قاومت التشتت.وفي الوقت ذاته، بدأت وابل تلو وابل من مقذوفات التعاويذ تتجه نحو التنين الميت لدخوله مدى السحرة المدافعين.تنوعت التعاويذ الملقاة عليه بشدة – فكادت كل واحدة تختلف عن الأخرى بشكل ما.وبعد حين أدرك زوريان أنهم كانوا يختبرون حماية التنين لمعرفة ما إذا كانت هناك نقاط ضعف واضحة في دفاعاته.ولسوء الحظ، حققت تعاويذ الهجوم الملقاة على التنين العظمي نجاحاً يماثل هجوم التنين طويل المدى على منطقة القيادة – أي أنها لم تفعل.تمثل جزء من المشكلة في مرونة التنين العظمي المدهشة، إذ انقض عبر الهواء برشاقة مذهلة، بينما تمثل جزء آخر في امتلاكه درع قوة خاصاً لحماية نفسه.لم يكن سوى درع قوة بسيطاً، لا شيء مبهر، لكن كان هناك سبب لكون سلسلة تعاويذ الدروع شائعة للغاية بين السحرة – فقد عملت بشكل جيد حقاً.طبقة قوة مماثلة تستطيع إيقاف أي شيء يستطيع عائق مادي إيقافه… ومعظم التعاويذ لا تستطيع اختراق الأجسام الصلبة.مع ذلك، استمرت وابلات التعاويذ بالتدفق، وبذلت دوامتا النيران قصارى جهدهما لابتلاع التنين وجره إلى أعماقهما الملتهبة.ورغم أن الدوامات بدت ككيانات طاقة، إلا أنها استطاعت ممارسة قوة مادية هائلة بوضوح، إذ نجحت في إيقاف تقدم التنين كلياً.ومع ذلك أثبتت محاولات إلحاق ضرر فعلي عدم جدواها تماماً.بدا التنين العظمي مالكاً لكميات لا تنضب من المانا لتغذية دفاعاته، وكل ما اصطدم به رُفض بسهولة.ولعله تلقى طاقته من أرواح مصطادَة، تماماً مثل القصر الذي يحرسه.لكن تقدم التنين العظمي قد توقف، وما من دفاع مثالي حقاً.وجد أحد السحرة تعويذة بارعة بشكل ملحوظ في حرق درع المخلوق (نوع من الأقراص المصنوعة من نار بنفسجية التصقت بسطح الدرع واستمرت في استنزافه) وسقطت الطبقة الأولى من دفاعات التنين العظمي في النهاية.ولأسف الحظ، بدا التنين الميت مدركاً لوقوعه في مأزق سيء فكثف نضاله فوراً.أطلق هجوماً تلو الآخر على دوامتي النيران، مرسلاً أحياناً هجوماً أو اثنين للتهديدات الأخرى المستهدفة له، مما أدى إلى تشتت الدوامتين.ثم أطلق شعاعيه الأصفرين مجدداً، لكنه لم يصوبها هذه المرة مباشرة نحو منطقة القيادة أو بقية قوات إيلديمار.بل أطلق الشعاع على الأرض أمام أهدافه، جارا الشعاع عبر التضاريس.وتصاعدت كميات ضخمة من الغبار والحصى في الهواء، مما قلص الرؤية وعطل العديد من وابلات التعاويذ الملاحقة له.وفشلت العديد من مقذوفات التعاويذ عند التصويب عبر سحب الغبار، فانفجرت مبكراً أو انحرفت عن مسارها.بحينها، تأكد زوريان تماماً أنه لا يتعامل مع آلة عمياء كمعظم الأموات الأحياء.أشارت القرارات التي اتخذها التنين العظمي بوضوح إلى وجود عقل واعي يدفع أفعاله – إما أن الكيان نفسه لم يكن أعمى كالهيكل العظمي العادي أو أن سودومير كان يقوده شخصياً عبر رابط بعيد، تماماً كما قاد زوريان آلياته الحربية آخر مرة غزا فيها قصر ياسكو.إن لم يكن التنين ميتاً أعمى، فهذا يعني احتمالية تأثره بسحر العقل.حاول مد إدراك عقله لمدى يكفي للتحقق من الفكرة، لكن التنين كان ما يزال بعيداً جداً عن ذلك.سأل زوريان ألانيك: "أتستطيع استدراجه أقرب؟" وأكمل: "أعلم أنه خطر، لكن قد أتمكن من تعطيله إن اقتربت منه".رد أحد السحرة القريبين منه فجأة مقاطعاً المحادثة قبل أن ينطق ألانيك بحرف: "نحن نعمل على ذلك بالفعل.أعددنا مفاجأة خاصة به ما أن يقترب كفاية، لكن لا يمكننا التظاهر باستدراجه بفظاظة وإلا أدرك وجود خطأ وابتعد.ما الذي تدور بخلدك؟" أقر زوريان: "أريد محاولة مهاجمة عقله".سأله الرجل بسؤال بلاغي ناظراً إليه بنظرة تأملية: "أهوه؟ساحر عقل، هاه؟قد ينجح، أظن.أخبرني متى تعتقد أن اللحظة مناسبة وسنحاول منحك ثغرة".لم يدرك زوريان جيداً طبيعة الثغرة التي ظنوا قدرتهم على منحه إياها في سياق هجوم سحر العقل، لكنه أومأ موافقاً على أي حال.بينما انشغل معظم السحرة بالتعامل مع التنين الميت، انشغت بقية قوات إيلديمار بالتعامل مع المناقير الحديدية المهاجمة لهم.وفي مرحلة ما، انضمت أسراب معزولة من ذئاب الشتاء وعمالقة الحرب إلى المناقير الحديدية في هجومهم المضاد، لكن قوات إيلديمار صمدت بطريقة ما.وبعد دقائق معدودة، لاحظ زوريان انتقال بعض السحرة آنياً وعودتهم بقوات إضافية وأدرك الكيفية – بدا أن إيلديمار استعدت لاحتمال فشل الهجوم وأعدت تعزيزات لجلبها عند الحاجة.وتدفق تيار صغير لكنه ثابث من السحرة الجدد والجنود العاديين بلا انقطاع إلى المنطقة لتعزيز القوات الموجودة.صرخ السحر الذي تحدث مع زوريان سابقاً: "إنه قادم!" وبالفعل، قرر التنين الميت بوضوح انتهائه من العبث وصوب خطاً مستقيماً نحو منطقة القيادة مرة أخرى.التفت الرجل إلى زوريان مكملاً: "سنضربه باثنتي عشرة صاعقة شلل فور اقترابه كفاية.ربما لا تفعل شيئاً، لكنها ستعطل بعض دفاعاته العقلية.فور إعطائي الإشارة، افعل ما تفعله.لديك محاولة واحدة، ثم ننتقل إلى خطتنا".ركز زوريان على العدو المتقارب، ممدداً إدراك عقله لأقصى مدى ممكن باتجاه التنين العظمي.أطلق التنين شعاعاً تلو الآخر على الحاجز الحامي لمنطقة القيادة، واشتد الضرر الواقع على الجدار بشكل ملحوظ كلما اقترب.على مسافة قريبة جداً، استطاع اختراق جدار الأكتوبلازم وإلحاق ضرر فعلي بمنطقة القيادة… شريطة امتلاكه طاقة كافية لاختراق بقية الحمايات الدفاعية المنصوبة حول المنطقة منذ إنشائها.ومع ذلك، فحتى إن صمدت الحمايات ضد الأشعة لفترة، فلن تدوم طويلاً بالتأكيد.كان الأفضل إيقاف الشيء بأسرع ما يمكن.تسارع التنين العظمي كلما اقترب، قاصداً صدم الجدار بكامل كتلته، واثقاً من متانته.وما إن دخل نطاق زوريان النفسي، مع ذلك، حتى علم أنه ظفر به.استطاع استشعار العقل خلف التنين بوضوح الشمس.لقد كان محصناً، لكن زوريان استطاع إدراك فوراً عدم كفاية ذلك لمنعه من الاختراق.لم يمتلك وقتاً طويلاً مع ذلك، فقد كان التنين يسافر بسرعة كبيرة و— تقاربت اثنتا عشرة صاعقة زرقاء لامعة فجأة عند التنين العظمي المتقارب، ملقاة من قبل السحرة المحيطين بزوريان.على هذه المسافة القريبة، عجز هدفهم عن المراوغة، حتى بحيل طيرانه الهوائية المذهلة، وقد استُنفد درع قوته منذ زمن بعيد.ولحظة ضرب الصاعقات للتنين الميت، حطمت قوتهما المشتركة الدرع العقلي الحامي لعقله كضربة مطرقة لبيضة.ولجزء من الثانية، تيبس شكل التنين العظمي، مستمراً في الطيران قدماً بسبب الزخم الحالي لكنه شل مؤقتاً بفعل التأثير المشترك لتلك الصاعقات الاثنتي عشرة.ورغم تلاشي الشلل نفسه فوراً تقريقلً، إلا أن هذا لم يكن مهماً – فالأمر الأساسي تمثل في تجريد درعه العقلي، مما تركه بلا حماية تماماً.أطلق زوريان فوراً وابلاً من السكاكين النفسية مباشرة نحو العقل المتحكم بالتنين.تراجع المتحكم بألم وصدمة، مباغتاً بالهجوم العنيف، واستغل زوريان تأثيره الضعيف على التنين الميت للسيطرة عليه لحظة.وفي ومضة، غير التنين العظمي اتجاه طيرانه نحو الأسفل، محطماً مباشرة في الأرض بكامل سرعته الهائلة.وتصاعدت جبال من الغبار والحصى في الهواء بينما حفر خندقاً عميقاً في الأرض تحته، مصطدماً بعدة أشجار (خرجت الأشجار أسوأ حالاً في الاصطدام) قبل توقفه تدريجياً على مسافة من منطقة القيادة.وللحظة، توقف كل من حول زوريان والتفتوا نحوه بصمت.قال أحدهم: "يا للطقس اللعين.نجح الأمر حقاً".قال زوريان باقتضاب: "إنه ما يزال سليماً.وما زال المتحكم يصارعني لأجل السيطرة.كل ما أستطيع فعله إبقاؤه ساكناً للوقت الحالي، وحتى هذا لن يدوم طويلاً".وفي الواقع، وبينما فوجئ متحكم التنين الميت بحركة زوريان، ظلت حقيقة محاولة مهاجمة متحكم عبر الدمية التي يتحكمون بها أمراً صعب المعالجة، حتى بالنسبة له.فقد قللت كثيراً من سرعة وقوة هجمات زوريان العقلية، واستعاد المتحكم دفاعاته العقلية بالفعل وبذل قصارى جهده لإعادة فرض السيطرة على التنين العظمي.بدا أن الشيء اللعين يمتلك نوعاً من مصفوفة تحكم قوية مبنية بداخله، إذ كان زوريان يفقد معركة السيطرة عليه بسرعة.قال ألانيك مالتفتاً إلى أحد قادة الجيش حوله: "لقد فعلت أكثر من كافٍ".ثم أردف: "أطلقوا طلقات المعدن الحي".خلف منطقة القيادة، فتحت أربعة مرابض مدفعية مخفية النيران، مصيبة كل منها بلا خطأ التنين العظمي الساكن.وبدلاً من الانفجار، انفجرت المقذوفات إلى فوضى متشابكة من الخيوط الفضية التي التفت حول التنين العظمي، ساعية لربطه بإحكام.قال له ألانيك: "أردنا بالأصل استخدام هذا لإجباره على الهبوط أرضاً.لكن هذا أفضل بكثير.فور تجذر المعدن الحي في الأرض، فلن يحلق ذلك الشيء مجدداً أبداً.برأيك كم سـ—" شعر زوريان بالعقل خلف التنين ينتزع السيطرة على الجسد بعيداً عنه أخيراً، وبدأ الشكل الساكن للتنين العظمي يتخبط ويصارع الخيوط المعدنية فجأة.تنهد ألانيك: "لا تهم.أعتقد أننا سنفعلها بالطريقة الصعبة".رغم صراع التنين الميت الشرس، بدت الخيوط المعدنية غير قابلة للكسر.وتلولت والتفت كأنواع من الديدان المعدنية، ساعية باستمرار لإيجاد موطئ قدم على العظام الميتة منذ زمن.وبعيداً عن تحرير نفسه، بدا صراع التنين مجلباً إياه لمزيد من المآسي فحسب، إذ استغلت الخيوط تقلباته وتخبطه لتقييده بإحكام أكبر.وحاول جعل الخيوط خاملة بنفث موجة إبطال عليها، ممرراً أربعة حقول سحرية مختلفة (لم تفعل شيئاً للخيوط أيضاً)، قبل محاولة إطلاق شعاعه الأصفر المميت على منطقة القيادة القريبة أخيراً.ولأسف حظه، قيدت الخيوط حركاته أكثر من اللازم بتلك النقطة، وعجز عن توجيه رأسه للاتجاه المناسب.محبطاً، زأر التنين، مشابهاً زئيره لوقت ظهوره الأول.وبهذه المسافة القريبة، تجاوز زئيره كونه مجرد أداة ترهيب – فقد بلغ علو الصوت حداً يكفي لتمزيق طبلة الأذن، وموجة الصدمة الحركية الناتجة عن الزئير وحدها قادرة بسهولة على إرسال رجل غير محمي محلقاً.ولحسن الحظ، حُصنت منطقة القيادة ضد أضرار طفيفة نسبياً واضطر زوريان لتحمل بعض الطنين المؤلم في أذنيه إثر ذلك.بدأت قوات إيلديمار تمطر التنين بالتعاويذ وقذائف المدفعية، غير مكترثة ظاهرياً باحتمال إتلاف خيوط المعدن الحي الممسكة بالتنين الميت مقيداً بالأرض.لسبب وجيه تبين، إذ لم يبدو أن شيئاً يلحق الضرر بها.أو ربما شفي أي ضرر واقع عليها فوراً – بدا معدن الشيء الحي المصنوعة منه مادة شديدة التشكيل والقابلية للمط.لم يبدو سودومير معجباً بالمأزق الواقع فيه سلاحه الفائق الميت الخارق، فما لبث أن انطلقت عدة مقذوفات سحرية ضخمة في الهواء من قصر ياسكو بعد بدء وابل الهجوم.صعدت عالياً في السماء قبل الهبوط مجدداً نحو الأرض، مقطعة مساراً قطعياً وقاطعة مسافات هائلة أثناء ذلك – أبعد بكثير عما يستطيع السحر العادي فعله.تذكر زوريان ذلك الغزو الأول تماماً (الذي تذكر حدوثه فعلياً)، والالعاب النارية المزيفة العاملة كبداية للغزو.لقد كان الأمر ذاته.أدرك فوراً تعامله مع سحر المدفعية.استلزمت تعاويذ كهذه وقتاً طويلاً للإلقاء واستخدمت كميات هائلة من المانا لتغذيتها، لكنها تمتلك مدى هائلاً وإمكانيات ضرر هائلة في آن واحد.لم يكن زوريان الوحيد المكتشف للأمر فوراً.وتقريباً مباشرة، قررت قيادة قوة الهجوم التخلي عن موقعهم الحالي – صُمم اثنان من المقذوفات لاستهداف منطقة القيادة، ولم يثق أحد بصمود الدفاعات الحالية ضد واحدة منها حتى.ولحسن الحظ، تميزت تعاويذ المدفعية تلك ببطء شديد، مما سهل الابتعاد قبل إصابتها.وبشكل أساسي، صُممت لتُستخدم ضد أهداف ثابتة، وعدمت فعاليتها ضد الأجسام المتحركة بعيداً.لكن زوريان شك في عدم نية سودومير إماتتهم فعلياً – أراد فقط تعطيل هجومهم على تنينه الميت المفضل.حيلة نجحت تماماً، إذ تخبطت قوات إيلديمار للابتعاد عن تعويذات المدفعية الهابطة.لكن سحرة إيلديمار لم يكتفوا بالهرب سلبياً.فحتى أثناء تغيير قواتهم للهروب من مناطق الانفجار، بدؤوا إلقاء تعويذات مدفعية خاصة بهم كنوع من الانتقام.وسرعان ما ارتفعت عدة تعويذات مدفعية جديدة في الهواء، مستهدفة قصر ياسكو.مع ذلك، ضرب سودومير أولاً، وبحلول منتصف طريقهم لهدفهم، وصلت تعاويذ المدفعية المنطلقة من قصر ياسكو لوجهتها.وواحدة منها، بشكل مذهل، استهدفت التنين العظمي.بدا أن سودومير يراهن على فكرة صلابة تنينه مقارنة بخيوط المعدن الحي المقيدة له.انفجر العالم بنار وضوء وصخب.شبه مباشرة، طار التنين العظمي خارج سحابة الغبار المتشكل فوق سجنه السابق.وافتقد إحدى ساقيه، وتصدعت بعض عظامه، وخابفت صيغة التعويذة المنقوشة عليها، لكنه تحرك مع ذلك.تشبثت بعض خيوط المعدن الحي بعظامه، رافضة التفلت بعناد، لكنها قلت لدرجة تمنعها من فعل أكثر من إزعاجها.بدا أن رهان سودومير كان صحيحاً.وانفجر العالم مجدداً بوصول تعاويذ مدفعية إيلديمار لوجهتها أيضاً.اعترضت قبة ذهبية لامعة من القوة المقذوفات، محصنة قصر ياسكو من الدمار، لكنها تخلفت خافتة ومتذبذبة إثر ذلك.التفت التنين الميت فوراً، متراجعاً باتجاه قصر ياسكو.وبدا تراجعه دلالة على تراجع عام، إذ فرت ذئاب الشتاء الناجية وعمالقة الحرب لأمان قاعدتهم أيضاً.أما المناقير الحديدية، فقد قلصت أعدادها لأقل من النصف، ولحظة رؤية التنين العظمي هارباً من قوة الهجوم تفرقوا في كل اتجاه، محلقين بعيداً عن قصر ياسكو بسرعة قصوى.وبمسح عقول عدة مناقير حديدية فزعة محلقة فوقه، استطاع زوريان إدراك عدم نيتهم العودة لهذا المكان مطلقاً.فمهما كانت القوة المستخدمة من سودومير لإبقائهم في صفه، بدت عاجزة عن جعلهم يتجاهلون الخسائر الفادحة المعاناة في هذه المعركة.انتهت معركة قصر ياسكو الأولى، لكن أحداً لم ينخدع باعتقاد سهولة بقية الحصار.- فاصل - على مدى الساعات القليلة التالية، بذل سودومير ما بوسعه لتعطيل قوات إيلديمار قدر الإمكان.وشنّت قواته الناجية غارات مستمرة على قوة الهجوم، محققة ضرراً طفيفاً بهذه النقطة لكنها نجحت في كسر زخم الجيش الأمامي.والتنين العظمي تحديداً، ظل خطراً – لم يعد يشن هجمات جبهية جريئة كالبداية، بل حرص على ملاحقة أي ضعف أو تهور متوقع.وبالإضافة لذلك، امتلأت المنطقة المحيطة بالقصر مباشرة بالفخاخ المنصوبة بتعجل، سحرية وعادية، بجانب فرق كمين مكونة من جثث الأموات الأحياء المكسوة بالسواد المألوفة لزوريان في قصر ياسكو سابقاً.وأخيراً، عملت الحمايات الدفاعية على القصر بأقصى طاقة، مستهلكة أي احتياطيات مانا مخزنة لمقاومة قصف المدفعية المستمر الموجه نحوه منذ إطلاق سودومير تعاويذه المدفعية على قوة الهجوم.في البداية، شعر زوريان بأن هذا النوع من التأخير قرار معقول تماماً من جانب سودومير.ربما كان يشتري لنفسه وقتاً كافياً لإخلاء رفاقه الإيباسيين لقواعدهم الأخرى عبر البوابة البعدية في سردابه، وربما هرب عبرها بنفسه في النهاية.لكن مع انقضاء الساعات، اتضح سعي سودومير الحقيقي لقتال قوة الهجوم حتى النهاية المريرة لسبب ما.كان بمقدوره الهروب بسهولة منذ دهور إن أراد حقاً.وبصرف النظر عن تصميم سودومير على دفاع قصره للنهاية، حُسمت النتيجة بالفعل في نهاية تلك المعركة الأولى.ومع مرور الساعات، استمر الخناق في الضيق حول رقق سودومير.وحرقت الغابة المحيطة بالقصر حتى الرماد لمنع أي كمائن وفخاخ مستقبلية، وبدأ مخزون سودومير من الأتباع الأموات بالنفاد أخيراً وبدت حمايات القصر على وشك التحطم بوضوح.وهنا فعل سودومير شيئاً لم يتوقع زوريان صدوره عنه أبداً.لقد استسلم.ومما زاد دهشة، لم يكن استسلامه نوعاً من الفخاخ كالذي ظنه زوريان عند سماعه بالامر للمرة الأولى.في النهاية، فتح سودومير بوابات قصره حقاً وأطفأ الحمايات الدفاعية، سامحاً بأسر نفسه.هذا… لم يكن منطقياً بالنسبة لزوريان.كان بمقدوره الههرب بسهولة كافية – فالإيباسيون داخل القصر لم يبقوا بالطبع – ووجدت قوات إيلديمار أدلة وفيرة على عيش عدد كبير من الناس داخل القصر حتى وقت قريب جداً، لكن أحداً سوى سودومير نفسه لم يكن حاضراً.وحتى إن أغلق الإيباسيون البوابة في وجهه، استطاع سودومير ركوب تنينه العظمي الفاخر والذهاب لحال سبيله بكل تأكيد.انتظر زوريان قليلاً لمنح محققي إيلديمار فرصة استكشاف قصر ياسكو، ثم توجه لمواجهة ألانيك بشأن مخاوفه.سأله ألانيك: "أي أمر يدعو للارتباك هنا؟لو استمر سودومير بمقاومته، لانهدم معقله فوق رأسه ومات.لا أحد يرغب بالموت، وأقلهم مشعوذ أموات".بدأ زوريان: "لكن البوابة التي وجدناها في سردابه…" عبس ألانيك: "نعم، أشياء صادمة.يبدو غريباً عدم تراجعه عبر البوابة برفقة حلفائه المجهولين، أليس كذلك؟لكن تذكر، مجرد تعاونهم لا يعني وددهم لبعضهم حقيقة.ربما يتوقع معاملة أفضل كأسيج إيلديماري مقارنة بكونه ضيفاً طويل الأمد لما يُسمى حلفائه".أصر زوريان: "رغم ذلك، ما كان الهرب صعباً جداً لو عزم أمره.كان بمقدوره الطيران للخارج مثلاً.الملوك تعلم عجزنا عن إيقاف ذلك التنين الميت التابع له حقاً إن طار باتجاه عشوائي فحسب".قال ألانيك: "لا، لكن استطعنا تعقبه.ولكن نعم، ربما أنت محق.استطاع الهرب.لكن هذا عنى تسوية هذا المكان بالأرض.يبدو سودومير متعلقاً بهذا المكان بشدة.يبدو عمل عمره، ويصعب عليه رؤيته يزول".أيهتم لأمر فخ روحه لتلك الدرجة؟عبس زوريان سألاً: "أليس مقدراً له الدمار على أي حال؟ألا تعتزم إيلديمار إبقاء فخ روح عملاق سليماً بالتأكيد؟" حدق به ألانيك لثوانٍ قبل أن يتنهد بثقل: "سيحررون الأرواح المحبوسة بداخله حتماً.عدد كبير من الناس علم بأمرها الآن، وستحدث فضيحة كبرى لمعرفة إبقائهم أرواحاً بريئة محبوسة بذلك الشيء.على الأقل، أنا متأكد من قدرتي على دفع كنيسة الثلاثي للضغط على إيلديمار لفعل ذلك.ولأسف الحظ… لا أستطيع ضمان تدمير الجهاز نفسه.عمل سودومير مقزز تماماً، لكنه مبهر جداً للبعض أيضاً.يحتمل تماماً توصله لتسوية ما مع حكومة إيلديمار".سأل زوريان بتشكك: "تسوية؟كيف يعقل عمل ذلك؟أعلم توظيف إيلديمار لبعض مشعوذ الأماوات السريين، لكن سودومير هو…" رفع ألانيك يديه بحركة مهدئة مردفاً: "أعلم.لكنه يتماشى تماماً مع سلوك إيلديمار السابق بإعادة تشكيل هذا المكان كمنشأة أبحاث سرية ووضع سودومير ’تحت الإقامة الجبرية‘ هنا.سيُجبر على العمل لصالح إيلديمار، وستُفرض عليه شتى القيود، بعضها أخلاقي الطبيعة، لكنها عقوبة أخف بكثير عما يستحقه مسخ مثله بوضوح.أنا متأكد بنسبة مئوية قريبة من المئة من سعي سودومير لهذا الهدف".قال زوريان بانزعاج: "أرى".علم خلو إيلديمار من الكمال والخير، لكنه تفاجأ سلباً باستعدادهم للعمل مع شخص كسودومير.ومن جهة أخرى، جهلوا حتى اللحظة ممارسة سودومير لسحر غير قانوني فحسب، بل خيانته للبلاد لصالح أعداء أجانب بنشاط.وشك زوريان في تقليل استعداد إيلديمار لاستخدام سودومير فور ظهور تلك الحقيقة البسيطة… تابع ألانيك: "بالطبع، لو توصلت لأمر مدين بشدة للرجل قبل فرصة أقسام إيلديمار السوداء لعزله لأحد مجمعاتهم للاستجواب، فربما تصبح هذه التسوية غير قابلة للتطبيق سياسياً.فهناك حد لما يمكن إخفاؤه تحت السجادة بعد كل شيء".رمق زوريان ألانيك بنظرة تشكك.سأل زوريان: "بمعنى… ماذا بالتحديد؟" لاحظ ألانيك: "قدرتك على استهداف عقل سودومير عبر دميته التنين العظمي كانت مبهرة للغاية".هاه، إذن تولى سودومير قيادة ذلك الشيء.تساءل زوريان عن ذلك."حتى لو لدقيقة واحدة، لابد من كونك ساحر عقل بارعاً لتحقيق ذلك".مهلاً، أأتاح له ألانيك فرصة للبحث في عقل سودومير بحثاً عن معلومات؟وبالتأكيد، أبدى زوريان اهتماماً كبالغاً.قال زوريان لألانيك، محاولاً عدم إظهار حماسه: "لا تقل المزيد.سأسر بمساعدتك في استجوابه".التفت ألانيك محركاً إشارته لاتباعه مردفاً: "تعال معي إذن.تذكر، سنملك ساعة أو نحو ذلك وحدنا معه.هذا ليس استجواباً رسمياً تماماً وهناك حد لقدرتي على ثني القواعد…" لم يهتم زوريان حقاً.بصراحة، راوده شعور قوي باضطراره لإنهاء دورة الإعادة هذه قبل الأوان قريباً على أي حال، لذا لم يمثل التورط بمشكلة مماثلة أمراً جللاً.وسعد لوقوع هذه الفرصة ببساطة بين يديه.وظن حاجته للتخطيط الفعلي للحصول على وصول لسودومير.فتبع ألانيك، مححضراً عقلياً قائمة أسئلة رغب بإجابات من سودومير عليها.سأل زوريان: "لمَ لم تحشوه بجرعات الحقيقة وتستجوبه بهذه الطريقة؟" علم فعل ألانيك لتلك الأمور في دورات إعادة سابقة، فبدا غريباً بعض الشيء رؤيته ممسكاً نفسه بهذا الخصوص.هز ألانيك رأسه مجيباً: "يترك ذلك آثاراً مفرطة في أيض الضحية.ألم أقل ثنيي للقواعد هنا؟يجب علي القدرة على التظاهر بالغباء حين يتهمني سودومير باستخدام السحر لإجبار الإجابات منه".أومأ زوريان مردفاً: "صحيح.عذراً لكوني غبياً، لكنني بلا خبرة في أمور كهذه، لذا سيتوجب عليك التحلي ببعض الصبر معي".أكد ألانيك بجمود، مدوراً عينيه بوضوح: "ساحر عقل خبير بلا خبرة في أمور كهذه.صحيح".قرر زوريان عدم الرد على ذلك.استحال عليه شرح كيفية تلقيه مهارات قراءة العقل حقاً، لذا بدا البقاء صامتاً وتقدير عدم تشكيك ألانيك فيه بهدوء الخيار الأنسب.في الوقت الحالي على الأقل.بدا سودومير بحالة جيدة بشكل مفاجئ بالنسبة لشخص أسرته قوة هجوم إيلديمار.ارتدى أصفاداً معطلة للتشكيل على معصميه وطوقاً منفجراً حول عنقه، لكنه بخلاف ذلك بدا سليماً تماماً.وبدا متوتراً وغير متصبر عند دخولهما، رامياً ألانيك بنظرة حانقة ودون نطق بكلمة.وبقراءة أفكاره السطحية، اكتشف زوريان حضور ألانيك هنا مرتين بالفعل لطرح الأسئلة، وملل سودومير منه سلفاً.ورفض الرجل مناقشة أي شيء مع ألانيك، مدركاً ظاهرياً وجود أمر مريب حول إرساله كمحقق إيلديماري رسمي.هز زوريان كتفيه وشرع في العمل.لم يحاول إظهار الدقة – بل نفذ هجوماً عقلياً قوياً على سودومير فوراً، مسحقاً دفاعاته العقلية بلا رحمة ومرسلاً جسات عميقاً في عقله.أمسك سودومير رأسه بألم، عاجزاً عن المقاومة.ومع هذه القرب من زوريان، وقدرته على إلقاء التعويذات المكبوحة بالأصفاد المرتداة، لم يملك سودومير أملاً يذكر في طرد زوريان من عقله.بل عجز حتى عن الصراخ أو طلب المساعدة، لمنع زوريان له عن ذلك.تمثل الأمر الصعب الوحيد في إجبار سودومير على نطق إجاباته بصوت عالٍ لمنفعة ألانيك.ولم يرغب بإدراك الكاهن المحارب لسهولة بحثه في ذكريات أحدهم، لكن إجبار الرجل على فعل شيء بدا أصعب بكثير من مجرد تفسير أفكار وذكريات سودومير… وأيضاً، خضع سودومير لضرورة عدم الحديث عن مواضيع معينة.واتضح تحليه بالدهاء ونصب نذر على نفسه قبل الاستسلام، شارضاً قيوداً على قدرته على مناقشة بعض الأمور.أشياء كتعاونه مع الإيباسيين والغزو المخطط لسوريا.وتطلب الأمر رفضاً تاماً بالطبع.فجزء كبير من الإبلاغ عن قصر ياسكو لألانيك تمثل في رغبة زوريان في فضح مؤامرة كاملة على مصراعيها، لذا وجب زوال النذر حتماً.لم يكن زوريان ساحر روح حقيقياً، لذا استبعاد إزالة النذر ببساطة كان خارج الحسبان.ولحسن الحظ، لم يتطلب الأمر ذلك لتحييده.عُرف سحر العقل بكونه آفة تعاويذ النذر – فما عجز النذر عن منع ساحر عقل كزوريان عن انتزاع معلومات مباشرة من عقل أحدهم، وعجز عن إجبار أحدهم على اتباع أمر عجزوا عن تذكر تلقيه من الأساس.وتمثل أحد أسباب عدم شعبية النذر طوال التاريخ في لجوء مستقبل النذر الراغب عن التماشي ببساطة لدفع أجور ساحر عقل لمسح ذكريات القيد الواقع تحته.سيبقى النذر موجوداً تقنياً، لكن إجبار تكريمه سيزول.بدا النذر المنصوب من سودومير على نفسه طازجاً للغاية، لأقل من يوم، ولذا استغرق زوريان أقل من خمس دقائق لجعل سودومير ينسى وجوده تماماً.ولم يكلف نفسه حتى عناء إعلام ألانيك بوجوده.وعلى أي حال، فور بدء نطاق أنشطة سودومير بالظهور للسطح، قرر ألانيك عدم اكتراثه بإبقاء الاستجواب قصيراً ومخفياً.ودام الاستجواب لساعات، ولم ينتهِ إلا لخوف زوريان من تسببه بإعاقة عقل سودومير الدائمة لاستمراره في النبش بلا توقف.وخلال تلك الساعات العديدة، اكتشف زوريان ثروة من المعلومات حول الغزاة الإيباسيين، وطائفة تنين العالم، وسودومير.تضمن معظم المعلومات هويات المتعاونين والأماكن الحاوية لأدلة تدينهم جميعاً – وهي نوعية المعلومات الأشد اهتماماً من ألانيك، ولم يرى زوريان سبباً لعدم إعطائها له.بل إنه نوى زيارة بعض أولئك الأشخاص بنفسه في دورات إعادة مستقبلية، لكنه سيتنحي الآن ببساطة ويدع ألانيك يلاحقهم.لكن بالنسبة لزوريان، تعلقت بعض المعلومات الأكثر إثارة للاهتمام المتحصلة من سودومير بأسباب فعله لما فعله.وبدا أساس كل شيء متعلقاً بوفاة زوجته.ولإنصاف القول، كان سودومير مشعوذ أموات بلا ضمير قبل ذلك، لكنه فقد صوابه حقاً بعد إصابة زوجته بالبكاء ووفاتها.وبدلاً من تقبل موتها والمضي قدماً، استخرج روحها وحاول إعادتها للحياة.وفشل، طبيعياً.فمن الواضح أن جعل روح ميتة تفكر مجدداً لم يكن أمراً سهلاً، فضلاً عن إعادتها لشبه حياة فعلية.وفي النهاية ربط روح زوجته بقصر ياسكو، مستعيداً قدراً من قدراتها العقلية أثناء ذلك.وهذا سبب استجابة نظام حماية المكان بذكاء لعمليات المسح ومحاولات التجاوز، والسبب وراء عدم استعداد سودومير المطلق لرؤيته مدمراً.لقد فضل أسر نفسه على ترك روح زوجته لدمار محتوم.وفي الواقع، تمثل السبب الأكبر لموافقة سودومير على مساعدة الإيباسيين في وعد كواتاش-إيشل بتقديم الطقس اللازم لتحويل روح زوجته إلى ليتش.تطلب طقس إنشاء ليتش عادي شخصاً حياً ليعمل بصحيح، لكن كواتاش-إيشل زعم قدرته على تعديله للعمل على روح سودومير الزوجة المجردة من الجسد أيضاً.وما إذا كان كواتاش-إيشل يكذب بشأن ذلك أم لا كان محط تخمين الجميع.تمثل السبب الآخر لمساعدة الإيباسيين في غزو سوريا، جانب "السياسة" المذكور سابقاً من سودومير، في رغبة سودومير بتقنين شعوذة الأموات.فزوجته ستعود للحياة قريباً كليتش، ولم يخطط للموت بالشيخوخة إن استطاع تفادي ذلك بالطبع، واستحال عليه إخفاء أمور مماثلة على المدى الطويل.خصوصاً إن نوى الاحتفاظ بمنصبه السياسي، وهو ما أراده بشدة بالتأكيد.لذا، رغب في جعل إيلديمار تتخلى عن بعض القيود المحيطة بسحر الأوح، أو وضع استثناءات خاصة له خصوصاً.ولهذا الغاية، شعر بحاجة لإضعاف إيلديمار (لتصبح يائسة لمساعدته) وتقوية نفسه (ليصبح المنقذ الحاجة اليائسة لها).هربت تفاصيل خطة سودومير الرئيسية الفعلية عن زوريان، لكونها شديدة التعقيد والتفاف لاستيعابها في غضون ساعتين مجردتين.وبصراحة، لم يهتم زوريان كثيراً.ووجد الأمر بأسره جنونياً أساساً، واعتبره مجرد عذر على أي حال – ساعد سودومير الإيباسيين لرغبته في استعادة زوجته.وكل ما عدا ذلك كان مجرد كذب منه على نفسه.كما واجه زوريان حقيقة أخرى مثيرة للاهتمام أثناء البحث في عقل سودومير، كالوسيلة المستخدمة من سودومير للتحكم بالمناقير الحديدية.بدا الأمر مزيجاً من خطف صغارها للاحتفاظ بهم كرهائن وهيمنة على بعض الأعضاء المؤثرين في السرب.وتميزت المناقير الحديدية بحماية شرسة لصغارها وذكاء يكفي لفهم وضع الرهائن، وجهل على الأرجح بابتعال بنية قيادتهم سحرياً، لذا نجحت هذه الحيلة بفعالية مدهشة.وما زال زوريان غير متأكد من إمكانية فعل أي شيء بهذه المعلومات، لكنه خزنها للتأملات المستقبلية.وفي النهاية، انحرف موضوع الاستجواب لقضية استدعاء البدائي (حسناً، كأن زوريان وجهه إلى هناك، لكن أياً يكن) وقرر زوريان معرفة دراية سودومير بإجابة سؤال أقلق زوريان لفترة طويلة جداً.سأل زوريان: "لماذا تحتاج طائفة تنين العالم لطفل متحول لإتمام الطقس؟" أجاب سودومير: "أطفال.بالجمع".وتوقف بمعظمه عن مقاومة سبر زوريان العقلي بحينها، لقلة الألم الناتج بتلك الطريقة.وركز حالياً بمعظمه على محاولة تحويل الاستجواب بعيداً عن المواضيع الحساسة.وسوء حظه لادراك زوريان الكثير عما فعله هو وحلفاؤه طوال الأشهر الماضية."يحتاج الطقس لخمسة أطفال متحولين على الأقل للعمل.والمثالي أكثر".عبس زوريان.خمسة أطفال؟سأل ألانيك: "ماذا يحل بهم؟" رد سودومير مدوراً عينيه: "يُضحى بهم بالطبع".وأخبرته أفكاره باعتبار زوريان السؤال بالغ الغباء.اسأل سؤالاً واضحاً، تلقَ إجابة واضحة.سأل زوريان: "لماذا هذا العدد الكبير؟ولمَ الأطفال؟ولماذا أطفال متحولون؟" أجاب سودومير: "هناك حد للجوهر البدائي الممكن استخراجه من أي متحول معين.ويصبح هذا الجوهر مندمجاً تدريجياً في جسد المتحول مع تقدمه بالعمر، مما يجعل استخراجه أشبه بالمستحيل.المتحولون صغار السن للغاية هم وحدهم من يملكون قدراً كبيراً من الجوهر البدائي العائم الحر في أجسادهم".ماذا؟قال ألانيك له: "اشرح".تنهد سودومير مجيباً: "ببساطة، دمج روح غريبة بروحك لن يجعلك متحولاً.على الأقل، ليس بالشكل المألوف للناس".طارت ومضات مفككة عبر عقل سودومير وغاص زوريان أعمق في ذكرياته للتحقيق.عرف سودومير هذه الأمور لأنه… أجرى أبحاثاً على المتحولين لسنوات الآن.فقد أسر العشرات من المتحولين، مجرياً تجارب عليهم بأسلوب وحشي لمعرفة محركاتهم.بل وأجرى عدة محاولات لإنتاج واحد، وتمثل أنجحها في إنتاج الفرد الفضي.ومقززاً، لم يكن الفرد الفضي بشراً مُمنحاً القدرة على التحول إلى ذئب شتاء، بل العكس – فقد طعم روح بشرية على ذئب شتاء، مانحاً إياه ذكاءً متزايداً وقدرة على التحول لبشر برغبته.ذلك… لمَ قد يفعل أمراً كهذا!؟أخذ زوريان نفساً عميقاً ودفع الفكرة خارج عقله.رغم فظاعتها، كانت تجارب سودومير للمتحولين مجرد قطرة في بحر جرائم سودومير.وسؤاله عنها سيضيع الوقت القليل المتبقي له مع الرجل.تابع سودومير: "لجعل التحول مرناً وشاملاً هكذا، اضطر أجداد المتحولين المعاصرين لاستخدام شيء إضافي.تحديداً، استخدموا قطرة من دم بدائي استردوها من الكيان المحبوس تحت سوريا.وتميز ذلك البدائي ببراعة تحوله، مما جعله محفزاً قوياً لطقوسهم الخاصة.وهو أحد أسباب صعوبة اكتساب الغرباء لطقوس التحول الخاصة بهم.فحتى لو أمكنهم توفير إرشادات الطقس، ظلوا بحاجة لدم متحول موجود لتأديته، لكونهم الوحيدين ذوي الجوهر البدائي الساري بدمائهم".تأمل زوريان بصوت عالٍ: "يريد أعضاء الطائفة استخدام هذا الجوهر البدائي كمفتاح لفتح السجن".أكد سودومير: "نعم".استطاع زوريان استشعار حب الرجل للحديث حول هذا الموضوع، لإبعاده الاستجواب عن شروره لشخص لم يهتم لأمره كثيراً.ورغم كونه عضو في الطائفة تقنياً، لم يبدُ سودومير مالكاً لأي تعلق عاطفي بزملائه المبتدئين."بطريقة ما، يظل هذا الجوهر جزءاً من البدائي، لذا يمكن استخدامه كأدات لردم الهوة بين عالمنا والعُقْيَة البعدية المحبوس فيها البدائي".قال ألانيك: "عُقْيَة بعدية، هاه؟" أجاب سودومير: "لذا يطلقون عليه طقس ’استدعاء‘.تقنياً، البدائي ليس على نفس مستوى الوجود معنا جميعاً.صنعت الملوك سجناً بعدياً إضافياً لدسه فيه.تمتلك تلك العُقيات البعدية دائماً مكاناً تتلامس فيه مع واقعنا، ووجدت الطائفة نقطة ارتكاز السجن منذ زمن طويل".اضطر زوريان لإنهاء الاستجواب قريباً إثر ذلك، لكنه حرص قبل فعله على مسح ذكريات سودومير لذكرياته الأخيرة.وبقدر ما يعنيه الأمر، لم يُجرَ الاستجواب قط.وعند مغادرتهم، علق ألانيك على حقيقة عدم استخدام زوريان لأي كلمات أو إيماءات لتنفيذ سحر عقله.وتقارب تحمله لغرائب زوريان من نقطة الانهيار بخطى ثابتة، وسيطلب تفسيراً ما قريباً.أمر مؤسف، لكن غياب الإيماءات والتعاويذ لم يكن أمراً قابلاً للتزييف من زوريان – وتأكد تماماً من ملاحظة ساحر خبير كألانيك لمحاولته اختلاق شيء لإخفاء قدرته.وعند عودته أخيراً لسوريا، كان المساء قد حل وكانت كيرييل نائمة بعمق.وبقيت إيما مستيقظة لانتظاره، وهو ما وجده زوريان غريباً بعض الشيء – فقد اختلق عذراً بالفعل بالأمس لغيابه ليوم كامل، وأخبرها بعدم انتظاره.اهتمت بمستأجريها أكثر من اللازم بالنسبة لصاحبة منزل، برأيه.وعند ذهابه للفراش، لم يستطع منع نفسه من التساؤل عن نوع الفوضى اللاحقة لسقوط قصر ياسكو.وافترض معرفته قريبا.- فاصل - على مدى الساعات القليلة التالية، تركه ألانيك وشأنه وامتنع عن إشراكه بمزيد من التحقيقات.ولم يعني ذلك خموله وبقية سلطات إيلديمار، مع ذلك – ففي الأيام اللاحقة، هزت سوريا فضيحة تلو الأخرى مع بدء اعتقال أشخاص مهمين وجلبهم للاستجواب يميناً ويساراً.وأولى زوريان اهتماماً بالغاً بالمقبوض عليهم، رغم علمه المسبق بمعظمهم بسبب جلسة استجوابه مع سودومير.وبجانب الانتباه للاعتقالات المحيطة به وردود فعلها، نفذ زوريان عدة هجمات على شبكات أرانينية مختلفة لمواصلة تجميع الخبرة اللازمة لتفسير حزمة ذكريات الأم الكبرى.وبرع بما يكفي في انتقاء أهدافه بهذه النقطة لإيجاده مشاكل طفيفة مع إخضاع الدوريات الأرانينية، لكنه وجد التجربة مجهدة للغاية بمعناها العاطفي.لقد هاجم أرانينيين عشوائيين بلا سبب على الإطلاق أساساً، لكل ما تطلبه من ضحية لممارسة قراءة العقل، وصعب عدم الشعور كشرير.وتوسل بعض الأرانينيين توقفه أو حاولوا محادثته مراراً بدلاً من المقاومة.وانسحب ببساطة عند لقائه بأفراد مماثلين، باحثاً عن أفراد أكثر عدوانية قاوموا عدوانه غير المبرر فعلياً، رغم كون ذلك أخطر بما لا قياس له وغير الأنسب للاستراتيجية الأكفأ.مرت بضعة أيام أخرى قبل اتصال ألانيك به أخيراً، مستخدماً رسالة، من كل الأشياء.وبدت الرسالة قصيرة، مخبرة إياه ببساطة بسؤال البعض عنه، لكنه نجح في تفادي أسئلتهم حالياً.وحذرت الرسالة زوريان من جذب مزيد من الاهتمام إن رغب في بقائه مجهولاً، لاهتمام الناس به بالفعل.عدل جميل.قرر بالفعل إنهاء دورة الإعادة في غضون أيام قليلة – أراد فقط الانتظار لفترة أطول قليلاً لمعرفة حدوث شيء ممتع، لعدم اعتقاده بلوغ الاعتقالات نقطة حرجة بعد.وبحينها انتقل كايل للمنزل وأخبره زوريان بحلقة الوقت ومنحه دفاتر أبحاثه، لذا قرر اطلاعه قليلاً على سودومير والمعلومات المكتسبة من الرجل.واستبعد أي معلومات تخص أصدقاء كايل ومعارفه، لطلب المورلوك منه كتمان ذلك عنه، لكن هذا أبقى الكثير للحديث عنه.قال كايل متفاجئاً: "أهوه؟يمتلك المتحولون جوهر بدائي داخل أجسادهم؟" أومأ زوريان: "هذا ما قاله الرجل، على الأقل.لا يسعني إلا التساؤل عن كيفية عمل عملية الاستخراج هذه.أيريد أعضاء الطائفة قتل هؤلاء ال

أطفال للحصول على هذا ’الجوهر البدائي‘ فعلياً؟" أومأ كايل: "تقريباً بالتاكيد.يبدو كأنه جزء من قوة حياتهم.ومن المنطقي لشياء موروثة من الوالد للطفل.وبغض النظر عن الطريقة، فإزالة قوة حياة أحدهم ليست ودية أبداً.والتضحية الطقسية أسرع طريقة لتنفيذ سحر الدم عليهم، لكن حتى لو استخدم أعضاء الطائفة شيئاً أبهى، فالنتائج ستكون مشابهة على الأرجح".سأل زوريان بفضول: "سحر الدم؟أتعلم ما هو؟" تأمل كايل: "آه، صحيح، ربما لا تعلم.تميل نقابة السحرة لقمع تلك المعلومات، أليس كذلك؟يتضمن سحر الدم استخدام قوة حياة الناس، عادة لتغذية تعاويذ مختلفة.

قوة الحياة قوية حقاً، وأقوى بكثير من المانا العادية، لذا تظل الإغراءات قائمة دائماً.وبالطبع، فليس فقط طقوس سحر الدم شديدة الخطورة، بل لاستخدام قوة حياتك تأثيرات رهيبة على الجسد.لذا يفضل معظم السحرة المتلاعبين بها استخدام قوة حياة الآخرين بدلاً من خاصتهم.أتعلم كل تلك القصص عن الأشرار المضحين بالناس طقسياً من أجل القوة؟إنهم يفعلون سحر الدم أساساً".عقب زوريان: "أه.إذن هذا هو سحر الدم؟مخيب للآامال قليلاً.ظننته سيكون شيئاً بالغ الغموض والشر، نظراً لمدى هوس نقابة السحرة بتطهير أي ذكر له من الكتب".أجاب كايل: "سحر الدم سهل جداً للتنفيذ، طالما ملكت تدفّقاً ثابتاً للتضحيات.وهناك تباين ضفيف في كمية قوة الحياة بين البشر المختلفين.أي مدني عشوائي سيجدي نفعاً كضحية.إنها طريق سريع للمنصب رغم كونه دموياً، وتخشى نقابة السحرة ظهور سحرة الدم بكل مكان حال توفر معلومات سحر الدم بحرية.كما سمعت استخدام سحر الدم لـ’سرقة‘ سلالات وقدرات الآخرين الخاصة، وتخيل شعور تلك العائلات النبيلة الفائقة الخاصة حيال ذلك.تقمع نقابة السحرة الأمر بشراسة، وينتج سحر الدم ضحايا أكثر من قدرة الممارس على الإخفاء طويلاً".وقبل متابعة زوريان للمحادثة، بدأت سلسلة انفجارات بالاندلاع عبر المدينة، مما دفعهما للركض للخارج لرؤية الجاري.ووجدا بقية سكان المنزل سالمين لكنهم مرتبكون وخائفون من التفجيرات، رغم امتلاك زوريان لفكرة جيدة عما يدور.وتأكدت شكوكه عند تسلقه سطح المنزل وإلقاء نظرة على المدينة المحيطة، ليرى قطاعات واسعة منها تحترق والعديد من الشوارع مغمورة بعمالقة الحرب والسحرة المعاديين.قرر الإيباسيون وطائفة تنين العالم بدء غزوهم باكراً.- فاصل - بدت الساعات القليلة التالية كضباب.ورغم افتقار الغزاة لدعم المناقير الحديدية والأموات الأحياء الموفرين عادة من سودومير، ورغم استعداد قوات سوريا الأفضل بكثير للمكر هذه المرة، امتلك الغزاة قوة نارية هائلة وبذلوا قصارى جهدهم لإلحاق أضرار ضخمة.ورغم رغبته في الخروج واستكشاف هذا الغزو غير المعتاد، عجز زوريان عن ترك بقية المنزل وحده بلا دفاع في مواجهة الغزاة.وبدلاً من ذلك مكث في منزله، مقضياً على مجموعات صغيرة من الغزاة المقررة استهداف هذه المنطقة من المدينة ومستخدماً العرافة أحياناً للتجسس على أجزاء أخرى من المدينة حين هدوء الأمور نسبياً.ومن المثير للاهتمام، ورغم قضائه على ست مجموعات قتالية على الأقل، لم يظهر كواتاش-إيشل أبداً للتعامل معه.افترض انشغاله الأكبر هذه المرة، وعجزه عن التعامل مع مشكلة ثانوية مثله.وبصراحة، لم يفهم سعي الإيباسيين لإنجازه بإطلاق هذا الهجوم المبكر.على الأقل، خطتهم الأصلية للهجوم أثناء المهرجان الصيفي حملت فرصة لإلحاق ضرر حقيقي مستدام بالمدينة، بينما بدا هذا محكوماً بالفشل منذ البداية.ومن جهة أخرى، ربما غاب الخيار عنهم.فقد علموا بالتاكيد بتورط محققي إيلديمار، لذا بدا انتظار المهرجان الصيفي غبياً بوضوح… لكن مع إغلاق قصر ياسكو، ربما استحال التراجع لولقيان إيباسا بالوقت المناسب.وبعد حين، لاحظت محاولات استشرافه اشتداد القتال خصيصاً حول الحفرة.وهنا تركزت معظم قوات الغزو، ولم يبدو كواتاش-إيشل مبتعداً كثيراً عن المكان.أراهن الغزاة بكل شيء على الاستدعاء الناجح للبدائي؟بدا الأمر كذلك قطعاُ.وتساءل جزء منه إن عنى ذلك اختطاف نوشكا والتضحية بها طقسياً أثناء مراقبته، لكنه دفع الفكرة جانباً.وعجز عن فعل شيء حيالها، حتى لو كانت كذلك، وستبقى حية عند بدء دورة الإعادة التالية.ومع ذلك، بدا الأمر مثيراً للإعجاب.فإن نجح أعضاء الطائفة في إطلاق البدائي من سجنه البعدي، فسيتمكن أخيراً من رؤية مدى خطورته وتدميره بنفسه.فدورة الإعادة لم تقترب من النهاية أساساً، لذا سيملك البدائي وقتاً وافراً لإظهار بأسه.مرت الساعات وأدرك زوريان فجأة انتهاء الأمر.بلغ القتال حول الحفرة ذروة حمى، محاولين جنود إيلديمار الاندفاع بجنون وتجاوز الغزاة بينما أمطر كواتاش-إيشل القوات المصطفة ضده بأنواع مبهرة من النيران القمعية.وفي مرحلة ما، نجح أحد سحرة سوريا في إذابة نصف جمجمته بنار ذهبية ما، وكانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها زوريان شيئاً يلحق ضرراً فعلياً بالليتش القديم، لكن ذلك لم يبدو معيقاً له كثيراً.وفوق الحفرة، ومن المفترض داخلها، اهتز الفضاء وتلوي، مشوهاً كل شيء كحرارة صيف حار.وببطء، بدأت خيوط سوداء مسننة ترتفع في الهواء من الأعماق، متعرجة في الهواء ومتفرعة أحياناً.أدرك زوريان: إنها شقوق.كان الواقع يتحطم.وفجأة، انهارت مساحة ضخمة من الفضاء بمركز الشقوق ببساطة… مخلقة فجوة حالكة السواد معلقة في الهواء.وشيء ضخم وبني داكن، كيد مرصعة بالأفواه والعيون، انطلق خارج التمزق في الفضاء، لكن زوريان لم يملك وقتاً لدراسته كثيراً.وبلا أي تحفيز منه، تفعّل العلامة على روحه فجأة وأظلم كل شيء.استيقظ في سريره بسيرين، بينما تمنت له كيرييل صباحاً سعيداً.- فاصل - بتنهيدة، ساعد زوريان كيرييل في تفريغ أمتعتها من القطار، بينما ظل عقله معلقاً بأحداث دورة الإعادة السابقة.لمَ أعادت حلقة الوقت تشغيل نفسها وقتها؟أكان ذلك لموت زاك مصادفة بتلك النقطة، أم كان – كما ظن زوريان – لإطلاق البدائي في العالم بنجاح؟ما طبيعة علاقة البدائي بحلقة الوقت؟أكان هدف حلقة الوقت بأكملها منع إطلاقه؟وتساءل عما إذا انتهت حلقة الوقت في موعدها المعتاد لأن شهراً مثّل مدة دورة إعادة افتراضية أم لأن تلك هي المنطقة التي يُطلق فيها البدائي عادة ولم يكلف نفسه عناء إيقاف الطقس حتى الآن.همم.أخبرها: "أهلاً بكِ في سوريا، كيري.مبهرة تماماً، أليس كذلك؟" لقد كان يغش، بالطبع.فقد علم إعجاب كيرييل بمحطة قطار سوريا المركزية.لكن هذه المرة، بدا أن شيئاً آخر جذب انتباهها.قالت مشيرة خلفه: "ممم.أعتقد أن ذلك الرجل يريد التحدث إليك".استدار زوريان، ليرى زاك ذا المظهر الغاضب يتقدم نحوه بخطوات ثقيلة.وصُدم زوريان بالمنظر لدرجة عدم تحركه أبداً حتى صار الصبي بوجهه عملياً.فتح فمه لإلقاء تحية محرجة، لكن قبل نطق بحرف، انطلقت قبضة زاك للأمام بلمح البصر ولكمه في وجهه.