سيد التمنّي الفصل 16 — سيد التمنّي 16

اقرأ سيد التمنّي الفصل 16 — سيد التمنّي 16 باللغة العربية على مانجا تايم.

تحت سماء غطتها الغيوم، كان الشاطئ يعج بالسفن الضخمة التي رست على الرمال المبتلة، وارتفعت ألسنة اللهب في الأفق فيما ترددت صرخات الضحايا بين المنازل.

في المقدمة وقف رجل أصلع الرأس داكن البشرة خشن الملامح، تعلو وجهه ندوب بارزة. له لحية قصيرة وعينان رماديتان باردتان، تشقهما خطوط سوداء تمتد حتى الوجنتين فتزيد من هيبته.

كان يرتدي درعًا جلديًا متينًا يغطي صدره تعلوه آثار معارك لا تُحصى. التفّت حول خصره أنصال فولاذية مرنة وعلى جانبيه مقبضان. ملامحه القاسية وصمته الدائم جعلاه يبدو كتمثال حي من الرعب والقوة.

ظل يراقب القتل والدمار دون أن يتحرك.

«أحرِقوا كل شيء، لا تتركوا خلفكم سوى الرماد!»

اشتعلت النيران في الأكواخ. حاول بعضهم الفرار لكن الرماح كانت في انتظارهم.

اجتاحت الفوضى قبيلة اللوران؛ صراخ النساء ونحيب الأطفال ووقع السيوف على الأجساد في مشهد دموي رسمه الغزاة بوحشية لا رحمة فيها.

قُتل الرجال واقتيدت مجموعة من النساء مكبلات نحو السفن، فيما صُفع الأطفال وسُحبوا قسرًا من أحضان أمهاتهم.

أثناء ذلك، ساق الجنود زعيم اللوران مقيدًا إلى قائد الأسطول.

رفع الزعيم كايل بصره إلى القائد، وعيناه تلمعان بدموع الرجاء.

«أقسم إنه لا يوجد ما تبحث عنه هنا… أرجوك… دع الأبرياء وشأنهم! إن كنت غاضبًا، فلتصب سخطك علينا، لكن لا تلمسهم.»

ضحك قائد الأسطول بسخرية، ثم أمسك أحد المقبضين. وفي لحظة انسلت الأنصال الفولاذية الملتفة حول خصره، وانطلقت كالأفاعي حتى التفّت حول عنق الزعيم كايل.

«حين أريد أخذ أرض، لا أسأل عنها… بل أستولي عليها!»

وبحركة واحدة أطبقت الأنصال على عنقه، فانفصل رأس الزعيم كايل وتناثرت الدماء في الهواء، وغرقت الأرض في صمت ثقيل. حاول أحد سكان القبيلة تغطية عيني كابيلا الصغيرة  لكنها رأت كل شيء.

ظلت كابيلا تنظر إلى جثة جدها وقد تجمد جسدها وانهمرت دموعها بلا توقف، فخرج صوتها المخنوق يتمتم: «جدي…»

كان الجنود يضحكون وهم يربطون بعض الرجال بالأشجار ويتخذونهم أهدافًا لرماية السهام، فيما يسحب آخرون النساء والأطفال مكبلين بالسلاسل ويقودونهم نحو السفن كالعبيد.

سارت كابيلا مع الأسرى ويداها الصغيرتان مقيدتان، ولا تزال نظراتها عالقة بجثة جدها. خرج صوتها المكسور أخيرًا بالكاد يُسمع وهي تنظر نحو الشرق:

«أين أنت يا ترافيس؟»

وقف قائد الاسطول بين الجثث وقال: «سمعنا أن في هذه الجزيرة مملكة تُدعى إستلازون، لكننا لم نجد سوى الخرافات. يبدو أن رحلتنا كانت مضيعة للوقت.»

أشار إلى الجنود. «هيا، اركبوا السفن. سنعود إلى الديار.»