سيد التمنّي الفصل 31 — سيد التمنّي 31

اقرأ سيد التمنّي الفصل 31 — سيد التمنّي 31 باللغة العربية على مانجا تايم.

حين أرخى الليل ستاره على القصر، خفتت الأصوات وسكنت الأروقة بعد أن غرق الجميع في النوم. كان باسل نائمًا في غرفته عندما بدأت العلامة على يده تضيء بشكل غير معتاد، وأخذ يغرق في كوابيس مظلمة…

فتح باسل عينيه ليجد نفسه جالسا على عرش مرتفع في قاعة واسعة تحيط به مدرجات دائرية تمتد في جميع الاتجاهات وتصل إلى أرضية القاعة. كانت ذراعاه مسترخيتين فوق مسندي العرش ويمسك في يده اليمنى قلادة الرشيد. أما يده اليسرى فكانت تمسك بكأس مائل ويتسرب منه سائل أحمر داكن يميل إلى السواد.

غطّى وجهه قناع يحمل ملامح غاضبة وعلى جبينه نقش يشبه مفتاحًا تتداخل معه نقوش معقدة، ويخرج منه خطان يلتفان حول عينيه ويمتدان إلى أسفل شفتيه قبل أن يلتقيا.

وفي الجهة المقابلة تمامًا وعلى مقربة من الجدار وقفت أداة غامضة تضم عمود طويل مثبت في الأرض. في أعلاه ظهر جزء من رأس طائر فاتحًا فمه، وفوق منقاره طفا شعاع أبيض خام في الهواء. ومن أعلى العمود تفرعت ثلاثة قضبان طويلة، اتجه كل منها في جهة مختلفة. وعند كل طرف منها تدلى فانوس، داخل كل واحد منها قلب نابض متصل بأنبوب يمتد إلى وعاء زجاجي تحته. أما العمود في منتصف الهيكل فالتف حوله أنبوب حلزوني طويل.

وبين الفوانيس ورأس الطائر كانت هناك قطعة على شكل سهم متصلة بالعمود تدور حول محوره وتستقر عند إحدى الجهات الثلاث. وعندما تستقر القطعة في إحداها يبدأ القلب الموجود داخل الفانوس المقابل لها بالنبض، ويتغير لون الشعاع الأبيض فوق منقار الطائر إلى لون ذلك الفانوس، ثم ينقبض القلب ويفرز مادة سائلة تتدفق عبر الأنبوب الموصل إلى الوعاء الزجاجي الموجود تحته.

على جدار العرش وتحديدًا فوق رأس باسل ظهرت كتابة واضحة تحمل الرقم «0753» وتحته كُتبت عبارة: «سيد التمني».

لفت انتباه باسل أناس يقفون في وسط القاعة أمام العرش ولم يستطع تمييز ملامح وجوههم، لكن حركاتهم كانت تدل على القلق. وفجأة اهتزت القاعة تحت أقدامهم واضطربت الأجساد من حوله وساد بينهم ارتباك للحظات. تشبث بعضهم بالآخر، في حين اندفع آخرون نحو الأبواب بحثًا عن مخرج. وقبل أن يصلوا إليها خرجت سلاسل سوداء من حواف الأبواب وامتدت إلى أطرافها المقابلة لتلتصق بها وتغلق جميع المخارج.

في تلك اللحظة بدأ سقف القاعة يتحول تدريجيًا إلى مادة سوداء لزجة تتموج فوق رؤوسهم. ثم بدأت مخلوقات مرعبة تخرج منها وتهبط إلى الأرض.

كانت ذات أجنحة قاتمة وأعناق طويلة وأرجل نحيلة تنتهي بمخالب حادة. وعلى أعناقها أطواق مربوطة بسلاسل سوداء تمتد إلى السقف، فيما ظهرت على جباهها علامات تشبه العلامة الموجودة على يد باسل. غير أن أحدها نزل بجانب باسل دون طوق أو سلسلة حول عنقه وبقي واقفًا إلى جواره في صمت بينما انتشرت البقية في القاعة.

وفور نزولها انقضت المخلوقات على الناس وتمزقت أجسادهم تحت مخالبها، ففر بعضهم إلى زوايا القاعة وتجمعوا هناك في حين حاول آخرون التخلص من السلاسل والهرب، لكن المخلوقات لحقت بهم وراحت تنهشهم وتفصل أطرافهم، وأخذت الدماء تسيل على الأرضية الرخامية البيضاء وتغطي المكان.

تملّك باسل الرعب وهو يشاهد المشهد المروع، فحاول النهوض من العرش إلا أن جسده لم يستجب له مهما حاول تحريك ذراعيه وساقيه ولم تظهر منه سوى تشنجات في عضلات رقبته من شدة محاولاته. شعر بضيق في التنفس تحت القناع، فتسارعت أنفاسه وأخذ يلهث بصعوبة، عاجزًا عن فعل شيء.

استمرت المجزرة والدماء ترتفع في القاعة وتصعد فوق المدرج المحيط بالعرش، وتناثرت الأجساد الممزقة والرؤوس وسط بحر من الدماء. حينها أخذت الرؤوس المقطوعة والمشوهة تتحرك وتلتفت نحو باسل وتردد بصوت موحد: «كل هذا بسببك… أنت السبب… دماؤنا على يديك… كل ذلك من أجل رغبة دفينة يستحيل تحقيقها…»

أجاب باسل ببرود: «سأحتنكنّ المستحيل لتحقيق الممكن… الأمنية التي أحملها لست صاحبها… بل سيدها.»

«وجه ساخط… دمٌ مقيد… علامة أم لعنة…» ظلت الرؤوس تردد هذه العبارة حتى بلغ الدم قدمي المخلوق الواقف بجانب باسل، واختلط بالسائل الأحمر الداكن الذي لم يتوقف عن التدفق من الكأس في يده.

عندها رفع باسل يده التي تحمل قلادة الرشيد دون وعي وقال: «هائن زيرس». فتحرك المخلوق الذي بجانبه وأطلق صرخة مدوية شقت بحر الدماء الممتد أمامهما إلى نصفين، لينفتح ممر عبر القاعة وينتهي عند الأداة الغامضة المقابلة لهما.

استفاق باسل من حلمه مفزوعًا يلهث والعرق يتصبب من جبينه وهو يحاول التقاط أنفاسه وسط خفقان قلبه المتسارع، فجلس على حافة فراشه محاولًا استيعاب ما رآه للتو.

وبينما كان يحاول تهدئة نفسه، أحس باهتزاز خفيف في المكان. فنهض من فراشه وخرج من الغرفة متجهًا نحو الممرات المظلمة حيث كان القصر مضاءً ببعض المصابيح القليلة.

في الممر قابل إحدى الخادمات وسألها: «هل شعرت بذلك؟»

أجابت الخادمة: «لم أشعر بأي شيء، سيدي.»

ظل باسل حائرًا وقرر العودة إلى غرفته.

في مكان آخر من القصر وفي الوقت نفسه، كان الرجل المحتجز نائمًا في فراشه وبجانبه جهاز يصدر صوت إنذار، فاستيقظ مذعورًا وأطفأ الجهاز بارتباك: «ما الذي يجري؟… يبدو أنهم يقتربون!»