بعد ليلة من الراحة، بدأت ليرا يومها مبكراً متجاوزة وجبة الإفطار لتقتات من مخزونها من السكاكر. سيكون عليها شراء المزيد عما قريب، فهي تشتهي السكاكر باسترار منذ أن بدأت في التهام الكتب بهذه وتيرة. كان جسمها يطالب بالوقود ليواكب الإجهاد الذي تتعرض له عقلها.
"بالدينا فيلا كوبار تاراسانا كورور."
"بالدينا. لادار. بريستانا. تورات. أوشكان."
بعد أن ألقت تعويذة الجيب الدافئ وتعويذة استشعار الخطر، استقرت في مقعدها داخل المحراب وتمطت، تاركة الراحة المألوفة للمكان ترسي أفكارها. كان هدفها الحالي هو ابتكار تعويذة ترميم كتب تتيح لها إصلاح كتاب قديس السيف، لكي ترتشي السيد ديرين فيساعدها في أمر المشرف دالوين. انحرفت نظرتها نحو كومة المبادئ السحرية التي جمعتها بالأمس. ثلاثة، تعلمتها بالفعل. أربعة تضررت أكثر من أن تفجر عن فائدة في الوقت الراهن.
لم يبق إذن سوى خمسة تستطيع العمل معها بجدوى. ترددت. الوقت عنصر حاسم في مهمتها الحالية، وهدفها واضح. كل تأخير لا يفعل سوى دفع الغاية بعيداً. لكن كان هناك أيضاً احتمال أن يحتوي أحد هذه المبادئ على شيء مهم، قطعة مفقودة تسهل عليها مهمتها الحالية، أو أن تكون التعويذة التي تنوي ابتكارها موجودة بالفعل بين تلك المبادئ — إن كانت محظوظة إلى أقصى حد — فتكون بانتظار التعلم لا البناء من الصفر.
زفرت ببطء. حسناً. ستتعلمها، لكنها لن تختبرهها أو تتوسع فيها ما لم تكن مرتبطة مباشرة بهدفها الحالي. إصلاح الكتب أولاً. بدا المبدأ الأول مخيباً للآمال بعض الشيء. كان هو الكتاب المخفي خلف الغلاف المزيف. كشف الغلاف الحقيقي عن تصميم بسيط، أربعة رموز عنصرية منقوشة على سطحه. وفي الداخل، احتوى على أربعة تعويذات، تعرف ثلاثة منها مسبقاً. التحكم بالنار. بيکا. فيلا. فروشوم. العقل. النار.
التحكم. التحكم بالماء. بيکا. مها. فروشوم. العقل. الماء. التحكم. التحكم بالرياح. بيکا. رياد. فروشوم. العقل. الرياح. التحكم. التعويذة الأخيرة كانت الوحيدة التي أضافت شيئاً جديداً. التحكم بالأرض. بيکا. تيران. فروشوم. العقل. الأرض. التحكم. أخذت ليرا تفكر في الأمر برهة. لقد صادفت مسبقاً كلمة الأرض في معجم أبيها، لكنها تعلمت أن معرفة الكلمة لا تعني أنها تستطيع ابتكار تعويذة باستخدامها بسهولة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالسحر العنصري لا بأي شيء مرتبط بالعقل أو المعرفة.
وبهذا المعنى، كان المبدأ مفيداً، إذ قدم لها نقطة بداية سهلة في فرع سحر الأرض، وهو أمر يمكنها استغلاله لبلوغ فهم أعظم إن أرادت تطوير هذا الفرع. علاوة على ذلك، فإن تحريك التراب، وإزاحة الأنقاض، وتطهير المساحات، كلها تطبيقات عمليّة رأت مسبقاً أنها ستكون مفيدة، خصوصاً حين توجه انتباهها لاحقاً لتنظيف الطوابق العليا. لم يكن ضياعاً كاملاً للوقت. أثبت الكتاب الثاني أنه أكثر إثارة للاهتمام بكثير.
كتبه لوران، وهو الساحر الأكبر نفسه الذي ألف مبدأ العرافة، مما جعل استيعابه سهلاً من الناحية البنيوية. غير أن محتواه تمحور بالكامل حول النار. التحكم بالنار، متكررة مرة أخرى. بيکا. فيلا. فروشوم. العقل. النار. التحكم. إشعال النار العام، تحسين لتعويذة إشعال الشموع، مما يجعلها أكثر مرونة. بيکا. فيلا. كوراد. العقل. النار. الإشعال. اللهب المستمر. زع الوصف أنه سيتيح لها خلق شرارة لهب وإبقائها حية طالما ركزت على التعويذة.
إيلدرا. فيلا. كوراد. مجهول. النار. الإشعال. وأخيراً، كرة النار. إيلدرا. فيلا. كوراد. تاراسانا. فيلكور. مجهول. النار. الإشعال. الجيب. الإطلاق. توقفت ليرا برهة بعد دمج التعويذة الأخيرة. لو كانت شخصاً آخر، شخصاً ينجذب إلى القتال، لربما غمرتها نشوة الإثارة. بل إنها أدركت، حتى الآن، قيمة تعويذة كهذه للدفاع عن النفس. لم تكن شيئاً ستستخف باستخدامه، خصوصاً في مكان شديد الاشتعال كالمكتبة.
كانت بحاجة ماسة إلى مكان آمن لاختبارها. مع ذلك، كان توفر الخيار أمراً جيداً. الأهم من ذلك، أن المبدأ وسع حصيلتها اللفظية. استطاعت العثور على كلمة فيلكور في معجم أبيها؛ إذ تعني إطلاق، وقد دُرِجت قرب كالدريس، التي تعرف مسبقاً أنها تعني استرجاع. كان هذا الاقتران منطقياً، إذ بدا أن كلا الكلمتين تمثلان أفعالاً اتجاهية، إحداهما تسحب للداخل والأخرى تقذف للخارج. نقيضان. أما إيلدرا، فظلت مجهولة.
كانت تتفاعل بوضوح مع النار بطريقة ما، إذ ظهرت في كل من اللهب المستمر وكرة النار، لكن من دون ترجمة مباشرة، ظل معناها مبكماً. قد تمثل الشدة، أو الاستمرار، أو حتى الحجم. سجلت ملاحظة لتعود إليها لاحقاً متى سنحت لها الفرصة لاختبار التعويذات. في الوقت الراهن، لم تكن ضرورية لمهمتها الحالية. وحين مدت يدها نحو الكتاب الثالث، تجمدت. اخترق وعيُها إحساسٌ حاد، فملأها بالرهبة.
ارتدت يدها غريزيّاً، فانزلق الكتاب من قبضته وسقط برفق على الأرض. حدقت ليرا فيه برهة، بينما كانت أفكارها تلحق برد فعلها. ثم أدركت. إنها تعويذة استشعار الخطر تفعل فعلها. لم تشعر بشيء قط كهذا من قبل. بحذر، مدت يدها نحو الكتاب مجدداً، أبطأ هذه المرة. عاد الإحساس، لم يكن حاداً، لكنه ظل موجوداً. فحصت الكتاب بدقة أكبر، وعقلها يعقب الاحتمالات. لم يكن محاصراً مادياً. لقد تعاملت معه من قبل دون مشكلات.
ولم يظهر تفاعل التعويذة إلا حين فكرت في قراءته، حين سمحت لأفكارها بالتحرك في ذلك الاتجاه. استقر الإدراك في نفسها. لم يكن الخطر خارجياً عن الكتاب بل في محتواه. فتحت الغلاف بالقدر الذي يكفيها لممحة البنية في الداخل. ركزت نيتها على فحص الكتاب، لا تعلم التعويذة التي بداخله. فلم تنطلق تعويذة الخطر. تنهدت بارتياح وتابعت فعلها. وضح العنوان كل شيء: خلاصة في سحر الطيران لساحر رياح مبتدئ.
تعويذة طيران. طبيعي إذن أن يتفاعل استشعار الخطر معها. لابد أن التعويذة في المستوى الثاني على الأقل. اشتدت قبضتها قليلاً قبل أن تغلق الكتاب مرة أخرى. لم تكن تعرف سوى سحر رياح بسيط. ومحاولة تعلم شيء كهذا الآن لن تنتهي بالفشل فحسب... بل ستعصف بدماغها. ومع ذلك تسارع نبض قلبها رغماً عنها. الطيران. كانت الفكرة مغرية بطريقة لا تقاومها إلا أشياء قليلة. حرية الحركة ومنظور يتجاوز أي شيء عرفته قط.
كادت تتخيل الأمر. ثم وضعت الكتاب جانباً. ربما في يوم ما، لكن ليس اليوم. بدا المبدأ التالي فاتناً. من بين كل كتاب قرأته، احتوى على بعض أجمل الخطوط التي رأت عينها قط، تليها أعمال عمها الأكبر مباشرة. كان كل حرف دقيقاً، ومتعمدًا، ومصاغاً بدرجة من العناية تجاوزت الكتابة البسيطة لتصبح فداً. ومما أثار دهشتها، ركز النص نفسه على الطبيعة الرمزية للكتابة. فاستكشف أصل كلمة نار، متعقباً جذورها إلى فيلا، الكلمة السحرية ذاتها.
والطريقة التي وصفها بها المؤلف جعلت من الواضح أن الشكل المكتوب لم يكن عشوائياً، وأن كل ضربة تحمل معنى رمزياً وتصوغ النية الكامنة خلف الكلمة. انحنت ليرا إلى الأمام قليلاً أثناء قراءتها، وقد استغرق انتباهها بالكامل. انتهى القسم الأول بتعليق. إشعال رمزي. كيسار. فيلا. كوراد. رمز. نار. إشعال. شعرت ليرا بدفق من الحماس يسري في جسدها. كادت تهتز فوق مقعدها. كان هذا شيئاً جديداً تماماً، فرعاً يحيل الكتابة إلى سحر.
لم تكن قد فكرت حتى في أن شيئاً كهذا ممكن. وما زاد الأمر لفتةً للانتباه هو أن التعويذة نفسها استخدمت كلمات سحرية تعرفها مسبقاً واستخدمتها من قبل. لم يكن هذا بعيد المنال. بل كان شيئاً استطاعت اكتشافه بنفسها لو أنها حظيت بقدر أكبر من المعرفة. جعلها هذا الإدراك تشتد في قبضتها على المبدأ. كان عليها أن تجربه.
التقطت قطعة ورقة وألقت: "أساتان. تير. كيسار."
تغيرت الخربشات بلا معنى بينما تحرك الحبر، ليعيد تشكيل نفسه في كلمة واحدة مكتوبة بوضوح في المنتصف. نار. ثم أتبعتها بالتعويذة الأحدث.
"كيسار. فيلا. كوراد."
اشتعلت الكلمة المكتوبة. انتشر اللهب عبر الحبر، واستهلكه كأن النص نفسه تحول إلى نار. وبعد لحظة من الثبات ظل فيها اللهب مستقراً، التهمت الورقة. وفي غضون ثوان، تحولت إلى رماد. تراجعت ليرا إلى الخلف، وقلبها يخفق بقوة. هذه لغة غدت سحراً. اندمجت ليرا الماضية وليرا الحالية في شخص واحد. لبرهة وجيزة، فكرت في التخلي عن كل شيء آخر والتركيز حصرياً على هذا. كانت الرغبة قوية، تكاد تكون ساحقة.
وحدها طاقات هذا المجال قد تشغلها لأسابيع، وربما أشهر. لكنها أرغمات نفسها على التوقف. لا تستطيع تحمل تشتت الانتباه الآن. بحذر، وضعت الكتاب جانباً وأعطت وعداً هادئاً لنفسها. متى انتهت مهمتها الحالية، ستعود إليه وتكرس له كل الوقت اللازم لفهمه تماماً. وبهذا القرار، تحول انتباهها إلى المبدأ القابل للتطبيق الأخير. ترددت. كان الغلاف عادياً، بل كاد يكون باهتاً. يشبه كتب المربيات التي قرأتها عند بدء تعلمها للسحر، شيئاً تعليمياً وصلباً قد يُدفع به إلى سيدة نبيلة صغيرة.
وعزز العنوان ذلك الانطباع فحسب: دليل تعليمي لموسم الظهور الأول لآنسة يافعة. قطبت ليرا جبينها قليلاً. لم يبدو واعداً. لبرهة، فكرت في تخطيه بالكامل والاعتماد حصرياً على معجم أبيها عوضاً عنه. ثم التقطته على أي حال. لا تحكم أبداً على كتاب من غلافه. لم يكن ما وجدته في الداخل هو ما توقعته. والأهم من ذلك، ربما كان هو ما تحتاجه بالضبط لحل مشكلة ترميم الكتب خاصتها.