تنهّد.
قال: "السيد إلودي... دعني أتأكد من أنني دونت شهادتك بدقة".
توقف وتفحص أوراقه مجدداً. أومأت برأسي نحو الرجل ببدلة الأعمال السوداء، منتظراً منه إعادة شرحي.
سأل الرجل: "إذن عملك هو... بطل محترف مُستدعى؟"
وبقي المحقق الآخر صاحب البدلة—أظن أن اسمه تود—صامتاً، وهو يحدق بي كأنني كنت أضيع وقته طوال الساعات القليلة الماضية.
أجبْت: "هذا صحيح".
حين تفكر في الامر، فإن تسمية طفل باسم تود يبدو تصرفاً من والد غير مستعد تماماً لطفل. أعني حقاً، كم هو صعب حقاً أن تمنح طفلاً اسماً ملحمياً رائعاً ما؟
سأل مجدداً: "في هذا العمل... يستدعيكم ملوك لإنقاذ الناس أو تدمير الوحوش وما شابه. صحيح؟"
أجبْت: "أجل".
أعني حقاً، فقط افتح الإنترنت وابحث حرفياً عن أسماء ملحمية وستحصل على أسماء مثل بيوولف أو أسموديوس. شيئاً مذهلاً يجعل الجميع يتذكرونك. حتى يتمكن طفلك في المستقبل من إخبار الناس بأن اسمه مقتبس من بطل تاريخي ملحمي أو اسم سيد شياطين قوي.
"وحين ينتهي عقلك... أقصد عقدك كبطل، يرسلك الملك إلى الأرض مع مرور وقت يكاد لا يذكر؟"
*أومأت برأسي* حين تفكر في الامر، لقد فعلت الكثير من الأشياء البطولية خلال استدعاءاتي الثمانية والعرشين من الأرض.
"حين تعود إلى الأرض... يدفعون لك مستخدمين... قدرتهم الملوكية ليخلقوا..."
*تنهّد* "مالاً ويودعوه في حسابك. أهذا صحيح؟"
أيمكنك تخيل ذلك، أطفال يُسمّون على اسمي بسبب بطولاتي؟... لا، سيكون هذا سيئاً نوعاً ما.
"أم... السيد إلودي".
لا أود أن يحمل الكثير من الناس اسمي. أعني حقاً، اسمي فريد نوعاً ما.
"كواسي إلودي؟"
أجل، كواسي إلودي، اسم مثير للإعجاب للغاية إن سألتني. فريد من نوعه عملياً. أظن أنه يعني الانتصار عبر الخداع أو ما شابه. أتسااءل إن كان ممكناً جعله أفضل بعد.
"سيدي؟"
نعم، مثالي! ربما يمكنني نيل لقب فارس في إنجلترا. السير كواسي إلودي. أجل، أكثر بطولية حتى. أتسااءل عما يتطلبه نيل لقب فارس من الملكة؟ سيكون ذلك مثيراً للإعجاب حقاً.
ربم— صرخ تود، مفزعاً زميله بجانبه: "أيها الشاب، توقف عن تجاهلنا!"
شاب؟ أنا أتجاوز سبعة آلاف عام في عمري العقلي. صحيح أن جسدي قد يكون مجرد قطعة لحم مثيرة تبلغ خمسة وعشرين عاماً، لكني أمتلك قدراً كبيرب.. تجارب حياة كبيرة... تجارب حياة؟
"يا تود، لا داعي للصراخ. نحن في غرفة معيشيتي"، أشرت بيدي حولي، مبيناً غرفة معيشيتي...
والعديد من التماثيل العارية لنفسي بوضعيات ذكورية.
قلت: "يمكنني سماعك بوضوح تام من الطرف الآخر للطاولة"، مقلباً بصري في الرجل الضخم صاحب البدلة السوداء وهو يحدق بي من الأريكة التي يجلس عليها.
عليّ الاعتراف... إنه يتقن تماماً نظرة [أريد خنقك].
زمجر: "اسمي ليس تود، بل بوب".
مهلا! اسمه بوب؟
تفوهت بلا تدبر: "أوه أيها المسكين".
تباً! أأفصحتُ عن ذلك بصوت عالٍ؟
"عذرًا... أم... آسف لانشاتئي. لديّ هذه العادة السيئة المتمثلة في التحدث مع نفسي داخلياً".
حككت مؤخر أذني، وهي عادة مزعجة اكتسبتها من أحد استدعاءاتي.
"حين تعيش حياة كثيرة، ينتهي بك المطاف باكتساب عادات سيئة لاحقاً في الحياة. وضع جسدي على وضع الطيار الآلي بينما يتجول عقلي هي إحداهن. إنها... يمكن أن تصبح سيئة للغاية، خاصة إن كنت أقود".
"على سبيل المثال، كانت هناك مرة قادت فيها من هنا في Chicago ووجدت نفسي في Wisconsin بعد عدة ساعات".
تحركت في مقعدي.
"غادرت لأحصل على بعض البقالة من متجر يبعد أميالاً قليلة. وما هي إلا أن وجدتني في مكان ما في Wisconsin. تجربة مزعجة للغاية أود إضافتها".
"لكن... لم يكن الأمر سيئاً كله. كانت هناك فتاة لطيفة للغاية في متجر. تحدثنا قليلاً... ثم استيقظت في سريرها".
مهلا! كيف بحق الجحيم وصلت إلى سريرها؟... أوه.
"أظن أنها قد تكون خدرتني".
حدق بي الرجلان صاحبا البدلتين، مذهولين ومرتبكين. يبدو أنهما يملكان ذلك التعبير كثيراً.
احمرّ وجهي: "صحيح... أم... كنا نحدث عن بوب... لا انتظر، كان الأمر عن... المال؟"
وضع تود/بوب يده على وجهه وتنهّد بعمق. على الأقل يبدو صديقه بخير... تبباً، ما كان اسم صديقه؟ آآه... الأسماء مزعجة.
"نعم، السيد إلودي، كل هذه المحادثة والسبب وراء وجودنا هنا هو أن نعرف أين تحديداً تحصل على ملايين الدولارات"، هكذا شرح لي الرجل ذو البدلة رقم اثنين.
كم مرة يجب أن أقول لهما الحقيقة؟
"انظروا، لقد أخبرتكم بالحقيقة ولا شيء غير الحقيقة. ليس ذنبي أن الحكومة غير مستعدة للتعامل مع ما هو خارق للطبيعة".
تأوه الرجلان بصوت عالٍ، مرهقين من التعامل مع الرجل أمامهما، بينما يزداد يومهما سوءاً مع كل ثانية. حين طُلب منهما التحقيق في أمر شاب كان... وبشكل عشوائي تماماً... يودع مبالغ طائلة مفرطة من المال، ظنا أنه سيكون عملاً بسيطاً. تصورا في البداية أن الشاب يمتلك حساباً في الخارج مع داعم مالي كبير كان يرسل مبالغ ضخمة. لسوء الحظ، كان الأمر أكثر تعقيداً من ذلك بكثير.
"اسمع أيها الفتى، كل ما نريد هو الحقيقة الفعلية. لا مزيد من هذا الهراء عن كائنات سحرية وملوك".
قبل أن أتمكن من الإجابة، اهتزت روحي من الداخل، معلنة عن قدوم كائن قوي. أوه، شكراً للملك... حرفياً ومجازياً.
نهضت عن مقعدي المريح، وصفقت بيدي: "حسناً جداً، بقدر ما يسرني إتمام هذه المحادثة حول كيف كسبت ثروتي التي لا تُسبر أغوارها وجسدي المثير. فلديّ خطط لليلة للأسف. لذا يجب أن أطلب منكما المغادرة".
أشرت نحو بابي. نظر المحققان إلى بعضهما وأومأء، بعد أن تحدثا إلى الشاب لساعات عدة بالفعل. ودون الظفر بأي معلومة مفيدة، حزما أمتعتهما سريعاً وغادرا. بينما أغلقت الباب خلفهما، مشيت نحو مقعدي وجلست. لم تمضِ حتى دقيقة منذ مغادرتهما، حتى سمعت صوت صرير باب خشبي. التفت رأسي نحو خزانتي، لأجد رجلاً وسيمًا للغاية ببدلة حمراء وسوداء، يقف بثقة في المدخل المفتوح الآن. بقامة منتصبة تماماً، تقدم إلى الأمام، واطئاً بقدميه على الأرض الخشبية بعزم، وابتسامة مسترخية واثقة تكسو وجهه وهو يفعل ذلك.
مشى إلى أريكة الاسترخاء الثانية على يساري وأسقط نفسه دون صدر صوت. تقاطعت ساقه اليمنى فوق اليسرى بينما وجدت يداه المرتديتان قفازين مكانهما على ركبتي. مممم... لمنحت ذلك الدخول سبعة من عشرة. كان بإمكانه بسهولة نيل ثمانية لو لم يدخل عبر خزانة... هذه هي المرة السابعة التي يختار فيها ملك استخدام تلك الخزانة المحددة... *صمت* لم أكن أنا ولا الملك راغبين في القيام بالحركة الأولى.
ظللنا جالسين ونحدق، ننتظر ونراقب. هكذا تريد اللعب إذن. بأنين، وضعت مرفقي على مسند الذراع، بينما تحمل يدي رأسي وأنا ألقي نظرة فاحصة على الرجل. ابتسامة واثقة هادئة، وقفة مسترخية لا تتزعزع، وعنان براق بذكاء سخيف... لكن تلك الابتسامة. ملك وقح، يدعي معرفة كل شيء، ويحسب الأمور لا تبتسم قط ابتسامة تنفجر بالثقة... هه، إذن أنت توقع مني الموافقة.
قلت: "أنا أوافق".
ارتفع حاجبه.
قلدت ابتسامته: "أنا أقبل العمل. متى أبدأ؟"
ارتجفت عضلات شفتيه. لقد فزت! اتسعت ابتسامته أكثر، كاضحاً عن أسنانه بينما ضاقت عيناه الهادئتان مع تلميح من الجنون.
قال بنبرة سلطوية، غير معتاد البتة على من يقرأ أفكاره: "فسّر".
آآه تتببا. بالطبع يجب أن أحصل على ملك مجنون كسيّد عمل. تنهّد.
قلت: "كل الأبطال يمتلكون سمة واحدة تسمح لهم بأن يصبحوا... حسناً، أبطالاً".
توقفت، مفكراً في كيفية صياغة هذا بدقة.
"سمتي الخاصة... هي أنني أمتلك حدساً سخيفاً. أعرف الأمور وأدركها على مستوى غريزي. لذا، يصبح من الصعب إخفاء أي شيء عني".
حككت مؤخر أذني: "على سبيل المثال، أعرف أنك لا تمتلك أي خبرة على الإطلاق في التعامل مع الأبطال وأنني أولهم".
"وأنك أعددت هذا الخطاب الطويل لإقناعي بالعمل معك، متوقعاً تماماً أن أوافق".
تحركت بعدم ارتياح في مقعدي، إذ جعلتني نظرته الثاقبة أشعر ببعض عدم الارتياح.
"أنا أم... ظننت أنه من الأفضل الموافقة وتوفير بعض الوقت عليك".
رمش الملك، واتسعت ابتسامته أكثر.
هز الملك رأسه، وقال: "هه... ممتاز حقاً... ممتاز حقاً. يجب أن أقول يا سيد إلودي، لقد فاقت توقعاتي تماماً".
ياي، سأعيش! استند الملك إلى الوراء في مقعده، بينما ظل مبتسماً مثل مفترس جنسي. أجل، لا يزال مجنوناً. بتلويحة من يده، ظهر عقد ذهبي فوق كفه، طافياً على بضع بوصات في الهواء.
"كنت أتوقع من الكواسي العظيم، البطل المحترف البارع، أن يكون نوعاً من المرتزقة... لكني مسرور للغاية لكوني خاطئاً. أنت أكثر كفاءة بكثير".
أفرقع الملك بيده. طار العقد سريعاً عبر الهواء، مستقراً أمامي. التقطته، وبدأت في القراءة، فوجدت أن هذا الملك قد استخدم القالب الذي وضعته على موقعي الإلكتروني. مممم مدة العقد هي حتى الموت... المكافأة هي 10 ملايين على الأقل بالعملة الأمريكية... بلا بلا بلا... تدمير العالم... ماذا؟
سألت: "تحتاج مني أن أدمّر العالم؟"
أومأ برأسه: "أنا ملك فوضى. وكملك فوضى، عملي هو إحداث التغيير. للأسف، ظل عالم أوربيس راكداً لفترة طويلة جداً لدرجة يجب فيها اتخاذ تدابير صارمة، لذا يجب أن ينتهي العالم".
مججوووووونننننن!
"إذن تريد مني تدمير العالم لكي يُنْقَذ... هذا طلب شاق للغاية. ما الذي أمتلكه لأعمل به؟"
"للأسف، أحتاج منك أن تكون جاهلاً قدر الإمكان بشأن العالم. النصيحة الوحيدة التي يمكنني تقديمها هي ألا تخاف الضباب".
يا للهول... سيتم استدعائي إلى عالم لا أعرف عنه شيئاً... تبا.
"حسناً، أيمكنك على الأقل إخباري باسمك؟"
هز رأسه. هذا يزداد روعة فوق روعة... *تنهّد* مستسلماً، التفتُّ إلى العقد أمامي وواصلت القراءة.
همست: "سيُوفَّر جسد على صورة المستدعى..."
مثير للاهتمام، يبدو أن البشر جنس. هذا يجعل الأمر أسهل بكثير.
"العالم غني بالمانا..."
لذا سيتحرك الوقت بشكل أسرع بكثير في العالم الآخر. جيد دائماً.
"سيكون الاستدعاء غير تقليدي..."
لم أرى ذلك من قبل. فور انتهائي من قراءة العقد، ضغطت بيدي على الورقة وشعرت بروحي تتحرك. توهج العقد واختفى، وأصبحت روحي الآن متصلة بالملكي.
"حسناً إذن يا سيد إلودي، أودعك الوداع. يجب أن أعد استدعاءك، والذي من المفترض أن يحدث خلال الأسبوع".
رفع الملك يده. *نقرة* انحنى الواقع أمامي. مثل بركة ماء تتقارب، اختفى الملك إلى أينما احتج الذهاب. توقفت، وارتسمت عبوسة على وجهي وأنا أثبت بصري على المكان الذي اختفى منه الملك. هذا اللعين سرق مقعدي للتو!