سيد التمنّي الفصل 28 — سيد التمنّي 28

اقرأ سيد التمنّي الفصل 28 — سيد التمنّي 28 باللغة العربية على مانجا تايم.

تعالت همهمات الدهشة بين الناس وتوقف القتال فجأة.

كانت تلك المرأة ذات ملامح حادة ونظرة صارمة، انسدل شعرها البني الطويل في ضفيرتين على جانبيها وامتدت علامتان بلون سماوي تشبهان أوراق الشجر من تحت عينيها إلى ذقنها. وعلى رأسها تاج معدني يتوسطه نقش على هيئة شجرة، فيما ارتدت درعًا من المعدن الداكن زاد من حضورها. وخلفها مجموعة من النساء يقفن بثبات.

قالت المرأة بصوت حازم وقوي: «توقفوا جميعًا! لا مزيد من القتال.»

نظر الجميع إليها بوجل واحترام. ثم تحدث أحد الحاضرين: «إنها أتين، قائدة الحرس الملكي وأميرة قبيلة إسترازون!»

تقدمت أتين نحو باسل وحمزة وسألت: «من أنتما؟ وما الذي تفعلانه هنا؟»

أجاب حمزة: «أنا حمزة، وهذا صديقي باسل. نحن هنا لأسباب خاصة ولم نقصد إثارة المشاكل.»

ابتسمت أتين: «أقدّر دفاعكما عن أخي. لم يكن واجبًا عليكما أن تدافعا عنه، ومع ذلك اخترتما الوقوف إلى جانبه.»

رد باسل: «لم نكن لنقف مكتوفي الأيدي ونشاهد الفتى يتعرض للأذى.»

رفعت أتين صوتها ليسمعها الحاضرون: «أنتما الآن ضيفان في هذه المملكة، وعليكما احترام قوانينها.» ثم طلبت منهما أن يأتيا معها.

وقبل أن يغادر باسل وحمزة الساحة برفقتها، ارتفع فجأة صوت غليظ من سكارفيس الذي نهض من على كرسيه وأمسك بهراوته الكبيرة، ثم ضرب بها الأرض بقوة فثار الغبار من حوله.

«القتال لم ينته بعد. على هذين الدخيلين أن يعتذرا وينحنيا، أو أن يكملا القتال.»

ساد الصمت وترقب الجميع ما سيفعل انه. عندها استدار باسل نحو سكارفيس وقال بصوت واثق: «وظننتني شخصًا يُستهان به؟ لا والذي جعل الكرامة في دمي! أنا لا أُذل ولا أُهان ولا أنحني. أنا كقبس شيزيرن الذي لا ينطفئ.»

ضيق سكارفيس عينيه واستعد للانقضاض على باسل.

في تلك اللحظة تحرك حمزة بخطوات هادئة وأمسك بيد باسل وشد عليها برفق: «دع الأمور تهدأ، فالقتال لن يفيدنا الآن.»

رأى باسل في عيني حمزة إصرارًا صادقًا، فأخذ نفسًا عميقًا وأدرك أن هذه ليست معركة تستحق العناد. عندها التفت حمزة نحو سكارفيس وانحنى قليلًا: «نعتذر لك يا زعيم المازي.»

ارتسمت على وجه سكارفيس ابتسامة ساخرة وهو ينظر إلى باسل ليرى إن كان سيفعل المثل. لكن قبل أن يتمكن من الرد، تحركت أتين بخطوات ثابتة ووقفت أمامة بملامح صارمة: «سكارفيس، لقد انتهى الأمر هنا. هؤلاء الضيوف تحت حمايتي الآن. وإن كنت تسعى للقتال، فلتعلم أنني لن أتردد في إيقافك بنفسي.»

وقف الجميع في صمت مذهول. وبعد لحظات من النظر إلى أتين بحدة، استدار سكارفيس وأشار بيده مستهزئًا: «لنعد حيث بدأنا.»

أشارت أتين إلى باسل وحمزة ليتبعوها، فسارا خلفها مدركين أن الأوضاع أصبحت أكثر تعقيدًا مما توقعا.

وبينما كانوا يسيرون التفتت أتين نحو فين ووبخته قائلة: «ألم أحذرك من قبل ألا تدخل في القتال معهم؟»

ظل فين صامتًا وعيناه تخفيان ألمًا وندمًا عميقين. ثم أشارت أتين إلى إحدى الحارسات: «خذي فين واعتني بجراحه. تأكدي أنه يتلقى العلاج اللازم.»

انحنت الحارسة باحترام وأخذت فين ليتم علاجه. حينها أخذت نفس عميق ونظرت إليهما بابتسامة هادئة وقالت: «على أي حال، أهلًا وسهلًا بكما في مملكة أنومازون.»

توقف الاثنان فجأة وتبادلا نظرات استغراب قبل أن يقول باسل: «أنومازون؟ ظننت أننا في مملكة إستلازون!»

ردت أتين: «نعم، إنها جزء من إستلازون.»

ارتسمت الدهشة على ملامحهما قبل أن تكمل أتين شرحها قائلة: «قبل حوالي مائتي عام، كانت هناك جزيرة ضخمة تُدعى إستلازون. يقال إن كارثة خارقة للطبيعة حلت بها وأدت إلى تفككها وانقسامها إلى عدة جزر صغيرة. مملكة أنومازون التي نقف فيها الآن هي إحدى تلك الجزر التي تشكلت بعد التفكك.»

عندما اقتربا من القصر وقفا أمام بوابة ضخمة مزينة بنقوش مزخرفة تحرسها نساء مسلحات. حينها فُتحت البوابة ودخلا إلى الداخل حيث أذهلهما جمال القصر المعماري وتفاصيله الدقيقة.

استقبلهما الخدم بلطف قبل أن تأمرهم أتين قائلة: «خذوا باسل وحمزة إلى قاعة الانتظار.»

بعد أن دخلا إلى قاعة الانتظار لاحظ باسل وحمزة أن القاعة كانت هادئة بشكل مريب رغم حجمها الكبير. كانت الجدران مزينة برسومات قديمة تجسد معارك بين مخلوقات غريبة ومحاربين بملابس تقليدية. وفي وسط القاعة لاحظا أعمدة محاطة بسلاسل تمتد إلى تحت الأرض وعلى أرضية القاعة ظهرت علامة دائرية غامضة.

بعد قليل جاءت إحدى الخادمات وقالت لهما: «الملك غوديا ينتظركما الآن. تفضلا بمرافقتي.»