الفصل 50: الغزو (10)
"ليحيَ اللورد روان—اللورد الذي بُعث من جديد!"
"ليحيَ اللورد روان—اللورد الذي بُعث من جديد!"
أرعدت أصوات أهل وينترسيد عبر الأرجاء، وهتفوا باسم لوردهم بفرح وفخر وإعجاب مدوٍّ يتردد من أصواتهم.
كانت أيديهم مرفوعة في الهواء وهم يهتفون.
واشتدت الأجواء في ساحة القرية إثر الهتافات، وجاشت العواطف في المكان.
راقب روان القرويين وهم يهتفون باسمه والابتسامة العذبة تعلو وجهه. ولأول مرة، كان يحظى بتقدير هذا الجمع الغفير من الناس، وكان الشعور مبهجا وشيئا سيبقى في ذاكرته إلى الأبد.
تسارعت دقات قلبه، وتحمل كل نبضة فرحته بهذه اللحظة. كان روان مستغرقا تماما في هذه اللحظة العاطفية لدرجة أنه تجاهل الإشعارات العديدة التي كانت تنطلق متتالية في النظام.
كان دي أندريه مصدوما هو الآخر؛ ورغم أنه تاجر زار أراضي عديدة أوسع بكثير من أرض روان، إلا أنه لم يشعر قط بلحظة مفعمة بصدق العواطف كهذه. لحظة يعشق فيها الجميع لوردهم ويعبدونه وكأنه ملاك بعث من السماء لإنقاذهم في وقت الشدة.
كانت أصواتهم عالية وتحمل مشاعرهم، ووجوههم مشرقة بفرح صريح من الأعماق، وهو أمر يكاد يكون مستحيلا على الأباطرة والملوك الأقوياء تحقيقه!
مع هذا الاستعراض لمشاعر الحشد، أدرك دي أندريه أن روان شيء مختلف حقا—فإقليمه ضعيف، وقوته منخفضة، وقريته تمر بأزمات كثيرة، لكن إيمانهم به لم يتزعزع على الإطلاق وكان حبهم صادقا.
فكر في نفسه وهو يراقب روان الذي يبتسم بسعادة: 'هذا الفتى يملك المقومات لتجاوز اللوردات المنتقلين الآخرين والحصول على المكافأة الأسمى!'
استمرت الهتافات وكانت الأجواء مشرقة للغاية.
استمتع روان بذلك لبضع دقائق أخرى قبل أن يلوح للقرويين ويوجه تعليماته.
أعلن روان: "نظرا لعدم توفر مخزن، سيتم تخزين الطعام في أداة التخزين المكاني التي أهداها لي أصدقائي، وسيتوزع حصة جيدة كل يوم على الجميع لمنع الطعام من التلف!"
كان القرويون فضوليين بشأن الأداة الغريبة التي تحدث عنها روان، لكنهم لم يشككوا فيه. لقد رأوا للتو الطعام يخرج من بوابة، لذا آمنوا بوجود مثل هذا الغرض طالما قال روان ذلك. ومن ناحية أخرى، تساءل دي أندريه كيف استطاع روان ابتكار مثل هذه الكذبة الذكية باستخدام اسمه، لكنه لم ينطق بها وحافظ على هدوئه.
ومضت الساعتان التاليتان في توزيع الطعام على الناس. تلقى الجميع حصة كبيرة من الإمدادات الغذائية كانت أكثر من كافية ليوم واحد. وبمساعدة القادة وكبار الطهاة - ليورا وتيورا، أصبح توزيع الطعام أسرع.
وحين حصل القرويون على حصتهم من الطعام، قدروا روان من أعماق قلوبهم، مما أكسبه مقادير ضخمة من نقاط التطور بين الثانية والأخرى.
مرت ساعتان أخريان، وغادر القرويون إلى ديارهم المختلفة بحصصهم بينما بقي روان والجنود.
كما بقيت ريلا ودي أندريه وبراندون في الخلف.
وكان روان قد أعاد تخزين الإمدادات الغذائية في حقيبته بعد انتهاء التوزيع. لقد خزنها بطريقة مخادعة—إذ أمسك بخاتم ومط يديه نحو الإمدادات الغذائية التي بحجم الجبل وتظاهر بترديد كلمات غريبة بينما يفتح حقيبته بخفاء. هذه الحيلة البسيطة وفرت عليه الكثير من الشرح، كما أطلقت فخّه لتسليم الخائن في وسطهم.
احتشد الجنود في ساحة القرية بانتظار الأمر التالي من روان.
وفي أحد أركان ساحة القرية، كان من الممكن رؤية روان يتناقش مع دي أندريه.
سأل دي أندريه وعيناه متسعتان من الصدمة: "تريد شراء المزيد؟!"
أجاب روان بلامبالاة: "نعم، ولكن سيكون ذلك بعد أن نلقي القبض على الأحمق الذي يسرب المعلومات إلى جلينوود."
لم يسع دي أندريه إلا التنهد والإيماء وهو يلاحظ بينه وبين نفسه للمرة التي لا تحصى أن روان لم يكن شخصا عاديا.
سأل روان: "هل تتذكر الخطة التي وضعناها ليلة البارحة؟"
تساءل دي أندريه: "أجل، هل تريد البدء بها الآن أم بعد أن تنتهي من التحدث مع جنودك؟"
أوضح روان: "بعد التحدث معهم، نحتاج إلى حضور القادة بينما نجري تغييرا سريعا في الخطط. ستتملك الخائن رغبة مفاجئة في الهرب والإبلاغ؛ وعندها يمكننا القبض عليه." لم تكن خطته بتلك الصعوبة أو الذكاء، لكنها كانت كافية للقبض على الخائن.
تناقش كلاهما أكثر قبل العودة إلى الجنود.
ألقى روان خطابا طويلا على جنوده، ودخل في صلب الموضوع مباشرة مبلغا إياهم بخططهم للبدء في هجومهم على جلينوود على الفور.
كان برايس أول من أبدى رد فعل: "ماذا، على الفور؟!"
سأل رولاند باهتمام: "اللورد روان، لم يكن هجومنا مجدولا لهذا اليوم؟ لماذا هذا التغيير المفاجئ في الخطة؟ هل حدث شيء؟"
إنه لا يشك في قيادة روان، لكنه لم يسعه إلا التساؤل عن سبب حدوث هذا التغيير المفاجئ.
وكان القادة الآخرون فضوليين أيضا. في هذه اللحظة، كانت حالاتهم جميعا تعكس إما الصدمة أو الفضول، وكانت وجوههم تعكس نفس التعبيرات—مما جعل من الصعب اصتياد الخائن.
وكانت ردود أفعال الجنود هي نفس ردود أفعال القادة—مما جعل روان يدرك أن [عين الملك] لم تكن بتلك العظمة مع مشاعر الشخصيات، لكنه لم يقف عند تلك الفكرة، فقد كانت هناك خطة موضوعة بالفعل وسيقبض على ذلك الشخص قريبا.
أفصح روان: "لا أستطيع إخباركم جميعا بسب التغيير المفاجئ في خطتي، ولكنكم ستعرفون ذلك عندما نصل إلى جلينوود."
أثار صوته ردود أفعال بين الجنود، وبدأوا يتناقشون في أبعاد هذا الهجوم المفاجئ. معظمهم لم يخض حربا حقيقية مع بشر من قبل، لكنهم كانوا يعلمون أن التغيير المفاجئ في الخطة قد يؤدي إلى سقوط الكثير من الضحايا.
حاول براندون والقادة إقناع روان بالتراجع عن ذلك، لكن روان طلب منهم عدم القلق وثقتهم به.
لم يكن بوسعهم سوى الاسترخاء والدعاء أن تنجح خطة لوردهم.
وبعد أن هدأت الجلبة، أعلن روان عن الاستراتيجيات القتالية الجديدة. كانت مختلفة تماما عن استراتيجيتهم السابقة. في استراتيجيتهم السابقة، كانوا يخططون لانتظار عودة الجنود كالمعتاد للمطالبة بحصتهم الأسبوعية من حصاد القرية ثم الكمين لهم واستخدام خيولهم وأسلحتهم للهجوم على القرية والقبض عليهم في وقت لا يتوقعونه.
وفي حين كانت الخطة الجديدة أكثر فوضوية، وجد القادة نمط هجوم مثاليا من شأنه تدمير جلينوود.
سرح روان الجنود قائلا: "اذهبوا إلى منازلكم وانقلوا هذه الأخبار إلى عائلاتكم، واحتشدوا خلال الساعتين القادمتين. سنغادر فور ذلك!"
وافقوا وغادروا إلى منازلهم.
ومع مغادرتهم، أعطى روان إشارة إلى دي أندريه، فأومأ الأخير قبل أن يسير نحو الجزء الخلفي من شجرة، بعيدا عن أنظار الجميع. وأخرج ورقة طاقة ذهبية ومزقها. وعلى الفور، حُفَّ جسده بوهيج أزرق لطيف واختفى بعد بضع ثوانٍ.
سارت ريلا التي كانت تستمع إلى روان إلى جانبه للحزن في عينيها. "عد منتصرا، حسنا؟"
التفت روان إليها وأومأ بابتسامة ساحرة: "بالطبع سأكون منتصرا. لماذا سأفشل بينما تنتظرني حسناء جذابة لأنجب منها أطفالا؟" قالها يمازحا.
احمر وجه ريلا بشدة، لكنها لم تبد رد فعل مبالغا فيه لأنها اعتادت على مزاحه الذي كانت تعتز به.