خالد العوالم التسعة الفصل 59 — خالد العوالم التسعة 59

اقرأ خالد العوالم التسعة الفصل 59 — خالد العوالم التسعة 59 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل التاسع والخمسون: تفسير

"القائد شياو، لمجرد أنك ترى الأمر غير مصادفة، يصبح كذلك؟"

ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة، ثم تابع:

"التقيتُ بالخادم تشين ذلك اليوم، نعم، لكنه غادر على عجل. أما إلى أين ذهب بعد ذلك، فلست أرى الغيب ولا أسمع ما وراء الجدران، فكيف لي أن أعرف؟"

عقد شياو شينسي حاجبيه قليلًا.

كان حدسه يخبره بأن اختفاء تشين دونغ مرتبط بفانغ تشين، لكنه لم يستطع فهم سبب إقدام فانغ تشين على رجل يشغل منصبًا رفيعًا في شيا العظمى.

أكان الأمر كله بسبب الخادمات اللاتي اختفين؟

عندها تقدم الأمير الخامس خطوة، وضَمَّ كفيه باحترام.

"جلالتك، أرى أن في كلام فانغ تشين وجهًا من الصواب. لا يمكننا الجزم بأنه اختطف الخادم تشين لمجرد أنه آخر من التقاه."

ثم نظر إلى الحاضرين.

"لم تكن بين فانغ تشين وتشين دونغ علاقة تُذكر، فلماذا يخالف قوانين شيا العظمى ويعتدي على نائب وزير في وزارة الشعائر؟ إنها جريمة تستوجب الموت."

تبادل الوزراء النظرات، وبدأت الهمسات تنتشر في القاعة.

"كلام الأمير الخامس معقول…"

لكن صوتًا آخر قطع ذلك الهدوء.

"الأمير الخامس، الأمر ليس بهذه البساطة."

تقدم رجل في منتصف العمر ببطء من بين صفوف الوزراء.

كان الشبه بينه وبين تاو يو واضحًا، ولم يكن ذلك غريبًا؛ فهو تاو مينغشنغ، وزير الشعائر، والرئيس المباشر لتشين دونغ.

جال تاو مينغشنغ بنظره في القاعة، ثم ضم كفيه وانحنى للإمبراطور.

"جلالتك، فانغ تشين محارب في مرحلة دا تشي. ومثل هؤلاء لم يعرفوا يومًا التزام القيود، بل اعتادوا تجاوز القوانين بقوتهم."

ثم التفت نحو فانغ تشين.

"قبل خمس سنوات، وقبل هزيمته في جبل القمم الثلاث، كان متغطرسًا لا يردعه شيء. كم من أبناء كبار المسؤولين في العاصمة ضربهم بيده؟"

ساد الصمت.

وتوقف تاو مينغشنغ لحظة، قبل أن يلقي نظرة جانبية نحو ولي العهد.

"بل إن ولي العهد نفسه تلقى منه صفعة ذات يوم. فإذا بلغ به الأمر ذلك، فما الذي يمنعه من تدبير أمر نائب وزير في وزارة الشعائر؟"

خيم الصمت على القاعة.

كان الجميع يعرف تلك الحادثة.

في ذلك الوقت، لم يكن الرجل الجالس اليوم في موقع ولي العهد قد نال ذلك اللقب بعد، وكانت الكفة تميل بقوة إلى الأمير الثالث.

ولسبب ما، صفع فانغ تشين ولي العهد الحالي أمام الناس.

ومع ذلك، لم يجرؤ الأخير يومها على الاعتراض، بل لم يتفوه حتى بكلمة واحدة.

ولم يتغير ميزان السلطة إلا بعد هزيمة فانغ تشين في جبل القمم الثلاث قبل خمس سنوات، ثم طلب الأمير الثالث الذهاب إلى مملكة تشينغ سونغ رهينة.

عندها فقط، استقر ولي العهد الحالي في موقعه.

أما ولي العهد، فظل جالسًا بهدوء، ولم يظهر على وجهه أدنى غضب.

كأن الإهانة التي تلقاها يومًا قد دُفنت منذ زمن بعيد.

ابتسم فانغ تشين.

"الوزير تاو، يبدو أنك لا تعرف الكثير عن التحقيقات والقضايا."

ثم رفع عينيه إليه.

"كل ما ذكرته مجرد ظنون."

وتابع بهدوء:

"صحيح أنني لم أعد أشغل منصبًا في البلاط، وصحيح أنني، كما قلت، محارب دا تشي الوحيد في شيا العظمى."

توقفت ابتسامته عند تلك النقطة.

"لكن إن أردت بناء اتهامك على الظنون ووضعها في عنقي… فهل أنت مستعد لتحمل الثمن؟"

تغير وجه تاو مينغشنغ.

رمقه بنظرة باردة، ثم رفع صوته:

"فانغ تشين، أتريد الاعتداء عليّ أمام جلالة الإمبراطور؟"

وتقدم خطوة نحوه.

"إذن افعلها! ما الذي أخشاه من محارب مثلك؟"

تحركت الهمسات بين الوزراء.

لم يكن الوقوف بهذا الشكل أمام محارب في مرحلة دا تشي أمرًا يجرؤ عليه كثيرون.

فلو فقد ذلك المحارب أعصابه وقتل رجلًا، فمن يضمن أن يدفع حياته ثمنًا لذلك؟

لكن قبل أن يتصاعد الموقف، انطلق صوت هادئ من أحد جانبي القاعة.

"الوزير تاو، كف عن محاولة استفزاز الجنرال فانغ."

التفتت الأنظار جميعًا.

كان المتحدث شيخًا أبيض اللحية، ظل طوال الجلسة صامتًا بين الوزراء.

الوزير جيانغ يوشو.

وزير العدل، وأحد رجال شيا العظمى الذين خدموا ثلاثة عهود متعاقبة.

حتى لي غوتشو ألقى عليه نظرة طويلة.

كان الوزير جيانغ يوشو قد بدأ حياته في الجيش، قبل أن ينتقل إلى وزارة العدل، وهناك حل قضايا لا تُحصى وصعد درجة بعد أخرى حتى بلغ منصبه الحالي.

لكن السنوات الأخيرة جعلته يبتعد عن صراعات البلاط.

كان يحضر مجلس الصباح، ثم يعود إلى داره ليعيش هادئًا بعيدًا عن كل شيء.

ولهذا، لم يتوقع أحد أن يتدخل اليوم.

واصل الوزير جيانغ، وعيناه على تاو مينغشنغ:

"الجنرال فانغ خاض معارك لا تُحصى، لكنه ليس أحمق. احتفظ بحيلك الصغيرة لنفسك."

نظر تاو مينغشنغ إليه بتردد.

عندها ابتسم الإمبراطور.

"الوزير جيانغ، وما رأيك في هذه القضية؟"

ضم الوزير جيانغ كفيه.

"كما ذكر الجنرال فانغ، لا تستند الاتهامات الموجهة إليه اليوم إلى دليل قاطع."

ثم رفع رأسه.

"لذلك، يقترح هذا العبد أن نناقش أمرًا آخر."

تبادل الحاضرون النظرات.

أمر آخر!

واتجهت بعض العيون تلقائيًا نحو السيد لو، الواقف قرب ولي العهد.

أكان يقصد القضية المتعلقة به؟

لكن الوزير جيانغ يوشو أخرج في تلك اللحظة ملفًا ضخمًا من بين ثيابه.

"جلالتك، لدي هنا ملفات تتعلق بأنشطة عدد من كبار المسؤولين وأصحاب النفوذ في دور الرحمة المنتشرة بالعاصمة."

اتسعت عيون كثيرين.

تناول الخصي الأكبر يو الملف، ثم قدمه إلى الإمبراطور.

وبمجرد أن بدأ الإمبراطور يقلب صفحاته، تغيرت ملامح عدد من الوزراء.

أما تاو مينغشنغ، فألقى نظرة خاطفة على الوزير جيانغ، ثم على فانغ تشين، الذي ظل يحمل تلك الابتسامة الهادئة.

وفي تلك اللحظة، هبط شيء ثقيل في قلبه.

قلب الإمبراطور عدة صفحات، وأخذ وجهه يزداد قتامة.

وأخيرًا، أغلق الملف بقوة.

"الوزير جيانغ، هل كل ما ورد هنا صحيح؟"

ابتسم الوزير جيانغ ابتسامة هادئة.

"الأدلة دامغة، جلالتك."

ثم تابع:

"أما تشين دونغ، فهو الآن في سجن وزارة العدل، وقد اعترف بكل ما ينبغي أن يعترف به."

تغيرت ملامح القاعة.

"طوال السنوات الماضية، تواطأ مع آخرين واستغل دار الرحمة في أعمال مشبوهة."

وأردف:

"ولم يكن ذلك كل شيء. فشو هوي، الذي ذاع صيته بين الناس، لم يكن سوى رأس من رؤوس الشر يسلك طريقًا شيطانيًا."

ساد صمت ثقيل.

"وفي السنوات الأخيرة، قضى عدد لا يُحصى من المسنين واليتامى في دار الرحمة على يديه. أما جثثهم المحنطة، فهي الآن محفوظة لدى وزارة العدل."

ثم نظر الوزير جيانغ إلى فانغ تشين.

"والجنرال فانغ هو من صادف هذه القضية مصادفة، فساعد بذلك على إزالة شكوك لازمتني سنوات."

تغير وجه شياو شينسي فجأة.

أما ليو، الذي وقف خلفه، فقد شحب وجهه للحظة.

لكنه سرعان ما استعاد هدوءه، وحين رأى أن فانغ تشين لا يلتفت إليه، تنفس في داخله الصعداء.

أما الأمير الخامس، فظل ينظر بين فانغ تشين والوزير جيانغ يوشو، وقد ظهرت على وجهه نظرة يصعب تفسيرها.

كانت كلمات الوزير جيانغ كافية لقلب القاعة رأسًا على عقب.

هل تشين دونغ في سجن وزارة العدل؟

وهل شو هوي كان يسلك طريقًا شيطانيًا؟

والجثث المحنطة التي عُثر عليها في دار الرحمة!!

بدأ عدد من الوزراء يطالبون بمعرفة التفاصيل، وسرعان ما ارتفعت الأصوات في القاعة.

فضرب الإمبراطور الطاولة.

فعاد الصمت.

نظر إلى الوزير جيانغ يوشو.

"أريدك أن تنهي هذه القضية خلال سبعة أيام."

ثم قال ببرود:

"وأعطني تفسيرًا يليق بحجمها."

ضم الوزير جيانغ كفيه.

"أمتثل لأمر جلالتك."

وبرقت في عينيه العكرتين لمحة حادة.

لم يتوقع أحد أن يكون تشين دونغ متورطًا في مثل هذه القضية، وأن ينتهي به الأمر سجينًا لدى وزارة العدل.

أما الوزراء الذين اتهموا فانغ تشين قبل قليل بالتخلص منه سرًا، فقد شعر بعضهم بالحرج.

لكن آخرين لم يشعروا بشيء من ذلك.

بل أصابهم الذهول.

فما حدث اليوم بدا وكأنه أُعد مسبقًا بعناية.

وكأن فانغ تشين تعمد أن يصفع بعض الوجوه أمام البلاط كله.

قطع السيد لو الصمت فجأة.

"يمكن تأجيل أمر تشين دونغ."

ثم نظر إلى الإمبراطور.

"لكن أليس الوقت قد حان لتقدم شيا العظمى تفسيرًا لما حدث لرجالي؟"

لوح الإمبراطور بيده.

"فانغ تشين، اعتذر للسيد لو، ولينتهِ الأمر."

اتسعت عينا السيد لو.

"اعتذار؟"

اشتعل الغضب في عينيه.

"جلالتك، فرساني بين قتيل وجريح. أتريدون إنهاء الأمر باعتذار؟"

عندها ابتسم فانغ تشين.

"جلالتك، أرى أن السيد لو محق."

التفتت إليه الأنظار.

نظر السيد لو إليه بسخرية باردة، بينما بدأ الفضول يتسلل إلى وجوه الوزراء.

أكان فانغ تشين سيعترف أخيرًا بخطئه؟

لكن فانغ تشين لم ينظر إلى السيد لو.

بل التفت نحو الوزير جيانغ يوشو.

"الوزير جيانغ، أخبرني."

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.

"إذا اعتدى أحد على قافلة تجارية تابعة لشيا العظمى، وقتل رجالها كما تُذبح الماشية…"

ثم استقرت عيناه على الوزير.

"فبمَ يعاقبه القانون؟"