ترك إرث الفصل 105 — أيام هو يان في جمع المعلومات

اقرأ ترك إرث الفصل 105 — أيام هو يان في جمع المعلومات باللغة العربية على مانجا تايم.

ملاحظة: تقع الأحداث التالية بعد فترة وجيزة من انهاء رين محادثته مع الشيخ يون بينغ واستعداده للرحيل نحو دير الضوء الذهبي. رافق هو يان أحد أهم عملائه إلى بابه وهو في حالة تشبه الذهول. اعتاد هو يان التطلع إلى زيارات تشاو رين بفارغ الصبر لكن ليس هذه المرة. هذه المرة وبدلاً من رؤية مفيدة أو عقد لتسهيل بيع القطع الأثرية جلب تشاو رين أنظاراً مشؤومة. ورغم أن الشاب الودود لم يرحل مصرحاً بأي شيء مباشر إلا أن التحذيرات والتلميحات كانت كافية.

لاحظ هو يان التغير في أجواء القاعة الداخلية منذ مدة طويلة. لم يكن الأمر ملحوظاً أبداً بل أشياء تكاد تفلت من ناظره معاملة هنا وهمسة هناك وهو ما نبهه. كانت هناك تقلبات في أسعار بعض المواد بلا سبب واضح ومهام دورية أقل تكليفاً أو تحركات غير مبرزة لعشائر الزراعة الكبرى. امتلك جميع القطع لكن زيارة تشاو رين كانت الدليل الأخير الذي سمح له بربطها معاً. كانت الحرب قادمة. في الأسبوع التالي سخر شبكة معلوماته الضخمة لاختبار نظريته.

ليس هذا فحسب بل تكبد هو يان خسائر عن طيب خاطر في تعاملات مع فصائل معينة ليكسب النوايا الحسنة ويفك ألسنة الناس. لم يكن المال شيئاً يذكر لمن كان بغناه. لم يبلغ هو يان تلك المراتب السامية بالثروة المادية بل ببراعته في الحصول على المعلومات واستخدامها. كان أحد أهم دروسه من أيامه في القاعة الخارجية أن المعلومة الصحيحة المكتشفة في الوقت المناسب والمستخدمة بالشكل الملائم هي مفتاح النهاية المضمونة.

وبعد حوالي أسبوعين من مغادرة التلاميذ المختارين إلى دير الضوء الذهبي أثمرت جهوده وكشف عما يدور خلف الكواليس. كانت الحرب قادمة لكن طائفة السيف السماوي لم تكن تستعد للقتال بل للفرار. عندما علم أن طائفة السيف السماوي توشك على التخلي عنها للإخلاء نحو الطائفة الأساسية طائفة الجبال الزرقاء أصابت هذه الاكتشافات القشعريرة عظامه. لكن هو يان لم يكن من النوع الذي يشله تردد القرار.

تطلبت المعلومات استخداماً وخاصة شيئاً بهذا القدر من الأهمية. أدرك قصر الوقت المتبقي له فهب للعمل. أول ما فعله هو يان هو تصفية معظم إمبراطوريته التجارية الواسعة التي كان بصدد بناءها مع تحذير أقرب عملائه وأكثرهم قيمة في الوقت ذاته. لم يطاوعه قلبه لترك أصحابه في ظلام تام لكن تحذير رين كان واضحاً. كانت قيادة الطائفة تراقب الوضع عن كثب. مع ذلك كان أعلم من غيره بضرورة إدارة العلاقات بعناية وألا تنحدر إلى مجرد معاملات تجارية لذا تحرك بسرية وحذر.

لقد كسب ما يكفي من الثقة عبر السنين حتى أن كثيرين أصغوا إلى تحذيراته وبدأوا بالاستعداد دون معرفة ما سيحدث حتى. حقق له ذلك المناور قدراً هائلاً من النوايا الحسنة وظل ضمير هو يان مرتاحاً. بغض النظر عن العلاقات كانت مشاريعه العديدة بحاجة إلى الحصاد. في أيامه الأولى كتلميذ في القاعة الخارجية وحالما يكسب ما يكفي من أحجار الروح استغل شبكة معلوماته الناشئة للاستثمار في مشاريع مربحة.

كانت تنجح في أغلب الأحيان ورفضاً للاسترخاء مع نجاحه أعاد استثمار أرباحه. وكان أكثرها ربحاً مبنياً على إحدى توصيات رين. دخل هو يان شراكة مع الطاهي الشاب الموهوب مينغجي مخترع الزلابية المفاجئة ووسع العمل. كان الطاهي سعيداً جداً بترك الجانب التجاري لهو يان لأنه أتاح له وقتاً أطول لمتابعة شغفه الحقيقي بالطهي. لقد اجتاح ذلك المشروع الطائفة كالعاصفة وجعلهم أثرياء لدرجة أن هو يان تمكن حتى من شراء حبوب تأسيس الأساس لكليهما.

وما زال يتذكر تلك الأوقات بحنين. كانت تلك المشاريع المبكرة أصعب ما على قلبه التخلي عنه لكنه أصلب عزيمته. وما إن استرد أكبر قدر ممكن من الثروة حتى لم يتخل هو يان عن باقي أعمامه للعشائر. بل امتصاص الخسائر لبيع سلع معينة لفتات زهيدة. لم يشكك معظم زملائه التلاميذ عندما بدأ هو يان عملية بيع ضخمة للأسلحة والتعاويذ والأدوية المنقذة للحياة وما شابه لكن بعضهم التقط بلا شك تلك الحركة غير المعتادة.

طالما تساءل هو يان متى تحول إلى تاجر حرير نعم يتخلص من المال بسلاسة لكن كيف له أن يعامل الطائفة التي صارت موطنه بأي طريقة أخرى؟ في ذلك الوقت تلقى أمراً بالوصول إلى أراضي القاعة الداخلية وإحضار كل ما تحتاجه مهمة طويلة. كان أمراً غريباً للغاية لكنه نداء لم يستطع تجاهله. علم حينها أن اللحظة قد حلت. تفقد خواتمه المكانية الثلاثة التي تحمل ثروته بأكملها للمرة الأخيرة قبل الرحيل.

وصل بينما كانت ساحة التجمع تمتلئ سريعاً بالتلاميذ وخلفت همهماتهم الغاضبة ضوضاء في الجو.

"لم يفعلوا شيئاً كهذا من قبل! لماذا برأيكم استدعونا إلى هنا اليوم؟"

"لا بد أنه طارئ من نوع ما. لم يمنحونا أي وقت تقريباً للتحضير! من الجيد أنني مستعد دائماً للقتال!"

"أيها المتكلم للتو، توقف عن الثرثرة! ألا تعلم أن المهام الطويلة محنة مختلفة تماماً؟ اللعنة، ليتني خزنت المزيد من الأدوية عندما كانت تباع رخيصة!"

"لماذا تتدخل في حديثنا؟! أتبحث عن قتال؟!"

"هاه؟ يظن هذا الأرعن أن الوقت مناسب للقتال! إن كنت تريد ضربة سيُلبي هذا الشاب السيد طلبك بالتأكيد."

اشتدت الأعصاب بينما انتشر الذعر والارتباك بين الحشد المضطرب أصلاً. بل كان هناك تلاميذ من عالم تجمع طاقة تشي متناثرين في أنحاء الحشد وبدوا تائهين تماماً. جعل هذا المشهد الفوضوي من الصعب على هو يان العثور على حلفائه حتى باستخدامه إدراكاً إلهياً. ومما أراح قلبه أن معظمهم كانوا حاضرين على الأقل بينما قلق بشأن القلة المفقودة. بعد نصف جرس توقف التلاميذ عن الوصول ولاحظ هو يان أن ثلاثة أرباع إجمالي التلاميذ في القاعة الداخلية قد استُدعوا فحسب.

زاده ذلك الأمر الشاذ اضطراباً عندما ظهرت ٤ سفن طائرة ضخمة في الهواء فوقهم. ظهر الشيخ شاو أمام الحشد وأمرهم بالصعود. لم يحتج أحد على الإعلان الجاف فقد هبط حضور بارد بشكل مرعب ليخمد أي مشاحنات ناشئة. حينها فقط خطر لهو يان أن الطائفة لا تخلي الجميع! وإن كان حتى تلاميذ القاعة الداخلية يتخلى عنهم فهذا ينذر بالسوء بالنسبة للقاعة الخارجية. علاوة على ذلك لم يمنح أي منهم الخيار للبقاء والدفاع عن الطائفة!

تحرك هو يان بسرعة وأخرج تعويذة تواصل باهظة الثمن للغاية وضمّنها بكل ما يعلم قبل إرسالها إلى الشخص الوحيد الذي عرف أنه قد يستمر في استخدامها. الكبير تشون وي. كان هذا كل ما امتلكه من وقت قبل أن يُجبر على صعود سفينة تحت عين الشيخ الحارسة.

خلال الأسبوع التالي، أثنى هو يان على قرار قيادة الطائفة إبقاء الجميع في الظلام. على الرغم من فوضوية طريقتهم، ومنحهم التلاميذ وقتاً ضئيلاً للغاية لرد الفعل، فقد خنقوا بفعالية أي شرارة صراع قبل أن تستعر. لم يصدر أي إعلان حتى بعد المغادرة ليعلم التلاميذ أن هذه كانت عملية إجلاء وليست مجرد مهمة طويلة. استبعد أن يختار الكثيرون الرحيل لو عرفوا الحقيقة كاملة. ووجد تلاميذ شرفاء كثر كانوا ليبقوا للدفاع عن ديارهم مهما كلف الأمر.

اعتاد تلاميذ سفينته محيطهم الجديد بالفعل. ومع ذلك، ربما كان للبيئة الوفيرة للارتقاء دور في ذلك. بدا محبطاً بعض الشيء رؤية التلاميذ يتشتتون بهذه السهولة. ورغم معرفته بما يدور، وبدل أن يعتزل، بدأ هو يان يستغل وقته بفعالية. لم يكن الجميع غافلين عن الظروف الغريبة. فقد بادر بالاقتراب من عدد من التلاميذ لمعالجة المشكلات المجهولة التي قد تواجههم بعقد تحالفات. إن استطاعت العشائر البارزة إبرام التحالفات، فلماذا لا يفعل؟

لم يجسر على إغضاب الشيوخ بمخالفة رغباتهم، فاستخدم عبارات تلميحية ليختبر إن كانوا يعرفون أيضاً حقيقة هذه الرحلة قبل طرح الموضوع. أثمرت جهوده، ووجد المزيد من الحلفاء مما سيجعل الاستقرار في الطائفة الجديدة أيسر بكثير. وأثناء إحدى تلك المحاولات، لمح صدفة تلميذين شهيرين يتجولان على سطح السفينة. واغتنم الفرصة، فتقدم نحو المعالجة الجليدية والترسانة الهائجة بينما كان يحاول السيطرة على اضطراب قلبه.

كانت الشابتان الجميلتان عصيقتي المنال عادة، لكن خيطاً يُدعى "تشاو رين"

يربطهما، لذا قرر التصرف بجرأة أكبر.

ناداهما: "الآنسة مي لينغ، الآنسة شي يوان، أنا..."

في تلك اللحظة، اعترض طريقه فجأة شاب ساحر يرتدي رداءً وثيق الجمال.

"أتجرؤ؟! من أنت لتتقرب من أختي في الطائفة؟! هه! علجوم يطمع بلحم الإنجُس!"

أصيب هو يان بذهول تام جراء الهجوم اللفظي غير المبرر من الشاب الوسيم. كان هو يان قد ناداهما للتو! وكيف تحول الأمر إلى محاولة تقرّب؟

تساءل هو يان: "لمَ يحاول هذا الأحمق تشويه صورتي؟"

"اغفر لي يا زميلي، لكنني أعتقد أن ثمة سوء فهم. وكما كنت أقول للتو، أنا صديق لـ..."

حاول تهدئة الشاب الغاضب ليقاطع مره أخرى.

"لا يهمني من تعرف. توقف عن إزعاجنا وانصرف! وإلا جعلتك تندم."

قال ذلك وهو يخطو خطوة تهديدية باتجاه هو يان. في تلك اللحظة أوقفته يد استقرت على كتفه برفق. دقق هو يان النظر وأدرك خطأه. لم يكن في تلك اليد التي كانت تضغط بقوة على كتفي الشاب الوسيم أي رفق.

"أيها الأخ الأكبر، يمكنني التحدث عن نفسي. لا داعي لإزعاج نفسك."

لم تصل ابتسامة الآنسة مي لينغ الملتوية إلى عينيها، وبدت مقلقة على وجهها الجميل. كبح هو يان ارتعاشة سرت فيه.

بيد أن الشاب لم يتراجع على الفور، وتمتم: "ولكن مي مي..."

"أيها الأخ الأكبر، ارجوك نادني مي لينغ. وأنت يا هو يان، صديق رين! قل لي، ألك أي أخبار عنه؟"

تحول نبرتها في منتصف الطريق من الجليد إلى الدفء وهي تلتفت لمخاطبة هو يان. تراجع الشاب خطوات قليلة، وهو يدلك كتفه ملقياً نظرة غاضبة نحو هو يان، والتي لم تلن إلا عندما التفت لينظر بحماية إلى الآنسة مي لينغ.

حدث هو يان نفسه: "يا له من صداع! لكنه تأخر الوقت للتراجع الآن."

"الآنسة مي لينغ، أنا حقاً هو يان، صديق تشاو رين. للأسف، ليست لدي أخبار مباشرة عنه، رغم أنني سمعت أنهم وصلوا بسلام إلى دير النور الذهبي."

تدخلت الآنسة الحيوية شي يوان وهتفت: "لقد رأيتك من قبل في بيت شاي الصفاء! أستلس لست أنت من عزف تلك المقطوعة الرائعة على القيثارة؟!"

بدت التجربة جديدة كلياً على هو يان لكي يُعرف بهوايته لا بكونه سمسار معلومات، حتى وجد نفسه يحمرّ خجلاً ويتعثر في كلامه. وبذلك، تبدد الجو المحرج الذي خلفه تدخل زميل مي لينغ المبكر. تبادلت الشابتان نظرة ثم أخذتا تداعبانه برفق.

"لقد سمعت رين يدعوك موسيقياً، لكني ظننت دائماً أنه يقصد كيف تعزف بالمعلومات كالموسيقى. إنني لأخجل من جهلي هذا!"

"هذا صحيح، أختي مي مي! لمَ قد يكلف عازف قيثارة موهوب مثله نفسه عناء أمور مزعجة مثل بيع المعلومات؟"

"إذن أخبرني، أيها الموسيقي هو يان، أألفت لحناً جديداً في الآونة الأخيرة؟"

"أتظنين أنه سيكتب لنا واحداً إن طلبنا؟"

"دعنا نسأله، يو يو، لكن يقال إن الموسيقيين المشهورين لا يؤلفون إلا عند الإلهام. فلا تحبطي حين يرفضك."

سواء كان ذلك بسبب مداعبة الفتيات الجميلات أو الثناء الصادق المحتمل على موهبته الموسيقية، لم يستطع هو يان، الذي طالما عُرف بلسانه السليط، سوى التلعثم بكلمات غير مفهومة. كيف لهما المزاح مع شخص بالكاد تعرفانه؟ أكان مجرد معرفة تشاو رين يمنحهما الحق في التصرف بمثل هذه الألفة؟ شعر بعجز غريب وهو يكارع لتكوين جملة كاملة.

فلت من لسانه قبل أن يدرك ما قال: "لقد كتبت لحناً مؤخراً في الواقع..."

رفع نظره متسائلاً: "لمَ قلت ذلك؟!"، ليجدهما تبتسمان له باتساع.

ومع ذلك، لم يكن الأمر سخرية، بل مرحاً حسن النية.

فكر: "ربما كان هذا هو المطلوب. لقد بدا كل شيء كئيباً وجاداً للغاية مؤخراً لدرجة أن لحظة مرح باغته."

"سنترقب أداءك القادم بكل تأكيد. نرجو أن تدعونا!"

أخيراً تركتاه يستعيد رباطة جأشه. ولم يرغب هو يان في تفسير أول محادثة ممتعة يخوضها منذ أسابيع، فلم يفتح أي حديث عن التحالفات. شارك هو يان بعض النوادر المشوقة وأجاب عن بعض أسئلتهما. وتحدثا حتى عن زلابية المفاجأة وما إذا كان مينغجي قد ابتكر نكهات أغرب. وباعتباره بائعاً بارعاً، سنحت له الفرصة أخيرًا ليرد لهما المداعبة بتلميحات حول السلسلة الجديدة التي استعد الطاهي لإطلاقها.

وعندما تحول الحديث إلى رين وهوا والاختبار الذي يشاركان فيه، قاطع الشاب الذي كان يغلي صامتاً خلف الفتيات مرة أخرى.

وقال رافعاً أنفه نحو السماء: "ما العظيم في أولئك المفتولين؟ ذلك الاختبار تضيعة وقت. لقد قال سيدي مراراً إن الارتقاء البدني لا يستحق الجهد."

رمقته مي لينغ بنظرة ضجر.

"لم تقابلهم حتى! أيها الأخ الأكبر، لمَ تستهين بجهودهم؟ وقد قال السيد فقط إن الارتقاء البدني لا يناسب من يمارسون طريقنا في الارتقاء."

كان هو يان قد دوّن ملاحظة حول غيرة الشاب الموجهة نحو صديقه تشاو رين، وعزم على إبلاغه بها في أقرب وقت.

فكر هو يان: "آمل ألا يكون مكروه قد حدث في هذه الأثناء. أمثال هؤلاء الشبان النبلاء قد يكونون مراوغين للغاية حين يحملون الضغائن."

في تلك اللحظة، ظهر ثلاثة شيوخ على السطح، ودوى صوت في أذنيه: "أيها التلاميذ، عودوا إلى غرفكم وابقوا هناك حتى يُؤذن لكم بخلاف ذلك."

مُودعاً، التفت هو يان ليغادر عندما لمحت عيناه من طرفهما سحابة عاصفة كثيفة في الأفق خلفهم ترتفع بوحشية تنذر بالشر.