سيد التمنّي الفصل 17 — سيد التمنّي 17

اقرأ سيد التمنّي الفصل 17 — سيد التمنّي 17 باللغة العربية على مانجا تايم.

عند وصول ترافيس إلى قبيلة اللوران لم يجد سوى الدمار. امتلأت الطرقات بالأجساد المشوهة، وعُلِّق بعض السكان على أعمدة خشبية وقد غطت الدماء أجسادهم، فيما كان الجنود يتجولون بينهم بلا اكتراث وصدى ضحكاتهم الهستيرية يتردد في الأرجاء.

وقف ترافيس يراقب المشهد بعينين جامدتين؛ وكل ما شعر به كان غضبًا يشتعل في أعماقه.

سحب سيفيه الطويلين ثم اندفع نحو أول جندي في مرماه، موجهًا ضربتين قويتين قطعتا ذراعيه، فتطاير الدم مع صرخة مدوية خرجت من حلقه.

التفت بعض الجنود إلى الصرخة وقد ارتسمت الدهشة على وجوههم. «من أين ظهر هذا الوغد؟!» «أوقفوه!»

انطلق رمح نحوه فانحرف بجسده متفاديًا إياه، ثم اندفع نحو صاحبه وطعنه في معدته، وأدار النصل داخل أحشائه قبل أن ينتزعه بقوة ويطيح به أرضًا.

استمر ترافيس في قتالهم، يتحرك بدقة قاتلة ويهاجم ويصد ويراوغ، حتى بدأ الرعب يتسلل إلى قلوب الجنود إذ أدركوا أنهم لا يواجهون خصمًا عاديًا.

حاول أحدهم الهرب، لكنه لم يخطُ سوى خطوات قليلة قبل أن يخترق صدره نصل قذفه ترافيس فأرداه قتيلًا. ثم جاءت مجموعة من الجنود تحاول تطويقه. وفي لحظة خاطفة وقبل أن يهاجموه أعاد سيفيه إلى موضعهما وسحب مسدسيه من العجلة.

انطلقت طلقاته بسرعة متتابعة. كل رصاصة أصابت هدفها وكل جندي اقترب منه سقط في الحال.

لم يبقَ سوى جندي واحد، وكان يعرج محاولًا الفرار بعد إصابته في ساقه. وما إن ابتعد عدة خطوات حتى أطلق ترافيس رصاصة أخرى أصابت ساقه الأخرى، فسقط على الأرض صارخًا.

تقدم نحوه وأمسكه من عنقه وضغط بقدمه على الجرح النازف.

«تكلم أيها الحقير… أين بقية السكان؟ ما الذي فعلتم بهم؟»

ردّ الرجل وهو يتلوّى من الألم: «آه! توقف… سأخبرك سأخبرك… لقد أمر قائد الأسطول "روبرت السفّاح" بأخذهم معه!

اشتدت نظرات ترافيس واقترب منه أكثر.

«وإلى أين أخذهم؟»

«إلى الجنوب… إلى مملكة فالداريس.»

في تلك اللحظة وصل باسل وحمزة إلى المكان ورأيا ما حدث، فأمسك باسل بالرجل وطرحه أرضًا، ثم بدأ ينهال على وجهه بقبضتيه. استولى عليه الغضب تمامًا فلم يتوقف عن ضربه حتى فارق الرجل الحياة، ومع ذلك واصل ضرب وجهه حتى تهشمت ملامحه وغطتها الدماء.

حاول حمزة إيقافه فأمسك بكتفيه وهزه بعنف وهو يصرخ: «باسل، توقف! لقد مات!»

توقف باسل وأخذ نفسًا عميقًا، وعيناه مليئتان بالغضب والحزن وهو ينظر إلى الدمار الذي حل بالقبيلة.

بحث ترافيس عن كابيلا بين الجثث المتراكمة والمشوّهة، لكنه لم يجدها.

تذكر القوقعة التي أعطته إياها، فأخرجها من جيبه وراح يتفحصها بأصابعه المرتعشة. كانت تلك الهدية البسيطة تحمل ذكريات جميلة ورمزًا للأمل الذي وجده في هذه الجزيرة.

تردد في ذهنه صوت كابيلا ضاحكًا بحنان:

«هذه ستذكِّرك بي وبالجزيرة.»

شعر بوخزة في قلبه وكأن كابيلا تقف أمامه وتبتسم له كما اعتادت دائمًا. امتلأت عيناه بالدموع وبدأت تتساقط واحدة تلو الأخرى فلم يستطع منع ارتجاف شفتيه ولا الألم الذي تسلل إلى صدره.

جلس على ركبتيه ينظر إلى القوقعة في راحة يده ثم ضمها بقوة إلى صدره.

«آسف يا كابيلا… لم أستطع الوصول في الوقت المناسب.»

ضرب باسل جذع شجرة قريبة منه.

«تبًا… تبًا… تبًا! كيف وصلوا بهذه السرعة؟ ألم يقل صاحب البطاقات إن الأسطول سيأتي بعد ستة أيام؟ لم يمضِ سوى ثلاثة أيام فقط.»

قال حمزة: «أعتقد أنهم لم يتركوا سوى جزء من أسطولهم في الجزيرة.»

بعد لحظات من الحزن، استجمع ترافيس قواه.

«يجب أن نلحق بالسفن ونستعيد البقية.»

رد حمزة بتردد: «لا نقدر عليهم يا ترافيس. إنهم يمتلكون أسطولًا كاملًا من الجنود، ونحن مجرد ثلاثة أشخاص.»

هز ترافيس رأسه بإصرار. «لا يمكنني ترك كابيلا والآخرين في أيدي هؤلاء الوحوش. سأذهب خلف السفن.»

في تلك اللحظة، سمع باسل صوت زيرس ينبعث من القلادة: «عليك أن تكمل الرحلة. لم تصل بعد إلى مملكة إستلازون. يجب أن تكمل مهمتك قبل أن يحصلوا عليها.»

ظل باسل شارد الذهن يفكر في كلام زيرس.

وضع حمزة يده على كتف ترافيس. «أعرف أنك تريد إنقاذهم، لكن لا تدع غضبك يقود قراراتك.»

ارتسم التردد على وجه باسل قبل أن يقول: «لن نعترض طريقك، ولو كان الأمر بيدي لرافقتك. لكن أرجوك، خذ كلام حمزة بعين الاعتبار.»

رفع ترافيس رأسه. «إذاً… إلى اللقاء. سأراكم قريبًا.»

أجاب باسل. «أتمنى أن نلتقي مرة أخرى في ظروف أفضل.»

غادر ترافيس نحو الساحل، مصممًا على إنقاذ كابيلا والبقية. أما باسل وحمزة فبقيا في الجزيرة يستعدان لمواصلة رحلتهما على أمل أن يجتمعوا مجددًا يومًا ما وقد حقق كلٌ منهم ما سعى إليه.