آيسيكانت: مغامرة ليتآربيجي الفصل 16 — أضئ حياتي

اقرأ آيسيكانت: مغامرة ليتآربيجي الفصل 16 — أضئ حياتي باللغة العربية على مانجا تايم.

صحت: "أظنّه سيستهلك الشظايا في القبو!"

صرخت. ألقى لوسي وآل فون تعويذة جعلت الأرضية تنهار بأكملها وتتواصل في التصدع، تعويذة بهذا المستوى ربما اخترقت الحاجز، هكذا حدثت نفسي. أثارت أيضاً كمية من الغبار حجبَت الرؤية حتى عن مسافة بوصات قليلة عن وجوهنا، وهذا ما لا يُحمد عقباه قط في خضمّ معركة. خيم صمت مطبق. اشتدّ التوتر والقلق علينا جميعاً ونحن ننتظر أن يتقشّع الغبار آملين في لحظة لالتقاط أنفاسنا. لاسيما الآن وقد زال مفعول الأدوات وبدأت آثارها العكسية.

تهاويت أنا ولوسي وهوراس أرضاً من شدة الإرهاق، بينما تشبثت روا بدرعها، غارزة إياه في ما أدركته قدماها من أرض، لكنها كانت تتنفس بصعوبة بالغة وتلخّصت خوذتها اضطراراً من قيظ القتال.

حذّرنا فريجيبتس: "لا أظنكم انتصرتم بعد. ما زلت أستشعر حضوراً أسفلنا. يجدر بنا الانسحاب، فلربما بدأت النقابة تشق طريقها إلى هنا بحلول الآن، فهم يملكون مقاتلين أقدر بكثير هناك".

قالت ريلا بصوت يرتجف خوفاً: "أماه، انظري من النافذة".

نظرنا إلى الخارج، وكان الحاجز يضجّ بألوان عناصر شتى متماوجة.

قلت بصوت مرتفع: "تبّاً".

جاء صوت ضعيف من تحت بعض الأنقاض: "احرص على ألفاظك".

سألته مازحاً وأنا أراه يزحف ببطء من تحت ركوم الآجور: "أعدت إلينا؟".

"على وشك، مهما يكن ما فعلته فقد أدى إلى زوال التأثير. لكنني عديم الفائدة، فقد تركني واهياً تماماً".

استخدم لوسي وهوراس فنون شفاء جماعية ودروع تعزيز لإنعاشنا مجدداً، بالقدر الذي يكفي للعدو نحو النجاة إن استطعنا. لكن بلا جدوى. ارتفعت يد شفافة ضخمة من القبو، تلتها أخرى هوت على السلم. انطلقت محاليق شائكة في الهواء، محطمة السقف والسقف الخارجي، وظهر المخلوق ببطء مجدداً، لكنه هذه المرة بدا أكبر حجماً وأكثر شراسة وليس برأس واحد بل بأربعة. عززت روا نفسها مرة أخرى، مستعدة للقتال.

لكنها أدركت عدم جدوى القتال لعدم وجود أرضية أصلاً، إذ لم يعد بإمكان سوى لوسي وهوراس مقاتلة ما لا يستقر على مستوى الأرض.

صرخت: "اركضوا!".

واندفعت نحو ووردي، فحملته لتتراجع قفزاً، يساعدها لوسي بفن ريح. تفرّقنا بسبب اليد الضخمة إلى حد ما التي حطمت السلم. انتهى بي المطاف في زوج مع هوراس، بينما جُمِع البقية. ركضنا نحو الطابق العلوي، وكانت الجدران سهلة المنال على المخلوق. عجزت عن جمع أفكاري وسط التلاشي المستمر وإسناد هوراس كلما خانته قدماه. أصابتنا ضربة قوية من المخلوق في النهاية، فاصطدمنا بغرفة لنجد أنفسنا على شرفة خارجية لم نلحظها من قبل.

تفوّه هوراس: "آه، هذا قاسٍ!".

أومأت برأسي، وانهار متكئاً على الشرفة الخشبية متوارياً عن الأنظار بعيداً عن ذلك الكيان في الداخل. دوّت أصوات ارتطام عارمة كان يمكن الإحساس بها وسماعها من مسافة بعيدة جداً، فقد كانت تحطم المنزل وأصدقائي والمعارف الجدد إلى أشلاء. استرجعت في ذهني كلمات العين الثعبانية.

"عليك القتال بطرق لم تخطر ببالك~"

مددت يدي إلى مخزوني وسقطت قطرة منه بين أصابعي. نظرت إليها ممسكاً بها، ظانّاً أن الجواب سيأتيني... ولم يأتِ. رمقني هوراس بنظرة حيرة، إذ لم يكن ينظر حوله بعد أن جمّد العين الجميع ولاحظ قطرات الدموع.

أشار إلى الدمعة كأنه يسأل "ما هذه؟"

من شدة إرهقاه عن الكلام.

هززت كتفي في نهاية جملتي مطبقاً: "لا علم لي، لكن المفترض أن تساعدنا في القتال؟".

اخترقت الزاوية بنظري، وبدا أن المخلوق يركز على الآخرين ولا يولينا اهتماماً يذكر. ظننتها فرصة سانحة لمحاولة التسلل نحوه. هز هوراس رأسه واستخدم عبوة تسلل صنعها لمساعدتي في الوصول إليه. أخبرته بالبقاء في الخارج نظراً لعدم اهتمامه بنا، ولعله إن ساءت الأمور برمّتها يتمكن واحد منا على الأقل من الإفلات. فضلاً عن أنه كان مرهقاً ومرعباً؛ فالخوف يدفع المرء إلى أفعال حمقاء.

أصبحت الآن غير مرئي وصامتاً، إنها فرصة للضرب، لكن أدوات التسلل هذه ليست مأمونة تماماً دائماً؛ فالرؤية الحقيقية، والسمع الحقيقين، والشم الحقيقي الذي ليس بفريد تماماً، كلها أمور خطيرة. لابد أنه يمتلك واحداً منها على الأقل لصد محاولتي. تسللت محيطاً بالمكان حتى بلغت السلية واختبأت في إحدى الزوايا. لاحظت أنه استهلك كل الشظايا في القبو فربطت الأسباب بالنتائج؛ والمرجح الآن أنه السبب في بقاء الحاجز مزوداً بالطاقة وأقوى مما كان عليه حين كان بروكزلان يتحكم به.

نظرت إلى الأسفل من السقف، محدّثاً نفسي بأنها الفرصة الأخيرة، فتجرعت عدة جرعات متانة، وألقيت بنفسي إلى الأسفل. فطن المخلوق لهبوطي، دون أن أستطيع استنباط السبب. لطمتني إحدى يديه الضخمتين في منتصف الهواء، مما أفقدي السيطرة على القطرة التي هوت في الهواء بينما اخترقت أنا أبواب غرفة السلاح. شعرات وكأن الزمن توقف، وأنا أراقب كل شيء يحدث ببطء. تلاشت رؤيتي وراحت وعيي ينطفئ.

سقطت القطرة على المخلوق عبر ما تبقى لي من بصيص رؤية. انفجر سواد حالك في أنحاء القصر كافة. وكان صراخ المخلوق آخر ما أبصرته وسمعته.

"لـ-لا، كيف؟! خُـ-خسرت أمام العصور، تبّاً~"

لم يكن ثمة سوى الظلام والصمت. إلى أن عاود الصوت زيارتي.

"أحسنت يا ناقض القدر".

فتحت عينيّ لأجد نفسي في أرجاء الحديقة، غير أنها بدت وكأنها ليست المكان ذاته تماماً.

ظهر قرب وجهي دوام شبيه ببوابة مظلمة وهو يقول: "هذا أنت؟ الكيان السابق؟".

"نعم يا بني، أنا هو-"

"من أنت وما ماهيتك؟"

"من أنا؟ حسن، لا يمكنني بوح هذا لكون غرضي قد قُضِي منذ أمد بعيد... وقد تجاوزت الأمر منذ زمن طويل... بيد أنه يمكنك مناداتي توفلا في الوقت الراهن. شظية من عصر آخر، ترغب في إصلاح ما..."

"ثمة اتفاقات تمنعني من التدخل، وما لي سوى التوجيه".

"حسن، لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً، وإلا فإن تلك المؤن التي منحتني إياها للمعركة كانت ستُحتسب ضد ذلك يقيناً! فماذا كانت إذن؟ كنا نسبح فعلياً في المعززات، وكان بوسعه مقاتلتنا ومحاليقه مربوطة خلف ظهره!"

ثرت في وجه توفلا غضباً من الألم والارتباط.

"ما منحته لك كان توجيهاً... وثمانية المسلات. ويعود الأمر إليك يا ناقض القدر لتفعل بها ما شئت. الكيان الذي تقاتلونه مع أصدقائك، يُدعى إيفورسور، وذاك تحديداً هو إيفورسور المقدس، كيان فاسد يبرز خلال تعميد منقطع، استدعاء قسري لشيء من زمن آخر، مكان آخر في الكون، لا يفترض بهم الوجود، وقد سحب الملوك سبل استدعائهم، وما يقودون إليه سوى الشقاء".

"تلك الفتاة الصغرى؟ أهي إحدى الفاسدات؟"

التزم توفلا الصمت ثوانٍ معدودات حيال سؤالي الموجه إليه.

قال توفلا بصوت بدا فضولياً: "لا علم لي بتلك الفتاة التي ذكرتها. أتشعر بحسن يا ناقض القدر؟ لعل رأسك تلقى ضربة ما، فأنت كائن هش بعد كل شيء".

حدقت في السماء برهة.

ومضيت مع التيار متظاهراً بأنني مصاب: "أنا وحسب لا أستوعب شيئاً من هذا، ونعم، أظن أن رأسي تلقى ضربة قوية حقاً، سأكون بخير. ما هي الدمعة... عذراً، ثمانية المسلات؟"

قلت ذلك طامساً عينيّ بيدَيّ لمحاولة حجب النور.

صدى صوت توفلا: "عالمكم يعتمد مراتب، فلعلّي أشرحه مستخدماً إياها؟".

"بالتأكيد".

كنت أوهن من أن أكلم أو أتحرك عند هذه النقطة.

"إن كانت الرمال العنصرية في الأدنى، وتحركنا صعوداً عبر المراتب بالتتابع. فالشظايا، والعناقيد، والقضبان، والصخور، والتشكيلات تقف في القمة امتلاكاً لأعظم قوة. ثم إن ثمانية المسلات تمثل أنقى وأكرّ الشكل العنصرية الخام. وُلِدت خلال عصري في الماضي. صمام أمان، صُمم لإيقاف ما لا ينبغي وجوده البتة".

"الإيفورسور؟"

"أشياء من هذا القبيل، وليست حصراً عليها".

"مبهم بعض الشيء يا صاح".

محبطاً وغير متحمس البتة إزاء هؤلاء الملوك اللعينين والكيانات الأخرى العابرة للعوالم التي تقتحم عادتي للمرة الثالثة.

صدى صوت توفلا: "اغفر لي هذا الغموض يا ناقض القدر، فلو نقضت العهود لانعدم وجودي إلى الأبد. ابقِ أصدقاءك قريبين دوماً، ولتقفوا متحدين في وجه المخاطر القادمة. سأعود إليك قريباً. امضِ، وعد إلى أعضاء رفقك".