سيد التمنّي الفصل 14 — سيد التمنّي 14

اقرأ سيد التمنّي الفصل 14 — سيد التمنّي 14 باللغة العربية على مانجا تايم.

اقتربت منه ورفعت يدها الشاحبة. وقبل أن تلمسه أضاءت العلامة على يد باسل فجأة وانبعث منها ضوء قوي وحاد، فتراجعت الشيرينا بسرعة وأطلقت همهمة منخفضة امتزجت بالألم.

ارتجف جسد باسل داخل الحلم وقد أدرك أن شيئًا غير طبيعي يهزه من الداخل، فنظر إلى العلامة في يده ثم وضعها على جبينه، فأبطلت التعويذة وأيقظته من الحلم. انقطعت أنفاسه للحظة قبل أن يعود إلى الواقع، فنظر حوله بسرعة وعقله ما زال مشوشًا.

رأى جوران مسجى على الأرض غارقًا في دمائه بينما كانت الشيرينا تقف على بُعد خطوات منه تحدق فيه وكأنها لم تتوقع أن يهرب من قبضتها.

«منذ أن سُحبت إلى عالم البشر، لم ينجُ أحد من أسر صوتي.»

تمتم باسل: «إذًا هذه هي الشيرينا.»

«عشت وحيدة في هذه الغابة… لم يكن يبدد وحدتي سوى التهام كل ما يعيش قرب النهر، لكن لا شيء يضاهي مذاق البشر.»

رفعت يدها ولمست عنقها برفق. «أما أكثر ما أعشقه فيهم… هو دفء الحياة النابض تحت الجلد.»

اتسعت ابتسامتها أكثر. «هيا، دعنا نغني سويًا، ولا تخف سأخلصك من كوابيسك.»

ثم عادت إلى الغناء، فتسلل إليه ذلك الإحساس المخدر وثقلت أطرافه وبدأ السواد يزحف إلى بصره شيئًا فشيئًا.

وضع العلامة على جبينه فتراجع السواد قبل أن يبتلع وعيه واستعاد السيطرة.

اندفع باسل نحو الشيرينا مهاجمًا، لكنه تفاجأ بأن قبضته مرت عبر جسدها كما لو كانت مجرد وهم. «كيف مرّت الضربة عبرها؟!»

تراجع بضع خطوات بحذر. «لا بد أن لها نقطة ضعف… يجب عليَّ أن أجد الحل.»

في تلك اللحظة سمع باسل صوتًا مألوفًا ينبعث من القلادة. «باسل، استخدم القلادة!»

«هاه زيرس؟ وكيف أستخدمها؟»

«أمسكها وقل: هائِن زيرس.»

مدّ باسل يده وأمسك القلادة. «هان زيرس؟»

«لا قلها كما أخبرتك: هائِن زيرس.»

ردد باسل العبارة وفور أن نطق بها شعر بطاقة غريبة تتدفق عبر أصابعه. بدأت القلادة تتغير بين يديه حتى تحولت إلى قطعة صغيرة مزخرفة بنقوش دقيقة تشبه منقار طائر.

تابع زيرس قائلًا: «الآن انفخ فيها بكل قوتك. هذا الصوت سيحطم الوهم الذي تحتمي به شيرينا ويجعلها مرئية بالكامل.»

رفع باسل القطعة إلى شفتيه ونفخ فيها بقوة، فانطلق منها صوت يشبه صرخة صقر يمتزج بهدير الرياح العاتية، لتندفع موجة صوتية في كل الاتجاهات تخترق الضباب وتمزق الوهم الذي يحيط بشيرينا.

ومع تلاشي ذلك الوهم بدأت ملامحها تزداد وضوحًا، فارتجفت وأطلقت صرخة ألم حادة.

«لااااا… اللعنة عليك! ماذا فعلت؟!»

ثم انقضّت نحوه بسرعة خاطفة مستهدفة عنقه بمخالبها الحادة محاولة تمزيقه كما فعلت مع جوران، وما إن اقتربت منه حتى تحرك السوار المثبت على القفاز من تلقاء نفسه وامتد ليشكل درعًا متينًا يغطي ساعده بالكامل.

ارتطمت مخالب شيرينا بالدرع فصدر صوت معدني حاد في المكان، ثم ارتدت إلى الخلف واتسعت عيناها بصدمة. وفي اللحظة نفسها تحرك السوار وعاد القفاز إلى هيئته الأصلية ليندفع باسل نحوها ويسدد لكمة قوية إلى فكها، قاذفًا إياها بعيدًا حتى اصطدمت بجذع إحدى الأشجار.

نهضت مترنحة وفتحت فكيها بزاوية مخيفة. «لن أدعك تفلت مني بهذه السهولة، فروحك ستكون لي.»

انقضّت عليه مرة أخرى بسرعة خاطفة إلا أنهُ تفادى هجومها في اللحظة الأخيرة وتراجع بضع خطوات.

عادت إلى الغناء وبدأ الضباب يلتف حولها من جديد محاولًا إخفاءها غير أن باسل أدرك ما تنوي فعله، فرفع الأداة إلى شفتيه ونفخ فيها بقوة لينطلق منها صوت مدوٍّ شق الضباب ومزق الوهم الذي كانت تختبئ خلفه كاشفًا موضعها.

شد باسل قبضته على القفاز، فتحرك السوار من تلقاء نفسه وتحول إلى مخلب طويل يمتد فوق ظهر يده، ثم انطلق نحوها مسددًا ضربة خاطفة إلى عنقها مخترقًا لحمها ومثبتًا إياها في مكانها.

نظر إليها: «أهذا ما تعشقينه في البشر؟ إذًا فليكن سبب نهايتك.»

وبصرخة غضب هوى بالمخلب إلى أسفل، شاقًا إياها من العنق حتى أسفل صدرها، فدوّى صراخها في الأرجاء قبل أن يتلاشى جسدها ويعود العالم إلى صورته الحقيقية.

التقط باسل أنفاسه وهو يقف فوق بقايا شيرينا المتلاشية. ثم أغمض عينيه واستعاد ذكرى الحلم الذي جمعه بالمرأة الغامضة، فهمس بصوتٍ خافت:

«لَوْ كُنْتُ أَعلَمُ أَنَّ الحُلْمَ يَجْمَعُنَا

لأَغْمَضْتُ طُولَ الدَّهْرِ أَجْفَانِي

ولقد رأيتكِ في منامي ليلةً

فنسيتُ ما قد كان من أحزاني

وحسبتُ نومي في حضوركِ يقظةً

حتى أفقتُ على فراقٍ ثانِ»

فتح عينيه ليجد نفسه في واقعٍ باهت لا يشبه دفء الحلم.