ترك إرث الفصل 70 — يا للروعة! رؤيتك مجدداً

اقرأ ترك إرث الفصل 70 — يا للروعة! رؤيتك مجدداً باللغة العربية على مانجا تايم.

رمق رين باو هوا بطرف عينه. بدا صديقه منهكاً ونحيلاً. وفي الوقت عينه، كان متحفزاً ومتحاملاً، ينتفض مع كل صوت خافت أو حركة. لا شك أن ذلك ثمن النجاة من أهوال الحملة، لكن رؤيته على هذه الهيئة آلمت ريناً. كحيوان جريح، مستعد للمهاجمة. من خلال تجاربه الخاصة، تميز رين علامات الجراح النفسية. غير أن جراح هوا كانت أعمق بكثير من جراحه السابقة. لذا تجنب رين استجواب هوا أو الضغط عليه.

تناولا طعامهما في صمت. كان هوا قد التهم للتو معظم الطعام الذي أعده رين لعشائه ولم تظهر عليه أي علامات تباطؤ، فاستخرج رين بعض سمك الشبوط من ينبوع الروح وأعده. في صمت الغروب، قرمشت النار جلد السمك، مطلقة عبقاً ساحراً.

"أنا آسف، لم أدرك كم كنت جائعاً".

قال هوا، وبدا نادماً على انهاء طعام رين.

"الأمر بسيط. لو علمت بقدومك لأعددت وليمة ترحيب!"

قال رين وأخرج بعض النبيذ بينما كان الطبق التالي ينضج. استرخى هوا قليلاً بعد بضع كؤوس. ثم أخذ يتكلم ببطء.

"كانت الحملة كارثة كبرى. حققنا غايتنا لكن بثمن باهظ. لم يعد إلى الديار سوى نفر قليل منا. ما نجوت إلا بالحظ والمصادفة وحدهما، وفي النهاية، تقدمت هائلاً. لكني بقدر ما كسبت، فقدت الكثير من رفاقي".

مع أن في جعبته أسئلة كثيرة، ترك رين هوا يتكلم دون مقاطعة. استطاع سماع النبرة المتعبة وهي تخفي ألماً غفيراً بينما شرع هوا يصف رحلة خيالية ومميتة. وحدها فرقعة النار وخشخشة الأوراق كسرتا الصمت. شغل رين حواجزه لأن تشكيلته بدأت تعمل بأقصى كفاءة مع حلول الظلام. كانت طاقة الكي في الهواء ترتفع سريعاً، محملة معها برداً متغلغلاً. بسهو، التقط هوا سلحفاة عابرة وهو يحدثه عن غابة البرق الغامضة، التي قضت على أعدادهم شيئاً فشيئاً كلما تعمقوا في الداخل.

استمر فهمه للسيف في التزايد من خلال المعارك كل ليلة بينما كان يتأمل ويهضم المعلومات عن ممارسي السيف التي أعطاه إياه رين. تلك المعارك التي حام فيها على حافة الموت سمحت للدروس بأن ترسخ بعمق أكبر.

"عندها بدأ العجوز الشمطاء يهتم بي لأول مرة".

أوقف قصته مؤقتاً بينما قدم رين السمك المطهو باتقان.

"أي عجوز؟"

قال رين وسط لقمة من السمك الشهي.

"كان هذا الرجل المسن يرافق تشينغ لي، قائد الحملة. ظننا جميعاً أنه مجرد مرافق. كنا حمقى عمياناً عجزنا عن معرفة جبل تاي".

رفع رين حاجبيه، مستطلعاً معرفة هوية هذا الرجل المسن لأنه رغم وصفه له بالعجوز، بدا صوت هوا دافئاً حقاً.

"قادنا ذلك الشاب اللعين أعمق في تلك الغابة حتى عجزنا عن التراجع بمفردنا. حين أدركنا ذلك أخيراً، لم يكن أمامنا خيار سوى اتباع الاعتماد على رحمته. قاتلنا من الفجر إلى الغد كل يوم. لولا كنوزه الواقية، لكنا قتلنا جميعاً بالبرق".

قال هوا. تابع قصته. اقتربت الحملة أخيراً من سبب عاصفة البرق غير العادية التي كانت تعصف بالغابة، لكن الكنيز كان محروساً من قبل وحش طاغية، وهو وحش روحي من عالم تشكيل النواة كان عادة ما يسيطر على أراض شاسعة. لكنه كان يختبئ في الغابة الصغيرة نسبياً، طامعاً في كتلة المعدن التي سقطت من السماوات.

"قادنا تشينغ لي إلى المعركة، لكننا كنا سيئي الاستعداد. كان ممارس تشكيل النواة الوحيد، لكنه قادنا ضد وحش طاغية! عادة يتطلب الأمر ثلاثة ممارسي تشكيل نواة لقتل واحد، وذلك الاحمق لم يترك لنا خياراً! ناهيك عن البرق الذي أمطر من حولنا في كل مكان!"

اشتعل غضب عارم في عيوني هوا وهو يتكلم، لكنه خفت ببطء حتى استبدل به شيء آخر.

"عندها أدركت شيئاً عن السيف أخيراً. شعرت وكأن كل شيء حولي تباطأ وسكن. استطعت رؤية مسار شفرتي بوضوح وطريقة الضرب بدقة. رغم أنني لم أكن قريباً منه، وصلت ضربتي إليه بطريقة ما. لسوء الحظ، لم تتحمل شفرتي الضربة، فتحطمت. لكن هجومي شتته بما يكفي ليلاحقني الوحش بعد إصابة تشينغ لي".

عند ذلك، أخرج هوا بقايا سلحفاة المدافع المحطمة. وحدها المقبض بقي قطعة واحدة. بدا تعبيره حزيناً وهو ينظر إلى الشظايا. عندما لمسها رين، استشعر انطباعاً غريباً. جعلته بقايا الشفرة يشعر بالاتصال. بدا الأمر إيجابياً، وكأن الشفرة امتلأت بكل الحب والعناية التي وضعها هوا فيها. وبصفته صانع الشفرة، جاء جزء منها منه هو أيضاً.

"يا له من أمر غريب. سأطلب منه البقايا وأفحصها بعناية أكبر لاحقاً"، فكر رين في نفسه.

والأهم من ذلك، لم يستطع رين فهم كيف كان هوا جالساً هنا لو سارت المعركة على تلك النحو. لم يستطع تخيل مواجهة وحش من عالم تشكيل النواة وامتلاك أدنى فرصة للنجاة.

تابع هوا كلامه: "لكنت ميتاً لولا أن ذلك العجوز الأبله سحب سيفه أخيراً. وبعدها انتهى الأمر".

تعرف رين أخيرًا على النظرة في وجه هوا. كانت رهبة ممزوجة باحترام عظيم.

"ظننت أنني الوحيد الذي ما زال واقفاً بحلول ذلك الوقت. لكنه قطع رأسه بضربة واحدة. تلك الضربة المفردة… يا أخي، كانت كمالاً سامياً!"

صمت، وتسمر نظره في البعيد وكأنما كان يتخيلها مجددا. كانا قد انتهيا من الأكل بحلول ذلك الوقت وكانا يحتسيان نبيذهما. كان هوا يوازن ثلاث سلاحف على حجره بينما ختم قصته.

"بينما تعافينا، أجرى تشينغ لي الاختبارات التي طلبتها الطائفة منا. ثم جرى اختبار جهاز حاول امتصاص كل البرق، لكنه انفجار بعد يوم. أظنهم كانوا يحاولون صنع شيء يمكنه الدفاع ضد عاصفة برق قوية لكنه فشل فشلاً ذريعاً! أما العجوز، فتبين أنه لم يكن مجرد مرافق بل حارس داو".

كان رين قد استنتج هذا القدر. كان حراس داو حماة أقوياء للمرشحين الموهوبين من الطائفات والعائلات القوية. سمحوا لمكلفيهم باكتساب الخبرة في معارك الحياة والموت لكنهم تدخلوا قبل وقوع أي ضرر دائم.

"أمنا ذلك الكنز المعدني الذي تسبب في البرق وهربنا من الغابة وسط الفوضى العارمة. عندما خرجنا، عرض علي العجوز جعلي تابعه. وافقت".

عندها قفز رين وضرب على ظهر هنئه. وجد هوا معلماً قوياً يمكنه إرشاده في طريقه، وكان ذلك يستحق الاحتفال! خطرت بباله فكرة.

"تعال، يا أخي، لدي ما أريك إياه".

أطفأ رين النار وأحضر يو ران الناعس. عندما نهض هوا، أزيحت سبع سلاحف عن أماكن استراحتها باحتجاجات صرير. لم يلمح رين السلحفاة الوحيدة التي كانت لا تزال مهربة في كم هوا عندما بدأنا النزول من الجبل.

خارج الحواجز، لاحظ هوا أخيرًا كمية الكي الكثيفة بشكل غير معتاد وقال: "لقد بنيت شيئاً مذهلاً هنا يا أخي، لكني أخشى أن تجذب انتباه غير ومطلوب. تقديس خاتم من اليشم جريمة".

"لقد بذلت قصارى جهدي لاحتواء تدفقات الكي، ولكن حتى لو رآها شخص ما، فإن قواعد الطائفة لا تسمح بسرقة جبل. سيخسرون كل شتلاتهم الموهوبة إذا استمر دوسهم من قبل الآخرين".

"إن كان هناك شيء واحد تعلمته من رحلتي في الخارج، فهو أنه لا شيء مؤكد والقوة تقرر كل شيء. لو تصرف شخص ضدك في الخفاء، فهل ستظل الطائفة تخاطر بإغضاب قوة عظيمة من أجل شخص معطوب أو ميت بالفعل؟"

أزعجت تلك الكلمات ريناً. على الرغم من كل حذره، فقد طور نقطة عمياء تجاه الطائفة. وبسبب احترامه لكيفية معاملتهم للجميع وقواعدهم التي سمحت للتلاميذ بالصعود أو السبوط بناء على استحقاقهم الخاص، بدأ رين في مرحلة ما برؤيتهم كمعصومين عن الخطأ. كان أخوه محقاً في تحذيره. أومأ ليظهر أن الكلمات أُخذت بجدية، لكنه دفنها ليفكر فيها لاحقاً. فلن يؤدي ذلك إلا إلى إفساد بهجة الاحتفال.

بلغا قاعدة الجبل سريعاً، وفكك رين المصفوفات التي تخفي مدخل الكهف. جعل هوا يصعد على سيفه الطائر وانطلق كالبرق داخل النفق الضيق والمستقيم. ضحك رين بينما تشبث به هوا، لكنه توقف فجأة عندما بدأت القبضة الحديدية تعصر الأنفاس من رئتيه!

صاح فوق الريح المدوية: "كيف بلغت هذه القوة؟! هل أحرزت تقدماً في زراعة الجسد طوال الطريق أيضاً؟"

شرع هوا للتو في الصادح برد عندما توقف رين عند فتحة الكهف الهائل.

"أعطاني معلمي..."

ترددت كلمات هوا المصحوحة.

توقف وتحدث بنبرة اتهام لكنها طبيعية: "لقد فعلت ذلك عن قصد، أليس كذلك!"

ضحك رين وهو يبدأ في فتح المصفوفات الواقية للكهف.

تابع هوا: "أعطاني معلمي تقنية واستخدم عجينة كريهة الرائحة مصنوعة من بقايا الوحش الطاغية لطليها بينما كنت أزرع، مما سمح لي بإحراز بعض التقدم. قال: "حتى ممارسو السيف يحتاجون إلى أساس متين". أظن أنه ينوي مشاركتي في محاكمة الدارما الذهبية أيضاً".

"ستعقد الطائفة تجارب الاختيار قريبز، لذا أسرع وتدرب جيداً. سيكون من الجميل ألا أذهب وحدي".

قال رين.

"أوهو؟ تلك بعض الثقة التي تمتلكها يا أخي! هل أنت متأكد إلى هذا الحد من اجتيازك للاختبارات؟"

سأل هوا.

"يمكنك أن ترى بنفسك عندما نتصارع غداً".

ابتسم رين بخبث. رأى بعض طاقة هوا القديمة تعود وهو يقبل بحماس. فتحت المصفوفات وكشفت عن مساحة رطبة للغاية. كانت درجات الحرارة أكثر من دافئة، وغطت الضبابات الكثيفة رؤيتهم. كانت كثافة الطاقة عالية جداً أيضاً. ليس بنفس القدر على قمة الجبل ولكنها ظلت هامة جداً. لم يستعرض رين الكهف بأسره، بما في ذلك المساحات المحروسة إلى اليسار واليمين. بدلاً من ذلك، قادهما نحو الجدار البعيد، باتجاه الينابيع الساخنة.

لقد عمل على الكهف لمدة أربعة أشهر منذ فقس يو ران لكنه شعر مؤخراً فقط بالاستعداد للقدوم إلى هنا للاسترخاء. ولم يتوقف عن الشعور بالانزعاج في كل مرة يخطو فيها للداخل إلا عندما التئمت الجراح الناجمة عن نية القتل. لم يكن لدى يو ران مثل هذه المخاوف فانزلق بحماس إلى الينابيع الساخنة، معبراً عن الفرح والراحة عبر رابطهما.

"وبينما نسترخي، لدي هذا النبيذ الذي تلقيته من إحدى كبار السن كعلاوة على تنمية أعشابها جيداً. لذا اغسل همومك يا أخي، ومرحباً بعودتك!"

تظاهر بأنه لم ير عيني هوا المتلألئتين. نعم، كان ذلك مجرد ضباب من الحرارة وحدها.

* * *

تغيير وجهة النظر: لاحظ جيان فينغ هبوطاً آخر في مستويات الكي على جبله عندما عاد من مهمته التي استغرقت شهراً في تتبع ممارس قاتل. عبس وهو يتفقد مصفوفاته، لكنها سجلت جميعها نفس الشيء. انخفاض تدريجي في كمية ونوعية الكي طوال الأشهر الأربعة الماضية. لم يعر الأمر اهتماماً يذكر حينها، لكن إن استمر ذلك، فلن يمضي وقت طويل حتى لا يصبح جبله نصف ملاذ الزراعة الذي كان عليه عندما ادعاه لأول مرة.

ناهيك عن كل الثروة والموارد الإضافية التي أنفقها لتحسينه. لم يكن توقيت أسوأ من ذلك أيضاً، إذ كان على وشك دفع نفسه لاختراق المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس. سيتعين عليه القيام برحلة إلى عائلته. لم يتطلع جيان فينغ إلى ذلك، لكنهم يستحقون المعرفة. على الرغم من تردده، فإنه سيزور عمه.

بينما كان جيان فينغ يحني رأسه أمام قيادة الطائفة في الاجتماع الطارئ بين الطائفة والعشائر، تساءل كيف انتهى به المطاف متورطاً في أمور جسيمة كهذه.