الفوضى العارمة الفصل 80 — وردة

اقرأ الفوضى العارمة الفصل 80 — وردة باللغة العربية على مانجا تايم.

تدق أجراس المدينة بصخب رداً على خيالة العدو المتقدمين. يلاحظ المزارعون الخطر القادم ويهرولون مهرعين نحو المدينة.

صرخت سكارليت بصوت عالي: "[رماة السهام]، و[الصيادون]، وكل من يملك قوساً بحق الجحيم، اطلقوا النار على الخيالة!"

يرتسم الذعر جلياً على وجهها وهي تبتلع ريقها مراقبة أول [مزارع] يُطعن بوحشية في ظهره. لقد وصل الخيالة سريعاً وكان الموت حتمياً.

"تباً، تبا، تبا—"

تلفتت سكارليت محاولة ابتكار خطة ما، لكن أياً من مهاراتها لن يفيد، ليس على المدى الحالي على الأقل. لو كانوا داخل المدينة لقدرت على زيادة سرعتهم... جلب صوت إطلاق السهام الأول موجة طفيفة من الراحة إلى وجه سكارليت، لكن ذلك لم يطول إذ أخطأت السهام الخيالة. سرعة العدو والمستويات المنخفضة لمن يطلقون السهام تجعل إصابة أي هدف أمراً بالغ الصعوبة. أضف إلى ذلك دروع العدو فلن تجد سوى نزر يسير من السهام طريقاً إلى اللحم.

عضت على شفتها بينما يُذبح الناس الذين تقع مسؤوليتهم على عاتقها. أمهات، وآباء، بل وحتى أطفال ودواب تحميل تموت أفواجاً. ليسوا [مقاتلين] أو [محاربين]، بل فلاحون بسطاء يكدحون نهار ليل لتأمين لقمة العيش. *تزانغ* يُسمع صوت قرب موقعها يعقبه [جندي] عدو يُخترق ويُقذف عن جواده، ويُرى سهم ثميك ناتئاً من صدره. *تزانغ* يسقط [جندي] عدو آخر، وهذا بالطريقة ذاتها. *تزانغ* يرفع خيالة العدو رؤوسهم فوراً وتتجه أنظارهم نحو موقعها.

*تزانغ* يسقط [جندي] آخر. *تزانغ* تعبس سكارليت وتلتفت نحو الصوت. *تزانغ* تشرع في التقدم باتجاه الضوضاء وتتحرك بسرعة لتجد المسؤول عن قتل [الجنود]. *تزانغ* تتوقف مذهولة. *تزانغ* امرأة نحيلة هزيلة البنية تحمل قوس حرب هائلاً يفوق قامتها بكثير وبسهام في غلظ ذراعها. تشد وتر السلاح غير المطيع بكل سهولة قبل أن تطلق السهم ليطير. يموت خيّال عدو آخر. ترمش سكارليت وتخرج من ذهولها لتمشي بخطى حثيثة نحو العجوز الطاعنة في السن.

تلتفت العجوز نحو سكارليت مبتسمة دون أن تتوقف عن هجومها.

"أيمكنني مساعدتك بشيء يا عزيزتي؟"

*تزانغ* تتردد أصداء الريح حول الكبيرة.

"من أنت؟ في الواقع، لا تهتمي."

تشير سكارليت بسرعة نحو [فارس الخيالة] الذي يقود الهجوم. فحتى مع سقوط [الجنود] قتلى يقبل القائد الخسائر مقابل إبادة الفلاحين.

"أيمكنك القضاء عليه؟ ذاك الذي يرتدي درع الصفائح."

تجد عينا العجوز الحادتان البغيض المنشود بسرعة. يمتطي [فارس الخيالة] جواداً بدروع براقة نظيفة حاملاً رمحاً وترساً. ومطيته فرس حربي تبرز عضلاته بوضوح تحت الدرع الفولاذي. لا تتوقف العجوز العجوز عن أفعالها. تلتقط سهماً وتثبته بقوسها وتشد الوتر ثم تطلقه. لدهشة العجوز وسكارليت، يلتوي [فارس الخيالة] ويصد السهم بترسه. ينظر الآن إلى السور وحركته لا تلين.

"مممم، هذا واحد... مناسب."

تلتقط العجوز سهماً آخر وتثبته بقوسها. ترتسم ابتسامة خفيفة على شفتيها وهي تسدد.

"[سهم مخترق]، [طلقة متسارعة]، [علامة الصياد]، [تأثير ثقيل]، [نصل سهم ثاقب]."

تتسع عيناها سكارليت لهول عدد المهارات التي تطلقها العجوز بتتابع فوري. تكتفي العجوز بضحكة خفيفة رداً وتطلق المقذوف. يُسمع انفجار في الهواء ذاته إذ يغادر السهم القوس بسرعة تشق حاجز الصوت نصفين. تتقلب الرياح باضطراب حول العجوز وتجبر قوتها سكارليت على إبقاء فستانها مثبتاً وإلا خاطرت بانكشاف عورتها أمام [الجنود] على السور. يترنح [فارس الخيالة] إلى الخلف على مطيته المذعورة الآن.

نصف ترسه لم يعد موجوداً... ولا درع صدره، بما في ذلك أي أعضاء كانت محمية تحته سابقاً. انتزعت أعضاء [فارس الخيالة] مع السهم. لقد دمرت قوة وسرعة هجوم العجوز المطلقتان أي دفاع محتمل كان [فارس الخيالة] ليقيمه. بموت [فارس الخيالة] يتباطأ باقي الجيش بشكل ملحوظ. وتبدأ سهام السور التي كانت تخطئ غالباً في الإصابة. فأي مهارة استخدمت لإبقائهم أحياء ماتت بموت القائد. تلتفت سكارليت مجدداً نحو العجوز التي تواصل إطلاق السهام لتطرح الواحد تلو الآخر، بينما لا يزال عقلها شارداً من المهارة المذهلة التي تُلقى عرضاً.

تتساءل مجدداً: "من أنت؟"

تضحك العجوز بخفة: "مجرد [حارسة] عجوز تحاول مساعدة المدينة التي اعتنت بها."

تومئ سكارليت ببطء تاركة إياها تحتفظ بأسرارها، ثم تتقدم للأمام مفاجئة العجوز في منتصف شد القوس.

اندفعت سكارليت لمعانقتها: "شكراً لك. لقد أنقذت أرواحاً كثيرة."

ثم تتركها بعد ثانٍ معدودة وتبدأ المشي نحو موقعها السابق. تتوقف العجوز وتزغلل عيناها وهي تتابع [قائد الحراس] يبتعد ببطء. تهز [الحارسة] رأسها وتعود أفكارها إلى ابنها.

"حسناً يا ألفونسو، لقد جنيت شيئاً مثمراً من حياتك على الأقل."

لم يتوقف القوس عن إطلاق النار قط، فسهامها تزهق أرواحاً وتُنزل الفرسان عن الجياد بسهولة. وتُرى ابتسامة على شفتيها.

لا يملك غراڤيتوس إلا أن يبتسم ساخراً أمام الفشل الذريع للفرسان. فقدوا فارساً رفيع المستوى ونصف عددهم تقريباً بينما قتلوا الأعداء الأضعف فقط. صحيح أنه كان مفترضاً به أن يشعر بالقلق حيال وجود رامٍ بهذه البراعة في صفوف المدافعين، لكنه عجز تماماً عن إخفاء ابتسامته.

"يا سيّد، الفرسان ينسحبون. ما هي أوامرك؟"

ينظر غراڤيتوس وما زالت الابتسامة على وجهه نحو العربة التي تقلّ الملك تيرسوس، متخيلات ردّ فعل الرجل المحتمل تجاه هكذا حماقة.

"لن نعل شيئاً. ارتكب تيرسوس خطأ إرسال فرسانه بمعلومات شحيحة حول مهارة القوات المدافعة. وقد دفع ثمن خطئه."

يقطب القائد المتحدث جبينه بينما تتركز عيناه على نقطة خلف الفرسان المنسحبين. نحو الخيول بلا ركاب التي تهرول باتجاه المدينة.

"حدهم يحرك الخيول المترجلة يا سيّد. هناك ما يكفي لتشكيل وحدة صغيرة. ألا يجدر بنا فعل شيء حيال ذلك؟"

يلاحظ غراڤيتوس، حين يسمع كلمات قائده، الخيول وهي تتجه نحو مدخل المدينة. تُستخدم مهارة بالفعل. على الأرجح من قِبل سايس أو سائسة. ليست لرئيس إسطبل بالطبع، وإلا لكانت الخيول تجري بأقصى سرعة عوضاً عن ذلك.

"لا يهم كثيراً. الفرسان في الدفاع عن مدينة يبدون بلا فائدة تقريباً إذا قورنوا بأعدادنا."

يومئ القادة طاعةً لكلمات ملكهم. ويظهر على البعض الارتياح حتى. يتطلب اللحاق بالخيول المقتادة إلى داخل المدينة وذبحها مهارات كثيرة وقدراً كبيراً من الخطر.

يبتسم [القاتل] تحت قلنسوته السوداء وهو يمضي تحت ضوء القمر الشاحب. تمنحه مهارة [الرؤية الليلية] بصراً حاداً، فيتحرك بسرعة وصمت دون خوف من أن تطأ قدماه غصناً أو يزلّ بهما الطريق. يقترب من الجانب الأيسر لسور المدينة، فيلقي نظرة على وهج النيران التي تضيء جيشين معسكرين في الخارج. التخييم محدود، فكلا [الملكين] يظنان أن بوسعهما إسقاط المدينة في يوم واحد، وهو أمر مرجح بالنظر إلى أبراج الحصار وكباش النطح التي جلباها معهما.

لا يهم، فبمجرد أن ينهي مهمته ويغتال [السيدة]، سيغدو الحصار أيسر بكثير. إن هيبة [الملكين] كفيلة بتحطيم معنويات المدافعين فور زوال هيبة [السيدة] التي تحميهم. هكذا علمه أساتذته في النقابة. هو يدرك جوهر هذه الهالة ويستطيع إخفاء وجوده عنها، لكن مهارته قاصرة لكونه من فئة القتلة؛ ففئات القيادة وحدها هي التي تملك مهارات توظيف الهالة وتعزيزها. يهز رأسه ويمضي نحو السور، ثم ينظر للأعلى، فتتسع ابتسامته حين يلحظ غياب الحراس تماماً.

يبدو أن خطة تيرسوس نجحت، وأن المدافعين جميعاً احتشدوا عند واجهة المدينة.

يهمس: "[جري الجدران]".

تبدأ ساقا [القاتل] في التحرك، فيتحول ثقل الجاذبية الذي يجذبه للأسفل نحو السور، ويبدأ في الركض صعوداً على السطح العمودي. يبلغ القمة سريعاً ويجدها خالية من الحراسة كما توقع. يقفز من السور إلى شوارع المدينة. الممرات صامتة ومظلمة، ولا ضوء يلوح سوى من المنازل حيث يرتجف النساء والأطفال وكبار السن خوفاً. إذا سقط المدافعون، فمصير السكان الاستعباد على الأرجح. لكن هذا لا يعنيه.

يشرع في الركض نحو القلعة المركزية. يستغرق [القاتل] خمس دقائق حتى يصل، دون أن يعترض طريقه أحد. تقع عيناه على القلعة المحاطة بخندق من الأشواك وجسر متحرك مرفوع. يتجول ببصره على واجهة البرج، فيلمح شرفة مفتوحة في الأعلى يتسرب منها الضوء. يزفر [القاتل] مستهجناً ويستل خنجره، ثم يركز نظره على الشرفة، فتتوهج عيناه قليلاً مع تفعيل مهارته.

"[اندفاع الظل]".

ما إن يتم الكلمات حتى يتغير منظره فوراً، ويتحرك جسده بسرعة لا تدركها الأبصار. يقف على عارضة الشرفة، وتتحرك عيناه بسرعة ريبةً، فلا يجد أحداً في الجوار. يقبض على سكينه ويقفز عن العارضة، ثم يقتحم الغرفة، ليتوقف فجأة حين يجد نفسه وجهاً لوجه أمام [السيدة] الجالسة على أريكة وتواجهه.

تقول: "تأخرت. بدأت أجوع".

يسأل الرجل بلهجة تقريرية لا استفهامية: "ماذا؟".

هو مذهول تماماً.

[السيدة]

امرأة ضخمة الجثة، تزن ما يزيد عن خمسمئة رطل، وتتراكم طيات الشحم بوضوح تحت ثوبها. ترمش [السيدة]

وترفع حاجبيها: "ممم، [قاتل]. لم أتوقع رؤية أمثالك اليوم".

تهز رأسها بملل وتلوح بيدها نحوه: "انصرف. أمثالك رقيقو الحال أكثر مما ينبغي. الأمر سهل للغاية إن سألتني".

يعقد [القاتل] حاجبيه، وتتحول ملامحه إلى الغضب.

يتقدم للأمام، وسكينه تومض في يده: "يبدو أن إسقاطك سيتطلب جهداً. كل هذا الجلد سيكون مزعجاً عند الاختراق".

تطلق [السيدة]

زفيراً: "سأحتاج لثياب جديدة بعد هذا".

يتوقف [القاتل] عن التقدم حين تنهض [السيدة]، فيصدر عن الأرض والأريكة صرير أنين تحت وطأة ثقلها. لا يتحرك، ليس عجزاً، بل لأن شعر قفاه وقف رعباً. تسري قشعريرة في عموده الفقري حين تخطو [السيدة] خطوة هائلة للأمام، حتى تكاد الأرض تنحني تحت ثقلها. تبدأ [السيدة]

حديثها، وقد انثنت ساقاها، وبسطت كفها اليسرى بينما قبضت يمينها: "[فنون قتالية: تنقيح الجسد]".

يحدق [القاتل] بعينين واسعتين بينما تتغير المرأة أمامه. يضطرب جسدها ويتلوى، وتنسحب كتلتها إلى الداخل لتختفي عن الأنظار. يتمزق ثوبها بصوت عالٍ، ثم يبدأ جسدها في التمدد. تتشكل عضلات غليظة حول كيانها بالكامل، ويزداد طولها حتى تتجاوز سبعة أقدام. تتمزق كل قطعة قماش كانت ترتديها، عاجزة عن استيعاب هيئتها الجديدة. يحدق [القاتل] في هيئة [السيدة] العارية الجديدة. تغطي العضلات جسدها بحجم وضخامة جعلت فخذيها وحدهما أغلظ من خصره.

تبتسم وتطبق كفها المفتوحة على قبضة، فيسمع القاتل المأجور طقطقة مفاصلها.

"حسناً، آمل أن تصمد أطول من والدي".