الفصل 44: حكاية عالمين
أمسك أدم بالنواة في يده اليمنى، وشخصت عيناه في الأشكال المضيئة التي تغطي سطحها الأملس. كانت تشبه نواة الذئب، لكنها أوسع منها بمرتين، وتشع بنور لطيف بدلا من أقواس الكهرباء.
ومع وجود نواتي وحشين في يده، لمع بريق مجنون في عينيه وهو يقرر إجراء تجربة على النواة ذات الرتبة الأدنى، حريصا على إيجاد فائدة فورية لها. فبعد كل شيء، لم ينس كيف اختفت غنائمه التي كسبها بشدة بعد اختباره الأول.
وبعد أن جلس على صخرة قريبة، بدأ في استخدام المانا لفحص داخل نواة الذئب، متسائلا عما إذا كان بإمكانه إمتصاص المانا المتبقية فيها أو إحداث تفاعل.
وبعد نصف ساعة من الاختبار، اتسعت عيناه عندما حدث شيء غير متوقع للنواة فجأة، مما جعل العرق البارد يتقاطر من جبهته.
تكاثرت الأقواس الكهربائية ورقصت بجنون على سطح النواة بعد أن صب كمية كبيرة من المانا داخلها. ثم انتفخت تدريجيا، وتعاظم حجمها بينما تردد صوت مزعج يزداد حدة، ممزقا غروره وجاعلا إياه يدرك أنه ربما ارتكب خطأ ما.
وإيمانا منه بغريزته الصارخة، شد عضلات ذراعه اليمنى قبل أن يطلقها إلى الأمام كالمقلاع، قاذفا الشيء الأملس لأبعد مسافة ممكنة عنه.
انطلقت النواة بسرعه جنونية، ووصلت إلى الجانب الآخر من الكهف الواسع في أقل من ثانية. ولكن قبل أن يندهش من قوته المعززة، اجتاحت أقواس كهربائية معشية البصر كل شيء في شعاع خمسة أمتار. وأصمت آذانه أصوات فحيح صاخبة بينما هاجمت أنفه رائحة الصخور المحترقة.
وبعد أن انحسر الضوء المتوهج، كشف أدم عن عينيه ثم حدق في الدمار الذي خلفه الانفجار. ومصدوما كيف لنواة صغيرة كهذه أن تطلق كل هذه الطاقة، جرى نهر جليدي في عموده الفقري وهو يتخيل ما كان سيحدث لو لم يلقها. وكانت الإجابة قائمة أمام عينيه.
تحولت الصخور البيضاء التي تشكل أرضية الكهف إلى اللون الأحمر، مشتعلة الحرارة ومذابة بفعل الحرارة المنبعثة من البرق، مما جعله يرتجف رعبا. كان جسده سيتبخر في ثانية لولا رد فعله السريع!
تمتم ووجهه شاحب كالقماش: "يا لها من نتيجة مخيفة... يبدو قريبا في قوته من تعويذة من الدرجة الثانية." ومع ذلك، كان هناك جزء من عقله يصرخ معاتبا ومسائلا: "هل كدت أفجر نفسي كالأحمق؟"
وبنفس عميق، هدأ من مخاوفه الهائجة. ثم تفكر في هذا الاكتشاف الجديد. هل انفجرت النواة لأنه أفرط في إشباعها، مما أدى إلى عدم استقرارها وتمزقها في النهاية تحت الضغط؟ أم أن المانا الخاصة به تعارضت مع خصائص النواة أو عنصرها المتأصل، مما تسبب في هذا التفاعل الانفجاري؟
وبعد التأمل لبرهة، صرف النظر عن تجاربه، وارتسمت ابتسامة رضا على شفتيه. "همم، من يهتم؟ لقد اخترعت للتو قنابل سحرية. كنت أعلم أنني أستطيع أن أصبح مخترعا لو أردت! ههههه."
تحرك على الصخرة قليلا، معدلا جلسته ليرتاح بطريقة مريحة. ومع وجود أكثر من اثنين وأربعين ساعة لإكمال الاختبار، لم يكن مضطرا للإفراط في إجهاد نفسه. وبدلا من ذلك، كان بإمكانه الانتظار للاستعادة إلى أفضل حالاته قبل مواجهة التحديات القادمة.
وسأل نفسه فجأة بينما وجد عقله المرهق الراحة في النوم: "لماذا أشعر أنني نسيت شيئا ما؟"
في هذه الأثناء، في مجمع ريفروود، كان جوليوس يهز الهواء الفارغ ويصفعه بقوة. وأي شخص يشهد فعله هذا سيظن أنه فقد عقله. ومع ذلك، فإن ملامح وجهه المشوهة، وعينيه القلقتين، وشفتيه المرتجفتين، كانت تلمح إلى اضطراب عاطفي عميق.
صرخ الصبي والدموع تتجمع في عينيه، إذ كانت هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الموقف: "أخي الأكبر! استيقظ! توقف عن إخافتي. هذه المزحة ليست ممتعة..." وعادة، كان أخوه يستيقظ بعد لحظة من هزيه له. ومع ذلك، فقد كان يحاول منذ فترة بالفعل، متجاوزا ذلك إلى دفعه وصفعه.
وللأسف، لم يتلق أي رد فعل، مما جعله يفترض الأسوء.
وبكى غير قادر على كبح حزنه: "وااااه. أخي الأكبر مات." في البداية، لم يول اهتماما كبيرا لحركات أخيه، معتقدا أنه يتجاهله أو يمازحه.
ولكن بعد أن أدرك أن أدم كان يغفو منذ ست ساعات، تسرب شعور سيئ إلى قلبه الطفولي. فبعد كل شيء، كانت الشمس قد غربت بالفعل، وزال ضوؤها أمام القمر المضيء في السماء.
ورغم رغبته في المساعدة، لم يكن يعرف ماذا يفعل.
في البداية، فكر في طلب المساعدة من لوكيوس. ولكنه تذكر كيف رتبا قبل ستة أشهر لكي ينسى البارون أي شيء يتعلق بأخيه لتجنب إثارة المزيد من الشكوك.
كانت مشاعره في حالة فوضى. كان حزينا وخائفا وضائعا بدون أخيه الأكبر، الذي رافقه واعتنى به منذ أن كان طفلا رضعا.
"وااااه. لا تمت يا أخي الأكبر. أعدك أن أستمع إليك أكثر. أعدك أن أكون لطيفا وألا أضايقك بالقول إن الطعام لديد بعد الآن. ارجوك استيقظ!"
وللأسف، لم يجبه سوى الصمت بينما تردد صدا توسلاته الباكية، كاسرا هدوء الليل.
وفي منتصف بكائه المحزون، ترددت أصوات عالية، مما أجبره على رفع رأسه في حيرة. في البداية، ظهرت بعيدة وخافتة في الليل الهادئ. ومع ذلك، أصبحت أعلى وأقرب تدريجيا، منبهة الصبي المشغول بملك.
"شهقة... ماذا يحدث بالخارج في وقت متأخر كهذا من الليل؟"
ولأن الضوضاء شتتت انتباهه، تسلق مكتبه ووضع يده على مقبض النافذة ليفتحها. ولكن قبل أن يتمكن من ذلك، انفتح باب غرفته بقوة، مما أفزعه.
زأر أحدهم بصوت صلب ولكن مليء بالتقلق: "جوليوس، انزل!" وأرسلت العجلة في نبرته قشعريرة في عمود جوليوس الفقري وهو يسارع للإذعان، مع تسارع دقات قلبه بالخوف والحيرة.
ولم يكن لديه الوقت سوى للقفز إلى الأسفل والاختباء خلف مكتبه قبل...
دوي
انفجر الجدار في موجة من الحصى المقذوف بعشوائية في كل مكان. وأصمه الصوت العالي لاصطدامها في الغرفة، مما جعل عقله يتوقف عن التفكير لبرهة.
في هذه الأثناء، ركض لوكيوس نحو الصبي، وحمله بين ذراعيه، وسارع بالخروج من الغرفة الخطرة المليئة بالبارود والغبار.
سأل لوكيوس وهو يندفع عبر ممرات المجمع: "هل أنت بخير؟"
ولحسن الحظ، لم يصب الصبي بأي جروح أثناء الانفجار. ومع ذلك، فإن مشاعره المضطربة بالفعل ساءت، وهبطت إلى حالة من الفوضى. "شهقة... أرجوك، ساعد أخي الأكبر. أنت الوحيد الذي أستطيع طلب المساعدة منه." لقد فقد السيطرة على تفكيره وأفصح عن كل شيء.
كان الأمر أكبر من أن يتحمله وهو يرى صديقه الموثوق يجر خلفه مغشيا عليه وسط الأصوات المرعبة التي تنفجر بالخارج.
قال لوكيوس بصوت صارم لا يدع مجالا للاعتراض: "ليس لدينا وقت لقصص صديقك الخيالي! نحن نتعرض للهجوم. أنت ووالدتك هما الهدف." كان عليه أن يجتمع مجددا مع زوجته ويستعد لهروب العائلة قبل أن يعثر عليهم ذلك اللعين.
ومع ذلك، لم يكن جوليوس يهتم بأي شيء في هذه اللحظة.
صرخ والدموع الدافئة تنهمر على خديه: "إنه ليس خياليا! لقد كان هو من يستخدم السحر ويصنع التعاويذ والمشروبات طوال الوقت. أنا لست عبقريا. هو العبقري!"
أبطأ لوكيوس سرعته لبعض الثواني. ومصدوما من هذا الكشف، تفحص الطفل بدقة. وبالنظر إلى شدة بكائه ومدى صدق عينيه، صدق أن الطفل يقول الحقيقة.
ثم تذكر كلمات جوليوس الغامضة من قبل ستة أشهر. فبعد أن قال إن أخاه سينتقم له، تعرض للصفع أثناء نومه، ولم يعثر على الجاني أبدا.
"إذا كان أخوه حقيقيا بالفعل، فأنا أفهم كيف لم أتمكن من العثور عليه! هذا منطقي!"
ومع ذلك، هز رأسه، مركزاً على الخطر الوشيك الذي يهدد بابتلاعهم مثل فكي وحش مفترس. كان عليه أن يضمن فرار عائلته قبل أن تنتقل الأمور من السيئ إلى الأسوء. وبعد ذلك، سيشبع فضوله ويفهم كل شيء يتعلق بأخي الصبي بشكل عميق.