الفوضى العارمة الفصل 49 — الصلع وشهوة القنطور

اقرأ الفوضى العارمة الفصل 49 — الصلع وشهوة القنطور باللغة العربية على مانجا تايم.

"لكننّي يا كاهنة لا أودّ الذهاب. أريد البقاء في الدير. لماذا يتوجّب عليّ الرحيل؟"

تمتعظ الشابة جيسيكا وتعقد ذراعيها في وضعية دفاعيّة.

لا يسع الكاهنة سوى الضحك بخفة وهي تربت على رأس الفتاة الممتعضة وتجيب: "هيا يا جيس، ألم تقولي إنّك ترغبين في أن تكوني كاهنة عندما تكبرين؟ إنّ مساعدة المدن في أوقات الشدة جزءٌ من مسؤوليتنا بصفتنا أتباعاً للملكة إير."

"لكننّي لا أحب المدن، فهناك نبلاء، وغالباً ما يكون النبلاء قساة معي. لقد نعتني أحدهم بالعاهرة الصغيرة."

تقطب الكاهنة حاجبيها الآن وتنتقي كلماتها بعناية.

"يا جيس، لا يستطيع أولئك إيذاءك بل يمكنهم إطلاق الأكاذيب فحسب. لا يدرك النبلاء الخير الذي نقدمه للآخرين بل يغارون منه، فلا تدعي كلامهم يزعجك. ارتدِ رداءك بدلاً من ذلك، واضضبطي شعرك ولنذهب. فالكاهنات الأخريات بانتظارنا."

تأخذ جيسيكا برهة، وتتنهد وتومئ برأسها: "حسناً يا نافيسا."

تبتسم نافيسا بحزن وهي ترقب جيسيكا ترتدي ثيابها قبل أن تمسك بيدها وتتجه نحو إحدى العربات الكثيرة المنتظرة في الخارج. تتأمل جيسيكا العربات، وهي أشجار عتيقة تحولت إلى مركبات قديمة تجرها خيول لا تقل عنها قدماً. ورُسم غراب أبيض على جدران العربات. تصعد نافيسا وجيسيكا في إحدى العربات بالخلف وتبدأ الرحلة أخيراً.

تسأل جيسيكا بعد أن تجلس وتنتظر تحرك العربة: "إذن ماذا سنفعل؟ وإلى أين نذهب؟"

تأخذ نافيسا برهة وتضع يديها على حجرها قائلة: "نحن ذاهبات إلى مدينة دارين للمساعدة في إطعام وعلاج المحتاجين. لقد كافحت المدينة طاعوناً فظيعاً مؤخراً، ولا يزال الكثيرون مرضى وجياعاً. سنمكث هناك بضعة أيام لمساعدة دارين في التعافي."

تتأمل جيسيكا نافيسا والابتسامة المصطنعة على وجه المرأة. فهذا ما تبدو عليه حقاً. وتدرك جيسيكا أن نافيسا لا رغبة لها في الذهاب هي الأخرى لكن الأمر مفروض عليها. وحين تقرر أن لا شيء يستحق المزيد من الكلام، تغتنم جيسيكا الفرصة لتطل من النافذة وتراقب المناظر الطبيعية تتغير بسرعة على مدى أيام عدة.

______________________________________ *دَوِيّ* تفزع جيسيكا من خوابها وتثب واقفة لتهوي تقريباً عن فراشها المؤقت: "ماذا؟ ماذا يحري؟"

تقول وتلتفت حولها بسرعة بينما يخفق قلبها بشدة وتطرق أذناها. تمر لحظات وهي تتلفت حولها لتهدأ ببطء متذكرة مكانها. إنها في خيمتها، خيمة المعالجين، المكان الذي استغرقت فيه في النوم ظاهرياً بعد علاج أولئك القناطير الأكثر حاجة إليها. مع أنها لا تذكر انتقالها إلى فراشها.

"حلم، كنت أحلم."

تعبس وما زالت تتذكر كل شيء بوضوح. الأيام التي سبقت ذلك اليوم...

"أيتها المعلمة، أيتها المعلمة الكاهنة،"

يرتفع صياح من خارج خيمتها. تعقد جيسيكا حاجبيها. تنهض وتكتشف أنها ما زالت ترتدي ثيابها. تعبس برهة قبل أن تخرج مدمدمة من خيمتها.

تهتف جيسيكا بصوت عالٍ: "أخبرتكم أن تكفّوا عن مناداتي بذلك. كاهنة أو جيسيكا فحسب تكفي."

لكن بالنظر إلى وجوه الحاضرين جميعا، بما في ذلك وجهَا الجنديين اللذين يحرسان خيمتها، يتضح أن لكلماتها أثراً ضئيلاً. بهجة. يحمل الجميع هنا احترماً هائلاً لها، بل يكاد المرء يجزم أنهم يعبدونها. وهذا يترك طعذاً سيئاً في فمها. تشعر وكأن حملاً ثقيلاً من المسؤولية قد أُلقي على كاهلها، وكل ما تستطيع فعله هو القيادة بأفضل ما تستطيع. تنظر جيسيكا حولها لتجد كل من يرتدي علامتها، الصليب الأحمر، جاثياً على الأرض ليظهر احترامه وولاءه التامين المطلقين لها.

ولاءً وجدته يتجاوز ولاء أولئك الأعضاء لقطعانهم. لو أمرتهم بذلك لترك أولئك الأشخاص قطعانهم التي عاشوا فيها طوال حياتهم دون أدنى تردد. ولا يتهرب ذهنَها غباءُ هذا الموقف، لاسيما إذا تذكرت أنها لا تزال عبدة تقنياً.

"انهوا وتوقفوا عن الانحناء الأحمق. ما المشكلة؟"

تسأل وهي تحدّق في المجموعة المتنوعة خارج خيمتها. فقد تجمّع هنا معالجون وحرّاس وجنود لرؤيتها. ثم ترفع غصرها وتلاحظ دخانس يتصاعد من الجانب الآخر للمدينة. تتنهد وقد أدركت للتو ما حدث ومن هو المسؤول عنه بالطبع.

تشير بإصبعها نحو معالج قنطور يستقيم فوراً حين يُستدعى: "أنت."

تمشي نحوه وتقول مشيرة إلى الأرض: "انزل."

يثني القنطور المنشود كل قوائمه وتتوتر عضلاته. تقترب من جنبه وتثب فوق ظهره.

"خذني إلى مصدر الانفجار."

يستقيم القنطور بقوائمه بكل سهولة ويشرع في الهرولة سريعاً باتجاه الانفجار. وحين تنظر خلفها تجد جيشاً صغيراً يتبعها كالقطط الصغيرة إثر أمها. __________________________ لم تستغرق الرحلة إلى منشأ الدخان المتصاعد طويلاً على ظهر القنطور. وحين تقترب جيسيكا من الموقع تجد مبنى بأكمله مدمراً والمبنى المجاور له متضرراً بدرجة متوسطة. لكن ذلك لا يزعجها. وبدلاً من ذلك، تركز على منطقة تجمّع فيها حشد من القناطير وهم يطأطئون رؤوسهم نحو شيء على الأرض.

تهتف: "إلى هناك."

يومئ مطيتها برأسه قبل أن يتوجه نحو الموقع المحدّد. وعندما تبلغ المنطقة، يلقي القناطير الواقفون نظرة واحدة عليها قبل أن يصاب نصفهم بالذعر ويشرعوا في الهري حقيقة وهم يصرخون بلقبها الملعون من إير. تأخذ برهة لتتأمل أولئك الذين لم يفرّوا.

تسأل مشيرة إلى الجثة المتفحمة جزئياً على الأرض: "أوريغان، زوتيال، داماير، إنه لسعادة بالية لقاؤكم جميعاً. أخمّن أن هذا هو هو؟"

يهتف داماير بقدر كبير من الحيرة: "نعم، أجد من المفاجئ حقاً أنه ما زال حياً، لاسيما بالنظر إلى الضرر الذي لحق به جراء الانفجار."

يضيف زوتيال وهو يحول نظره عن الجثة باتجاه أطلال المبنى المهدم الذي لا يزال ينفث الدخان: "أنا أكثر دهشة لكونه قادراً على إحداث مثل هذا الدمار في المقام الأول. إن تدمير مبنى برمته وإلحاق الضرر بما يحيط به من مبانٍ لهو إنجاز حقاً."

*كحّ* "أيمكنكِ يا... هاه، البدء بالعلاج؟ جسدي يؤلمني كثيراً وقد احترقتا عيناي، لكنني مع ذلك ما زلت أستطيع سماعك والتحدث. مع أنني لا أزال أمقت الألم."

تتأمل جيسيكا كواسي وجلده الأسود المتفحم. فقلّة هم من ينجون ناهيك عن بقائهم واعيين بعد هذا القدر من الضرر الجسدي المرتكب.

تقول وهي تنقر على مطيتها الذي ينحني لتمكنها من الانزلاق أرضاً: "أرى ذلك."

تتحرك نحو كواسي الذي يدار برأسه باتجاه خطواتها. عيناه محترقتان تماماً.

"باسم إير، ماذا كنت تفعل؟"

يبتسم كواسي كاشفاً عن أسنانه البيضاء السليمة تماماً بطريقة ما.

"حسنًا، تعلمت تعويذة جديدة تسمى نوفا جهنمية، وأردت وضعها على أحد خناجري العظمية... للأسف لم تكن خناجري بالدقة الكافية وتجاوزت تكلفة تعويذتها الحد الأقصى للمانا الخاصة بي. فشلت تعويذتي وبدا أن ذلك تسبب في تفعيل المهارة تلقائياً. انفجرت أمامي مباشرة. ولحسن الحظ تلقى ردائي معظم الضربة. فطرتُ في الهواء وحطمت الجدار وسقطت على الأرض. ولعلك كسرت عمري الفقري في مكان ما على طول الطريق. وها أنا هنا الآن عاجز عن الحركة وفي ألم شديد. إذن نعم، لم أكن أتوقع أن تتفاعل التعويذات الفاشلة بهذه العنف."

لا يسع جيسيكا إلا أن تتأوه من فرط التكذيب وهي تستمع إلى قصته. كواسي عبقري كامل مطبق، لكنه قد يكون أيضاً أغبى مغرور في الوجود كله. وما يزيد الأمر إزعاجاً هو الابتسامة المشرقة التي يعلو وجهه الآن. إنه لأمر محبط أحياناً اتباعه.

تقول جيسيكا وهي تضع يديها عليه قبل أن ترسل المانا عبر جسده: "حسناً، لنرَ ما أتعامل معه."

تعبس.

"هذا غير معتاد. عظامك متضررة، لكن لا شيء سيء للغاية. أرى أن عمودك الفقري قد قُطع والعديد من ضلوعك مشروخة. الكثير من الكدمات على ظهرك، وجلدك متفحّم بشدة. أفهم سبب تلك الجروح نظراً لقولك إنك ارتطمت بجدار... ولكن،"

تأخذ برهة وتنظر إلى الأسفل في حيرة.

"لماذا تحطّم وركاك؟"

"إذاً، لماذا تقدم التقرير لي بدل دراغكينوس؟"

سألت دوريسون وأنا أمرر خنجري على قطعة عظم لأحدها. كان دوريسون يراقبني وأنا أعمل على خنجر العظم. يبدو أن العظام لا تفلح حقاً في الاحتفاظ بقدر كبير من المانا. الخشب يحتفظ بكمية أكبر بكثير، لكنه أضعف جسدياً من العظم. لذلك فهو يميل إلى أن يكون عديم الفائدة للتعويذات الأكثر تقدمة. خشب الترينت يعد استثناءً فعالاً إلى حد ما للقاعدة. اللعنة، يبدو أن قنابل العظم الطائرة كانت طلباً مبالغاً فيه.

على الأقل ما زلت قادراً على تعويذها بـ[الاشتعال] لكي أطعن الأشخاص وأشعل النيران في أحشائهم. وهو أمر ضعيف نوعاً ما مقارنة بتعويذتي الجديدة والأفضل بكثير.

تعويذة [التفريغ الساكن]

يكتسب العنصر القدرة على إطلاق طاقة كهربائية.

أجل، استغرق الأمر عدة عشرات من المحاولات، لكنني تمكنت أخيراً من تعلمها. التفت إلى يساري، ناظراً إلى نجاحي.

شوك العظم الشلل.

[شائع]

صُنع بواسطة [الساحر] كواسي، سيقوم هذا السلاح بتفريغ ثلاثين أمبيراً من الطاقة الكهربائية باستمرار عندما يضرب اللحم لمدة 22 ثانية.

المهارة: [التفريغ الساكن]

[كفاءة المانا البسيطة]

المانا: 201/201

مطرقة مزيل الرجفان.

[نادر]

صُنعت بواسطة [الساحر] كواسي، ستطلق هذه المطرقة تياراً قدره 500 فولت عند الاصطدام وستوجه الكهرباء مباشرة إلى الأسفل بدلاً من تبديدها.

يجدد هذا العنصر المانا بمعدل 1.7 في الساعة. سيشحن هذا العنصر بالكامل خلال 13.99 يوماً.

يحتوي هذا العنصر على شحنات متعددة. تكلفة تفعيل المهارة 127 مانا.

المهارة: [التفريغ الساكن]

[كفاءة المانا البسيطة]

المانا: 571/571

الأمر مذهل حقاً. تستطيع تغيير جوانب عديدة من السحر بمجرد تعلمه. ويزداد الأمر وضوحاً مع [تفريغ ساكن]. سحر بسيط للغاية يحول المانا إلى كهرباء ويطلقها. لكن فهمي المتقدم لكيفية عمل الكهرباء يمكنني من تعديل كمية الفولتية المنتجة أو طريقة تفريغ التيار. أرجو أن تعجب هدية جيسيكا الجديدة عندما أقدمها لها.

قال: "أنهيت عملك؟"

توقفت. أدركت أنني كنت أحدق في المطرقة والسنبك طوال الوقت. التفتُّ نحو دوريسون البادي عليه الانزعاج الشديد.

قلت: "صحيح، عذراً، ماذا كنت تقرأ؟"

تنحنح دوريسون قبل أن يبرز لي رزمة من اللفائف.

قال: "وجد دراغكينوس نفسه غير مؤهل لاتباع توجيهاتك وخططك المحددة، فأوكل هذه المهمة إليَّ. مع أنني أظن أنك توقعت منه فعل ذلك مسبقاً."

ابتسمت. تذكرت السطر الأول الذي كتبته في الصفحة الثانية من خطتي.

قلت: "أشك بصدق في أن دراغكينوس سيقرأ حتى الصفحة الثانية، لذا أتوجه بخالص الشكر لمن كلفه بقراءة هذا نيابة عنه على التضحية التي سيقدمها."

سألت وأنا أعود لتنحيف خنجري: "إذن، ما هو التقرير؟"

أصدر دوريسون صوتاً من حلقه وتنحنح.

قال: "أبلغنا جميع [أسياد القطعان] بالإضافة إلى [المتحدث] بالوضع المتعلق بهذه الحرب، وموقفك، والمعلومات التي كشفت عنها."

سألت: "ما هو رددهم؟"

فتح دوريسون لفافة أخرى وبدأ يقرأ.

قال: "يأمر [المتحدث] بوقف جميع الأعمال العدائية العسكرية تجاه كواسي إيلود وفصيله، ويعقد اجتماع للقطعان خلال أسبوعين. حضور جميع [أسياد القطعان] إلزامي إلى جانب البطريرك كواسي إيلود. سيُحضر [أسياد القطعان] الذين أُسروا ويُحاكمون أمام المجلس. وتوضع قطعانهم مؤقتاً تحت سيطرة دراغكينوس."

توقف. أومأت برأسي.

قلت: "كما تنبأت، وكما سيحدث. حسناً، على الأرجح سيحدث. كيف تسير الاستعدادات للجمعية؟"

عبس دوريسون.

قال: "وفق خططك تماماً. نصنع العديد من العربات... والمركبات. وبدأنا أيضاً نظام التدريب الجديد للجيش. أُنشئت الرتب العسكرية ووُزعت، وتُوثق مستويات الجميع ومهاراتهم، وتتشكل القيادة."

سألت: "كيف حال الفصائل المختلفة؟"

أجاب: "تتبع قبيلة غيجان الأوامر بدقة ودون أي حوادث. حسناً، باستثناء المدعو زورر، لكنك ذكرت في توجيهاتك مسبقاً أنه سيكون قائداً سيئاً ويجب تركه وشأنه. أما القطعان الجديدة المختلفة، فتبدي بعض العداء الإصلاحات، لكن بفضل توصيتك بخلط القطعان ببعضها، فالأمر قابل للإدارة نسبياً."

فرّق تسد. يقل احتمال عصيانك للأوامر إن جهلت المحيطين بك.

سألت: "كم عدد المغادرين؟"

تنهد دوريسون قبل أن يلتقط لفافة أخرى.

قال: "تقريباً اثنان وعشرون بالمئة."

توقفت عن كشط عظمي والتفتُّ نحو دوريسون بحيرة. هذا الرقم منخفض للغاية. توقعت ضعف ذلك تقريباً.

قلت: "اشرح."

قال: "إذا استبعدنا [المعالجين] وأتباع جيسيكا، سيرتفع الرقم إلى واحد وخمسين بالمئة."

أوه... يا للهول. حسناً، هذا غير متوقع بتاتاً. ثلث الجيش يتبع جيسيكا الآن.

قلت: "لحسن الحظ، تحدثت إلى جيسيكا وطلبت من أصحاب الفئات القتالية الانضمام والتدريب مع القوات الرئيسية."

قلت: "ج- جيد. واه، لم يكن هذا متوقعاً حقاً، لكنه نجح لحسن الحظ."

بدأت أسن عظمي الطويل النحيل مجدداً، محافظاً على إيقاع ثابتي ومنتظم.

قلت: "والآن يا دوريسون، يمكنني افتراض أنك قرأت كل شيء. ما رأيك في مسألة وحوش الزنزانة؟"

أنصت. سمعت دوريسون يتحرك في مكانه بينما ثبتُّ عينيَّ على قطعة العظم. إنه غير مرتاح، وهذا مفهوم.

قال: "لقد كذبت على دراغكينوس. مستوياتهم لا ترتفع تدريجياً، بل تتسارع."

ابتسمت.

قلت: "حقاً، عشرون مستوى في عام واحد سيكون لها آثار كارثية. أضف إلى ذلك ميل الوحوش اليقظة لتشكيل قطعان ضخمة، وستستنتج أن هذا الطابق سيموت خلال بضع سنوات."

عبس [قائد التكتيكيين].

قال: "وعندما تتشكل قطعان الوحوش هذه، سيكون الجيش قد أُنشئ بالفعل وصار مستعداً لمواجهتها وحماية القطعان. لكن تلك القطعان وحدها التي تقسم بالولاء لك. تخطط لاستخدام خوف الموت للسيطرة على الطابق الثاني."

التفتُّ برأسي ناظراً إلى القائد، إلى تعابير الخوجه المرتسمة على وجهه.

قلت: "الحرب بلا قواعد. هناك منتصرون ومهزومون فقط. في الوقت الراهن، تخوض فصيلتك حرباً خاسرة ضد الزنزانة، وأنا طوق النجاة الوحيد لك."

قال: "إذا أخفيت هذه المعلومات، سيموت عدد أكبر بكثير. إذا أعد المجلس العدة..."

قلت: "هاه! إذا نشرت هذه المعلومات، فسيعاني المزيد ويموتون. سيشكل المجلس جيشاً رديئاً بقيادة رديئة يغذي جيش الوحوش المتنامي باستمرار. إن احتجت دليلاً، فاشرح لي كيف استطاع ثلاثمائة [رامٍ] قتل نصف جيش عملياً. [أسياد القطعان] لديك حمقى جميعاً، والفئة نفسها هي الأكثر حماقة. فهي لا تمنح حتى علاوات للذكاء أو أي إحصائية مفيدة قد يستغلها القائد. الفئة عبء ثقيل، وسأمحوها من الوجود إن كان لي رأي في الأمر."

فتح دوريسون فمه ليرد، لكنه توقف. تشبثت يداه متخذتين شكل قبضتين، وتجسدت ملامح الغضب على وجهه قبل أن يأخذ شهيقاً طويلاً مرتجفاً.

قال: "أفهم."

للثت شفتي، ووضعت الخنجر المكتمل على الطاولة.

قلت: "وهذا ما يُميّزك عن أولئك [القطعان]. لا تسمح للمشاعر بأن تحركك، بل تستخدم المنطق لاتخاذ قراراتك."

رفعت ذراعي، مستخدماً يدي لتحسس فروة رأسي الخالية من الشعر: "لكنني أحذرك، لا تتخلص أبداً من مشاعرك تماماً. لأنك إن فعلت، صرت أقرب إلى وحش وأبعد عن القيادة."

نظر إليَّ دوريسون بحيرة طفيفة. فتح فمه مجدداً، لكنني هززت رأسي. أشرت إلى المخرج.

قلت: "فكر في كلامي... وإن عثرت على مقوٍّ أو سم يساعد في نمو الشعر، فأبلغني من فضلك."

نظر إليَّ، ونظرت إليه. عبس واستدار، مهرولاً خارج المبنى دون كلمة أخرى. تنهدت.

قلت: "لماذا لا يعيد السحر العلاجي نمو الشعر؟ أعني هيا، يفترض بالتعويذة تجديد الجسد بأكمله، وهذا يشمل الشعر!"

ليكن، سينمو مجدداً. سيستغرق الأمر عاماً أو يزيد لاستعادة ذلك الطول. تنهدت مجدداً وعدت إلى الطاولة، متناولاً عظماً غير مسنون لأبدأ عملية التجليخ مجددا.

"واحد مضى... وبضعة مئات في الانتظار."

___________________________________________________________ صُنعت بضعة مئات من العربات على مدار أيام عدة، ووُضعت جميعها في صفوف وُملئت بالموارد اللازمة للرحلة إلى قمة القطعان. المكان الذي ينتظر فيه [المتحدث] تجمع [أسياد القطعان]. سيغادر الجيش المدينة صباحاً، لكن أوريغان ظل قلقاً حتى ذلك الحين. راح يتجول طوال الليل مجدداً محاولاً تهدئة روعه، لكن لأسباب مختلفة تماماً عن ذي قبل.

انحرفت عيناها أوريغان عن العربات، لتستقر على عربة ضخمة استثنائية. صندوق مزود بباب وأربع عجلات. تصميم بسيط للغاية، لكن أوريغان لم يستطع كبح حماسته. لسبب غريب، يغمر الكثير من القنطور سعادة بالغة عند جر هذه العربات. ولن يجر عربة عادية، بل العربة الضخمة التي تحمل البطريرك والطاغية. ارتسمت ابتسامة على وجه أوريغان وهو يفكر في مدى غيرة الآخرين. حتى دراغكينوس بدا حزيناً عندما وقع الاختيار على أوريغان لجر العربة بدلاً من القنطور الضخم.

وما إن تشكلت ابتسامته حتى تلاشت بالسرعة نفسها ليحل محلها عبوس حين انطلقت مهارته [كشف المخفي]. تحولت عينا أوريغان ناظرتين نحو ظل العربة. وحين فعل، لمح قنطوراً يخرج ظاهرياً من الظلام. استعاد وضعية أوريغان الدفاعية استرخاءها المعتاد.

قال: "آرون."

تقدم القنطور المعني، سامحاً لنار المخيم بكشف ملامحه.

قال آرون ناظراً إلى العربة التي ظل أوريغان يبتسم لها مطولاً: "مرحباً أبي، تبدو في مزاج عالٍ."

عبس أوريغان.

قال: "لماذا تدخلت في جيش العدو؟ لقد كلف قرارك الكثير من الوفيات بلا داعٍ."

اكتفى آرون بضحكة خافتة وهو يهرول متجاوزاً أوريغان، مقترباً أكثر من العربة.

قال: "رفع المستوى. التلاعب بالجيش لارتكاب قرار انتحاري سيئ سيساعدني في نيل المستويات الأخيرة لفئة [الجواسيس]. للأسف، يبدو أنني توقفت عند المستوى التاسع والتسعين."

حدق أوريغان في ابنه.

قال: "يمكنك إفساد أمور الآخرين، لكن إياك والعبث بالبطريِرك."

توقف أوريغان ثانية وأردف: "وعربتي."

راح آرون يهرول محيطاً بالمكان، صافراً وهو يتأمل العربة. وتخلف أوريغان عنه مراقباً إياه مراقبة الصقر.

قال: "الأمر الطريف هنا، أن بطريِرككم يرعبني."

توقف مسمراً أمام مقدمة العربة.

قال: "كان بطريِرككم يركض طوال الليل قبل يومين مبتسماً كالمجنون. كنت مختبئاً في الظلال. وحين كاد يتجاوزني، توقف ونظر إليَّ مباشرة وكأن الشمس في كبد السماء."

توقف آرون، رافعاً يده وقابضاً أصابعه باستثناء إبهامه الموجه لأعلى.

قال: "أشار بيده نحوي هكذا، وأخبرني أنني أبليت بلاءً حسناً وعليَّ العمل على مستواي الأخير."

هز آرون رأسه.

قال: "لا أعلم كيف، لكنه اخترق بسهولة مهارة [تزوير الهوية] التي أستخدمها وكأنني لم أفعل شيئاً."

دون أن يدري، حطت يد على كتف آرون فأفزعته. التفت ليجد أباه، أوريغان، مبتسماً. ابتسامة فخر. من أب لابنه.

قال: "إن كان البطريرك يرى فئتك المختارة مفيدة، فهذا يعني أنني كنت مخطئاً بشأنها طوال حياتي. أنا آسف لذلك... بني."

نظر آرون إلى أبيه، أبيه المبتسم بفخر، وعجز عن الكلام تماماً. طالما أخبره أبوه طوال تلك السنين أن فئة [الجواسيس] مخزية، بل وعديمة الفائدة. لكن الآن، لمجرد أن البطريرك... حول أوريغان نظره عن ابنه ناظراً نحو العربة.

قال: "أمامي يوم شاق غداً، لذا سأذهب للراحة الآن."

أبعد [ملازم الحراس] يده عن كتف آرون وابتعد، تاركاً ابنه يراقبه وهو يمشي بفاه مفتوح. هز آرون رأسه بحيرة وذهول، وبدا منزعجاً قليلاً. سيخلد أبوه للنوم الآن، لكن آرون استيقظ فكره لدرجة تمنعه حتى من التفكير بإغماض عينيه. في ليلة واحدة، انقلب عالمه رأساً على عقب.

"تباً."

كلمة واحدة، لكنها خلت من أي نبرة سلبية بالنظر إلى الابتسامة المرتسمة على وجه [الجاسوس] الشاب.