أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 2

اقرأ أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 2 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثاني: الجوكر الأسود

كنت ما أزال ملقى على الأرضية الخشبية المتعفنة لغرفتي، أتنفذ بصعوبة وأراقب بركة القيء التي أفرغتها لتوّي من معدتي.

كانت رائحة الموت واللحم المسلوخ المنبعثة من رؤية المستقبل الملعونة تلك ما تزال عالقة في أنفي، وتلتصق بشعيرات خلايا الشم لدي كأنها لعنة أبدية.

كان قلبي يخفق بعنف، ضارباً أضلعي كَسَجين يحاول تحطيم جدران زنزانته.

"حسناً..." تمتمت بصوت أجش وخشن بينما كنت أرفع ظهري عن الأرض الباردة. "لقد رأيت نهاية العالم. رأيت أعظم رجل في إيليزيوم يقيء أحشاءه ويموت بكل بساطة لمجرد أن شيئاً ما نظر إليه. قلت لنفسي إنني سأكسر كل قاعدة لأصبح قوياً... قلت إنني سأسرق غنائم نهاية العالم."

فركت وجهي بيديّ المرتجفتين وتنهدت بكسل.

"ولكن لعنة السماء، أنا كسول جداً! اللعنة! هل تعلم كم الجهد المبذول لتصبح أقوى من رتبة جي؟ سيتعين علي التدرب، والركض، وقتل الوحوش المقرفة في زنزانات رطبة رائحتها تشبه مخلفات الغول! لماذا لا يمكنني الاستلقاء هنا والانتظار بصمت حتى الموت؟"

بينما كنت منغمساً في هوايتي المفضلة — التذمر وإثارة الشفقة على نفسي — توقف الهواء في الغرفة مرة أخرى.

ذلك الضغط المألوف والمقثئ القادم من الكون ضرب مؤخرة رأسي.

تجمدت في مكاني. كانت الشاشة الذهبية التي أعلنت عن مهارتي من فئة إس إس إس قد اختفت، ولكن الآن... ظهرت شاشة جديدة.

لم تكن ذهبية هذه المرة. بل كانت حمراء داكنة، تقطر دماً زائفاً يتساقط ويختفي قبل أن يلامس الأرض.

تردد صدى صوت النظام الميكانيكي — البارد والخالي من أي تعاطف — داخل جمجمتي كصحت اصطدام الشفرات ببعضها.

[تنبيه النظام: تقييم سلوك المضيف]

[نظرًا لأن المضيف يمتلك مهارة (رؤية المستقبل إس إس إس) ويدرك الحتمية الكارثية الوشيخة، فقد تم فتح مسار تطور استثنائي لضمان البقاء.]

[تم منح المضيف مهارة كامنة وقابلة للتطور. الرتبة الحالية: إي]

[نافذة المهارة الجديدة]

اسم المهارة: [مضاعفة الدم — حصاد الأقارب]

الرتبة: إي (قابلة للترقية).

النوع: كامنة / امتصاص.

الوصف التفصيلي: يقر النظام بأن صيد الوحوش هو المسار التقليدي لزيادة سعة الإيترا والارتقاء بالرتب الجسدية. على سبيل المثال: قتل وحش برتبة جي يمنحك تقدمًا بنسبة 10% نحو الرتبة إف.

القدرة الخاصة: نظرًا لأن جسمك البشري متوافق بيولوجيًا وروحياً مع أقاربك من البشر، فإن قتل إنسان (صائد أو مستيقظ) سيؤدي إلى تفعيل مهارة المضاعفة. قتل إنسان من نفس رتبتك لن يمنحك 10% — بل سيضاعف هذا التقدم إلى تقدم فوري بنسبة 40%، بالإضافة إلى امتصاص جزء من سعة إيترا الضحية بشكل دائم.

الملخص: للبقاء على قند الكارثة، يوصي النظام بالتوقف عن صيد الوحوش... والبدء في صيد البشر.

قرات الكلمات على الشاشة الحمراء. مرة، مرتين، ثلاث مرات.

"هاه؟" هربت الكلمة من فمي بلهاء وفارغة.

رمشت عدة مرات، وأنا أطيل النظر إلى الشاشة الحمراء التي كانت تنبض ببطء مثل قلب بشري مسلوخ.

النظام — ذلك الكيان المجهول الذي أدار عالمنا لمدة خمسمائة عام — كان يخبرني بكل بساطة أن أصبح قاتلًا متسلسلًا. وليس ذلك فحسب، بل إنه لوح بمكافأة خيالية. تقدم رباعي؟

امتصاص دائم للإيترا؟ أي صائد منخفض الرتبة كان سيبيع أمه حرفياً مقابل تلك المهارة.

"أنت تمزح، أليس كذلك؟" تحدثت إلى الشاشة كما لو كانت شخصاً عاقلاً. "تريد مني قتل البشر؟ أطعن زملائي الصائدين في الأزقة الخلفية لأمتص طاقتهم مثل آصة دماء طفيلية؟"

لم يجب النظام. بل اكتفى بإصدار ومضة خافتة من الشاشة الحمراء، كأنه يغمز لي بعين شيطانية.

"اسمع أيها النظام اللعين،" قلت وأنا أسند ظهري إلى الجدار وأمسح العرق البارد عن جبيني. "قلت إنني سأكسر القواعد لأعيش، نعم. قلت إنني سأصبح قوياً، نعم. ولكن القتل؟ قتل البشر؟ هل تعلم كم هذا مرهق؟ التخطيط، إخفاء الجثث، التهرب من شرطة النقابة، مسح كاميرات المراقبة، استخدام المبيض لإزالة بقع الدم عن السجاد؟ أنا أكسل من أن أكسل أطباقي لمدة أسبوع حتى تنمو مستعمرات فطرية فيها وتريد مني التخطيط لجرائم قتل كاملة؟! اللعنة عليك وعلى مهارتك! اعطها لشخص غير مستقر عقلياً لديه وقت فراغ أكثر مني!"

بالطبع لم تختف المهارة. لقد حُفرت في روحي كعلامة من النار.

كنت أمتلك الآن القدرة على التطور بسرعة مرعبة إذا اخترت التخلي عن إنسانيتي.

كان خياراً مرعباً، ولكن... مغرياً بشكل مزعج.

هززت رأسي بعنف لأطرد تلك الأفكار المسمومة.

"لا. ليس الآن. أنا مجرد رتبة جي. إذا حاولت قتل صائد آخر، حتى لو كان من رتبتي، فربما أتعثر في حذائي وأطعن نفسي في عيني."

وقفت ببطء؛ فقط طرقت عظامي مثل رجل عجوز. أطلقت نظرة على ساعتي المحطمة. كانت تشير إلى الرابعة بعد العصر.

"أحتاج إلى قهوة. وإلى مكان لا رائحة فيه تشبه القيء الخاص بي."

ارتديت معطفي الأسود الرخيص، الممزق عند الأطراف، وغادرت مجمع الشقق المقرف الذي أسميه منزلي. وبمجرد أن خرجت من الباب الرئيسي، ضربني هواء إيليزيوم البارد والملوث.

كانت السماء تبكي. أمطار رمادية غزيرة، حمضية قليلاً بسبب مصانع السحر في القطاع الشمالي، تضرب الأرصفة.

كانت المدينة غارقة في كآبة لزجة. كانت ناطحات السحاب البعيدة في وسط المدينة تتلألأ بنيون وامض وصور ثلاثية الأبعاد عملاقة تعلن عن مشروبات طاقة ممزوجة بدم الغول، ولكن هنا في الأحياء الفقيرة السفلى لم يكن هناك سوى الطين والقمامة وقطرات المطر التي تعكس ضوء المصابيح المكسورة.

رفعت ياقة معطفي ضد المطر اللاسع وأسرعت، متجنباً برك المياه السوداء.

دخلت المقهى المسمى "الكوب المكسور" — وهو اسم يناسبه.

كانت رائحته كرائحة القهوة المحروقة والسجائر الرخيصة والملابس المبللة. كانت المقاعد الجلدية ممزقة؛ والنوافذ مغشاة من الداخل.

"قهوة سوداء، يا كارل. أضف كل اليأس الذي لديك اليوم," قلت للرجل المسن خلف المنضدة.

أصدر كارل صوتاً خشناً ودفع كوباً ورقياً نحوي. دفعت بضعة عملات معدنية وجلست في أتمكن ركن مظلم من المقهى.

رشفت القهوة. كانت أسوأ مما توقعت — طعمها يشبه مياه الأمطار المختلطة بالرماد. مثالي.

أخرجت هاتفي الذكي المتشقق؛ شق يمتد عبر شاشته مثل صدع جبل جليدي. لم تكن لدي الطاقة العقلية للتفكير في نهاية العالم بعد الآن — كنت أريد فقط بعض الإلهاء. فتحت تطبيق "إكس" (خلاف تويتر — على الرغم من مرور خمسة قرون، لا يزال هذا التطبيق اللعين هو مكب النفايات العام للبشرية).

ولكن ما رأيته في قسم التريندات لم يكن تافهاً.

[التريند رقم 1: #تحول_بشري_مأساوي]

[التريند رقم 2: #وحش_مترو_الانفاق]

[التريند رقم 3: #التستر_الاستخباراتي]

رفعت حاجبًا ونقرت على الهاشتاج الأول.

تم تحميل موجز التغريدات ومقاطع الفيديو المهتزة للهاتف.

تم تصوير أحد المقاطع داخل عربة مترو أنفاق في القطاع سي.

وقف رجل في منتصف العمر يرتدي بدلة رمادية وهو يمسك بالعمود المعدني. وفجأة بدأ يسعل. لم يكن سعالاً عادياً — فقد بصق كتل سوداء كثيفة. ثم... انشق فكه.

قربت الهاتف، متجاهلاً قهوتي التي تبرد.

في الفيديو، تمزق الفك السفلي للرجل طوليًا، ممتدًا أسفل رقبته مثل جزأين متطابقين، كاشفاً عن صفوف من الأسنان الشبيهة بالإبر والتي نمت في غضون ثوانٍ.

صرخ الركاب وتدافعوا هاربين بينما تمزق قفصه الصدري عبر قميصه وبدلته، ممتدًا إلى الخارج في أرجل شبيهة بالعناكب مغطاة بصديد أصفر.

برزت عيناه وانفجرتا، ليحل محلها مجموعات من العيون الحمراء المتوهجة الصغيرة.

لقد أصبح كابوسًا بيولوجيًا في أقل من عشر ثوانٍ.

انتهى الفيديو بصرخة المصور وهطول الهاتف على الأرض. وكانت اللقطة الأخيرة للوحش وهو ينقض على امرأة عجوز، ممزقًا حلقها بأضلاعه العنكبوتية.

قرأت الأخبار المرفقة. وقع الحادث في ذلك الصباح.

بدأت مئات "التحولات البشرية" الغامضة في الظهور عبر إيليزيوم.

كان الأشخاص العاديون — مواطنون منخفضوا الرتب وصائدون على حد سواء — يتحولون فجأة ودون إنذار إلى وحوش دموية مرعبة.

لم تفتح أي بوابات، ولم تكن هناك طفيليات مرئية — مجرد تحول عشوائي وفوري، كأن حمضهم النووي قرر الانتحار والانتشار في نفس الوقت.

كانت الصور في التغريدات التالية أسوأ.

جثث ممزقة، وحوش مشوهة نصف بشرية، ودماء تغطي الأرصفة.

وفي عدة صور رأيتهم: رجال ونساء يرتدون معاطف سوداء طويلة لا تشوبها شائبة ويضعون نظارات شمسية رغم المطر.

لقد طوقوا مسارح الجريمة ومنعوا حتى شرطة النقابة من الاقتراب.

"عملاء الاستخبارات... وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي الجدد," تمتمت بمرارة، شاعرًا بوخز وهمي في أضلعي رغم أنها شفيت تمامًا.

"كنت أظن دائمًا أن هذه التحولات هي عمل وحش طفيلي خفي... أو ربما لعنة من إحدى البوابات غير المكتشفة."

كنت قد حلمت يومًا بأن أكون واحدًا منهم.

الانضمام إلى مكتب التحقيق في جرائم الإيترا الفيدرالي. ارتداء بدلة أنيقة، تحليل الدماء، صيد المجرمين بذكائي بدلاً من خوض طين الزنزانات لمحاربة الغيلان.

لقد درست بجد، وقرأت آلاف الكتب عن تشريح الوحوش، وحفظت القوانين.

ولكن في عالمنا، الذكاء لا يعني شيئًا إذا لم تكن تمتلك القوة.

تذكرت ذلك اليوم بوضوح — امتحان القبول النهائي.

كنت واقفاً في القاعة الكبرى، أرتجف قليلاً، عندما اقترب ذلك الوغد الأشقر.

عميل خاص من الفئة إي، آرثر ستيرلنج. كان يرتدي بدلة بيضاء خالية من العيوب وابتسامة متعجرفة منحوتة مثل تمثال يوناني.

"كايل فالتيير، أليس كذلك؟" قال بسلاسة، وهو ينظر في ملفي كما لو كان يقرأ قائمة طعام رخيصة.

"درجاتك العقلية والتحليلية ممتازة. عبقري صغير. لكن رتبتك الإجمالية... جي؟"

ابتسمت بتوتر وقلت، "سيدي، التحقيق لا يتطلب دائمًا قوة جسدية كبيرة. يمكنني استخدام عقلي لـ..."

لم أنتهِ. في طرفة عين، أسرع مما تستطيع عيني تعقبه، رفع ساقه وركلني في صدري.

لم تكن ركلة مشحونة بالإيترا — بل كانت ضربة جسدية بحتة من فئة إي. اصطدمت بالجدار خلفي بقوة جعلتني أظن أن عمودي الفقري ينكسر.

سقطت على الأرض وأنا أسعل دمًا بينما انكسر ضلعان من أضلعي.

وقف آرثر فوقي، ونظر إلي باحتقار تام، وقال ببرودة، "في عالمنا، العباقرة الضعفاء لا يعيشون طويلاً بما يكفي لحل القضايا، يا بني. يتم أكلهم قبل أن يتمكنوا من فتح أفواههم. عُد إلى القمامة التي أتيت منها، ولا تلوث هذا المبنى بوجودك مرة أخرى."

ركلة واحدة محت كل أحلامي وسحقتها إلى غبار.

عدت إلى الحاضر، مسحقًا الكوب الورقي في يدي حتى كاد ينفجر.

"أيها المغرورون اللعناء... لو كانوا يعلمون فقط ما سيحل بهم عندما ينفتح ذلك الصدع في السماء وتحدق تلك العين المظلمة. ستذوب بدلاتهم الفاخرة على جلودهم."

تنهدت بمرارة. لقد ماتت الأحلام القديمة. وكان علي مواجهة الواقع.

الواقع: تأخر إيجار شقتي لمدة شهرين.

كان المالك — رجل سمين بوجه خنزير، حرفيًا (ور ربما جينيًا) — قد هدد بكسر ركبتي وطردي إذا لم أدفع بحلول الغد.

ارتفعت أسعار النودلز الفورية بنسبة 20% بفضل التضخم السحري. أصبحت الحياة مكلفة.

الخيارات معدومة.

العودة إلى غارات الزنزانات؟ اللعنة لا. لقد كدت أموت بالأمس بمعدل وفيات 99% ومخالب غول في رئتي.

لن أكون طعمًا لأحد مرة أخرى.

الحصول على وظيفة عادية؟ لا أحد يوظف صائداً من رتبة جي حتى بصفة بواب، خوفًا من أن نجذب وحوشًا ضعيفة بهالاتنا المتواضعة.

لم يبق سوى خيار واحد — الخيار الذي كنت أمارسه منذ طردي من مكتب الاستخبارات.

السرقة.

السرقة — أعني، إعادة توزيع الثروة غير العادلة.

ماذا يتوقع أي شخص مني؟ أنا رجل يائس في عالم يمتوت ببطء.

لم يكن لدي خيار. كان علي أن أعيش، وأن أستعد لناية العالم.

تطلب ذلك أموالاً. الكثير من الأموال للمعدات وجرعات الإيترا المركزة.

كان لدي سجل طويل من السرقات السابقة.

عمليات سطو دقيقة وجريئة ضد مستودعات نقابة متوسطة المستوى، ومحلات مجوهرات سحرية، وحتى شاحنات نقل قلوب الوحوش.

لم يتم القبض علي أبدًا؛ بفضل نفس الذكاء الذي ازدروه، خططت كشبح وتحركت كطيف، واختفيت قبل أن يدرك أحد أن الخزنة فارغة.

بسبب سلسلة عمليات السطو الناجحة التي تركتم الشرطة في حيرة، أطلق علي الصحافة والإنترنت لقبًا جعلني مشهورًا بشكل مقرف...

"الجوكر الأسود."

عضضت على شفتي غضبًا من الذكريات.

"تبًّا لذلك الصحفي الغبي الذي أطلق علي هذا الاسم! وتبًّا لكل من نشره!" هسست بحقد.

"أنا لست مثل أي جوكر! أنا لا أرتدي بدلة بنفسجية، ولا أضحك كمجنون، ولا ألطخ وجهي بالمكياج! أنا أرتدي قناعًا أسود كاملًا يخفي هويتي، مع وجه مبتسم تخططه خطوط حمراء زرقاء مضيئة. وجه مبتسم — هذا كل شيء! لست جوكر! هل من المفترض أن أطرب لهذا الاسم السخيف الذي يجعلني أبدو مراهقًا متمردًا؟ قطعا لا!"

بينما كنت ألعن حظي ووسائل الإعلام، خطرت لي فكرة. فتحت تويتر مرة أخرى وكتبت بتردد في شريط البحث: #الجوكر_الأسود.

تم تحميل صفحة الهاشتاج، وكدت أبصق قهوتي على الهاتف.

بلغت التغريدات المئات — لا، الآلاف. كل تحديث يجلب العشرات. هل كان لدي "معجبون"؟ ما الجحيم؟ كيف ولماذا؟

بدأت أقرأ التغريدات بحيرة مذهلة:

[@CrazyForJoker_99]: "يا للهول! هل رأيتم كيف تجاوز الأمن في بنك نقابة نايت دون الأسبوع الماضي؟ إنه عبقري! أتمنى أن يسرق قلبي بعد ذلك! [إيموجي عيون قلوب] [قلب أسود] [قلب أزرق] #الجوكر_الأسود"

صفعت جبهتي. "يا للهول، هل هذه الفتاة مجنونة؟ أنا لص لعين! لو رأيتك في الشارع لسرقت حقيبتك واشترِيت شطيرة لحم!"

[@Hunter_Sigma_Male]: "أراهن أن الجوكر الأسود هو بطل مجهول يعيد الثروة للفقراء مثل روبن هود. إنه يحارب نظام النقابة الفاسد! كل الدعم لبطلنا الغامض!"

"أنا لا أتصدع بسنت واحد لأي فقير أيها الغبي. أنا أستخدم المال لدفع الإيجار وشراء ألعاب الفيديو والمعدات! أنا هو الفقير الذي أساعده!" تمتمت بسخرية. كيف يعبد الناس لصًا؟ هل سقط المجتمع في الملل لدرجة أنه يمجد المجرمين؟

قمت بالتمرير ووجدت التغريدات العقلانية — الكارهين (وهم الأغلبية لحسن الحظ):

[@LawAndOrder_Elysium]: "هذا الطفيلي المسمى بالجوكر الأسود يجب أن يُعدم علنًا. إنه مجرم قذر يستغرق الثغرات الأمنية. يجب على النقابات تكليف صائدي الفئة إي بإحضاره، حيًا أو ميتاً. لا رحمة للحثالة."

هززت رأسي ببطء. "نعم... هذا معقول. أوافق تمامًا. حظًا سعيدًا في الإمساك بي."

ثم جاء منظرو المؤامرة:

[@TinFoil_Hat_Awakened]: "افتحوا أعينكم أيها الأغنام! الجوكر الأسود ليس لصًا عادياً! انظروا إلى أهدافه. إنه يسرق القلوب من فئات محددة. أصدق أنه صائد متنكر من الفئة إس إس يعمل لصالح حكومة سرية لبناء قنبلة إيترا نووية — كل هذا غطاء لنقص المخزون!"

"الفئة إس إس؟ أعمل لصالح الحكومة؟" ضحكت بمرارة، ناظرًا إلى حذائي الذي به ثقب في النعل. "لا أستطيع حتى تحمل تكلفة وجبة كومبو في مطعم البرجر."

"تضحك على ماذا، يا صديقي الحزين؟" قاطع صوت حاد أفكاري. نظرت لأعلى لأرى زاك، صديقي الوحيد في هذه المدينة القذرة.

كان زاك... حالة خاصة. نحيل لدرجة الهشاشة، هالات سوداء عميقة تحت عينيه كأنه لم يعرف نومًا طبيعيًا قط، شعره فوضوي ومجعد، وتشنج عصبي خفيف جعل عينه اليسرى تومض ورقبته تحك كأن الحشرات تزحف تحت جلده.

كان معقدًا نفسياً، مهووساً بنظريات المؤامرة، ويشرب ما يكفي من القهوة لتصيب فيلًا بنوبة قلبية.

جلس زاك أمامي، وضرب الطاولة بكلتا يديه، وعيناه واسعتان بنوع لطيف من الجنون.

"هل رأيت الأخبار؟ هل رأيت ما يحدث في الشوارع؟"

أغلقت هاتفي. "نعم يا زاك. بشر يتحولون إلى وحوش مسلوخة وعناكب تخرج من صدورهم. يوم ثلاثاء عادي في إيليزيوم."

"لا تكن ساخرًا يا كايل!" انحنى للأمام وخفض صوتة كأنه يشارك سراً نووياً. "هذه ليست وحوشًا عادية. لقد حللت الصور. نمط انقسام الخلايا، تدفق الإيترا الملتوي في أجسامهم... إنه ليس مرضًا. إنه 'زناد'!"

"زناد؟" سألت بملل، وأنا أرتشف قهوتي الفظيعة.

"نعم! قام شخص ما حقن هذه الأرواح المسكينة بإيترا اصطناعي فاسد، والآن يتم تنشيطه عن بُعد. الحكومة متورطة، أنا متأكد! النقابات الكبرى تريد تقليل عدد السكان لان الموارد تنفد. إنهم يصنعون جيشًا من الوحوش!" حك زاك رقبته بتوتر.

"يا زاك، أنت بحاجة إلى علاج نفسي، أو مهدئ قوي. الحكومة والنقابات أضعف وأغبى من أن تدبروا شيئًا بهذا التعقيد." فكرت في الرؤية. لو أن زاك علم بذلك النصف المظلم من الرأس... لربما انفجر دماغه.

توقف زاك فجأة عن حك رقبته وأضاء وجهه بإثارة غريبة.

"حسناً، حسناً، انسَ نهاية العالم. والأهم من ذلك — هل رأيت أحدث تحركات الجوكر الأسود؟"

ارتفعت غصة في حلقي؛ وكدت أشرق بقهوتي. سعلت مرتين واتخذت تعبيرًا مبالغًا فيه بالملل واللامبالاة.

"الجوكر الأسود؟ ماذا فعل ذلك المهرج الآن؟"

"مهرج؟! انتبه لكلماتك! إنه أسطورة!" ضرب زاك الطاولة مرة أخرى، وعيناه تلمعان بإعجاب مريض. "لقد اخترق الأمن في مستودع الدرع الفضي وسرق قلوب وحوش بقيمة خمسة ملايين رصيد دون أن يترك أثرًا أو يطلق إنذارًا واحدًا! لقد ترك قناعًا أسود صغيرًا مبتسمًا كرسالة ساخرة! هذا الرجل يجسد الفوضى الخالصة! أود مقابلته — سأصافح أحدث وأقول: استمر في تدمير هذا النظام الفاسد!"

نظرت إلى زاك بلا مبالاة، بينما كنت في داخلي ألعن العاصفة.

"نظام فاسد؟ أنا مجرد لص مفلس يبحث عن الإيجار يا زاك، لست بطلًا ثوريًا!" صرخت في رأسي.

في الخارج، أجبرت ابتسامة ساخرة وتنهدت بصوت عالٍ.

"أسطورة؟ أنت تبالغ كالعادة يا زاك. هذا المدعو بالجوكر الأسود ليس سوى حثالة، جبان يختبئ في الظلال. أنا متأكد أنه في الواقع شخص قبيح وفاشل ومكتئب يعيش في شقة متعفنة ويأكل طعامًا معلبًا منتهي الصلاحية. مزحة. مجرد مسألة وقت قبل أن يسحقه شخص قوي."

لعنت نفسي من كل قلبي ولعبت دوري بإتقان حتى لا يشك في أمرهم.

في داخلي، كنت أهمس: "عذرًا يا كايل. أنت لست قبيحًا. أنت وسيم جدًا. الشقة متعفنة، لست أنت. اغفر لي — أنا أفعله لأحمينا."

قطب زاك حاجبيه وهز رأسه. "أنت لا تفهم الفن يا كايل. أنت مكتئب ويائس جدًا. تحتاج إلى العثور على بطل لتؤمن به. على أي حال، يجب أن أذهب. منتديات الويب المظلمة تشتعل بنظريات جديدة حول الوحوش البشرية؛ أحتاج إلى نشر تحليلي قبل أن يسبقني بعض الأغبياء."

وقف ولوح بيده، مسرعًا العودة إلى المطر وعالمه المصاب بجنون العظمة.

راقبته وهو يرحل واستندت بظري إلى مقعدي. تلاشت الابتسامة المزيفة عن وجهي وعاد البرد القاسي إلى عيني.

لقد أضعت وقتًا كافيًا. التظاهر بالضعف والغباء كان مرهقًا.

"خمسة ملايين رصيد... كانت غنيمة جيدة. لكني أنفقت معظمها على الديون القديمة وجمعات الشفاء بالإيترا في السوق السوداء بعد غارة الزنزانة الكارثية," تمتمت.

"أنا مفلس مرة أخرى. رؤية المستقبل لن تفارق رأسي. أتحتاج إلى المال... اليوم."

حسمت أمري. لن أنتظر الصباح. سأسرق الليلة.

كان هدفي واضحًا: محل مجوهرات سحرية راقي في القطاع الراقي.

مكان يدعى "دموع الماس". ليس محلاً عاديًا — بل يبيع مجوهرات مرصعة بقلوب وحوش مصغرة كمصادر للطاقة.

كان صائدو الرتب العالية يشترون الهدايا هناك لزوجاتهم أو عشيقاتهم (أو كليهما).

كانت الخزنة، وفقًا لاستطلاعي السابق، تحتوي على مجوهرات مركزة تكفي لدفع إيجاري لسنوات وشراء كل ما أحتتاجه للتدريب والبقاء على قند ذلك الكيان المظلم.

غادرت المقهى وعدت إلى شقتي وسط الأمطار الغزيرة.

بمجرد أن أغلقت الباب وأحكمت إغلاقه، تغير شيء ما في داخلي.

اختفى الكسل والتذمر وكآبة الرجل الضعف.

تحركت بخطوات ثابتة وسريعة نحو الركن المظلم من غرفتي.

ركعت، وخلعت لوحًا خشبيًا مفككًا من الأرض.

داخل الفجوة المخفية كانت حقيبتي تنتظر.

سحبتها على السرير وفتحته.

ملابس العمل. بدلة تكتيكية سوداء بالكامل مصنوعة من ألياف سحرية مقاومة للرصاص والطعنات، لكنها خفيفة بشكل لا يصدق.

عندما ارتديتها بدت وكأنها جلد ثاني.

على حواف المعطف الطويل والأكمام كانت هناك خطوط داكنة — عندما وجهت همسًا من إيترائي الضعيف عبر البدلة، توهجت تلك الخطوط بلون أزرق داكن بارد ومهدد، ممتصة للضوء بدلاً من إصداره.

ارتديت القبعة التكتيكية السوداء التي تغطي شعري وجبيني. ثم... القناع.

تأمْلته لحظة. قناع أسود أملس يغطي الوجه بأكمله. لا توجد فتحات للأنف أو الفم — فقط زجاج سحرية في الداخل تسمح لي بالرؤية بالكامل بينما تبدو معتمة من الخارج.

عندما تدفقت الإيترا فيه، توهجت خطوط زرقاء داكنة عبر سطحه، مرسومة وجهين مبتسمين بابتسامات باردة وساخرة وعيون نصف مغلقة من الازدراء الصامت.

"الجوكر الأسود"... اللعنة على هذا الاسم، لكن القناع كان يقوم بالمهمة.

ثبته على وجهي وسمعت المشبك الميكانيكي يُغلق بإحكام على جلد رقبتي، محولًا صوتي إلى نبرة عميقة ومخيفة وميكانيكية.

أخيرًا، وصلت إلى قاع الحقيبة وسحبت أسلحتي.

مسدس غلوك 19 تكتيكي، أسود ومعدل.

في عالم من الوحوش والصائدين الخارقين، أصبحت الأسلحة النارية العادية مزحة.

رصاصة عادية ستدتد عن جلد غول من الفئة إف كحبة فول تضرب جدارًا فولاذيًا. في يد مدني إنها لعبة خطيرة.

لكن... المستيقظين مختلفون. لقد منحنا النظام القدرة على التلاعب بالإيترا.

عندما يحمل صائد سلاحًا ناريًا، فهو لا يعتمد على البارود وحده.

أمسكت بالغلوك بيدي اليمنى.

أغمضت عيني تحت القناع وركزت.

على الرغم من أن سعة إيترائي كانت فقيرة بحجم جي، إلا أن التحكم الدقيق الذي امتلكته كان مرعبًا (ربما لهذا السبب منحني النظام مهارة إس إس إس في المقام الأول).

بدأت في سحب خيوط سوداء من الإيترا من قلبي، موجهًا إياها عبر ذراعي إلى راحتي وإلى المعدن البارد للسلاح.

توهج الغلوك برفق بنضوء مظلم، كأن ظل الغرفة تجمع حوله.

تسربت الإيترا إلى المخزن، مغلفة كل رصاصة بطبقة من الطاقة المدمرة.

لم تعد هذه طلقات عيار 9 ملم عادية. لقد أصبحت مقذوفات مشحونة بالإيترا قادرة على اختراق الدروع السحرية، أو تفجير رأس غول، أو اختراق جمجمة بشرية بسهولة مرعبة.

حملت الطلقات وسمعت النقرة المعدنية الحادة للرصاصة الأولى وهي تدخل حجرة النار.

صوت كلاسيكي: جميل ورهيب.

أزحلت الغلوك في حافظة مخفية تحت معطفي.

نظرت إلى نفسي في المرآة المتشقة على الجدار.

لم أعد كايل فالتيير، الصائد الفقير المكتئب من رتبة جي. كنت شخصًا آخر — الشبح الذي يعبث بأنظمة الأمان في إيليزيوم كطفل يلهو بلعبة.

[تنبيه النظام]

[المضيف يظهر نية عدائية. تذكير: مهارة (مضاعفة الدم — حصاد الأقارب) الفئة إي جاهزة. دماء البشر ستجعلك أقوى أسرع من أي وقت مضى. هل ستتحصد اليوم؟]

تجاهلت الشاشة الحمراء التي كانت تنبض في الظلام.

"أنا لص، لست قاتلًا متسلسلًا أيها النظام المريض," تمتمت بالنبرة الميكانيكية العميقة من خلف القناع.

"لكن... إذا وقف بعض أوباش النقابة المتعجرفين بيني وبين نقدي الليلة وحاولوا منعني..."

ربت على مقبض الغلوك المشحون بالإيترا.

"الجميع يموتون برصاصة في الرأس، بغض النظر عن رتبتهم."

استدرت، وفتحت النافذة، وثببت في ليلة المطر المظلمة نحو دموع الماس.

الليلة، سيعود الجوكر الأسود لسرقة الأضواء... وربما، إذا لزم الأمر، بعض الأرواح أيضًا.