الفصل 32: المشاعر والوحوش (الجزء الثاني عشر)
في الساعات المظلمة من الليل، بدأ القرويون، بعد سماعهم بأفعال لوردهم البطولية، يشكون في نجاته. صلت النساء، وقلق الأطفال، وتقدم بضع شجاع من منازلهم، مستعدين لمواجهة أي خصم قد يتربص خارج حدود القرية.
في هذه اللحظة، يمكن رؤية أكثر من أربعة مئة رجل وهم يسيرون نحو المدخل الجنوبي.
"أتظن أن اللورد رووان بخير؟" همس أحدهم.
"أي نوع من الوحوش واجهه؟ تلك الصرخة... لم تبد وكأنها معركة سهلة،" أضاف آخر.
"نحن ندعو أن يكون اللورد رووان على قيد الحياة! لا مانع لدي من التضحية بحياتي في سبيله طالما أن قريتنا ستتمكن من رؤيته في الصباح. إنه الوحيد القادر على إنقاذنا والارتقاء بنا نحو آفاق أعلى."
تناقش الجميع فيما بينهم، متشاركين ذات الأفكار المليئة بالقلق والشكوك وشرارة أمل ضئيلة.
سار رولاند، برايس، بروس، جوش، وأوليفر -القادة الخمسة- ببطولة أمام جنودهم مع اقترابهم من الحدود. ظل الجميع يصلون من أجل سلامة رووان.
وفي هذه الأثناء، وراء الحدود، كان رووان يبدو وك أنه يتجول نحو القرية وبابتسامة عريضة على وجهه.
"أتساءل ما الوجبة التي أعدتها لي ريلا اليوم. مع أنني رغب في أكلها قبل الأكل... هه،" فكر بالكثير من البهجة والهدوء، في تناقض عميق مع حال قريته الحالية.
ومع اقترابه من حدود قريته، بدأ يسمع خطوات صاخبة، تبدو وكأنها مسير ألف جندي نحو ساحة معركة.
"ما الذي يحدث؟؟" تخطت دقات قلب رووان نبضة بينما بدأ يشعر بالذعر. "لا تقولوا لي إن غلينوود يهاجم قريتي بالفعل!! لكن هذا مستحيل، لكنت تلقيت إشعارا يفيد بأن شيئا كلاسيا يحدث!"
نظر رووان في اتجاه القرية، فلم يكن هناك أحد في مرأى العين. لم يستطيع رؤية سوى الحقول والأشجار الكبيرة التي تشكل الجزء الجنوبي من وينترسيد.
تزايد قلقه ثانية بعد ثانية.
أخرج السيوف من مخزونه وبدأ الركض نحو القرية بأقصى سرعة، غير خائف من الخطوات الثقيلة المتجهة نحوه.
وبينما كان يركض نحو القرية، استمرت عيناه في تفحص المحيط بحثا عن الخطر، لكن لم يكن هناك أي شيء.
كانت المنطقة هادئة ومسالمة، ولم يزعج ذلك الهدوء سوى وقع الخطوات.
ومع ذلك، ودون علم بوصول لوردهم، استمر الجنود في النقاش وهم يسيرون بشكل أسرع نحو الحدود.
في تلك اللحظة، كانوا على بعد أمتار قليلة فقط من مغادرة أراضي وينترسيد. حملت وجوههم تعبيرات قاتمة، وصلّت قلوبهم من أجل سلامة أنفسهم ولوردهم، وقبضت أيديهم على أسلحتهم بشدة.
عبر القادة الخمسة السائرون في المقدمة الحدود أخيرا. أشار رولاند وبرايس للجنود بالتوقف في هدوء. بدا العبوس على وجه برايس.
"إذا كان اللورد رووان لا يزال يقاتل الوحش، فينبغي أن تكون هناك ضوضاء قادمة من هذا الاتجاه، لكنني لا أسمع شيئا الآن - ولا حتى صرخة من الوحش،" قال.
وافق الآخرون على ذلك.
"ما الذي قد يعنيه هذا؟ أرجوك، ألا يكون الأمر كما أظنه!"
"هل اللورد رووان مات؟"
"لا، هذا مستحيل!!"
تفاعل الجنود الواحد تلو الآخر بعد سماع كلمات برايس، بينما عبس القادة الآخرون.
"اخفضوا أصواتكم جميعا! أتريدون جذب انتباه الوحش نحو القرية؟" وبخ برايس الجنود الشباب فوراً.
الضوضاء التي كانوا يحدثونها في هذه اللحظة قد توقظ الوحش إذا كان في أي مكان قريب، مما يؤدي إلى العديد من الإصابات غير المتوقعة.
"يجب أن نتقدم إلى الأمام! بغض النظر عما سيكون مصير لوردنا الحبيب، يجب ألا نتراجع خلفه في القرية!" أعلن برايس مرة أخرى، وبدأوا في المسير من جديد.
ومع ذلك، وقبل أن يتمكنوا من التقدم أكثر، لمس أحدهم في المجموعة شخصية مظلمة تسير بسرعة نحوهم - تلك الشخصية المندفعة نحوهم تمتلك بنية كبشر. ومع ذلك، فإن سرعتها والطريقة التي ركضت بها جعلتا من الصعب تصنيفها ككائن بشري. لابد أنه وحش!!
"شخص ما يركض نحونا!!" نبه بصوت مرتجف.
أثار صوته الجنود على الفور. حدقوا إلى الأمام، وبفضل ضوء القمر الخافت جدا، تمكنوا من تمييز شخصية تتركض نحوهم بسرعة لم يسبق لهم رؤيتها من قبل.
فزع الجنود الشباب على الفور، حتى أن بعضهم بدأ بالصلاة بصوت عال لأسلافهم لكي يمنحوهم الحماية.
أما القادة، الذين خاضوا معارك في الماضي، فقد شعروا بالحيّرة بدورهم. أي وحش يمكنه الركض بهذه السرعة اللاإنسانية؟
"وحش بشري الشكل! هذا أخطر مما توقعناه بالفعل! الجميع، جهزوا أسلحتكم واستعدوا للهجوم عند إشارتي." سارع رولاند إلى سحب سيفه ووقف أمام الجنود، مراقباً "الوحش" المقترب.
فعل الجنود المثل.
في تلك اللحظة، أصبح الجميع جاهزين بأمر أسلحتهم.
راقب رولاند تعبيراتهم لبضع ثوان، ورفع سيفه، ثم أسفله بسرعة فائقة. "اهجموا!!!"
عقب كلماته، أطلق الجنود صرخة معركة جماعية وبدأوا في الركض نحو "الوحش".
تردد صدى أقدامهم وهم يركضون نحو الوحش في جميع أنحاء المنطقة.
تدلى القمر في السماء وزينهم بوهجه الخافت.
كان الهواء من حولهم محملًا بالتوتر وجميع مشاعرهم المكبوتة.
ومع ذلك، بينما كانوا يقتحمون عدوهم، لاحظوا شيئا غريبا حقا.
"لماذا لم يعد يتحرك؟" سأل جندي زميله أثناء ركضهما معا.
"لا أعلم، ربما هو خائف من أعدادنا،" رد زميله بتردد.
"إن الأسلاف يكرموننا حقا هذه الليلة. لقد ضعف الوحش بفضل القوى الغامضة لأجدادنا الأبطال!!"
وبينما كان الجنود يتناقشون، أصبح القادة أكثر حيرة. عبس برايس ورولاند بعمق. ما معنى هذا؟ لماذا يتوقف الوحش فجأة؟ أهو يعد هجوما سحريا قويا لنسفهم خارج ساحة المعركة أم ربما يفعل سحره الداخلي ليكسب اليد العليا؟ مهما كانت الحالة، فقد ظلت لغزا محيرا لهم.
"انتظر... أللتو صفع ذلك الوحش نفسه على وجهه؟" نطق أحدهم فجأة.
كان مشهدا صدم الجميع.
وحش يصفع نفسه على وجهه؟ ما مدى ندرة هذا المشهد؟ هل هذه سلالة جديدة من الوحوش تمتلك نفس دماغ البشر؟
كل غضب رووان المكبوت وقلقه وذعره تلاشى حين ظهر الجنود في مرأى العين وظهرت خصائصهم أمامه - فلم يكونوا سوى جنوده الأحباء!
صفع وجهه بيده وأطلق تنهيدة عميقة قبل أن يبدأ بالحديث بصوت عال.
"أيها الجميع، إنه أنا!! إلى أين بحق الجحيم تركون جميعا هكذا؟" أخرج صوته مع مسحة من الانزعاج.
وعقب صوت، توقف الجنود فورا، وانتشرت ردود أفعالهم الجماعية في الهواء.
[أحد جنودك يغشى عليه من الصدمة.]
[مئة جندي يتنفسون الصعداء.]
[مئة جندي ينهارون من الارتياح.]
[مئتا جندي يحمدون الملوك على حمايتهم.]
[يرتسم على وجوه جنودك الابتسام.]
[اثنان من جنودك يصران على أسنانهم.]
[اثنان من جنودك يلعنان حظهما لأنك على قيد الحياة.]
[اثنان من جنودك يضربان الأرض بغضب ويلعنان الوحوش لعدم قتلك.]
برؤية المطالبات الثلاث الأخيرة، ظهر تعبير متعب على وجه رووان.
"هناك اثنان منهما الآن؟ يا له من أمر مزعج. لم استطع حتى الإمساك بالأول، وها قد تضاعفا الآن. ستكون هذه مهمة صعبة،" تمم.
استخدم مهارة التفتيش الخاصة به لفحص جميع الجنود الذين تستطيع عيناه رؤيتهم في هذه اللحظة، ولكن لم تكن هناك أي تغييرات. كانوا جميعا على حالهم، ولم يبد أحد منهم شاذا للغاية أو يمتلك حالة تكشف أمره.
جعل هذا رووان أكثر حيرة إذ يبدو أن مشتبهيه يمتلكون قدرة ماكرة للغاية على تمويه مشاعرهم وخداع الجميع، بما في ذلك نظامه.
لم يملك رووان سوى إطلاق تنهيدة ونسيان أمرهم.
فبعد كل شيء، كان لديه بالفعل خطة نشطة جاهزة للحرب القادمة. وحتى لو تضاعف عدد الجواسيس، ستظل خططه هي الغالبة!
وهو يرتدي ابتسامة، تجول ليلتقي بجنوده ويهدئ قلوبهم.
بينما كانوا يمشون عائدين إلى القرية، بدأ رووان في إعطاء تفاصيل حول إنجازاته بعد مغادرتهم.
إن "حكاياته الرائعة" عن هزيمة وحش راتاكس عملاق بحركات سيف مبهرجة وحركات مذهلة جعلت الجنود الأصغر سنا يعجبون به أكثر.
ابتسم القادة بفخر وهم يستمعون إلى لوردهم الشاب.
ومن جهة أخرى، حصد رووان جزءا كبيرا من نقاط التطور.
[480 جنديا يشعرون بالإلهام.]
[+5000 نقطة تطور.]
[تم تفعيل مضاعفة المكافآت 100 مرة | تمت إضافة 500,000 نقطة تطور.]
[قادتك فخورون بإنجازاتك.]