قالوا: "نحن نحب اللعب الجديدة. لهذا نحب البشر".
- ذكرى من الأقدمين.
***كارنتيا*** ***ماغنوس***
"هكذا انتهينا إذاً؟"
رفع هاتليكس فقاعة الزجاج الصغيرة وأمعن النظر في سطحها بحثاً عن أي عطب. لم تكن سوى كرة زجاجية بحجم ثلاثة سنتيمترات. ما بدا في داخلها لم يتعدَ الهواء، بينما ازدحم سطحها برموز دقيقة تثبت التعاويذ في مكانها. استغرقنا نحن الاثنين ثلاثة أسبوعين كاملين لننتج تحفة واحدة من هذه التحف الصغيرة. هز الجد رأسه متعجباً.
"أقر بأننا ما كنا لنحل المشاكل بهذه السرعة لولا مساعدتك يا أنيا. ما الذي تسمينه؟ البرمجة؟ إنها حقاً طريقة مثيرة للاهتمام لتراكب التعاويذ فوق بعضها. أتريدين تعلم الصنعة منا؟ أعتقد أنه يمكن أن تصنعي صانعة تعاويذ ممتازة".
رفعت حابي وحولت انتباهي إلى المراهقة الكئيبة التي سَكبت كل طاقتها في مساعدتنا. لقد لعبت دوراً واضحاً في خلق هذه القطعة السحرية. في البداية، حاولنا تحقيق هدفنا بتعويذة واحدة معقدة. لم ينجح الأمر أبداً واضطررنا إلى رمي الكثير من المحاولات الفاشلة. كانت أنيا هي من اقترحت تكديس عدة تعاويذ صغيرة فوق بعضها، بحيث يستهدف كل منها إنشاء مصفوفة التعويذة التي نريدها. كنت أصنع التعاويذ دائماً بالطريقة التي علمني إياها هاتليكس، وكان هو الآخر محاصراً داخل أنماط التفكير ذاتها.
أحياناً، يحتاج المرء إلى شخص ينظر من خارج الصندوق ليعثر على الحل. ولكن بمجرد أن طرحت الفكرة على الطاولة، حللنا مشكلة إنشاء مصفوفة سحرية مستقرة بسرعة. تطلب الأمر بضع محاولات فاشلة فقط. هزت أنيا كتفيها، غير مدركة لمدى الشرف العظيم في التعلم على يد هاتليكس. أظن أنه نسي من أمر التعاويذ والقطع السحرية أكثر مما سأتعلمه أنا في ألف عام.
"إذا كنتم تريدون تعليمي؟ لست ممن يرفضون المعرفة. ويبدو أمر التعاويذ هذا شديد الشبه بالبرمجة. يمكنني تطبيق ما تعلمته عن لغات الحاسوب".
تحولت عيناها نحو فقاعة الزجاج الصغيرة. بدا أن خيوط الفضة والذهب الدقيقة التي تشكل الرموز على سطحها قد تنفصل بلمسة خشنة واحدة.
"متى سنستخدمها إذن؟ هنا والآن؟"
تنحنحت.
"أنتجسر على استخدامها؟ لا تفهموني خطأ. بعد أسابيع من العمل، كنت سأحطّم تلك التحفة الصغيرة لمجرد العبث. ستقضي على جميع الجنيات كحد أدنى، لكنها قد تقضي علينا جميعاً أيضاً. مجرد خطأ بسيط في مصفوفة التعويذة يكفي. إذا تحولت هذه إلى تعويذة سحر جامح، فلا يعلم ما سيفعل سوى الملوك. هذا إن وجدوا".
تنحنح هاتليكس.
"يمكننا المطالبة باجتماع لكي يقرر الجميع؟ حينها لا يمكن اتهامنا وحدنا تماماً باستخدام هذه الكرة الصغيرة".
تنهدت أنيا.
"أترين حقاً أن هذا سيصنع أي فرق؟ إن سار السحر على نحو خاطئ، فسيُلام من صنعوه، مهما حدث".
أومأت.
"أنا قلق بشأن الأجناس الأخرى أكثر. ماذا سيفعلون إذا أريناهم ما يقدر عليه سحرنا؟ شعبنا مهيب بما فيه الكفاية، ولا أن ذلك سيء. بهذا، سيفقد الآخرون صوابهم".
حك هاتليكس ذقنه ووضع الكرة على وسادة حمراء. لقد سُحرت لتطفو الكرة فوقها بسنتيمتر واحد لضمان عدم تعرض سلاحنا للتلف تحت أي ظرف.
"يمكننا القول إننا كان بإمكاننا فعل هذا في أي وقت أردنا. سيجعلنا ذلك نظهر ككائنات صبورة للغاية -"
"مبيدة للجنس البشري!"
أدلت أنيا بدلوها.
"شبيهة بالملوك!"
أضفت بشرود. كان اللاعب الصغير الخيالي الذي يجلس على كتفي الأيسر يفرك يديه الصغيرتين بالفعل. أتسااءل إن كانت هناك لعبة تعلن عن عدد القتلى بعد مرتبة الملوك؟ بتعبير ألعاب الورق، هذه الكرة الصغيرة هي تجسيد لغضب الملوك.
" — ومتمالك نفسيهما".
أنهى هاتليكس جملته. أدرت عيني.
"أشك بشدة في أن هناك أي طريقة لإنقاذ سمعتنا بمجرد أن نطلق هذا الجني من القمقم!"
أشرت إلى الكرة الصغيرة. لو لم أكن أنا من صنعها، لما صدقت أنها سلاح دمار شامل. ولكن، من ناحية أخرى، علكة المضغ الخاصة بي ليست آمنة للأكل تماماً أيضاً. أخذت أنيا الوسادة التي تستقر فوقها الكرة.
"لنذهب ونرَ الآخرين. يمكنهم إضافة آرائهم حول ما إذا كان يجب أن نستخدمها، أو نفكر في شيء آخر".
معاً، صعدنا السلم القادم من القبو. ناديتُ أوليل فظهرت البراونية بطاعة أمامنا. بعد بضعة توجيهات، اختفت لتستدعي الجميع إلى الحديقة. هذه مسألة خطيرة، وأريد من كل فرد في مجتمعنا إبداء رأيه. يمكننا على الأقل تقاسم اللوم إن ساءت الأمور. بعد بضعة دقائق، تجمع جميع القدامى وأوليل. أرى على وجوههم أنهم ينتظرون بفارغ الصبر حلاً لمشكلتهم. ونحن من يفترض بنا منحهم إياه. ينتظرون في نصف دائرة أمامنا.
غمزت لسيلي قبل أن يعرض هاتليكس صنيعنا. تنحنح هاتليكس وأخذ الوسادة من أنيا.
"هذا هو -"
توقف، مدركاً شيئاً مهمًا.
"همم. بماذا يجب أن نسميه؟ شيء كهذا يحتاج إلى اسم".
"غضب الملوك؟"
اقترحت متسائلاً. حسناً، أقر أنني لست واسع الخيال.
"الجهاز الأخير!"
هتفت أنيا وصفقت بيديهما معاً. قطب هاتليكس جبينه وحدق في الكرة.
"لنسمها 'النهاية'".
تقدمت سيلي للأمام وهزت قبضتها في وجهنا.
"أخبِرانا فحسب بما تفعله! لقد انقبعتم أنتم الثلاثة في القبو لمدة أربعة أسابيع، بينما بذلنا قصارى جهدنا لتأخير الجنيات! كان الحصار المفروض على فيينا والعديد من المدن الأخرى على وشك الانكسار عدة مرات! حتى الأجناس الخارقة المختلفة تحركت لمساعدة البشر في إبقاء الجنيات في مأمن".
حقاً؟ كنت منشغلاً بمشروعنا لدرجة أنني لم أعر أي اهتمام للحرب. تنحنح هاتليكس.
"حسناً. تمتلك هذه الكرة الصغيرة مجموعة من التعويذات عليها. بمجرد كسر الكرة، ستنشط التعويذة وتزيل الجنيات. ولكن قد تقضي التعويذة على أجناس أخرى أيضاً. أو الجميع".
"تريد القول إنكما لا تعرفان!؟"
صرخت فياكر وانضمت إليها سيسيليا.
"أيها العجوز الأحمق! ألم تصنع ذلك الشيء؟ لماذا لا يمكنك قول ما سيحدث!؟"
فصعت ليلى يدها.
"ألا يمكننا اختبارها في بيئة آمنة؟"
هز هاتليكس كتفيسه.
"نعم ولا. نحن نعلم بوضوح ما يفترض بها فعله. ولا يمكننا 'اختبارها'، لأننا صممناها لتتجاوز أي دفاع أو احتواء معروف. التعويذة معقدة بشكل لا يصدق ولم نجسر على إجراء 'اختبار'. "صممت التعويذات الموجودة على هذه الكرة لإنشاء مصفوفة تعويذة، والتي تنشئ مصفوفة تعويذة أصغر أخرى وهكذا حتى ينتهي بنا المطاف بتعويذة صغيرة بشكل لا يصدق وقادرة على النسخ الذاتي.
ستستمر التعويذة في التكاثر طالما توفرت طاقة كافية. يجب أن تسمح لها طبيعتها بتجاوز معظم الدفاعات السحرية. لقد أخذنا فكرة الآلات النانوية البشرية وكيّفناها لتناسب السحر النانوي.
"تنتشر التعويذة ككائن حي ويجب أن تصل إلى كل زاوية وثقب في جميع أنحاء العالم وما وراءه. طالما كان هناك باب مفتوح، ستصل حتى إلى أرض الجنيات. تتفاعل التعويذات المختلفة أيضاً مع بعضها البعض وتفحص محيطها بحثاً عن أنواع معين من الكائنات. وهي تتعرف عليها من خلال بصمتها السحرية المميزة للغاية لكل جنس. بمجرد الوصول إلى عتبة معينة، تنشط التعويذات المختلفة وتطلق تعويذة تفكك صغيرة وموضعية. يجب أن تتحول أي جنية متأثرة إلى رماد في لمح البصر، أو أي شيء يمسه سحرها. تكمن المشكلة في ضمان عدم تغير التعويذة أو تحورها بينما تنسخ نفسها مراراً وتكراراً. حاولنا إبقاءها بسيطة قدر الإمكان، لتقليل فرصة الأخطاء. حاولنا أيضاً توقع الطفرات المختلفة التي يمكن أن تغير قصد التعويذة أو تحولها إلى سحر جامح".
"نحن نعتقد أنها ستنجح!"
أضافت أنيا مفيدة. نفخ هاتليكس.
"نعم نعتقد أن الخطر ضئيل، لكن هذا مجال سحري جديد. يشبه إلى حد كبير عندما أدركنا أن معادلة الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء".
أنظر إلى وجوههم وأحاول التواصل بالعين مع الجميع.
"السؤال هو، هل نريد استخدامها؟"
تباً، نعم! أريد استخدامها والعودة إلى لعب الورق.