ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 2 — ملك السحر المُعاد ولادته 2

اقرأ ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 2 — ملك السحر المُعاد ولادته 2 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 2 : الرحلة الأولى

تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نافذة الغرفة، لتغمر المكان بضوءٍ ذهبي هادئ.

كانت القرية قد استيقظت منذ وقتٍ مبكر، وبدأت أصوات الطيور تمتزج مع صوت الرياح القادمة من الحقول.

أما داخل غرفة لوثر…

فكان الصمت يسيطر على المكان.

جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.

أخذ نفسًا عميقًا…

ثم بدأ يوجه وعيه نحو قلبه السحري.

"هدوء…"

"ركز…"

شعر بخيطٍ رقيق من المانا يتحرك داخل جسده.

بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.

لكن…

ما إن حاول زيادة تدفق المانا قليلًا…

حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.

"آه…"

فتح عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره وهو يلهث.

كان الألم ينتشر في أنحاء جسده الصغير.

بعد لحظات، تنهد واستند إلى الحائط.

"كما توقعت…"

"جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا."

نظر إلى كفيه الصغيرتين.

"حتى لو كانت روحي هي نفسها…"

"فهذا الجسد لا يزال في الخامسة من عمره."

"القلب السحري لم ينضج بعد…"

"ولهذا فإن أي محاولة لإجباره على تحمل مانا أكثر ستؤذي جسدي فقط."

ساد الصمت للحظات.

ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.

"مع ذلك…"

"هناك شيء لم أفقده بعد."

أغلق عينيه مرةً أخرى.

وفي أعماق وعيه…

شعر بشيءٍ مألوف.

شيء رافقه طوال حياته السابقة.

"عنصر الأصل…"

"العنصر الذي وُلدت منه جميع العناصر."

"النار…"

"الماء…"

"الرياح…"

"الأرض…"

"البرق…"

"الجليد…"

"الضوء…"

"الظلام…"

"كلها خرجت من عنصر الأصل."

تنهد بهدوء.

"ولهذا السبب…"

"كنت الوحيد القادر على استخدام جميع العناصر السحرية."

خفض رأسه قليلًا.

"لكن…"

"ذلك كان في عالمي السابق."

رفع يده اليمنى أمامه.

حاول أن يجمع ذرةً صغيرة من المانا عند أطراف أصابعه.

ارتجفت المانا للحظة…

ثم تلاشت كأنها لم تكن.

ابتسم بسخرية.

"كما توقعت."

"حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…"

"فهذا الجسد لا يستطيع تحمل القوة اللازمة لاستخدام أي عنصر."

"ولا حتى أبسط تعويذة."

أنزل يده ببطء.

"القوة لا تعتمد على المعرفة وحدها."

"بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها."

تذكر ما قرأه الليلة الماضية في الكتاب.

"هناك فرق آخر بين هذا العالم وعالمي السابق."

"السحرة هنا…"

"يعتمدون على الترنيم."

أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.

"قبل إطلاق أي تعويذة، يجب على الساحر أن ينطق كلماتٍ خاصة لتشكيل السحر."

"كلما كانت التعويذة أعقد…"

"طال الترنيم اللازم لإطلاقها."

ارتسمت على وجهه علامات التفكير.

"أما في عالمي السابق…"

"فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك."

"كنا نشكل التعاويذ مباشرة باستخدام التحكم الدقيق بالمانا."

"لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين."

"أما السحرة الحقيقيون…"

"فكانوا يطلقون آلاف التعاويذ بمجرد فكرة."

ابتسم ابتسامة واثقة.

"إذا تمكنت يومًا من استعادة قوتي…"

"فسيكون أسلوبي في استخدام السحر مختلفًا تمامًا عن سحرة هذا العالم."

"لكن…"

نظر إلى قبضته الصغيرة.

"قبل التفكير في كل ذلك…"

"عليّ أولًا أن أقوي هذا الجسد الضعيف."

وقف لوثر من مكانه ببطء، واتجه نحو نافذة غرفته.

كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"رحلتي… بدأت للتو."

فتح لوثر باب غرفته بهدوء، ثم نزل درجات السلم الخشبي المؤدية إلى الطابق الأول.

وما إن وصل إلى الأسفل…

حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.

كانت أيلينا تقف أمام الموقد، تضع آخر اللمسات على الفطور، بينما كان رولاند يجلس إلى الطاولة الخشبية، يحتسي كوبًا من الشاي.

رفع رولاند رأسه فور سماعه خطوات ابنه.

ابتسم ابتسامة واسعة.

"صباح الخير يا لوثر."

أجاب لوثر بهدوء.

"صباح الخير يا أبي."

التفتت أيلينا وهي تحمل ثلاثة أطباق.

"استيقظت في الوقت المناسب."

وضعت الأطباق على الطاولة، ثم جلست بجانبهما.

"هيا، تناولوا الطعام قبل أن يبرد."

جلس لوثر على كرسيه المعتاد، ثم بدأت العائلة الصغيرة بتناول الفطور وسط أجواء هادئة.

لم يكن يُسمع سوى صوت الملاعق ونسيم الصباح الذي دخل من النافذة المفتوحة.

بعد دقائق…

وضع رولاند كوب الشاي على الطاولة وقال:

"أيلينا."

رفعت رأسها نحوه.

"نعم؟"

قال وهو يمسح فمه بقطعة قماش صغيرة:

"اليوم سأذهب إلى مدينة أستريا."

أومأت أيلينا برأسها.

"لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد."

ابتسم رولاند.

"سأشتري الطعام لبقية الشهر، وأيضًا بعض الأدوات التي نحتاجها في المنزل."

ثم أضاف وهو يفكر.

"المحراث القديم لم يعد بحالة جيدة، وسأرى إن كنت أستطيع إيجاد واحدٍ أفضل."

ابتسمت أيلينا ابتسامة راضية.

"إذن لا تنسَ شراء البذور أيضًا، فقد اقترب موسم الزراعة."

ضحك رولاند.

"اطمئني، لدي قائمة بكل ما نحتاجه."

كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.

"مدينة أستريا…"

"إذن تلك هي أقرب مدينة إلى هذه القرية."

"منذ ولادتي وأنا لم أغادر حدود القرية."

"قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم."

رفع رأسه نحو والده.

"أبي."

نظر رولاند إليه مبتسمًا.

"نعم يا لوثر؟"

تردد لوثر للحظة، ثم قال:

"هل… أستطيع الذهاب معك؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.

"تريد الذهاب معي؟"

أومأ لوثر برأسه.

"نعم."

ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.

"كنت أنوي اصطحابك يومًا ما على أي حال."

اتسعت ابتسامة لوثر قليلًا.

"حقًا؟"

ضحك رولاند.

"بالطبع."

ثم أشار إليه بإصبعه ضاحكًا.

"لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا."

أجاب لوثر مباشرة.

"حسنًا."

تنهدت أيلينا وهي تبتسم.

"اعتنِ به يا رولاند."

وضع رولاند يده على صدره بثقة.

"لا تقلقي."

ثم نظر إلى لوثر وقال بابتسامة:

"بعد أن ننتهي من الفطور… سننطلق مباشرة إلى مدينة أستريا."

نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

"مدينة أستريا…"

"لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد."

خرج لوثر من المنزل برفقة والده، بينما كانت أيلينا تقف عند الباب تلوّح لهما بابتسامة هادئة.

"عودا قبل حلول المساء."

ابتسم رولاند وهو يرفع يده.

"لا تقلقي، لن نتأخر."

أومأ لوثر برأسه.

"إلى اللقاء يا أمي."

"اعتنِ بنفسك يا لوثر."

ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…

حتى دوّى صوت عجلاتٍ خشبية قادمًا من الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة.

التفت رولاند نحو الصوت.

ثم ابتسم.

"يبدو أنه وصل."

اقتربت عربة خشبية يجرها حصانان بنيّان، قبل أن تتوقف بهدوء أمام المنزل.

جلس على مقعد القيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ذو شعرٍ بني قصير ولحية خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة تدل على أنه اعتاد السفر بين القرى والمدن.

لوّح الرجل بيده مبتسمًا.

"صباح الخير يا رولاند!"

ضحك رولاند وهو يقترب من العربة.

"صباح الخير يا غاريث."

قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.

"مر وقت منذ آخر مرة التقينا."

ابتسم رولاند.

"العمل في المزرعة لا يترك لي وقتًا كثيرًا."

ضحك غاريث.

"وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى."

ثم وقعت عيناه على الطفل الواقف بجانب رولاند.

ابتسم وهو ينحني قليلًا.

"وهذا لا بد أن يكون لوثر."

أومأ لوثر بأدب.

"تشرفت بمعرفتك، السيد غاريث."

اتسعت عينا غاريث قليلًا.

ثم انفجر ضاحكًا.

"هاهاها! يا له من طفل مؤدب."

ربت رولاند على كتف ابنه بفخر.

"إنه دائمًا هكذا."

ابتسم غاريث وهو ينظر إلى لوثر.

"هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟"

أجاب لوثر بهدوء.

"نعم."

ابتسم غاريث.

"إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل."

نظر لوثر إلى العربة الخشبية.

"هذه أول مرة أغادر فيها القرية…"

"وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم."

ألقى غاريث نظرة على السماء.

"حسنًا، إذا تأخرنا أكثر، فستزدحم السوق قبل وصولنا."

أومأ رولاند.

"معك حق."

أمسك بيد لوثر وساعده على الصعود إلى العربة أولًا.

ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.

عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.

"استعدا."

لوّح بالسوط في الهواء دون أن يلمس الحصانين.

"هيا!"

بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.

جلس لوثر ينظر من خلفه إلى المنزل الصغير الذي بدأ يصغر شيئًا فشيئًا.

ثم حوّل بصره إلى الطريق الممتد أمامه.

"مدينة أستريا…"

"أتساءل… ماذا ينتظرني هناك؟"

وبينما واصلت العربة رحلتها نحو المدينة…

لم يكن لوثر يعلم أن هذه الرحلة البسيطة ستكون بداية أول لقاء له مع العالم الحقيقي خارج حدود قريته.

واصلت العربة سيرها فوق الطريق الترابي، بينما كانت الحقول والغابات تتعاقب على جانبي الطريق.

كان غاريث يمسك باللجام بثبات، بينما جلس رولاند بجانبه، أما لوثر فكان يجلس في الخلف يتأمل المناظر بصمت.

كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.

"كيف حال المحصول هذا العام؟"

تنهد رولاند.

"أفضل من العام الماضي بقليل."

"إذن لن تقلق بشأن الشتاء."

هز رولاند رأسه.

"إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا."

ضحك غاريث.

"أتذكر عندما كنا صغارًا؟ كنت دائمًا ترفض الراحة وتعمل منذ شروق الشمس."

ابتسم رولاند بخفة.

"ولم يتغير شيء حتى الآن."

"على الأقل أصبحت تملك عائلة جميلة."

نظر رولاند إلى لوثر الجالس في الخلف، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.

"هذا أعظم ما حصلت عليه في حياتي."

كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.

"يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة."

فجأة…

قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.

"أنقذونا!!"

توقف الحديث فورًا.

رفع غاريث رأسه.

"ما هذا الصوت؟"

ثم دوى صراخ آخر.

"أرجوكم… لا تقتلونا!"

شد غاريث اللجام بقوة.

"هيّا!"

أسرع الحصانان، وانطلقت العربة نحو مصدر الصوت.

وبعد لحظات…

ظهر المشهد أمامهم.

عربة تجارية متوقفة في منتصف الطريق.

وحولها خمسة رجال يحملون سيوفًا وفؤوسًا.

كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.

أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.

"أين أخفيت المال؟!"

ارتجفت المرأة العجوز وهي تبكي.

"أرجوك… اترك زوجي…"

أوقف غاريث عربته بسرعة.

اتسعت عيناه.

"إنهم قطاع طرق…"

وضع رولاند يده على مقبض باب العربة.

لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.

"انتظر!"

التفت رولاند إليه.

قال غاريث بوجهٍ متوتر:

"إنهم خمسة."

"إذا تدخلنا فقد نموت جميعًا."

ساد الصمت.

ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.

كان الرجل العجوز يتلقى لكمةً قوية أسقطته أرضًا.

صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.

أغمض رولاند عينيه لثانية.

ثم قال بهدوء:

"لا أستطيع تجاهل هذا."

أنزل قدمه من العربة.

قال غاريث بسرعة:

"رولاند!"

لكن الأخير لم يتوقف.

"ابقَ هنا واعتنِ بلوثر."

بدأ يسير نحو قطاع الطرق بخطوات ثابتة.

كان لوثر يراقب المشهد بصمت.

ثم…

وقعت عيناه على خصر والده.

"سيف…؟"

اتسعت عيناه قليلًا.

"والدي يحمل سيفًا؟"

راقبه وهو يضع يده على مقبضه.

"لكن…"

"رولاند ينتمي إلى مسار الجسد."

"وسحره يعتمد على تعزيز الجسد."

"فلماذا يستخدم سيفًا؟"

"في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…"

"أما السيف…"

"فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة."

وفي اللحظة التالية…

سحب رولاند سيفه من غمده.

رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.

استدار أحد قطاع الطرق نحوه.

"هاه؟"

ابتسم بسخرية.

"وهل جاء مزارع لينقذهم؟"

ضحك بقية الرجال.

لكن…

في أقل من رمشة عين…

اختفى رولاند من مكانه.

اتسعت عينا لوثر.

"ماذا…؟!"

ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.

ومض السيف في الهواء.

شششـك!

قبل أن يدرك الرجل ما حدث…

طار سلاحه من يده، بينما ظهر جرح طويل على صدره، فسقط أرضًا وهو يصرخ.

تجمد بقية قطاع الطرق في أماكنهم.

أما لوثر…

فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.

"يا لها من سرعة…"

"هذه ليست مجرد قوة جسدية."

"إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة."

تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.

لم تكن ضرباته عشوائية.

بل كانت كل خطوة، وكل التفافة، وكل ضربة سيف…

تدل على سنوات طويلة من التدريب.

"مستحيل…"

"والدي ليس مجرد مزارع."

"مهارته في استخدام السيف… تفوق بكثير ما توقعته."