"من يحتاج إلى منزل حين يستطيع المرء أن ينام تحت النجوم؟"
- ذكرى من الأقدمين.
***كارنتيا*** ***سيلي***
"استيقظي. انتهى الاحتفال".
صوت أوليل يوقظني. أنئن وأفرك عينيّ، لكنني لا أفتحهما. وبدل ذلك، أنددس في الصدر الدافئ الذي يتخذ وسادة لي.
"متعبة. لا أريـد. دعيني أنام وقتاً أطول".
أوليل لا تستسلم.
"عاد معظم الآخرين إلى منازلهم بالفعل. وسيبث البشر مقابرتك بعد ساعة. ألا ترين ما صنعته سامانثا من الساعات الثلاث التي تحدثت فيها معك؟"
أتنهد وأنهض. ماغنوس وأنا احتفلنا حتى وقت متأخر من الليل. وفي مرحلة ما، غفونا ببساطة على الرمال الدافئة عند الشاطئ. إنه يرقد ممدداً على ظهره ويغط بصوت عالٍ. وحين أتفقّد المكان، أجد عدة أشخاص آخرين لم يكلفوا أنفسهم عناء العودة إلى منازلهم.
"أوه، لقد قضينا ليلة حقاً بعد أن صنعنا تلك الدائرة المرتجلة لهاتليكس وسيسيليا. أين هما؟"
تهز أوليل كتفيها.
"لا أعلم، لكنني متأكدة من أنهما وجدتا مكاناً هادئاً".
أحاول ترتيب شعري، لكنه صار مجرد عقدة عملاقة عند هذه النقطة. يا لها من فوضى. وفيه رمال أيضاً. سيكون تنظيف نفسي عذاباً.
"حسب. قضينا ليلة طويلة حقاً".
"أنتم مزعجون للغاية!"
يغطي ماغنوس عينيه بذراعه.
"سيبثون المقابلة. ألا ترين؟"
أسأل وأنهض على قدمي. وحين أقف، أواجه مشكلة جديدة.
"متى ارتديت البيكيني؟ لا أذكر هذا!"
تتحنحن أوليل.
"كنت أنا. كان عليّ إنقاذ الثوب من التلف. إنه يبدو جميلاً عليك لدرجة أن امتلاءه بالرمال سيكون عاراً".
يجازف ماغنوس بنظرة خاطفة.
"يعجبني اختيارك يا أوليل. قطعتان باللونين الأسود والأبيض تنايليان سيلي حقاً".
أحملق فيه وأتفحص الزي.
"إنه يجعل حملي واضحاً أكثر من اللازم. يا للهول، سأبدو قريباً مثل الحوت".
تنحني البراوني أمامنا.
"إنه سروري، يا سيّدتي".
أشير إلى ماغنوس.
"لمَ لم تجرّده هو أيضاً؟"
بقدر ما أود رؤيته في بنطال، فإنه ما زال يرتدي بَدلته.
"هناك الكثير من البدل، لكن ثوب زفاف واحد فقط".
ترفع أوليل حاجبها.
"أسمعت يوماً بتوارث بَدلة الزوج؟"
أهز رأسي، متخلية عن النقاش. لقد خسرت هذا النزال بوضوح. وبعد أن أستعيد اتجاهي، أتوجه نحو الباب، ويتبعني ماغنوس وأوليل عن كثب. لا يزال البقية على الشاطئ في سبات عميق، لذا لا أتعنى توديعهم. نعود إلى المنزل حيث يمكنني الانتعاش أخيراً. وحتى بمساعدة أوليل، استغرق الأمر ما يقرب من ساعة لإعادة شعري تحت السيطرة. وما زالت البراوني تحاول فك العقد حين أجلس بارتياح على أريكة غرفة المعيشة.
ماغنوس والآخرون هناك أيضاً لمشاهدة العرض. وهو عرض حقاً. لقد بذل ماغنوس وهاتليكس قصارى جهدهما لتحويل رحلة المراسة إلى نزهة في بلاد العجائب. يبدأ كل شيء ببضع كلمات تقديمية من سامانثا، المراسلة نفسها التي أجرت مقابلتنا الأولى. تحييني عند مدخل المجمع السكني، الذي يبدو عادياً وبسيطاً إلى حد ما. ثم أقبل بها إلى الداخل وأصعد بها إلى شقتنا. لقد أدى الغنول المستأجرون عملاً ممتازاً في إصلاح كل شيء.
تبدو الشقة أفضل من ذي قبل بتصميمها الداخلي الأنيق. والأثاث مصنوع من خشب الأرز ويتلاءم تماماً. لكنه يظل كذلك فحسب. شقة يمكن لأي إنسان أن يملكها. المفاجأة الحقيقية تأتي حين أفتتح باب الخزانة وأخطو إلى الداخل، داعية المراسلين لمتابعتي. نخرج إلى قاعة المدخل الجديدة. لقد بذل هاتليكس وماغنوس قصارى جهدهما لإعادة تشكيل القاعة بأكملها لتصبح متاهة من السلالم مع ثريا ضخمة تطفو بحرية في وسط الغرفة الكبيرة.
لقد استخدما سحر القوة لإنجاز ذلك. تتعثر سامانثا حين أتبع المسار الحلزوني خروجاً إلى الحديقة. إنها لا تسقط، لكن واضح أن التصميم الداخلي الغريب يربكها ومصورها. قرر ماغنوس استخدام سحر الجاذبية لإرباك الأعداء الذين يحاولون اقتحام القاعة. لذلك حول قاعة المدخل إلى متاهة جاوية من القوى المتعاكسة. أي شخص لا يتوقع ذلك يتخبط لدع ثوانٍ على الأقل قبل أن يعتاد الوضع الجديد. كان تدبير دفاعي كهذا سيساعد كثيراً حين غزانا الجان.
أخرجهم إلى الحديقة، حيث أشرح عن رخام الواقع والبنود. وبعد إعطائهم النظرية الأساسية وراءها، أشير إلى أننا نستطيع صنع الكثير من هذا الرخام ليعمل بيوت زجاجية إن كان هناك عصر جليدي حقاً. كانت أنيا ترى أنه كان حريّ بنا إضافة بضع تأثيرات فخمة كالممرات لا متناهية أو الشلالات الحلزونية. ليس لدي شك في أن ماغنوس وهاتليكس قادران على إنجاز كهذا، لكننا لم نكن نملك وقتاً بلا حدود بين أيدينا.
وفي النهاية، لم يفعل ذلك واستثمرنا وقتنا كله في قاعة المدخل. أعتقد أن رخام واقعنا جميل بما فيه الكفاية هكذا. لقد بذلت أوليل وفياكر جهداً حقيقياً في حديقة القصر. هناك المنطقة التي تضررت بسبب ليندفرم، لكن فياكر نظفها منذ فترة. ثم هناك البرك والغابة الصغيرة حول التل الذي يقوم عليه القصر. إنه لأمر مثير للإعجاب أن يلقى المرء في مشهد كهذا، وهو يعلم أن الشتاء في الخارج.
ناقشنا طويلاً إن كان علينا السماح لهم برؤية المقبرة ذات الأشواك. وبالاستماع إلى إيفا، قررنا عدم فعل ذلك. نريد ترك انطباع إيجابي لدى البشر، لا انطباع كائنات خطرة. وما يذهل سامانثا تماماً هو العرض الذي أقدمه في نهاية المقابلة. لقد أشار ماغنوس إلى أن تكنولوجيا البشر تعتمد على طاقة مثل الكهرباء أو النفط. وباستخدام الكرة، يمكننا أن نقدم لهم مصدر طاقة نظيفاً تماماً. مصدر تحت سيطرتنا.
وإن ابتلع البشر الطعم، يمكننا جعلهم معتمدين علينا، فنحن الوحيدون القادرون على صنع الكرات. أشار هاتليكس إلى أن البشر قد يكونون قادرين على إنتاج تأثيرات سحرية أساسية باستخدام المجالات الكهرومغناطيسية. مع أنه متأكد من أن الكرة ستكون خارج قدراتهم لفترة طويلة. ما زال علينا الاحتفاظ بسر الكرات بأنفسنا، فقط لنكون على يقين. وفي النهاية، أطلق سراح المراسلين المذهولين عبر باب ثانوي في وسط المدينة، بعيداً جداً عن شقتنا.
اعتقدت سيسيليا أن إظهار أننا قادرون على أكثر بكثير مما يتوقعون سيكون لمسة نهائية لطيفة. وعدم ترك أي فرصة لهم للاستفسار عن تغير مكانهم المفاجئ يضفي علينا القليل من الغموض أيضاً. لا بد لي من الاعتراف بأن الأمور سارت بشكل جيد.