أخبرهم بيك عن المرحلة التاسعة وهم يتناولون طعامهم، وبعد ذلك أمضى آدم وكات بعض الوقت في مراجعة القائمة التي أخذتها معها. استطاع قراءتها رغم كونها صورة مجسمة، طالما أنها رفعتها نحوه أو وضعتْها أمامه على طاولة الحانة. كما خمنتْ مسبقاً، لم تكن القائمة سوى وصف لكل زعيم من زعماء مصاصي الدماء المختلفين في ميونبورت، مما شرح أراضيهم وأدوارهم، إلى جانب القوى التي ورثوها عن أسلافهم.
سأل آدم بيك عما إذا كان مخبأ البطريرك تحت المنارة أيضاً، فأجاب بنعم، مما يعني وجود طريقة لاختراق المرحلة.
قال آدم ملوحاً بإيجاز: "نعرف طريقة لتحفيز البطريرك مبكراً. لذا، بعد قتله في صباح اليوم الثاني بجوار الكنيسة، يصبح ممكناً استخدام مفتاحه للوصول إلى غرفة المنارة والعثور على القائمة التي تصف مصاصي الدماء الآخرين وأماكن وجودهم. من المفترض أن يجعل ذلك المرحلة أكثر سهولة بكثير".
قال بيك: "عليك أن تعلّمني كيف أقرأ هذا الهراء".
استعرض آدم القائمة، شارحاً معنى كل كلمة رئيسية، مثل أسماء المقاطعات، وأسماء مصاصي الدماء مثل الحارس وقائد الحراس، ووصف أدوارهم وقواهم. للأسف، لم تكن لدى بيك القائمة الخاصة بمرحلته، لأنه لم يلتقطها. تعذر على آدم التأكد تماماً من عدم وجود ألقاب مختلفة وكلمات مجهولة قد يصادفها بيك في حلقتِهِ الزمنية التالية عندما يحدد موقع القائمة. بذل آدم قصارى جهده لإعداد صديقه لكل ما قد يواجهه.
مع ذلك، كانت حقيقة واحدة واضحة، وهي أن تحدي القضاء على مصاصي الدماء في ميونبورت كان بالغ الصعوبة لأي شخص لا يملك وسيلة تعقب. أتساءل عما إذا كان لدى بيست طريقة لشم رائحة مصاصي الدماء، فبعد كل شيء، استطاعت كات شم رائحة الدم مع تفعيل تحولها. انتقل آدم بعد ذلك إلى كتاب البطريرك، مترجماً الأجزاء الممتعة للآخرين، ولكن، مثلما وعدت السيدة المسلوخة، لم يكن هناك شيء قوي بشكل جنوني في الداخل.
اكتشف في الواقع أنه كان يعرف نمطين مسبقاً، وتحديداً الصاعقة والفخ من عصا الساحر، على الرغم من أن هذين كانا نسختين بديلتين يمكن تصويرهما بالكامل بأبعاد ثنائية. كانت الأنماط الأربعة الأخرى في الداخل مخصصة لتعاويذ تسمى المخلب، والدفع، والتخثر، والتخفيف. أظهر المخلب مخلباً كبيراً حول يد الساستر اليمنى، وبدا الدفع وكأنّه تفعيل لنصف قوة حذاء النابض، وكان التخثر نسخة أضعف من بلورة الدم التي أبطأت تدفق الدم في الغالب، بينما فعل التخفيف العكس تماماً، إذ رقّق الدم لجعله يتدفق بشكل أسرع.
كان الجزء الممتع هو قدرة بيك الفعليّة على تفعيل كل الأنماط بعصا التعاويذ الخاصة به، باستثناء التخثر والتخفيف، لارتباطهما المباشر بسحر الدم. منح ذلك الأنماط فائدة حقيقية لعمليات آدم المستقبلية التي لا يلتقط فيها ساحر الدم. كالعادة، ترتبط المعرفة بإلقاء التعاويذ ارتباطاً مباشراً بزيادة القوة، خاصة وأنها لا تظل محجوبة خلف ترقيات وفتحات عموماً.
تذمر بيك ناظراً إلى كتابه الزجاجي الخاص: "تأكدت تماماً من أن هذا الكتاب شيء جيد لالتقاطه. يمتلك الدفع والفخ بضعة تطبيقات، لكنني أتمنى لو لم يكونا بطيئين جداً في التنفيذ".
أومأ آدم برأسه: "استخدامهما في القتال يتطلب الكثير من الإعداد، لذا فهو غير مجدٍ حقاً إلا إذا كان معك من يحميك أو يشتت انتباه ما تحاربه. مع ذلك، فإن قدرة إبرة حرير العنكبوت على نسج التعاويذ مسبقاً مفيدة حقاً، لكنها لن تكون قابلة للتطبيق في معظم الحالات، وتتطلب حصولك على ترقية الزينة أولاً".
على الرغم من أن أياً منها لم يكن مفيداً لآدم في الوقت الحالي، إلا أن مفهومي التخثر والتخفيف أثارا بعض الأفكار الجديدة حول كيفية تلاعبـه بالدم. ربما يمكنني تحسين استهلاك قدرتي على التحمل وسرعتي بتغيير تركيب دمّي الخاص. ربما يعد التجريب أمراً خطيراً بعض الشيء، لكنني أريد تجربته لاحقاً.
سأل آدم: "نسيت أن أسال، لكن هل انتهى بك الأمر بقتل عابد آخر لنويتريو في ميونبورت؟".
أجاب بيك: "اثنين منهما. كان هناك الرجل ذو الشعر المجنون والشارب، ثم هذه المرأة التي كانت تمتلك سياط السلسلة وعصا صانع السحاب. لقد كانت مزيجاً غريباً حقاً باغتني، لكنه لم يكن شيئاً لا يمكنني التعامل معه. للأسف، لم يفهم بقية فريقي ما كان يحدث وهربوا عندما أخرجت الرجل الأول. بحلول الوقت الذي استطعت فيه العثور عليهم وإقناعهم بأنني في صفهم، كان شخص واحد قد مات بالفعل إثر كمين لمصاص دماء. ثم مات شخص آخر بسبب ظهور البطريرك المفاجئ، والشخص الأخير، أم...".
حكّ بيك ذقنه بتعبير مزعج على وجهه.
خمن آدم: "أظن أن الشخص الأخير أراح نفسه من العناء".
"على أي حال، كانت فوضى. لكنني نجحت في الحصول على الكثير من الإنجازات، وكان لدي الكثير من الوقت لنفسي حيث صددت أسماك البحيرة فقط. تبين أيضاً أن مهمة شفيعي كانت سهلة للغاية".
لم يدرك آدم أن بيك لم ينجز إنجاز بلا عيب حتى الآن، ورغم أنهما كانا صديقين لفترة من الوقت، إلا أنه لم يكن قادراً تماماً على قراءة تعابير وجهه لفهم ما شعره بيك حقاً. مع ذلك، أنا متأكد تماماً من أنه يقلل من شأن خطورة ما حدث.
سأل آدم: "هل كانت امرأة سياط السلسلة عابدة لنويتريو أيضاً؟".
"آه نعم. متعصبة حقاً أيضاً. أنا متأكد تماماً من أنها شخص يجب أن يكون قد حظر الجميع في الحانة. أنا قلق بعض الشيء من وجود عدد أكبر بكثير من العباد أمثالها مما حسبنا حسابه، لكن أعتقد أن الوقت سيخبرنا. فقط لا ترخِ حذرك في المرحلة التاسعة. رغم أنني لست متأكدًا مما يجب فعله إذا واجهناهما في برج المرآة. حاولت طلب المساعدة من ميسيمير هنا، لكن القاضي الذي كنت أتحدث إليه كوكيل له لا ينفك يثرثر حول الإنصاف وعدم التدخل. إنه أبله لعين".
قاطع لاسه قائلاً: "سأحاول التحدث مع قاضي. لقد أكملت تقنياً مهمة القضاة الثلاثة التي حصلت عليها، ولكن فقط لأن الثلاثة تحولوا إلى حاملين للطاعون ويمكنني تقييم جثثهم بعد أن قتلناهم. كان قاضي غير سعيد تماماً بالثغرة التي وجدتها، لكنه يتحدث كثيراً عن الإنصاف أيضاً، لذا ربما يمكنني إقناعه بالتدخل نيابة عنا؟".
علق بيك: "لا تمني النفس كثيراً".
قالت كات بحدة: "أنا ذاهبة إلى خيمة العثة"، وغادرت المحادثة.
همّ لاسه بالوقوف هو الآخر، وقال: "أنا ذاهب إلى السوق مرة أخرى. قد أكون مشغولاً بالتحدث إلى الشخصين الآخرين من مجموعتي الأخيرة عندما أعود، لذا إن لم أراكم مرة أخرى، فحظاً سعيداً في المملكة المنسية".
قال آدم: "لنُنهِ جميعاً عبور هذه أيضاً".
أومأ لاسه برأسـه وغادر. رمشت الصورة المجسمة لبيك، معيدة وضع نفسها نظراً لبقائه وآدم وحدهما.
سأل آدم بجدية: "ماذا علي أن أفعل إذا واجهت عابداً لنويتريو في التاسعة؟ أيكفي حرق جثثهم؟ لقد طورت قفاز تشارلي الناري، وأعتقد أنني سأتمسك به".
كان قتل أي لاعب أمراً مستبعداً، لأن الظل المنسي سيعيد إحيائهم كفرسان منسيين، لكن إيميليا أخبرته منذ زمن طويل أن حرق الجثة يمكن أن يوقف التأثير. لقد تعارض ذلك مع ما أخبرهم به بيك، وأدرك آدم أنه عندما تحدثت عن النار، لم تكن تشير إلى النيران العادية.
"لن تكون النيران العادية كافية، لأن الظل المنسي سيعوض أجزاء الجسم المفقودة بسحره. إذا استطعت إكمال مهمة النار الحقيقية، فسيكون لديك إمكانية الوصول إلى نار قادرة على قتل أي فارس منسي بشكل دائم. لكنك تحصل على حد أقصى قدره خمسة استخدامات، ومن الأفضل لك استخدامها على زعيم لمنعه من العودة أقوى. أفضل طريقة للتعامل مع الجثث التي تريد التخلص منها هي وجود شخص لديه سحر مقدستعويذة توهج الشمس من عبادة مورليغت. النار الحقيقية أساساً هي مجرد نار شمس مباركة، لذا يمكنك صنعها بنفسك، وغالباً ما يكون ذلك مستحيلاً مع معظم المجموعات".
أجاب آدم: "أعتقد أنني قد أتمكن من تحريف النار من قفازي لتشبه تعويذة توهج الشمس".
قال بيك: "إن كان ذلك ممكناً، فأنت تحتاج فقط إلى طريقة لتبركة نارك الخاصة دون أن تقتل نفسك بالضرر المقدس".
تذمر آدم: "أنا أندم على تحولي إلى مصاص دماء. أتعتقد أنه سيؤدي الغرض إن استخدمت قلنسوة الطالب لامتصاص المانا المقدسة مباشرة في قفازي الناري؟".
"أعتقد أنه يبدو طريقة رائعة لتحويل نفسك إلى فحم".
قطب آدم جبينه: "ماذا لو استخدمت نار الشمس لإضاءة شعلة ثم جعلت شخصاً ما يباركها؟ مثل تذكار الآثار؟".
هز بيك رأسه: "تتحول نار الشمس إلى نار عادية عندما تحرق شيئاً ما. عليك مباركتها قبل إطلاق التعويذة أو أثناء طيرانها. طبعاً، لم أُجَرِّب قط صنع نار حقيقية، لكن لدي مصادر موثوقة للغاية تؤكد أنها يجب أن تعمل".
"يبدو الأمر معقداً".
علق بيك: "حسناً، إن استطعت اختراقه، فأنت تهزم التحدي الرئيسي للمرحلة أساساً".
تفكر آدم: "يبدو أن مورليغت يستحق الاختيار من أجل هذه المرحلة وحدها. لا أعتقد حقاً أن السيدة المسلوخة آمنة للعبادة، لكنها ساعدتني في جعل ميونبورت تافهة".
قال بيك: "لكل المطلقين لحظاتهم. كان ميسيمير حتى الآن مباشراً إلى حد ما، لكني أعتقد أنني قد أختار مورليغت المرة القادمة. يجب أن تكون آثاره موجهة هجومياً بدرجة أكبر. كل آثار ميسيمير حتى الآن ليست سوى طرق لإعادة توجيه انتباه الآخرين أو إجبارهم على قول الحقيقة. تتيح لي تلك التي حصلت عليها بعد ميونبورت قراءة أفكار شخص ما إذا تواصلت بالعينين، لكني أفضّل تعزيزاً لقوتي. على الأقل منحني حارس الكتب المعرفة".
"يبدو حقاً أن صعوبة فتح مطلق ما تتناسب طرداً مع مدى قوته".
أجاب بيك: "لا أعرف ما إذا كان ذلك صحيحاً تماماً، رغم اعتقادي بأن القدرة على عبادة النائح قد تكون قوية حقاً، بالنظر إلى مدى رعبة مرحلته. كنت أتساءل مع ذلك، بما أنك قضيت على جميع مصاصي الدماء في ميونبورت، فكيف قد تبدو جالية مصاصي الدماء في المرحلة التاسعة بالنسبة لك؟".
سأل آدم: "قرية بئر القمر، أليس كذلك؟".
كانت قرية في غابة تؤوي مصاصي الدماء، رغم ادعائهم بأنهم أشخاص عادية خلال النهار. ذكرت إيميليا ذلك لفترة وجيزة لأنه لم يكن من الآمن البقاء هناك ليلاً، وكان بيك قد أخبرهم للتو بتجنب المكان إذا صادفوه.
أَوْضَحَ بيك: "يبدو أنهم الناجون من طائفة ميونبورت بعد أن نقضي على البطريرك".
قال آدم: "سأتحقق من الأمر وأبلغكم بالنتيجة. مع ذلك، أتساءل عما يجب فعله حيال اللاعبين الأشرار، نظراً لتعذر قتلنا لهم دون جعل كل شيء أسوأ. وبينما قد أكون قادراً على خلق نار حقيقية، فهذا ليس ضماناً".
أشار بيك: "لديك الوسائل لتعطيلهم دون قتلهم".
توقف آدم مؤقتاً: "متفاجئ أنا لاقتراحك هذا".
أوضح بيك: "لست كذلك. لكن لديك الوسائل المتاحة، لذا فهي خيار. علينا أحياناً فعل ما يجب علينا فعله".
بدأ في النهوض من مقعده: "سأعود إلى منزل اللاعب لتجربة المسمار الذهبي أكثر. تعال زر بُعدي إن كنت تريد الانضمام".
"لا يزال لدي بعض الأمور لأقوم بها في السوق، ويبدو أنني فتحت شيئاً من أليفيدا، لذا سأذهب للتحقق من ذلك أولاً".
أومأ بيك رأسه: "سأراك لاحقاً إذن. لا تنسَ أننا بحاجة إلى استخدام أحجار التحدي الخاصة بنا".
مع ذلك، اختفت الصورة المجسمة لعابر الزمن، تاركة آدم وحيداً بلا رفيق سوى سكان جزيرته. نهض آدم هو الآخر، عائداً إلى منزله فوق مطعم الطابق السفلي. اتجه نحو صندوق حفظ الآثار وفتحه، راءياً الملاحظة بداخله. أراد جزء منه سحبها وقراءتها، لكنه تركها الآن، آملًا ألا تخيبه الخطط التي وضعها قيد التنفيذ. وضع الآثار الأثنتين اللتين أراد حفظهما لحلقته التالية بالداخل. إن سارت الأمور وفقاً للخطة، ينبغي لهما أن تجعلا محاولة استخدام الأحمق ممكنة دون التضحية بجميع قلوب الهلام.
< < تفعيل حفظ الأثار > > < عنصران > < مخلب المتبدل (ملحميّ) > < يد حجر الساحر (غير شائِع) >
التقط عصا صانعة الغيام وحاول استخدامها قليلاً لكن الأمر لم يكن أسهل من المرة السابقة ليقتصر الناتج على تشكل ضباب. حاول تحريكها وفق نمط تعويذة صاعقة بسيطة لكن شيئاً لم يحدث. عليّ أن أجد شخصاً يعرف كيف يعمل هذا السلاح وأسأله. عاد فبدل القفاز الناريّ واقترب من المسمار الذهبيّ حيث كان معلقاً من رف الأسلحة. بما أنه كان لا يزال يرتدي الرداء فقد مد يده المدرعة ليقبض عليه لكن اللمسة المباشرة فحمت على الفور ودمرت اللحم والدم المصنوعة منهما لتترك العظم وحده سليماً.
أعاد آدم المسمار إلى مكانه بسرعة وفي اللحظة التي تركته قفازته تدفقت مادة بذلته المدرعة لتشكل مجدداً ما فقد. لا أظنني قادراً على استخدام هذا...
سأل آدم مكعبه: "هل يمكن إشهار هذا السلاح دون الإمساك به مباشرة؟"
[تجهيز المسمار الذهبيّ سيضعه في يدك.]
"وماذا بعد أن أجهزه؟"
[لا يمكنني الجزم.]
لن أغامر. سأراهن ببساطة على خدعة اللهب الحقيقيّ التي ذكرها بيك. وحتى إن لم أستطع القضاء كليا على البائسين بسحري الناريّ فهم لا يزالون يتأثرون به وهذا أفضل من لا شيء.
قال لمكعبه: "ضع المسمار في صندوق حفظ الأسلحة الخاص بي."
[مفهوم.]
توجه نحو الصندوق الجديد المماثل لصندوق حفظ الأثار تماماً ونظر في داخله. أتساءل إن كان بإمكاني إرساله إلى رف الأسلحة الخاص بي أو إلى هذا الصندوق في بداية حلقتي القادمة إذا اخترت الأحمق. لا أظن أن لي حاجة بهذا السلاح لذا ربما يجدر بي استخدامه لتجربة تلك النظرية فحسب.
< < تفعيل حفظ الأسلحة > > < عنصر واحد > < المسمار الذهبيّ (ملحميّ) >
استعاد آدم عصا صانعة الغيام مجدداً وعاد إلى الحانة في الطابق الأسفل. أتساءل إن كان بإمكان حارس المجلدات مبادلتي بكل المعرفة السحرية التي يمتلكها أو أنه لم يعلمني الشيطانية إلا لكون استخداماتها محدودة.
استفسر قائلاً: "أرني كل اللاعبين الذين يفهمون كيف يستخدمون صانعة الغيام."
[مفهوم.]
لم يظهر سوى لاعبين اثنين وهو ما وجده قليلاً بشكل ينذر بالخطر لكن على الرغم من خبرته مع أنواع عدة من السحر لم تكن لديه أي فكرة عن طريقة عمله لذا بدا ذلك مفسراً للأمر. ناهيك عن أنه لو اختار معظم الناس سلاحاً جديداً أو سلاحاً ثانوياً بفضل الغمد الثاني فلن يرجح لبههم على الأرجح التوجه نحو شيء غير بديهي أو لم يرو آخرين يستعملونه. كان اللاعب الذي ظهر على يسار آدم امرأة آسيوية ترتدي القميص القرمزيّ نفسه الذي يرتديه وكانت تعتمر أيضاً قلنسوة الطامح التي استبدل بها تاج السيدة المسلوخة.
أما الأخرى فكانت امرأة إفريقية حلقت رأسها تماماً وتتدلى حول عنقها قلادة التذكار ولديها عينان ثاقبتان بلون العنبر البنيّ.
قال آدم رافعاً عصا الخشب الطافي أمامه لجذب انتباه كليهما: "هل يمكن لأي منكما أن يعلمني كيفية استخدام هذا السلاح؟"
قالت المرأة الإفريقية بنبرة جادة: "أنا مشغولة"
واختفت.
قالت المرأة الآسيوية وهي ترمق البقعة التي كانت تقف فيها الأخرى: "ما الذي تملكه لمبادلتي؟"
أجاب: "أعرف القليل عن المرحلة التاسعة."
سألت وعيناها تتألقان مفاجأة وطمعاً: "حقاً؟ كيف؟"
أجاب: "أتعرفين شيئاً عن كرة البصيرة؟"
أومأت برأسها.
"أتعلمك عن المراحل؟"
"تفعل لكن فترة تبريدها طويلة تمتد لثلاث مراحل."
حسمت أمرها وقالت: "حسناً سأقبل التبادل."
بعد أن شرح آدم الخطوط العريضة لمملكة البائسين وما ينبغي الحذر منه شكرته المرأة التي كان اسمها سيو-يون وعلمته كيفية توظيف العصا بأفضل شكل ممكن دون أن تغادر مقعدها. كان اول ما أروته إياه هو طريقة تحريكها والتي بدت تقريباً كأنها تحاكي حركة الماء. انتشر الضباب الناتج عن تفعيلها بشكل أكبر بكثير من محاولات آدم وطالما واصلت التحرك جعل تفعيلها الفردي الضباب يتمدد أكثر فأكثر بينما ظلت القطرات المعلقة في الهواء ساكنة تماماً.
ثم سحبت يدها اليسرى على طول العصا فانفصلت كل القطرات وصغرت لتعزز إلى حد بعيد قدرات الإخفاء للضباب الذي شكلته محولة إياه حرفياً إلى ما يشبه غيامة.
قالت: "من هنا يمكن خفض درجة الحرارة إلى التجمد أو غلي الماء فجأة. طالما أن يديك على العصا فلن يتأثر المكان الذي تقف فيه."
علق آدم: "ظننتها أداة دعم فقط."
قالت: "استخدمتها بهذه الطريقة أساساً خلال ميونبورت. لكن ينبغي ألا تستهين بقدرة تشويش خصومك."
أومأ آدم.
"أنا ممتن للدرس."
قالت: "عُد إن احتجت للمزيد. لقد فقدت كل أصدقائي في ميونبورت لذا أشعر بالملل قليلاً."
كانت طريقة حديثها وما تقولهُ متناقضين تماماً ولم يسع آدم إلا التساؤل عما إذا أصابها انهيار عقليّ بالنظر إلى مدى مرحها الذي بدت عليه. وقبل أن يتمكن آدم من الرد تلقى إشعاراً بأن أحدهم يريد محادثته.
"من هذا؟"
[اللاعب منغص المزاج.]
قال آدم لسيو-يون: "عليّ الذهاب لكن قد أقبل عرضك لاحقاً"
وقبل دعوة كات للمحادثة. استبدلت صورة كات المجسمة صورة سيو-يون ولاحظ آدم فوراً الملامح الممتقعة على وجهها.
سأل: "ما الأمر؟"
قالت: "هناك شيء يجب أن تراه."
"ما هو؟"
"عليك السفر إلى بعد إيرَان بحجر الزيارة."