سجلات الملك الفصل 7

اقرأ سجلات الملك الفصل 7 باللغة العربية على مانجا تايم.

"أضرمي."

التهمت ألسنة محرقة جثث الأرواح المصلية كلها، لتغسل احتمال عودتها يوماً أشباحاً تطارد الأحياء. ظلت ملامح أنا جامدة وهي ترقب ألسنة الإشعال تطير نحو السماء.

قالت العجوز المدافعة عن حمايتها محذرة إياها من الخطر الذي تقحمه نفسها فيه: "سيدتي، الرجاء صرف نظرك."

الهواء الملوث بطاقة الأوبياء يعد من أصعب الأشياء التي يمكن تطهيرها؛ لذا، وبدل الغوص عميقاً في هذا الجهد، يلجأ أغلبهم ببساطة إلى حرق الفرد ليتحول إلى رماد وتُذرى أجزاؤه في الرياح قبل أن ينقلبوا كائنات مسكونة بالشر. بيد أن الظلام لا يذوي أبداً عن موضعه القديم؛ بل يتوارى ويلتمس مكاناً جديداً ليستقر فيه. إن قلب الإنسان، المليء بالتشققات الكثيرة الناتجة عن الأفكار المنحرفة، ليعد أرضاً خصبة له.

ولهذا السبب فإن كل الشياطين التي تروع القارة تنتمي أصلاً إلى بني البشر، وهو ما يجعل الأجناس الأخرى تمقت البشر من أعماق قلوبهم.

قالت أنا بذهول: "مستوى ضعيف من الظلام كهذا لا يمكن أن يدنس قلب ساحرة موبشيلم."

ومع أن نظراتها بقيت مسمرة في النار، إلا أن عقلها كان قد غادر طويلاً نحو الكلمات التي نطق بها أخوها خلال لحظة النار. لا بد أنه شعر بالارتباك، والخوف، والهلع الشديد، ومع ذلك لم يظهر شيئاً من ذلك. كم من قوة الإرادة تطلبت منه ليتصرف بمثل هذا الهدوء، والأدهى من ذلك... ليتصرف بوصفه حاكماً حقيقياً؟ لم تقبل أنا فكرتها الأخيرة تلك، إذ كانت تخشى حقيقة الأمر. التفتت إلى خادمتها ب حالة من الاستشاطة.

"ماذا قال رئيس العشّابين عن نوار؟"

"سيدتي، تخشى سيّد العشّابين أن الشاب السيّد، لكي يتغلب على الخوف، لا بد أنه أجبر نفسه على محاكاة من يعتقد أنه الأكثر شجاعة والأعلى احتمالا لتجاوز النار."

"وانتهى الأمر به ليقلد أبانا بالذات. ويا له من أمر أن يقلد الرجل الذي يبغضه."

تنفست أنا الصعداء وألقت نظرة على أحد الحراس الواقفين بالقرب.

"أين الأب في الوقت الحالي؟"

"أصبح مكان اللورد ألكسندرا الدقيق محجوباً بعد أن ولج المستنقع، سيدتي."

"تبدأ طائفة الدماء بالتحرك مجدداً، وذلك تماماً حين يختفي أثر الأبي. لا أستطيع اتخاذ قرار مباشر دونه."

ألقت أنا نظرة على صفوف الخادمات، والخدم، والحراس الجاثمين على الطابق الأرضي للملعب الذي كانت فيه. وبجانبهم كان هناك جلاد يحمل سوطاً، مستعداً للضرب بناءً على أمرها.

قالت وهي تصدر الأمر: "لتقوموا بلوم أنفسكم على عدم تأدية مهامكم على الوجه الأكمل."

ضرب الجلاد أول خادم في الصف بسوطه فوراً. لم تصدر أي صرخة من الخادم، إذ خرّ صريعاً على الأرض فوراً. نظر الجلاد بارتباك إلى يديه وسوطه بينما استشاطت أنا غضباً.

"أيها الأحمق! من قال لك أن تقتل أحداً؟!"

"الجلاد ليس هو من يُلام، يا أنا."

تردد صدا صوت في المكان، أجوف، مرهوب، وعلى حافة ضحكة ساخرة. التفتت أنا برأسها لترى رجلاً أطول من أي شخص آخر في حضورها.

قال الرجل وهو يقترب: "لماذا تُبقين المجرمين أحياء بينما تستطيعين ببساطة... التخلص منهم؟"

وسط مجموعة الخادمات المحيطات بأنا، ألقت بضعة منهن نظرة عليه وسقطن مثل الدجاج المقطوع الرأس.

"عمي، ماذا تفعل هنا؟"

بلفتة من يدها، وضعت أنا طبقة واقية حول خادماتها، محجزة إياهن عن حضور الرجل وحاجبة رؤيتهن له.

"حسناً، حسناً... أنت تجرحين مشاعري. حين يواجه شخص من عائلتي خطراً يهدد حياته، فماذا تظنين أنني فاعل؟"

"بما أنك أنت، فأنا أفترض... احتفالاً."

"هاها!"

لم تكن ضحكته فرحة ولا حزناً، بل كانت ضحكة خالية من أي شعور تماماً.

"تظهر طائفة الدماء بوادر نمو من جديد، وأخي ليس له أثر في أي مكان. سأخذ زمام المبادرة لاستئصال الشر بما أنني أقرب أقربائه. وحين يحين الوقت، اختاري الجانب الصحيح لتقفي عليه في المؤتمر، يا أنا."

تلاشى صوته تماماً كما اختفى في الهواء الطلق. تُركت أنا ومجموعة من الأفكار المليئة بالشكوك، ولكن قبل أن تتمكن من الاستغراق في أي منها، أزهرت دفقة نيران من الطابق السفلي للملعب. مسرعة بخطاها، التفتت أنا للخلف لتروم مجموعة الخادمات، والخدم، والحراس وهم يحترقون في عمود باهر من اللهب مثل النمل، وكل ذلك لم يستغرق سوى ثوانٍ معدودة ليتحولوا إلى رماد.

"حتى لو عرضت حياتي للخطر فلن أقف يوماً جنباً إلى جنب معك، يا عمي."

بدأ نبض قلبها بالتسارع حين شعرت بغضبها يبدأ في السيطرة عليها. لم يكن موت البريء أمراً مسموحاً به في راهيين. وبوصفها جزءاً من سلالة ألكسندرا، كانت أنا ملزمة بحماية هذا القسم. ومع ذلك لم تستطيع فعل شيء لعمها، إذ التزمت أسرتها بقسم بألا تؤذي قريباً في مواجهة مباشرة. مدفوعة بغضب لا يمكن إيقافه، نزلت أنا ببساطة إلى الطابق السفلي وأطلقت العنان لفئتها، مغرقة الطابق في بركة ساطعة من الحمم البركانية.

.......

"الدوق ألكسندرا، المعروف بامتلاكه لفئة أغني المقدسة. كل النسل النابت من صلبه يمتلك شرارة النار داخل فئاتهم. النار هي العلامة الحقيقية للنسب في عائلة ألكسندرا، وحدها الألسنة الأكثر سطوعاً ستكون قادرة على خلافة ألكسندرا حاكماً لراهيين."

بقراءتي لكتاب صادفته في غرفة تجارب أنا، شعرت وكأنني أطعن نفسي بكلماتي الخاصة.