ترك إرث الفصل 112 — منزل جديد

اقرأ ترك إرث الفصل 112 — منزل جديد باللغة العربية على مانجا تايم.

نقل رين لهوا تفاصيل مسكنه الجديد التي علم للتو بها، على قلة ما فيها.

قال: "خُصصتُ بمسكن يُدعى الحافة. إنها رقعة أرض تفصل بين أرض مقدسة ومنطقة محظورة. أما ماهية الاثنتين، فلا يشرح، لكنه يقول إن كلتيهما شديدتا الخطر. ويقول أيضاً إن الأرض المقدسة تُعد مكافأة، وبصفتي حارساً للحافة، فلدي إذن خاص لدخولها مرة كل ستة أشهر. وأما المنطقة المحظورة، فلا تقول سوى أنني حر في طلب الموت".

لم يسع هوا إلا أن يهز كتفاه.

"لا أفهم. أهذا المكان جيد أم سيء؟ أيهمّ الأمر حقاً إن عجزت عن دخول أي منهما؟"

لم يكن رين يعلم بدوره. فقد افتقر إلى السياق اللازم لفهم ما يعنيه ذلك، بغض النظر عن مدى نذير السوء الذي بدا عليه.

لم يسعه سوى الرد قائلاً: "أظنني سأكتشف ذلك بمجرد وصولي إلى هناك. طالما بوسعي زراعة أعشاب الروح بسلام، فلا يهم مدى خطورة الأماكن المجاورة".

كان رين واثقاً من قدرته على البقاء في أقسى الظروف. امتلك مهارات مختلفة لكسب الثروة، ولم تكن قوته القتالية منخفضة. ناهيك عن خبرته في استخدام المصفوفات والتشكيلات لتحسين محيطه. ألم يحول، بعد كل شيء، الجبل القاحل والنجس في وطنه إلى مسكن زراعة لا يُبارى لنفسه؟ 'وتنبيه الشيوخ فوراً!' ذكّر رين نفسه سريعاً. 'لا يمكنني التباهي الآن. ليس لدي الشيخ يون بينغ لأرعاه هنا. يجب أن أكون أكثر حرصاً بالتأكيد!'

التفت رين حوله فرأى أن بعض التلاميذ الآخرين قد غادروا بالفعل إلى مساكنهم الجديدة عبر تشكيلة الانتقال الآني. لكن الكثيرين ظلوا يحومون. أولئك الذين صُنّفوا أعضاء في الطائفة الخارجية ما زالوا منغمسين في رموز معلومات اليشم الخاصة بهم. مفضلاً عدم الاستغراق في التفكير، اقترح رين على هوا أن يتجولا في الخارج قليلاً قبل التوجه إلى مساكنهما الجديدة. لم يترك لهما مدير الطائفة الخارجية أي تعليمات، وكانا حرين في تقرير ما ستكون عليه خطوتهم التالية بأنفسهما.

وافق هوا بسهولة، وغادرا البناء الفخم. اقترب طفل صغير منهما فور مغادرتهما. كانت الفتاة الصغيرة ذات شعر أخضر براق وابتسامة مبالية.

"أيها الأخوة الكبار! أترغبان في مرشد؟ مقابل ثلاثين حجر روح فقط، يمكنني أن أطلعكما على الربع الجنوبي بأكمله. يمكنني اصطحابكما إلى أفضل المتاجر وإخبارك بما قد تحتاجان إلى معرفته بصفتكما تلميذين جديدين. لا تقلقا، فقد عشت هنا طوال حياتي، لذا يمكنني إرشادكما جيداً!"

ضربت صدرها بافتخار بقبضة ضئيلة. على الرغم من إعجابه بموقفها، صُدم رين بأجرتها.

"ثلاثون حجر روح؟! لمجرد إرشادنا؟"

"لا تقلق أيها الأخ الأكبر! أنا لا أخدعك. يستغرق الكثيرون وقتاً للتأقلم مع الثروة هنا، لكنكما ستتعلمان قريباً جداً مدى انخفاض أجور الحقيقية. وأسرع، إن وظفتماني!"

تردد صدى ذلك لدى رين لأنه لاحظ بدوره التفاوت في الثروة. كان منطقياً أن تكون أحجار الروح أكثر شيوعاً بكثير في مكان بمثل هذا التركيز العالي لتشِي. ألم تكن المنحة الشهرية مئتي حجر روح؟ عانى رين ليفهم كيف تستطيع الطائفة تحمل منح مثل هذا المبلغ لعدد كبير جداً من التلاميذ. مع أنه لم يكن يعلم عدد تلاميذ الطائفة الداخلية، فلا بد أنه ليس بالعدد الصغير في طائفة بمثل هذا الاتساع.

مع ذلك، لم يولد بالأمس.

"ما رأيك في عشرين؟ وإن أبليت بلاءً حسناً، فسأضيف خمسة إضافية".

تفاوض رين.

عبست الطفلة الذكية بلطف وقالت: "أيها الأخ الأكبر، قد أكون صغيفة، لكنكما لن نندما على توظيفي. لذا إن أبليت بلاءً حسناً، ستريان بأنفسكما لماذا أستحق عشرة أحجار روح إضافية".

هز رين رأسه ووافق مبتسماً، مناولاً إياها عشرة أحجار روح كبداية. اختاح العبوس وحلّت محله ابتسامة منثلمة الأسنان.

"لا تقلقا، أيها الأخوة الكبار! ستُحسن الصغيرة كاو لان إرشادكما! والآن، بصفتكما تلميذين جديدين، سترغبان أولاً في الحصول على منحتكما. ينسى الكثيرون المطالبة بها ويعانون لأشهر قبل أن يمتلكوا القدرة المالية على العودة. سأصطحبكما إلى مبنى قاعة تشي، فهو أقرب من قاعة الموارد. يمكن لكليتهما صرف المنحة".

تتبعها رين وهوا بينما واصلت الثرثرة بلا توقف.

"هناك سبع قاعات في الجبال الزرقاء. قاعات السيف، والانضباط، والقتال، والموارد، والحرف، وتشي، والتعلم".

تلت كاو لان عن ظهر قلب بأسلوب يشبه الأغنية.

"لديهما أبنية في كل ربع وتنشر مهام وواجبات حيوية، لذا احرصا على زيارتها بانتظام. لديها كل أنواع المسؤوليات التي يمكنكما التعلم عنها ببطء في القاعات".

سأل هوا: "بم تختلف قاعة السيف عن قاعة القتال؟"

"تتعامل قاعة السيف مع كل الأمور المتعلقة بسيف السماوي. يشرف سيد الطائفة على تلك القاعة. ومثلي لا يمكنه معرفة الكثير عن التفاصيل. أما قاعة القتال، فيقال إنها تُعلي من شأن القدرة القتالية. مهامها هي الأكثر خطورة دائماً، ويتجمع هناك أقوى الممارسين لأجل التقنيات التي توفرها".

أجابت كاو لان ببريق معجب في عينيها. ثم انقطعت وبدأت تشير إلى بعض المتاجر في الطريق وتثني عليها بحماس. ابتسم رين بمحبة للحركات المألوفة. أثبتت كاو لان أنها مرشدة كفؤة، والمرشد الجيد يعقد دائماً صفقات مع متاجر معينة لإرسال الزبائن في طريقهم. على الرغم من إدراكه للأمر، لم يكن رين ليجاهل كلامها أيضاً بل سيرى بنفسه أولاً. كانت الأسعار التي تنادي بها بعض الأكشاك الصغيرة ترعبه بالفعل، لذا لم يكن مرجحاً أن يستطيع تحمل تكلفة أي شيء كبداية.

بلغا قاعة تشي الرائعة قريباً، والتي برزت وسط محيطها. كان هناك عدد كبير من الطاولات في الداخل يديرها موظفون يتعاملون مع مئات الممارسين القادمين والمغادرين. وفقاً لكاو لان، التي كانت تنتظر في الخارج، كانت قاعة تشي مسؤولة عن تعدين وصيانة مناجم أحجار الروح. وعند التحدث إلى بضع أشخاص، علم رين قريباً تماماً سبب معاملة أحجار الروح كأنها تراب. اتضح أن الطائفة تملك مئات مناجم أحجار الروح بشتى الجودات!

في المقابل، امتلكت طائفة السيف السماوي ثمانية، وهو ما يُعتبر مرتفعاً للغاية مقارنة بالطاعات الأقل شأناً، والتي عادة ما تملك واحداً. إن معرفة هذه الحقيقة رسخت حقاً الفرق في المكانة. مع ذلك، وبسبب كون أحجار الروح منخفضة الجودة الأكثر شيوعاً على الإطلاق، فقد قيمتها طائفة الجبال الزرقاء بدرجة أقل. على الرغم من أن كمية تشي في مئة حجر روح منخفض الجودة لا تزال تعادل حجر روح متوسط الجودة، فقد أُعطيت الأولوية للجودة الأعلى لتشي في حجر روح متوسط الجودة للزراعة والمعاملات الخاصة.

وأُحيلت أحجار الروح منخفضة الجودة لتكون عملة بالمعنى الأصح. شرح كل هذا لهما الشاب الذي فحص رمزيهما ومنحهما منحتيهما. شعرا رين فجأة أن المئتي حجر روح مبلغ تافه وهو يضعهما في خاتمه المكاني. أراد رين البقاء ومعرفة المزيد لكنه قرر العودة في وقت آخر، إذ لم يكن الأمر ملحاً. لم يكن قد قرأ بعد يو معلومات الذي قدمه مدير الطائفة الخارجية، ولم يرغب في إزعاج الآخرين بأسئلة حمقاء.

لمح كاو لان وهي تركل حصى وتوازنها على ركبتها أثناء انتظارها. رأتهم فركضت نحوهما.

"أتمتلكان منحتكما؟ جید. إلى أين يود الأخوة الكبار الذهاب بعد ذلك؟"

برغبتهما في معرفة المزيد عن مدينة الممارسين التي تمثلت في الربع الجنوبي، سمحا لكاو لان بقيادتهما إلى القاعات المختلفة، التي اكتفيا بمراقبتها من الخارج. ويا للغروب، فقد تعبا بسهولة إذ كانت أجسامها ما زالت تتأقلم مع المستويات المتزايدة لتشي. ورغم ذلك، عندما رأى هوا الطفلة الصغيرة تتعب من كثرة المشي، حملها وأجلسها على كتفيه. ضحكت كاو لان بصخب ووجهتهما من مقعدها الجديد.

سألها رين عما إذا كانت تعرف شيئاً عن الأراضي المقدسة والمناطق المحظورة، فأومأت برأسها ونظرة مرعبة مرسومة على محياها.

"يُقال إنها أماكن مخيفة يضيع فيها الممارسون الجشعون طوال الوقت. تقول أمي إن الجبل الأزرق يمتلك ثلاث أراض مقدسة ومنطقتين محظورتين. تحتاج إلى دفع نقاط استحقاق لدخول الأراضي المقدسة لكن ليس للمناطق المحظورة. قالت إن الحمقى وحدهم هم من يذهبون إلى هناك. لقد سمعتها تقول حتى إن هناك مكاناً تتلامس فيه اثنتان منهما تقريباً، وهو مشهور بكونه فخ موت".

أراد رين البكاء. 'قد يكون ذلك مسكني الجديد الذي تصفينه بمثل هذه الطريقة المخيفة'. لكن كاو لان كانت قد انتقلت بحلول ذلك الوقت إلى النميمة التالية التي سمعتها.

"على ذكر فخاخ الموت، سمعت مؤخراً أن وافداً جديداً مسكيناً قد سُحق لأنه أهان سيداً شاباً من عشيرة فانغ. شيء ما يتعلق بخطيبه. وكما يقول والدي دائماً، ابتعدوا عن أمور العشائر، وإن توجب عليكم التفاعل، فكونوا مهذبين بلا حدود! إن تذكرتما ذلك، فلن تواجهوا أي صعوبات. لا تقلقا! والدي حكيم للغاية!"

بعد أن ترسخت الرسالة نفسها في ذهنه مرات عديدة، أخذها رين على محمل الجد بالفعل. أظهرت لهما كاو لان بعد ذلك كيف يتعرفان على المباني التي تحوي عقدة لتشكيلة طور السيف للانتقال عبرها. كانت هناك مواقع عديدة متاحة للجميع ولكن أيضاً القليل منها الذي يتطلب إذناً للدخول، بما في ذلك الأراضي الخاصة لتلاميذ الطائفة الداخلية. لم تكن هي نفسها تعلم، لكن أحد المرافقين عند العقدة أراهما كيف يتبادلان الإحداثيات معاً، وهو ما فعله رين وهوا فوراً.

عندما عجز عن المشي أكثر، وجد رين كشك طعام صغيراً في الشارع واشترى لهما سيخ لحم. كان لذيذاً بشكل لا يصدق ومحشواً بتشي، لكنه ظل يتألم لإنفاق خمسة أحجار روح لقاء وجبة أساسية كهذه. وبينما جلسا يأكلان، حدثتهما كاو لان عن الحياة كطفلة في الطائفة الخارجية. أُبهر رين بمدى اختلاف الحياة في طائفته الجديدة. كان والداها ممارسين لكنهما مشغولان طوال الوقت. عاشت براحة، لكن والديها شجعاها على الاستقلالية.

لذا بدأت هي وبضع أصدقاء في تقديم جولات للمبتدئين في الجبال الزرقاء. إن وُجد أنها تمتلك جذور روح في غضون عام أو نحو ذلك، فسيبدأ والداها في تدريبها، ولكن حتى إن لم تكن محظوظة وافتقرت إلى جذور روح، فلا يزال بإمكانها عيش حياة بشرية مترفة مع والديها أو في إحدى المدن البشرية القليلة التي تحكمها الطائفة. لم تبدو وكأنها تشمئز من البشر، لكنها أرادت بالتأكيد أن تكون ممارسة شجاعة وتخوض مغامرات في يوم ما.

"أخضعتما لأي مغامرات، أيها الأخوة الكبار؟ يمكنني ملاحظة أنكما لستما من هنا، لذا لا بد أنكما سافرتما!"

سألت بعينين متقدتين. أخبرها هوا عن استكشاف في غابة من البرق، تعج بالوحوش، والمعركة الأسطورية التي خاضوها مع ملك تلك الغابة. أخبرها رين عن السيف الذي صنعه والذي طار أسرع من الريح. ودخولاً في جو المرح، أخبرها هوا عن وقتهما في زيارة دير على جبل منعزل. وأخبرها رين عن الفضاء الفرعي المليء بالوحوش المسعورة. استمعت كاو لان بعينين واسعتين إلى حكاياتهما المزخرفة، مصفقة بفرح أحياناً خلال الأجزاء المثيرة.

بدأت الشمس في الغيوب قريباً، وحان وقت عودتها.

"بهذا تنتهي الجولة. لقد استمتحت بإرشادكما، أيها الأخوة الكبار!"

بعثر هوا شعرها الأخضر بضحكة، ودفع لها رين أحجار الروح العشرين المتبقية. كانت محقة بشأن خدمتها كمرشدة. لقد استحقفت أحجار الروح الإضافية بالتأكيد.

شبكت قبضتيها في تحية قتالية متمرسة وقالت: "لا تقلقا، أيها الأخوة الكبار! ليس وداعاً. في المرة القادمة سأعرض عليكما المزيد من الأسواق والمطاعم، وحتى بعض الأماكن الخفية".

لوحت بحماس وركضت مبتعدة. وضع رين وهوا خططاً لزيارة بعضهما البعض متى أمكنهما بعد شهر أو شهرين للبحث عن مي لين والآخرين. احتاجَا أيضاً إلى تجميع ما يكفي من أحجار الروح لاستخدام تشكيلات الانتقال الآني، إذ لم يكونا متأكدين تماماً من المسافة الجسدية لمساكنهما الجديدة. مع مدى خطورة مكان يسمى وادي الشياطين العشرة، سلم رين العديد من الأدوية التي أعطتها له مي لين. كان أخوه مقبلاً على وقت عصيب وكان بحاجة إليها أكثر منه.

حاول هوا الرفض، متذكراً ما قالته كاو لان عن الحافة، لكن رين لم يقبل السماع لذلك. طالما أنه لا يدخل الأماكن الخطرة المجاورة، فسيكون بخير. تشابكا الأذرع ثم سارا بخطى حثيثة نحو عقدة تشكيلة طور السيف. وضع رين رمزه على القاعدة في المنتصف واختار ذهنياً موقع رحلته المجانية الوحيدة. كانت تجربة مشابهة للانتقال الآني في الدير، ومع ذلك كانت مختلفة تماماً. شعر وكأنه يسقط عبر طبقات رقيقة لا تحصى، وعندما انتهى الأمر، تمدد على ظهر.

جلس وهو يئن واستوعب محيطه. أمامه كانت سفوح جبل. وبالنظر للأعلى، كانت هناك قمتان أخريان مصطففتان خلف الأولى. كانت هناك بوابتان كبيرتان على اليسار واليمين. على اليسار، استطاع رؤية مرج جميل يؤدي إلى بعض الأشجار الطويلة ومعسكر صغير أمام البوابة. وعلى اليمين، رأى أرضاً مقفرة موحشة، مظلمة ومغطاة بضباب كثيف. جعلت شمس الغيوب خلفه كلا الجانبين يبدوان مقفرين بالقدر نفسه. بدلاً من الاقتراب من أي من البوابتين، اتبع تعليمات رمزه وتقدم إلى الأمام مباشرة.

صادف قاعدة ومجموعة درجات تؤدي إلى الأعلى. وضع رمزه على القاعدة ثم قطر ثلاث قطرات من دمائه من إصبع لتسجيل مسكنه الجديد. بمجرد تأكيد ذلك، بدأ رين التسلق البطيء نحو الأعلى. اضطر إلى التوقف بشكل متكرر لإراحة رئتيه المحترقتين وساقيه المتألمتين. على طول الطريق، أكد أمراً واحداً. امتلك مسكنه الجديد مستويات عالية من تشي بشكل غير مسبوق. لا بد أن هذا أمر جيد، أليس كذلك؟ أليس كذلك...؟