رغم خوف آدم من أن يكون عابد السيدة المسلوخة في مجموعته للمرحلة العاشرة قد حظره مسبقاً، لم يكن الأمر كذلك أبداً، إذ تمكن من العثور على مصاصة الدماء الشقراء في الحانة بكل سهولة. لم يكن الحظ حليف بيك مع عباد نويتريو الثلاثة في مجموعته، وبالمثل لم يتمكن آدم من العثور على رجل السمك أصلع الرأس الذي رآه في كرة الاستبصار الخاصة به.
قالت كات: "ربما لم تحظرك لأنه فخ".
أومأ آدم برأسه.
"هذا مرجح للغاية".
أكدت كات: "ما زلت ستخوض قتالاً معها".
قال: "بلى".
بدل أن تطلب منه إعادة التفكير، أخرجت كات حجر التحدي الخاص بها ورمت له ابتسامة عريضة قبل أن تختفي. واختفت أيضاً مصاصة الدماء الشقراء ذات التاج على رأسها. ضحك بيك.
"بدأت تعجبني حقاً".
عقد آدم حاجبيه.
"أرجو ألا تكون السيدة المسلوخة قد تنبأت بهذا..."
أشار بيك: "يا آدم، كات قاتلة لاعبين. لو كانت ضعيفة أو سهلة المراس، لما بلغت المرحلة الخامسة عشرة في المرة السابقه أبداً".
رغم تأكيدات بيك، انتظرا خمس دقائق كاملة قبل أن تعود كات لتظهر في مقعدها، الذي تحطم فورا تحت هيئة الأم الكبرى الضخمة خاصتها.
عادت إلى وضعها الطبيعي ونظرت في عيني آدم مباشرة وهي تقول: "لقد أنقذت حياتك للتو".
سأل بيك: "إلى هذا الحد؟"
"كانت مستعدة للتصدي لبناء المقذوفات الخاص بآدم. امتلكت هالة غريبة حولها تُطلق لوامس لاعتراض الهجمات، إلى جانب تعويذة تجعلها تنتقل آنياً عندما توشك على تلقي ضربة، لتستبدل نفسها بنسخة دمويّة".
قال آدم: "تعويذة حاجز الظلّ. اللعنة، لقد كانت مستعدة للغاية..."
أجابت كات: "نعم. لا أظنك كنت لتنتصر عليها".
قطب آدم جبينه، لكنه دلى أنها على حق غالباً.
خلص بيك إلى: "عليك تجنب استهداف عباد السيدة المسلوخة ربما".
نظرت كات في الأمر: "إذا كانت تعرف بناءك بهذه الدقة، فلا بد أن السيدة المسلوخة تتجسس عليك".
علق آدم ببرود: "وما الجديد؟ السؤال هو، بمن ستُستبدل مصاصة الدماء الشقراء في مرحلتي العاشرة؟"
قال بيك: "ربما تسمح لك أليفيدا بمحاولة استخدام الكرة مرة أخرى غداً ليلاً".
أجاب آدم: "أستبعد ذلك، لكني سأحاول. نأمل ألا يكون الشخص أياً كان مجرد عابد آخر للسيدة المسلوخة. لكن إن لم أستطيع ملاحقة عبادها في الحانة، فمن أستهدف إذن؟"
قالت كات: "عليك قتل رجل يدعى جيمس كارتو. لقد كان في مجموعتي الأخيرة".
سأل آدم: "لماذا؟"، بينما بدا على وجه بيك ملامح التفكير العميق.
قال: "أنا أتعرف على اسم العائلة هذا".
أجابت كات: "لا يمكنني تفسير ذلك. لكني أشعر بأنه خطير".
طلب آدم من مكعبه أن يعرض لهم الرجل. ظهر مجسمه التجسيمي بجوار طاولة أخرى على بعد بضعة أمتار. وبدا على وجهه الأسمر قليلاً تعبير بالملل بينما كان يوازن قلماً على إصبع شعره الأسمر الفاتح الأشعث، وعيناه زرقاوان باهتتان بحدقتين على شكل نجمة، مما يجعله عابداً لميسيمير. في اللحظة التي رآه فيها بيك، أطلق صوتاً يدل على معرفته له.
"هذا هو مستحضر الأرواح الذي حدثتك عنه! الشخص الذي أعاد إحياء صديقي!"
نظرت كات إلى بيك.
"لقد كان يحمل عصا مستحضر الأرواح في مرحلتي، لكنه واجه صعوبة في استخدامها بسبب الظل المهجور. عندما قتلنا طقوسيّ، استبدل عصا ساحر التعاويذ بالعصا العظمية".
قال بيك عاقداً حاجبيه: "لم يكن يحمل سوى عصا واحدة عندما تقاتلت معه. إن دمجها، فسيوجه مشاكل أكثر".
قال آدم: "سأعتني به".
أصر بيك: "يجب أن أكون أنا".
خلص آدم: "تعويذات العصا بطيئة الإلقاء، وحتى قدرات الاستدعاء لدى الطقوسيّ لن تكون متاحة له فوراً لعدم توفر الوقت الكافي للاستعداد لديه. بالإضافة إلى ذلك، تعبدان المطلق نفسه. يمكنني الإطاحة به. عليك التعامل مع شخص ليس لديك تاريخ معه".
قال بيك: "حسناً".
أحداث جولته الأخيرة ما زالت تؤثر عليه بالتأكيد. ينبغي عليّ التأكد من احتفاظه برباطة جأشه. أخرج آدم حجر التحدي خاصته ووجهه نحو مستحضر الأرواح.
< < تم تنشيط حجر التحدي > > < أجبرت اللاعب جيمس كارتو على مقاتلتك >
انتقل آدم إلى الحلبة مع هدفه، وهبط على قدميه فوق أرضية خشبية تشبه تلك التي في مكتبة حارس المجلدات العملاقة. بدت المقاعد من حوله كأنها قُطعت من رفوف الكتب، لتكشف عن مجلدات ولفائف قديمة غبارية بين سيقان المتفرجين في كل طبقة من المقاعد التي تقوس حول نصفه من الحلبة. مثل مثوى السيد المطلق، كان المتفرجين مخلوقات مصنوعة من اللحم، طيوراً بشرية الشكل من الظل والعظام، وصناعي لحم يرتدون رداءً من الجلد، وهياكل عظمية تتحدى المنطق بتشريحها، وأشياء مصنوعة من المعدن كان وصفها بالآلات هو الأنسب.
غير أن الأكثر إدهاشاً من ذلك كله، كان حقيقة وجود مقصورة خاصة خلف آدم مباشرة ظهر فيها حارس المجلدات وحارسه الشخصي، هَسْكِل. كان السيد المطلق صبياني المظهر يضع مجلده الضخم امامه ورفع نظره بدهشة واضحة.
قال: "إذن، هكذا يبدو الأمر. أرى ذلك".
ودون أحد نساخة الطيور المظلومين شيئاً على لفيفة بقلم. أصدر هسكل صوتاً غليظاً افترض آدم أنه يشبه مساعداً شخصياً يخبر رئيسه بأنه لا يملك وقتاً للعب.
قال حارس المجلدات لخادمه: "لن يستغرق الأمر سوى لحظة".
على النصف الآخر من الحلبة، كان كل شيء مصنوعاً من السجف المرصع بمجرات وامضة تبدو بداخله. كان يشبه بشكل ملحوظ الشظية التي غرسها آدم في قلبه، لكنه لم يكن مطابقاً تماماً لها. وعلى المدرجات وقفت مخلوقات متنوعة ذات أجساد ورؤوس على شكل أهْرَام مقلوبة. ارتدى بعضها بدلات رسمية وعباءات فوق أجسادها البشرية التي تمتد أسفل الرؤوس الغريبة العائمة، بينما كانت البقية أهْرَاماً خالصة، بلوامد وشوارب في الأسفل.
وكانت كلها مرصعة بالعيون. بل إن أحد رجال الأعمال كان يضع ربطة عنق ذات مقلة عين تتحرك التفاتاً. على عكس جزء آدم من الحلبة، لم يظهر ميسيمير خلف تابعه. ربما لأنه لم يُختر بعد. في خضم تبديل آدم للسادة المطلقين إلى حارس المجلدات، كان قد اختير تقنياً من قبله، مع أنه لم يكن قد نال نعمة ثانية بعد، لذا بدا الأمر وكأنه حالة بين حالتين. مع ذلك، كان مثيراً للاهتمام أن السادة المطلقين قد يظهرون لمشاهدة المختارين وهم يقاتلون.
مع أنه من المرجح أن حارس المجلدات ظهر فحسب لأنه فضولي. نظر جيمس كارتو حوله حيث وقف في الطرف الآخر من الحلبة. ارتدى قميص الأرستقراطي الشره القرمزي، قلادة صفارة الجرذان، قناع التقارب الخاص بسلاح الطقوسي، قلنسوة طالب السحر المعوذ، حبات الربيع، تميمة الكسل، حُلى فانوس الشبح، بعض السراويل السوداء بتطريز فضي، وخواتم عيون لم يتعرف عليها آدم.
قال جيمس بصوت مسطح وباهت: "لقد تحديتني. لماذا؟"
لم يرد آدم بل فعل تميسته المحظوظة ومعطف سيد المقذوفات، قبل أن يرمي خنجره الملقى مباشرة نحو مركز كتلة جيمس. انقسم خنجر الرمي إلى واحد وعشرين، ثم تضاعف إلى ثلاثة مرتين بفضل قفازات المقذوفات الخاصة به، وأصبح نصف الخناجر أشباحاً، وأخيراً ضاعف تطور الشبح الرقم بثلاثة مع المزيد من الأشباح. بفضل التميمة المحظوظة، ركزت كل الخناجر مباشرة على النقطة ذاتها في جسد جيمس، لكن مستحضر الأرواح كان سريع الاستجابة للهجوم الغاشم، مفعلاً خاتم مقلة العين في يده اليسرى، والذي أرسل مجالاً متلألئاً إلى الخارج من إصبعه.
وحين اجتاح كل المقذوفات الكثيرة، تبدلت اتجاهاتها فجأة، لتختار عشوائياً مكاناً جديداً تستهدفه. ابتسم جيمس بخبث، واثقاً من أنه أحبط أقوى هجوم لآدم، لكن آدم حينها فعل قلادة المحلل النفسي ومرر تحكم الأثر عبر جميع المقذوفات، جاحظاً إياها نحو النقطة ذاتها على جسد جيمس. وقبل أن يتمكن مستحضر الأرواح من تفعيل أي أثر آخر، اخترقه ما يقارب اربعمائة مقذوف، ممزقة جسده بالكامل.
وأطلق قميصه القرمزي نوڤا دموية من الاصطدام الأول، لكنها لم تفعل شيئاً لحمايته، ومات قبل أن تبدأ الدورة الأولى من إصابة النزيف المتراكمة لدى آدم. وكل ما تبقى منه كان قطعا متناثرة من اللحم والعظام والجلد والشعر. استعاد آدم خنجره مع انتهاء القتال.
أثنى عليه حارس المجلدات قائلاً: "أحسنت".
< < تعطيل حجر التحدي > > < لقد هزمت اللاعب جيمس كارتو في الحلبة >
< < تم الحصول على لؤلؤة النصر > >
عاد آدم إلى مقعده في الحانة، مفاجئاً صديقيه كليهما.
لاحظ بيك: "لقد كان ذلك سريعاً".
أجاب آدم: "لكن لكان أسرع لو أنه لم يجعل كل مقذوفاتي تفقد قدرتها على الاستهداف لفترة قصيرة بأثر السيد المطلق الخاص به. ربما كان يجدر بي الحصول على خاتم الوميض بعد كل شيء".
قال بيك وهو يستعرض حلقة فضية عليها مقلة عين: "أوه، لقد حصلت على ذلك الأثر أيضاً".
< < أثر فريد > > < خاتم الهدف المضلل (نادر) — بمجرد استدعائه، ستنحرف كل المقذوفات والتعاويذ التي تستهدف الحامل، طالما ظل الحامل يعبد ميسيمير. فترة تبريد مدتها 5 دقائق >
قال آدم بدهشة: "خمس دقائق فقط فترة تبريد؟"
أجاب بيك: "نعم، إنّه قويّ للغاية. لقد كان مكافأة مهمّة المرحلة التاسعة. أنا سعيد لأنّني حصلت أهلاً بشيء مفيد أخيراً من عبادة ميسيمير."
سأل آدم: "هل حذّرت لاسّ حيال الأمر؟ إنّه يعارض تصميمه تماماً."
قال بيك: "كان ينبغي له أن يحصل عليها هو الآخر."
"أه، صحيح. نسيت أنّه يعبد ميسيمير أيضاً."
قالت كات لبيك: "ما زال عليك أن تجد هدفاً."
أجاب: "بما أنّني لا أستطيع القضاء على المزيد من أولئك الفتيان الأسماك، فأنا أعرف تماماً من سأتحداه."
أخرج حجرَه دون أيّ شرح إضافيّ، وحثّ الحانة عقليّاً لتُريَه رجلاً قوقازيّاً ذي شعر أحمر مرفوع ومثبّت بالجل ودرع صفائح أسود، ثم اختفيا كلاهما. بعد نحو عشرين ثانية، عاد بيك إلى مقعده، والتقط مخلب سلطعون وواصل الأكل كأنّ شيئاً لم يكن.
سأل آدم: "من كان ذلك؟"
قال بيك: "يطلقون عليه جاك القرش، حسناً، يفعلون ذلك بعد المرحلة الحادية عشرة. إنّه عابد لنارلا، ويبدو أنّه انهار تماماً في جولتي السابقة، لأنّه بدأ يأكل اللاعبين الآخرين بحثاً عن القوة. للأمر علاقة بأحد العناصر الأسطورية من ميرديب وأثر مقدّس من نارلا. على أيّ حال، من الأفضل أن يموت قبل أن ينتهي به المطاف في الدرب ذاته."
سألَت كات: "كيف تهرف أنّه سيكرر المصير ذاته؟ أليست الأمور مختلفة تماماً هذه المرة؟"
اعترف بيك: "لا أعرف. لكن حسبما أرى، حتّى لو لم يجد العنصر الأسطوري قط، فقد ينتهي به الأمر بقتل لاعبين آخرين بطريقة مختلفة. لكن يكفينا هذا. التفكير بعمق في هذه الأمور يجعلني أشعر وكأنّني جزء من فيلم خيال علميّ..."
لم يكن آدم متأكّداً ممّا يجب أن يفكّر فيه بشأن استخدام أفعال المستقبل لتبرير قتل أحدهم، لا سيّما عندما تمكّن من إبعاد كات عن مثل هذا الدرب المظلم بالتدخّل. لكنّني أتفهم الأمر. يستحيل معرفة ما إذا كان أحدهم سيتغير كليّاً إن بُدّلت كلّ أوراقه. يبدو الشخص المكتوب عليه أن يصبح لاعباً قاتلاً آكلاً للحوم البشر مستحيلاً للإصلاح، خصوصاً إذا كان الذهاب إلى عالم نارلا هو الشيء الذي يكسره ويدفعه نحو ذلك الدرب.
لقد كان جزءاً من اجتياز المرحلة العاشرة أن يذهب اللاعبون إلى نطاق سيّدهم، وأخبرته إميليا منذ زمن بعيد أنّ اولئك الذين ذهبوا إلى عالم نارلا قد تغيّروا جذريّاً بسبب تلك التجربة، وفقدوا إحساسهم بذواتهم. الطريقة الوحيدة لمساعدة شخص كهذا محتملة على عدم تكرار ذلك المصير هي جعله يبدل سيّده، لكنّ ذلك كان احتمالاً مشكوماً فيه أيضاً. لو بقيت في هذا الكون، ربّما انتهى بي الأمر بتبرير الأمور بالطريقة ذاتها.
فبعد كلّ شيء، لو أنَّني تعاملت مع كاثرين جون ويليامز قبل المرحلة السادسة، لما استطاعت إبهاري أنا وميخائيل وسارة... دفع آدم قطعة دجاج مقليّ في فمه لإخماد دوامة الأفكار المعقدة التي أثارها هذا الموضوع. وقرّر تأجيل القلق بشأن هذا إلى أن يجد نفسه في الموقف المناسب لاتخاذ مثل هذا القرار. بعد أن فرغا من الأكل، غادر بيك بُعده، لكنّ كات بقيت في الخلف. فكّر آدم في التحدث إلى سيو-يون وناتاليا، فضلاً عن سارة أيالا، ولكن بما أنّه كان لديهما يوم آخر غداً، فلم يكن في عجلة من أمره، والطريقة التي نظرت بها إليه كات أنسته الخطط الكثيرة التي كانت في ذهنه.
صعدا الدرج نحو منزل اللاعبين واستمتاعا بصحبة بعضهما حتى الصباح الباكر قبل أن يدركهما النوم.